الشهيد القسامي/ محمد أحمد محمد السرحي
الجهاد سبيل .. والتضحية عنوان
القسام - خاص :
كم هي عظيمةٌ صفاتهم، وكم هي رائعةٌ ثمرةُ جهادهم، عندما تتعرف على سيرِهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتِهم.
سيرتُهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
الميلاد والنشأة والتعليم
في الثاني والعشرين من شهر يوليو لعام 1992م، كان حي الزيتون بمدينة غزة على موعد مع ميلاد فارس من فرسانه، وأسد لطالما تقدم صفوف القتال والدفاع عن حياضه، محمد ذلك الشاب الذي فاحت سيرته أرجاء غزة، وتمنى القاصي والداني قربه وحبه.
نشأ محمد في أحضان عائلة ملتزمة تقطن منطقة الزيتون في مدينة غزة، وتنقل في رحلته الدراسية بين مدارس (حي الزيتون) في بمدينة غزة، ليدرس الابتدائية في مدرسة الحرية، والإعدادية في مدرسة الإمام الشافعي، ليبرز محمد في هذه المرحلة بمثابة الطالب المثالي بين أقرانه عاملاً في صفوف الكتلة الإسلامية داعياً إلى الله تعالى وتبدأ معه مسيرة الدعوة ولينتقل بعدها إلى مدارسة شهداء الزيتون الثانوية حاصلاً على شهادة الثانوية العامة منها بعد حسن سلوك واجتهاد.
لم تسمح الظروف المعيشية الصعبة لشهيدنا محمد إكمال مشواره التعليمي، وعمل مع والده في بيع وشراء قطع أدوات الكهرباء.
سعى في رضاهما
تميّز شهيدنا محمد بعلاقة طيبة وحميمة مع والديه يرتبط بينهم بالمحبة والعطف دائماً فهو يسعى جاهداً لإرضائهما ومما شهدوا له به أنه كان إذا اشترى شيئاً جعل لوالديه نصيب وهذا إن دلّ فإنما يدل على حضور والديه دائما في الذاكرة من كثرة الحب والعشق الذي هو بينهما، وتمتع كذالك بعلاقة طيبة مع إخوته وأخواته.
التزامه الدعوي
لقد أتاحت التربية الإسلامية الطيبة للشهيد محمد أن تحدد له المعالم العامّة في الحياة ليختار طريقه الذي يحجم عنه الكثير من الضعفاء، حيث انخرط منذ أيامه الأولى في صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وكان من أنشط الأشبال الذين لا يهابون محتلا ولا أتباعه، وكنت تلمس فيه غيرة شديدة على دينه وحركته، يأبى الضيم ويرفض الانحناء.
منذ صغر محمد عرفت قدماه الطريق إلى بيوت الله ليصبغ منه الدم واللحم مع آيات الله وتعتاد عيونه رؤية الركوع السجود، فترعرع الفارس ملتزما التزاما قل نظيره حتى شهد له مسجدا مسجد صلاح الدين الأيوبي بمدينة غزة حضوره إلى صلاة الجماعة وتفانيه في العمل لدعوة الله.
حافظ شهيدنا على صيام النوافل وقراءة القرآن وفعل الخيرات فكان من الملتزمين في جلساته الدعوية وجميع الأنشطة بل ومشاركاً في جميع لجان المسجد بالعمل، غير العلاقة الطيبة التي ربطت بينه وبين إخوانه في المسجد،حيث يشهد له التحاقه بجلسات قراءة وتحفيظ القرآن، والالتزام في الصلوات وخصوصًا صلاة الفجر.
تأثر شهيدنا باستشهاد رفاق دربه، هشام صيام، ومحمود الهيقي، ومحيي الدين السرحي، وقد كان محمد محبوبًا جدًّا من جميع من عرفه.
التحق محمد بحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في العام 2006م، وبعد أن أدرك عظيم الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، ركب في صفوف مجاهدي القسام عام 2009م.
اختص الله شهيدنا محمد بالمشاركة في كثير من العمليات والمهام الجهادية التي تكتب له في سجل المجد، من فحر الأنفاق، وكذلك زرع العبوات في الأماكن المستهدفة، وشارك في العديد من الكمائن ضد العدو وكان مستعداً دائماً للمشاركة في تلك المهام ولو استدعى ذلك إلى "الشجار مع إخوانه حتى يخرج ويشارك في هذه المهمات".
تصدى محمد للعديد من الهجمات الصهيونية، وكانت صفة متميزة ملازمة له وهي أنه كان يحوز دائماً على المراتب الأولى في جميع دوراته العسكرية الميدانية.
عرف شهيدنا محمد أن العمل في أنفاق المقاومة، يكلف المجاهد صحته وجهده ووقته وحياته، فكان كل ذلك رخيص في طلب رضا الله سبحانه وتعالى.
رجل المهمات الصعبة
في تاريخ 28-03-2013م، تلقى فارسنا محمد اتصالاً عاجلاً يطلبه لعمل سريع في أحد أنفاق المقاومة، فسرعان ما حضر محمداً ملبياً للشهادة، فلبى نداء إخوانه بسرعة، وأدى نصف عمله بدقة وإتقان، حتى قدّر الله أن تنهار عليه صخرة، وتصعد روحه إلى الله في اصطفاء، مصداقاً لقوله تعالى "ويتخذ منكم شهداء".
استشهد القسامي الشاب محمد السرحي وهو يقوم بأعظم الأعمال إلى الله، سائلين الله أن يتقبله في عداد الشهداء، والصديقين والنبيين، وحسن أولئك رفيقاً.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
كتائب القسام تزف المجاهد محمد السرحي الذي استشهد إثر انهيار نفق للمقاومة
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، رغم شدة الهجمة وعظم التضحيات.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد أحمد السرحي
(20 عاماً) من مسجد "صلاح الدين" في حي الزيتون بغزة
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- صباح اليوم الخميس 16 جمادى الأول 1434هـ الموافق 28/03/2013م إثر انهيار نفق للمقاومة، وقد جاءت شهادته بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف، وبعد عمل دؤوب وجهاد وتضحية، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس 16 جمادى الأول 1434هـ
الموافق 28/03/2013م