الشهيد القسامي/ محمد فتحي الكحلوت
إرادة صلبة كالحديد تطوي الأرض طيا
القسام ـ خاص:
هكذا هي الدنيا، اجتماع ثم افتراق أبدي، لا يدوم فيها هناء ولا فرح، يولد فيها الإنسان باكياً ومن حوله يضحكون بقدومه، وفي النهاية يموت ويبكي من حوله حزناً وألماً على فراقه ورحيله من الدنيا.
كثيرون هم الذين يرحلون عن هذه الدنيا، ولكن قلة هم الذين يتركون بصمات فيها، ويُذكرون في كل وقت و حين لما قاموا به من أعمال عظيمة تخلد إلى أجيال وأجيال.
إطلالة البطل
في شهر فبراير لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين ميلادية ، كان أحد بيوت مخيم جباليا في شمال قطاع غزة على موعد مع إطلالة بطل جديد، وقسامي همام عنيد، يحمل الراية ويواصل المرحلة ويدافع عن هذا الدين، رافعاً شعار "وعجلت إليك رب لترضى"، إنه الشهيد القسامي محمد فتحي الكحلوت.
محمد والعائلة
وفي أحضان أسرة ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف تربى شهيدنا المجاهد محمد بين والديه و إخوته السبعة ويقع ترتيبه الثالث بين إخوته ( أربعة ذكور و3 إناث)، رضع لبن العزة والكرامة لينشأ ويترعرع على كتاب الله وسنة رسوله، وتعود جذور أسرته إلى بلدة نعليا المحتلة عام 1948م.
كان محمد رحمه الله ضحوكاً ومرحاً، وكان كلما رأى أحداً حزيناً بادر إليه حتى يبعد الحزن عنه.
عمل محمد في صفوف الأمن التابعة للمجلس التشريعي قبل ثلاث سنوات من استشهاده ليكون الأمين والحريص على أمن البلاد من عبث العابثين.
زفاف الدنيا
كان العام 2008م موعداً لزفاف شهيدنا المجاهد إلى حور الدنيا، منتظراً زفافه إلى الآخرة، فتزوج من فتاة ملتزمة من نفس المخيم لينجب بيلسان وتبلغ من العمر سنة وثلاثة أشهر، وطفل آخر أطلق عليه اسم ( ضياء) تيمنا باسم أخيه الشهيد ضياء والذي استشهد في مهمة جهادية في جنوب القطاع في شهر فبراير لعام 2010م.
شهيدنا و العلم
درس شهيدنا المجاهد المرحلة الابتدائية في مدرسة (ب) في مخيم جباليا، وبعد أن أنهى شهيدنا المرحلة الابتدائية بنجاح، انتقل إلى مدرسة (أ) ليواصل مسيرته التعليمية ويلتحق بطلاب الإعدادية، لينهي دراسته الإعدادية بنجاح أيضاً.
التحق شهيدنا القسامي بمدرسة بيت لاهيا الثانوية للبنين، لينهي رحلة المدرسة بالنجاح في الثانوية العامة، ليلتحق في كلية العلوم التطبيقية ليدرس تخصص دبلوم مجتمعي.
في صفوف الدعوة
ومنذ صغره كان والده يصطحبه وإخوانه إلى مسجد العودة القريب من منزله، وهناك تعلم شهيدنا القرآن، وكان كالحمامة الطائرة يتنقل بين أفنية المسجد، ما بين حلقات القرآن وحلقات الذكر.
ونظرا لابتسامته ومرحه أحبه إخوانه وكل من رآه حبا شديدا، وكان طيب القلب صبورا على إخوانه، يسارع إليهم في كل وقت يحتاجونه فيه.
التزم شهيدنا في الأسر الدعوية التي تقيمها حركة المقاومة الإسلامية حماس، والتي من شأنها أن تربي الفرد وتعلمه تعاليم دينه.
وفي العام 2005م كان شهيدنا المجاهد على موعد مع الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين نظرا لنشاطه وحبه للعمل الدعوي ، فكان نعم الجندي المطيع.
رحلة البندقية
عشق شهيدنا محمد الجهاد والاستشهاد وأصر أن يكون مجاهداً في سبيل الله عز وجل، فألح على إخوانه أن ينظموه في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، وكان العام 2004م موعداً مع بداية رحلة الجهاد والبندقية، وكان بداية جهاده في معركة أيام الغضب والتي أقدم فيها المحتل الصهيوني على اجتياح أطراف مخيم جباليا بحجة وقف إطلاق صواريخ المقاومة تجاه البلدات الصهيونية المحاذية لقطاع غزة.
فخرج شهيدنا بعزيمة قوية وإرادة صلبة كالحديد يطوي الأرض طيا، ليواجه أعداء الدين ويدافع عن ثرى المخيم، وانتهت المعركة وكتب الله للمجاهدين الغلبة على الصهاينة الجبناء، فطار محمد فرحاً في أول مواجهة يخوضها مع العدو.
وبعد ذلك اليوم أصبح محمد يشارك في صد كل اجتياح يقدم عليه الصهاينة ويحاولون فيه استباحة أرضنا، والقضاء على المقاومة.
وبعد أن رأى إخوانه حرصه على الجهاد وتفانيه في الدفاع عن راية الحق، وصلابته وقوته، اختاروه لأن يكون أحد أفراد وحدة التصنيع القسامية، ليشارك إخوانه في صنع العبوات والصواريخ وغيرها، ليقضي في هذه الوحدة ثلاث سنوات قبل استشهاده.
الرحيل
يا لها من دنيا، تفرق بين الأحباب وتباعد بين الأصحاب، فلابدأن يأتي هذا اليوم يوم الرحيل والفراق.
ففي يوم الأربعاء الموافق 4/8/2010م، كان شهيدنا على موعد مع الالتحاق في ركب الشهداء السابقين، وبركب أخيه ضياء الذي لم يمضِ سوى أشهر قلائل على رحيله، فأصيب شهيدنا محمد بوعكة صحية شديدة فجر الأربعاء أدت إلى وفاته واستشهاده، ليطوي صفحة من تاريخ مجاهد قدم كل ما يملك من أجل دينه ودعوته.
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته
مع الأنبياء والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقا
نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا
والملتقى الجنة بإذن الله تعالى
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
كتائب القسام تحتسب عند الله المجاهد القسامي محمد الكحلوت الذي توفي فجر اليوم
بكل آيات الايمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين ...
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا أحد فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي/ محمد فتحي الكحلوت
(23 عاماً) من مسجد "العودة" بمخيم جباليا -بلدته الأصلية (نعليا) المحتلة
والذي انتقل إلى جوار ربه فجر اليوم الأربعاء 23 شعبان 1431هـ الموافق 04/08/2010م، بعد وعكة صحية مفاجئة ألمّت به، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، ويلتحق بشقيقه القائد الميداني القسامي الشهيد ضياء الكحلوت، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن والعزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأربعاء 23 شعبان 1431هـ
الموافق 04/08/2010م