الشهيد القسامي / حسين خضر سليم
أفنى عمره بين الدعوة والجهاد
القسام - خاص :
السلام عليكم يا حماة الوطن والدم والدين والأعراض والمقدسات، السلام عليكم يا صناع المجد والتاريخ، سلاما عليكم أيها الفرسان، يا من فديتم بأنفسكم وضحيتم بالغالي والنفيس من أجل دين الله عز وجل، ورفعة راية الحق في كل الميادين، سلاماً عليكم يا شهداء الله بالأرض يوم ولدتم ويوم قاومتم ثبتم ويوم رحلتم، فأنتم ليس بعداد الأموات أيها الشهداء، بل أنتم أحياء عند ربكم ترزقون، فهنيئاً لكم أخوتي ورفاقي الشهداء بهذه المنزلة العظيمة التي كتبها الله لكم "ويتخذ منكم شهداء".
ميلاد البطل
في عام 1981م كانت عائلة المواطن خشر سال اسليم في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة على موعد ميلاد طفلها الرابع، حيث أطلقت عليه اسم "حسين".
حيث عاش حسين حياته بمخيم النصيرات وسط أهله وأقرانه، وتربى منذ نعومة أظفاره على حب الوطن، وأبصر طفلا صغيرا بلدته المحتلة "حمامة" التي احتلها الاحتلال وهجر منها أجداده عام 1948م.
تلقى شهيدنا حسين تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث "الأونروا" بمخيم النصيرات، والتحق بدراسته الثانوية في مدرسة خالد بن الوليد بذات المخيم، ولم تسمح له الظروف بالالتحاق بالجامعة، حيث تفرغ للعمل مع والده في ورشته ليساعد أسرته في مصروفهم، وليحمل المسؤولية شابا يافعا.
بين أهله وذويه
امتاز شهيدنا حسين بطاعته الدائمة لوالديه، وخاصة والدته المقعدة، حيث كان حريص على أمه وأبيه أشد الحرص، مخلصا وفيا لهم في كل تعاملاته، يعمل على الدوام من أجل إسعادهما ورضاهما، غير أن القدر قدر على والدته الوفاء، ليظل وفيا لها بالدعاء، ولوالده بالبر حتى الرمق الأخير.
تزوج حسين خلال انتفاضة الأقصى الثانية، ورزقه الله من زوجته الصالحة بعدد من الأولاد، حرص خلال حياته على تربيتهم على الطريق الصحيح، فكان المسجد العنوان الدائم لهم في كل صلاة، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، الملاذ الآمن لهم مغرب كل يوم.
وتميز رحمه الله ببره الشديد بأرحامه، فكان دائم الزيارة لأخواته وأخوته وخالاته وعماته وذوي أرحامه، مبادر إلى مساعد كل محتاج، دائم الابتسامة، بشوش الوجه، محبا للخير في كل الأوقات، أحبه جميع من عرفه، ودعا له الجميع بالمغفرة والقبول.
في مسجد الرحمن
حرص شهيدنا حسين على الالتزام ببيوت الله عز وجل منذ الصغر، فكان مسجد الرحمن بمنطقة الحساينة غرب النصيرات الملاذ الآمن له موعد كل صلاة، تعلم فيه الصلاة وسنن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وحفظ فيه آيات القرآن الكريم، واستمع بين جنباته لحلقات الذكر والمواعظ الدينية.
فكان المسجد بيته الثاني الذي أحبه وتعلق فيه، تعرف في المسجد على أخوة كرام، دعوا إلى الله معا، وجاهدوا معا، وعاشوا معا، فرحل وبقي أخوته له بالدعاء مخلصون.
الحمساوي الأصيل
انضم شهيدنا إلى صفوف حركة المقومة الإسلامية حماس مطلع انتفاضة الأقصى الثانية، فكان رحمه الله مثالا للشاب المخلص الملتزم بجميع النشاطات التي تقوم بها حركته في منطقته وقطاع غزة بشكل عام.
كما انضم رحمه الله إلى ركب جماعة الإخوان المسلمين، حيث تتلمذ على كتب الإمام الشهيد حسن البنا، ووعي من خلال منهج الإخوان فصول المؤامرة التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، وتجهز ليكون مجاهدا فارسا جنديا في سبيل تحرير الأوطان ورفعة راية الإسلام في كل مكان.
القسامي المعطاء
مثلت حادثة استشهاد القسامي درويش مقداد نقلة كبيرة في حياة رفيقه الشهيد حسين اسليم، حيث ألح رحمه الله على قيادة القسام بالانضمام لصفوف الكتائب، وكان له ما أراد عام 2008م.
حيث حاز على شرف الانضمام لصفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام، ونال شرف الثبات والتصدي والرباط في معركة الفرقان عام 2008/2009، ومعركة حجارة السجيل عام 2012، ومعركة العصف المأكول عام 2014، وأكرمه الله بالمشاركة في حفر العديد من الأنفاق القسامية.
كما عمل رحمه الله في وحدة الدروع القسامية بمنطقته، فكان مثالا للمجاهد المجتهد المثابر، السباق للمشاركة في جميع الأعمال الجهادية، دائم الذكر، سريع الفعل، أحب الجهاد، وعشق الرباط، فلم تُضعف عزيمته قسوة الحياة، ولم تُفتت إرادته متاعب الزمن، بل كان واثقا بقضاء الله، مؤمنا بعظيم الأجر والثواب لمن جاهد في سبيل الله، ولمن ظل مرابطا على أرض فلسطين.
على موعد
توفيت والدة شهيدنا حسين قبل وفاته بقرابة الشهر والنصف، وكان رحمه الله يردد دائما :"عندما أموت ادفنوني بجانب والدتي"، وكان له ما أراد، حيث تعرض لحادث سير مؤسف، ظل على إثره ضريح قسم العناية المكثفة بالمستشفى إلى أن حان أجله وفارق الحياة بتاريخ 3/3/2018، في الذكرى العاشرة لرحيل صديقه درويش مقداد، ليقابل رفيق دربه بعد 10 سنوات من الفراق، وليدفن بجانب والدته التي لطالما بر بها، وكان مثالا للابن المخلص المطيع لها.
رحم الله شهيدنا حسين، عرف طريقه فما حاد عنه، وأسكنه فسيح جناته، وجمعنا به في مستقر رحمته ..
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد حسين سليم الذي توفي متأثراً بإصابته في حادث سير
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا أحد فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ حسين خضر سالم سليم
(37عاماً) من مسجد الرحمن بالنصيرات وسط قطاع غزة
والذي توفي اليوم الأحد 16 جماد الآخر 1439هـ الموافق 04/03/2018م متأثراً بجراح أصيب بها في حادث سير مؤسف، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأحد 16 جماد الآخر 1439هـ
الموافق 04/03/2018م