الشهيد القسامي / خميس وصفي أبو النور
لم يرتاح إلا بعد أن قارع المحتل فنكل به
القسام ـ خاص :
الله اشترى ، والمؤمنون باعوا النفس رخيصة في سبيل الله فكانت الصفقة الجنة، وما أدراك ما الجنة، "جنة" عرضها السموات والأرض، أعدت لمن عرف حقها وقدرها فما فتئ وما كلّ وهو يعمل راجيا من أجل الفوز بها ، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ، فأقدم شهيدنا على الشراء دون تردد أو تراجع ولسان حاله يقول تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لا يهون ولكن أوطاننا لا تهون نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله، الحي عند ربه بإذن الله تعالى الشهيد القسامي المجاهد خميس أبو النور .
مولد مبارك
سطعت شمس ذلك اليوم السبت العاشر من ديسمبر عام 1983م، وكانت تحمل معها بشريات جميلة وأخبار مفرحة للأسرة المؤمنة المتواضعة إذ رزق وصفي خليل أبوالنور بمولوده في ذلك اليوم فسماه خميس، أذّن الأب الحنون في أذن ولده اليمنى فكان أول شيء يسمعه خميس في هذه الدنيا صوت التكبير ونداء الحق.
نما خميس أبو النور وترعرع في أحضان تلك الأسرة الملتزمة فنما الالتزام معه وكبر الإخلاص والوفاء في قلبه كلما كان يكبر، فقد عوده والده على طاعة الله والالتزام بتعاليم الدين السمحة ورباه على بأخلاق الإسلام والمسلمين فغدا نموذجا للابن المسلم البار بوالديه المحب لدينه والذي أفنى كل ما يملك في سبيل ذلك الحب، كان خميس من صغره يتبع أباه وإخوته إلى مسجد القططي القريب من منزله ما غرس في قلبه وفكره تعلقا بالمسجد وحبا لرواده.
كان لا بد لصاحب الأخلاق الرفيعة والسلوك القويم أن يبر بوالديه ويعطف عليهما فكان يحبهما ويطيعهما ويلبي مطالبهما فكان والده يبادله الشعور وأكثر فكان يحبه كثير لكثرة ما يرى فيه من الطاعة لله والعبادة من صيام وقيام والتزام، كما كان يحب إخوانه ويقدرهم فكان يحترم الكبير ويعطف على الصغير، ينصحهم بالتقرب إلى الله والبعد عن كل ما يغضبه ، ويحثهم على صلاة الجماعة وصيام النوافل.
وجد خميس قبولا وحبا لدى الناس لما رأوا فيه صدقه وإيمانه ولما عايشوا معه سلوكه القويم وأخلاقه الحسنة، كان خميس يحافظ على الجار عملا بتعاليم الإسلام فكان يحرص على مساعدة جيرانه واحترامهم وحبهم فبادلوه نفس المشاعر.
ما أن بلغ خميس السادسة من عمره حتى توجه إلى المدرسة الابتدائية ليلتحق بأقرانه وأبناء جيله وليتعلم ويستبصر الهدى عن وعي فاتجه إلى مدرسة الرافعي القريبة من منزله بجباليا ودرس فيها سني الابتدائية الستة وأنهاها بتفوق ونجاح ثم اتجه إلى مدرسة أسامة بن زيد غرب جباليا لدراسة المرحلة الإعدادية وفيها أنهى تلك المرحة بسنيها الثلاثة فتوجه إلى المرحلة الثانوية ودرسها في مدرسة عثمان بن عفان غرب جباليا.
برز نشاط خميس في المرحلة الثانوية إذ أنه انضم إلى صفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس وساهم في نشاطاتها وشارك في فعالياتها وكان يحث زملاءه الطلاب على المشاركة أيضاً.
تعلق بالمسجد
تعلق خميس بمسجده الأغر المسجد القططي بجباليا النزله إذ أنه التزم صفوفه الأولى من سن مبكرة فكان من رواده وعماره والتحق بمركز تحفيظ القران التابع للمسجد كان له حضور بارز في حلقات الذكر والتعليم التي تقام في المسجد وكان خميس يشارك في النشاطات الدعوية التي تقام في المسجد فتارة يساعد إخوانه في رفع الملصقات والنشرات والمواعظ وتارة يسارع الخطى نحو الأحداث والفعاليات التي تنطلق من المسجد، وكان خميس يحرص على المشاركة في تشييع الجنائز من المسجد فلم يترك جنازة تخرج من المسجد إلا ويشارك فيها مستذكرا عظمة الله ومتأملا في الموت فكان يسرح بخياله إلى العالم الآخر.
في صفوف حماس
أيقن خميس أن المسجد به مفتاح الوصول وأنه بالإضافة إلى التقرب إلى الله بصلاة الجماعة فيه الصحبة الصالحة والشباب المسلم والإخوان المتحابون فصاحبهم وأحبهم وألف بقلبه قلوبهم وإذا به يجد نفسه في حضن الإخوان المسلمين ثم ليتربع في حركة المقاومة الإسلامية حماس ويسير في ركبها المبارك ويدعو بدعوتها وكان خميس نشيطا في حركته المجاهدة وكان مطيعا ملبيا جاهزا لتلبية أي نداء فكان ما أن يسمع نداءً من الحركة بالمشاركة في مسيرة أو فعالية فيلبي مسرعا مستشعرا أن المشاركة واجبه عليه.
وكان خميس يشارك إخوانه في المسجد في النشاطات الدعوية والجماهيرية التي تقام في المسجد أو خارجه في المنطقة المحيطة.
ويمتشق البطل سلاح العز
يا لها من آمال تتحقق بسرعة كيف لهذا التقي الورع أن يدخل حركة حماس ويصبح عضوا فيها وكيف له أن يتألق ويبرز بنشاطاته وكيف لخيله أن تركب في حقل الدعوة والجهاد معا في أواخر عام 2005م، بلغ حب الجهاد مبلغه في قلب خميس فعقد النية وعزم على المضي قدما في مسير المجاهدين حتى يظفر بالعدو أو أن يرتقى شهيداً، خاطب قادة المجاهدين متمنيا عليهم الموفقة فكان القبول من عند الله أولا ثم موافقة كتائب القسام إذ أصبح خميس جنديا مجاهدا في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام وامتشق سلاحه واخذ يصول على الثغور ويجول وينفذ الأوامر العسكرية بسرية وكتمان فأدى الكثير من المهمات الجهادية كالرباط الدوري على ثغور جباليا شرقا كما شارك في صد العديد من التوغلات الصهيونية شرق جباليا وكان خميس يساعد في نصب الكمائن والعبوات الناسفة ليوقع الباغين فيها.
امتاز الشهيد المجاهد خميس أبوالنور بالسرية الفائقة والكتمان المتواصل فلم يشعر أهل الحي أنه يمتشق السلاح كان يخرج من بيته بلباسه المدني ويرتدي بزته العسكرية خارج الحي كان مجاهدا في تواضع متألقا في خضوع رفيقا بإخوانه شديدا في المقاومة ضد الصهاينة، كان ينتظر ليلة رباطه بشغف فإذا ما جاءت شد مئزره وحمل متاعه وسلاحه وتوجه تلقاء نقطة رباطه وهناك يخلو بنفسه مع ربه يقضي ليلته منفردا عن إخوانه يذكر الله كثيرا ويقرأ القران حتى يبزغ الفجر.
آن للفارس أن يترجل
يوم السابع والعشرين من ديسمبر 2008م شنت الطائرات الصهيونية الحربية سلسلة غارات وهجمات استهدفت معظم المقرات الأمنية والمدنية ونشرت الرعب والخوف والدمار في صفوف المواطنين معلنة بداية حرب شاملة على قطاع غزة تستهدف إضعاف قوة حماس وتحرير الجندي الأسير لدى كتائب القسام في قطاع غزة، لكن هذه الحرب المسعورة لم تحقق أهدافها ولم تنل من عزيمة الرجال الأشاوس أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام الذين هبوا هبة رجل واحد وخرجوا يصدوا العدوان بما يملكون من إيمان بالله راسخ وعتاد وسلاح متواضع كان خميس من هؤلاء الأشاوس إذ انه خرج من بيته في اليوم الأول للعدوان واقبل على الله وتمنى عليه الأماني وأخذ موقعه في نقطة رباط متقدمة مكث فيها أسبوعا كاملاً لم يعد إلى بيته وهو يترصد لقوات الاحتلال وينصب لهم الكمائن وبعد هذا الأسبوع عاد خميس من رباطه لا ليرتاح استراحة المقاتل فهو في نفير دائم ولكن عاد ليشارك في تشييع شهيد ارتقى بنيران قوات الاحتلال وما أن فرغ المشيعون من تشيع جثمان الشهيد حتى عاد خميس إلى بيته وودع أهله كما ودع الدنيا بأسرها حتي يلقي الله شهيد وانطلق من جديد ليواصل رباطه وجهاده على ثغور جباليا شرقا ومكث في تلك البقعة المباركة مرابطا أكثر من عشرة أيام متواصلة يقاتل وليس معه طعام إلا تمرات كانت في جعبته وقليل من الماء.
قاتل خميس في تلك الحرب قتال الأبطال المقبلين على الجنة وها هو يموتُ بمرضٍ عضال لم يمهله طويلاً وارتقى البطل إلى الجنانِ بإذن الله.
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جنانه
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
استشهاد القسامي خميس أبو النور إثر مرض مفاجئ
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه وغطرسته.
وإن كتائب الشهيد عز الدين القسام تزف اليوم إلى أبناء شعبنا الفلسطيني فارساً من فرسانها الميامين وهو:
الشهيد المجاهد/ خميس وصفي أبو النور
(30) عاماً من مسجد "الفاروق" بمنطقة جباليا النزلة
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى – مساء يوم الأحد 24 صفر 1434هـ الموافق 06/01/2013م إثر مرض مفاجئ ألم به، ليمضي إلى ربه بعد مشوارٍ جهاديٍ عظيمٍ ومشرّفٍ، وبعد عملٍ دؤوبٍ وجهادٍ وتضحيةٍ، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى تحرر الأرض وتطهر المقدسات وما ذلك على الله بعزيز.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الاثنين 25 صفر 1434هـ
الموافق 07/01/2013م