الشهيد القسامي / زاهر أحمد جرغون "أبو محمد"
المجاهد المرابط الصوام
القسام ـ خاص :
لا يهابون الموت لأنهم يعرفون أنه السبيل الوحيد لنصرة شعبهم المبتلى، ويرون من خلاله الفردوس الأعلى بصحبة نبيهم العدنان محمد صلى الله عليه وسلم، ويعرفون أن للجنة طعم لا يمكن أن يتذوقه إلا من عرف الحق وسار عليه وعمل للآخرة فآثروا على أنفسهم ليصلوا إلى رضوان ربهم فكان منهم الشهيد القسامي زاهر أحمد جرغون أبو محمد من بلدة معن الإباء، فكان يعمل عملاً لا يعرف به إلا الله ليصل إلى مبتغاه ورضا رب الأرض والسماء فكان له ما كان يصبوا إليه ليرتقي شهيداً بطلاً ونجماَ قسامياً ساطعاَ في سماء الوطن الحبيب الذي لا يعرف قيمته إلا المجاهدون والسائرون على دربهم.
الميلاد والنشأة
بزغ نور الشهيد زاهر أحمد جرغون أبو محمد في يوم الأربعاء الموافق الثلاثين من شهر ديسمبر – كانون أول لعام 1987، في مدينة خانيونس، حيث سطع نوره في أكناف أسرته المجاهدة التي اكتسب منها التربية الإسلامية والجهادية النابعة جذورها من القرآن والسنة النبوية، والتي تعود جذورها إلى مدينة بئر السبع المحتلة عام 1948، وتتكون أسرته من أحد عشر فرداً وهو الابن الثاني لأبويه.
الطالب اللاجئ
كانت حياة شهيدنا الدراسية كباقي أبناء شعبه المهجرين والمشردين بفعل الآلة العسكرية الصهيونية التي أثخنت الجراح والقتل في الطفل الصغير قبل الرجل الكبير على أرض فلسطين، فجعلت الفلسطينيين يعيشون حياة اللجوء والتشرد منذ أكثر من ستين عاماُ فدرس مجاهدنا القسامي المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا، حيث درس الابتدائية في مدرسة ذكور بني سهيلا، وكذلك الإعدادية، ومن ثم أنهى مشواره الدراسي في مدرسة كمال ناصر الثانوية، ولم تثنه الأوضاع الاقتصادية الصعبة من تحقيق طموحه بإكمال دراسته في كلية العلوم والتكنولوجيا.
حياته المسجدية
حافظ زاهر على الالتزام في حياته المسجدية بمسجد الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، حيث واظب على صلاة الجماعة فيه، وداوم على جلسات القرآن الكريم والدروس الدعوية، وتميز بالحضور المبكر إلى المسجد خاصة في صلاة الفجر حيث عمل مؤذناً فيه، ولم يتخذ من هذا العمل وظيفة جوفاء بل اعتبرها جزءاً من الدعوة إلى الله فكان بمثابة داعياً للخير موقظاً للشباب في المسجد والحي الذي يسكن فيه لصلاة الفجر.
وبعد مرور عدة سنوات على التزامه في المسجد توجهت نحوه أنظار القائمين على العمل الإسلامي والحركة الإسلامية في المسجد، وبدأت عملية المتابعة والعمل على استقطابه في صفوف الحركة الإسلامية فكان الابن البار لحركته حماس ولجماعة الإخوان المسلمين.
ابن الحماس
التحق زاهر بصفوف حماس فشرفت به وشرف بها قبل ست سنوات من استشهاده، حيث شارك في العديد من الأنشطة والفعاليات الخاصة بالعمل الإسلامي والحركي.
وشهد له قادة حماس وأبناؤها فقد كان نعم المجاهد الذي ما ترك عملاً ولا نشاطا للحركة وللعمل الجماهيري إلا وكان على رأسه بهمته العالية ونشاطه المتواصل غير المنقطع يسهر الليالي يساعد اخوانه في العمل الجماهيري يعد اللوحات ومجلات الحائط التي تتحدث عن مبادئ وأنشطة الحركة الإسلامية وتواصل نشاط زاهر في المسيرات والفعاليات الشعبية التي كانت تنظمها حماس في منطقة معن وجورة اللوت وفي خانيونس عموماً.
في صفوف القسام
وكما هو معروف ومن الصعب على النفس المسلمة والمؤمنة التي نشأت على القرآن والسنة أن تتخلف عن اللحاق بذروة سنام الإسلام وهو الجهاد في سبيل الله لأن لهذا العمل الخالص لوجه الله الأجر الكبير ولا يقوم به إلا المجاهدون المخلصون لله عز وجل، أصحاب الروح الإيمانية والقتالية العالية وبعد سعي وإلحاح شديدين من قبله على إخوانه في قيادة الدعوة للالتحاق بصوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ليلتحق بها في شهر يوليو عام 2006 وما أن سمع زاهر بخبر قبوله حتى كاد يطير من الفرحة، وانطلق يمتشق سلاحه ليجهز نفسه ولينطلق برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات القتال ومنازل الأبطال إلى ساحات الوغى يرقبون عدوهم ويتربصون به لا يخشون في الله أحداً وكيف يخافون وهم الذين وعدهم الله بالنصر والتمكين بل كيف يخافون وهم يعلمون أنها إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة، وقد شهد له إخوانه بخروجه إلى مواقع الرباط كأنه خارج إلى ساحة المعركة فقد كان يرتدي زيه العسكري بالكامل من عدة وعتاد متمثلاً في سلاحه الرشاش وقذائفه الخاصة وقاذف الـR.B.G، وذلك بشكل متواصل لا يهاب برد الشتاء ولا حر الصيف.
أعماله الجهادية
خلال الفترة الجهادية التي قضاها زاهر في صفوف المجاهدين خاض العديد من الأعمال والمهمات الجهادية والتي كان أبرزها:
** الرباط الدوري على حدود وثغور مدينة خانيونس وضواحيها ويحمي أهلها من أي غدر الصهاينة الجبناء.
*** تم اختياره للمشاركة في الرباط المتقدم على الثغور الشرقية .
*** كان واحداً من المجاهدين الذين يعملون ضمن وحدة تجهيز الأنفاق والذين يقضون معظم وقتهم في حفرها وإعدادها لتكون جحيماً تحت أقدام الصهاينة بإذن الله، حيث شهد له إخوانه بأنه كان صاحب سبق في هذا العمل الخطير نظراً لبنيته القوية التي سخرها في خدمة إخوانه ودعوته وكان يسمع ويطيع قرارات إخوانه.
*** تميز بكفاءته في رماية قذيفة الـR.B.G متمثلاً بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم "ألا أن القوة الرمي".
*** شارك أبو محمد في العديد من الدورات العسكرية منها: دورة مشاة، دورة دروع، دورة مغلقة.
*** عرف بين إخوانه المجاهدين بشجاعته وإقدامه فقد كان كما يصفه إخوانه المجاهدين لا يهاب الموت ولا يخشى الردى يحب الرباط في أماكن الخطر ويشارك في عمليات رصد متقدمة جداً، كان كتوماً للأسرار محافظاً على جميع الأمور الأمنية التي تحفظ سلامته وسلامة إخوانه المجاهدين وكان يعمل حساباً لكل شيء.
بالأمانة المتعلقة بالإمارة ألح على اخوانه أن يعفوه منها حتى قام بإرسال رسالة عبر الجوال لأميره صبيحة يوم استشهاده مفادها "كلف فلان بإمارة الشباب لأنه أفضل مني أستحلفك بالله أن تأتي اليوم وتبلغ الشباب بهذا الأمر".
كان معرفا عنه أنه كان يقضي كثيراً من الأوقات أثناء العمل بالدعاء لإخوانه المجاهدين حتى يصل به الحال إلى الدعاء الممزوج بالبكاء وقد كان يخاطب الأرض التي يعملون بداخلها قائلا لها أثبتي ثبتك الله تيمناً بخطابة الرسول صلى الله عليه وسلم لجبل أحد أثبت أحد.
موعد مع الشهادة
في يوم الثلاثاء 18-1-2011 كان زاهر على موعد مع تحقيق أمنيته ونيل أسمى غاياته في هذه الدنيا كان على موعد مع لقاء الله، بعد أن رفع أذان الفجر وصلى مع الناس حاضراً مكث مع بعض إخوانه قليلاً في المسجد ثم توجه إلى عمله الجهادي الخاص في وحدة تجهيز الأنفاق مسرعاً لوحده على غير عادته وقبل أن يبدأ العمل جلس مع إخوانه يذكرهم بالله عز وجل ويدعوهم إلى الصيام حيث أثر عنه أنه كان يحافظ على صيام الثلاثة أيام البيض من كل شهر هجري، وبدأ العمل حتى كان على موعد مع لقاء ربه لينال الشهادة في عمله الجهادي لترتقي روحه إلى الله وهي على يقين من نصر الله حيث كان يعمل ضمن الآية الكريمة التي تقول "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" ليمضي شهيدنا زاهر إلى ربه مخضباً بدمائه الطاهرة الزكية ثرى الوطن الحبيب.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد زاهر أحمد جرغون الذي استشهد خلال مهمة جهادية
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، رغم شدة الهجمة وعظم التضحيات.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ زاهر أحمد مرزوق جرغون
(23 عاماً) من مسجد "الرنتيسي" من منطقة معن بمدينة خانيونس
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- خلال مهمة جهادية ظهر اليوم الاثنين 14 صفر 1432هـ الموافق 18/01/2011م وقد جاءت شهادته بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف، وبعد عمل دؤوب وجهاد وتضحية، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الاثنين 14 صفر 1432هـ
الموافق 18/01/2011م