المجاهد القسامي / محمود صبري هنا
دائم الحديث عن الشهادة حتى نال ما تمنى
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
صاحبُ الأخلاق الحسنة
ولد الشهيد محمود صبري صبحي هنا يوم الأربعاء الموافق، 16/12/1987م، ليلاً في بيته الكائن في حي الزيتون، حيث ولد مع بدايات الانتفاضةِ الفلسطينية الأولى، وكانت قوّات العدو الصهيوني آنذاك تفرضُ منع التجوال ليلاً، وهو الشقيق الأكبر لإخوانِه والبكرُ لوالدِه. وكان رحمه الله تعالي، منذ نعومةِ أظفارِه، هادئ الطبعِ مؤدبٌ، أخلاقُه حسنة، باراً بوالديه وجديه، محباً لأخوانِه، يعطفُ عليهم ولا يقصّر في أي شيء يريدونه.
لم تقتصر العلاقة الحسنةُ للشهيد على أهلِ بيتِه فقط، بل كان طيبُ العلاقةِ مع جيرانِه، محبوباً من الجميع، وكان الشهيدُ يحبُّ مساعدةَ جيرانِه، سريعاً في تلبية النداء، أو حتى قبل أن يطلب منه أحد شيئاً كان يبادر ويسارع بالمساعدة، ولذلك فقد بكاه الجميعُ يومَ استشهادِه شيوخاً ورجالاً ونساءً.
كان الشهيدُ من الملتزمين في مسجدِ الأبرار، يذهبُ دائماً بصحبةِ عمّه لأداء الصلوات في جماعة منذ صغره وحتى استشهادِه، وكان كذلكَ مسجلاً في مركز تحفيظ القرآن الكريم، مثابراً ومجتهداً في حفظِ كتابِ الله، ليزيده شرفاً ورفعةً، فانعكس ذلكَ على معاملتِه لزملائه، وقد وصفَه الكثيرون بأنَّ عيناه كانتا على الأرضِ حين يمشي، لا ينظر إلى شيء خجلاً، ولا يتدخل في ما لا يعنيه.
جندي معطاء
انتمى الشهيد محمود هنا لحركةِ المقاومة الإسلاميّة حماس، من خلالِ تواجده في المسجد، وعمل في جهاز العمل الجماهيري للحركة، حيث كان يشارك في النشاطات الاجتماعية للمسجد والزيارات المنزليّة لأهالي منطقته، وأيضاً شاركَ مع أخوانِه في المسيرات التي كانت تدعو إليها الحركة في أي وقتٍ، راضياً ومقتنعاً بتلك النشاطات والفعاليات التي يقوم بها.
كان الشهيدُ محبّاً للعمل الجهادي، وتمنى الشهادةَ دائماً، لذلكَ كان شديدَ الالحاح على إخوانِه لكي ينضم إلى الجهاز العسكري، وكان له ما تمنى، فانضمّ إلى صفوفِ كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2006م، وشاركَ في صدِّ ومقارعة العدو الصهيوني في الاجتياحات المختلفة، وعلى رأسِها الاجتياح الذي استشهدَ فيه القائد الشهيد أيمن حسنين رحمه الله.
وعرفَ عنه إخلاصه وشجاعته وحبّه لإخوانه المجاهدين، حيث كان يشترى لهم الأكل والمعمول الذي يحبونه، وكان كتوماً لذلك لم يعرف أحدٌ عن حياتِه التنظيميّة شيئاً.
إلى الحور الحسان
دائماً كان الشهيدُ يردِّدُ أنشودةَ "يا خاطبَ الحور الحسان"، وكان يجمعُ في جهازِ الكمبيوتر الخاص به، الأناشيدَ والخطب التي تتحدث عن الشهادة وفضائل الشهيد، حتى أنّه كان يجمع كلَّ هذه الصوتيات في ملفٍ سمّاه "النشيد المفضّل" ليتعمّقَ إحساسَه العالي بالجهاد والمقاومة، حتى أنّه كتبَ وصيّته وجهزها، فكان يشعر ويتكلم بكلماتٍ توحي بأنه سيغادر الدنيا إلى حورِه الحسان بإذن الله.
في صباح الثلاثاء، الخامس عشر من يناير عام 2008م، اتصل بالشهيد محمود، مسؤولُه العسكري، مخبراً إيّاه أن هناك اجتياحاً لمنطقة الزيتون، بالقرب من مسجد مصعب بن عمير، فما كان من الأسدِ إلا أن توضّأ وحمل سلاحَه وخرجَ مسرعاً، بأقصى طاقته. ليشاركَ أخوانه جهادهم ضد هذا المحتل الغاصب.
يومها أصيبَ الشهيدُ بطلقاتٍ غادِرةٍ في صدرِه من القوات الخاصّة الصهيونيّة، وظلّ ينزفُ دون أن يستطيع أخوانه من إسعافِه لأن العدوّ كان قريباً منه. فارتقى رحمه الله شهيداً بإذن الله، وكان وجهه يسطع نوراً وعلى شفتيه ابتسامةٌ خفيفة.
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }
بيان صادر عن
كتائب الشهيد عز الدين القسـام
ثلاثة عشر "13" شهيداً قسامياً في المجزرة الصهيونية المروّعة ضد أبناء شعبنا شرق حي الزيتون
من جديد يدفع أبناء شعبنا ومقاومتنا الباسلة ضريبة النصر والتحرير من دمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة، مقبلين غير مدبرين، في معركة الشرف والبطولة والفداء، فبعد مغادرة فرعون العصر المجرم الصليبي "جورج بوش" لأرض فلسطين الطاهرة بدأت بوادر توسيع العدوان الصهيوني تظهر في قطاع غزة ، ليتواصل موكب الشهداء المهيب على طريق الجهاد والمقاومة والصمود الأسطوري لشعبنا الأبيّ ولمجاهدينا الفرسان..
ونحن في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى العلا كوكبة من أبطالنا المجاهدين:
الشهيد القائد الميداني/ حسام محمود الزهار 22 عاماً - مسجد الرحمة
الشهيد القسامي المجاهد/ رامي طلال فرحات 24 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ عاهد سعد الله عاشور 24 عاماً - مسجد الرضى
الشهيد القسامي المجاهد/ مروان سمير عودة 23 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ محمود عطا أبو لبن 22 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ سليم عبد الحق المدلل 22 عاماً - مسجد خليل الرحمن
الشهيد القائد الميداني/ عبد الله الحاج سالم 23 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ صخر سليم زويد 27 عاماً - مسجد مصعب بن عمير
الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى يحيى سلمي 19 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ مصعب سليم سلمي 18 عاماً - مسجد مصعب بن عمير
الشهيد القسامي المجاهد/ محمود صبري هنا 20 عاماً - مسجد الأبرار
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد حجي 20 عاماً - مسجد صلاح الدين
الشهيد القسامي المجاهد/ خميس أبو الصواوين 28عاماً - مسجد صلاح الدين
إضافة إلى الشهداء المدنيين الأربعة: ( الشهيد البطل أسعد طافش، والشهيد البطل عبد السلام أبو لبن، والشهيد البطل أيمن فضل ملكة، والشهيد البطل أسعد مصطفي السموني).
((وجميعهم من حي الزيتون شرق مدينة غزة))
والذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- صباح هذا اليوم الثلاثاء 07 محرم 1429هـ الموافق 15/01/2008م، في قصف صهيوني لمجموعات من مجاهدي القسام شرق حي الزيتون شرق غزة .
ليرتقي شهداؤنا الأبرار إلى ربهم بعد مشوار جهادي مشرّف في مواجهة العدو الصهيوني والعمل المتواصل والدءوب في صفوف جيش القسام المقاوم، وقد شارك مجاهدونا في الكثير من المهام الجهادية والعمليات البطولية ضد الاحتلال الغاشم، ليحطّوا اليوم رحالهم من الدنيا ويورّثوا البندقية الطاهرة الشريفة إلى من بعدهم من رجال العقيدة و فرسان المقاومة، نسأل الله أن يتقبل مجاهدينا ونحتسبهم عند الله شهداء.
وإننا في كتائب القسام إذ نزف شهداءنا إلى جنان الخلد - إن شاء الله- لنؤكد بأننا سنحمل لواء المقاومة من بعد الشهداء وسننتقم لدماء شهدائنا في الزمان والمكان المناسبين، وستظل هذه الدماء نوراً تضيء لنا الطريق ولعنةً تطارد الصهاينة المحتلين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 07 محرم 1429هـ
الموافق 15/01/2008م