الشهيد القسامي/ محمد بكر محمد المصري
صفات المجاهد المعطاء، وروح المؤمن المثابر
القسام - خاص :
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله فداء للدين ونصرة للحق أمام الباطل وغطرسته.
مولد خارج حدود وطن التضحية
ولد الشهيد المجاهد محمد في المملكة الهاشمية الأردنية في مخيم ثبلز (حطين) بتاريخ 7 / 10 / 1977م ونشأ في أسرة بسيطة الحال، مكونة من ستة إخوة له وخمس أخوات ووالده ووالدته.
وقد كان خلوقاً مرحاً، يمتاز سلوكه في فترة طفولته بالهدوء والشجاعة، يحب اللعب، والمزاح، منفتحاً على الغير، يحب دائماً أن يشارك الجميع، ويتكلم مع الصغير والكبير، حتى حظي بحب الجميع، كما أحبه كذلك جميع من تعامل معه.
كانت علاقته مع والديه علاقة طيبة حسنة قائمة على الحب والاحترام والعطف المتبادل بينهما، حيث أنه كان مقيم بالأردن كما ذكرت، فطلب منه والده ووالدته بالسفر إلى فلسطين، لكي يقيم هنا فيها، فسمع وأطاع والديه وجاء هنا لوحده، إلى أن استشهد.
كما كان يعامل إخوانه وأهل بيته بكل احترام وتقدير، وكان هو الأخ الأكبر لهم، يعطف عليهم ويكن لهم كل احترام وتقدير، وكان متزوجاً وكانت امرأته حامل في شهرها الأخير عند استشهاده، فكان يحترم زوجته ويعاملها أفضل معاملة، وقد نال الشهادة على حب ابنته التي ولدت من بعد استشهاده وسميت أسماء، أما علاقته بجيرانه فقد كان يتعامل معهم بكل احترام وتقدير كذلك مثلهم مثل أهل بيته، كان يقف معهم في أفراحهم وفي أحزانهم، كان ذو خلقٍ حسن معهم، فقد تعرف وكون الكثير من الأصدقاء خلال فترة بسيطة بعدما جاء من الأردن، وفي فترة قصيرة جداً، وكان له من الأصحاب والأصدقاء الكثير الكثير، يحترمهم ويعاملهم أفضل معاملة كما كانوا هم كذلك معه.
التحق محمد بمدارس وكالة الغوث للاجئين في مخيمات الأردن في مخيم شلز (حطين) في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، فكان ذكياً ناجحاً يحبه أصدقائه ومدرسيه، يحب المزاح مع الجميع، يلعب مع جميع رفاقه ويلعبون معه، حتى أنه كان من المتفوقين في الدراسة.
لم يكمل محمد دراسته الجامعية بسبب سوء الحالة الاقتصادية، فخرج للعمل وتعلم مهنة الحلاقة، حيث أبدع فيها، فقد كان مخلصاً في عمله، حتى أنه كان دائماً يحرص على تكوين صداقات مع زبائنه الذين يأتون كي يحلقون في محله، فأحبه الجميع، كما هو أحبهم.
في كنف بيت الله
التزم محمد في مسجد أبي بكر الصديق بعد قدومه إلى أرض الوطن عام 2000م، وكان تقياً ورعاً، كان يدعوا جميع جيرانه وأهل الحي الذي يسكن فيه إلى صلاة الفجر، وكان شيخاً واعظاً يلقي الدروس في المساجد، وقد صعد المنبر في نهاية حياته مرتين.
وقد مارس المجاهد بجانب شباب مسجده العديد من الفعاليات والنشاطات الدعوية والدينية، فقد كان ملتزم بجميع لجان وأنشطة المسجد، كما كان شيخاً واعظاً، يلقي الدروس في المساجد، ويحث على حلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم.
وقد تأثر بفكر ومنهج جماعة الإخوان المسلمين، فكان يلتزم ويحافظ على الالتزام بالدروس الدينية والدعوية، إلى أن سعى لكي يلتحق بهذه الجماعة التي اتخذت من المساجد والقرآن الكريم منهج وفكر لها، والتزم فيها في الأسر التنشيطية إلى أن بايع والتحق بالأسر الإخوانية.
بين صفوف القسام
التحق بصفوف كتائب القسام في عام 2001م، وقد أرسل للقيادة مراراً وتكراراً لكي يلتحق بصفوف القسام، إلى أن تمت الموافقة من القيادة والتحق بالقسام ليجاهد ويرابط في سبيل الله ويصد كل محتل غاشم على هذه الأرض المباركة.
التزم الشهيد برباطه في سبيل الله يخرج ويعود دون علم أهل بيته، دون أن يراه أي أحد يرابط على الثغور المتقدمة في بلدة بيت حانون، ونظراً لنيله الشهادة في سبيل الله بعد أشهر من التحاقه بكتائب القسام فلم يتدرج المجاهد في عمله الجهادي، حيث كان جندياً ضمن صفوف كتائب القسام، وكان نعم الجندي المخلص المجاهد في سبيل الله، وقد شارك في مهمات جهادية عديدة، يحرص أن يكون دائماً في المقدمة، حرصاً على الرباط والجهاد في سبيل الله، يحب التضحية والجهاد، لا يهاب الموت، يحب لقاء الله، وقد شارك في عمليات إطلاق النار والاشتباكات مع العدو الصهيوني في أكثر من مرة.
ومن صفاته الأخلاقية الذي تميز بها أثناء العمل والمرابطة في سبيل الله أن كان يتصف بسعة صدره وأخلاقه الحميدة، والصبر والمثابرة في سبيل الله، وكذلك السرية والكتمان.
وقد كان دوماً يحرص على الرباط في سبيل الله، يخرج تقريباً يومياً للرباط لا يكمل ولا يمل، ينتظر ساعة الرباط كل لحظة، وقد تلقى العديد من التدريبات الخاصة بصفوف القسام، وكان عطاءه الجهادي يتميز بالإخلاص في سبيل الله، ويجاهد ويقاوم ولا أحد يدري بذلك، حتى أنه كان يكلف بالمهام فينفذها ولا أحد يعلم بذلك إلا مسئوله الذي قام بإرساله لهذه المهمة.
وشارك في العديد من العمليات الجهادية والاشتباكات مع العدو الصهيوني وجهاً لوجه، ونصب العبوات في الطرق والمحاور المؤدية إلى بيت حانون والذي تدخل منها الدبابات العسكرية مجتاحاً بيت حانون.
الشهادة والحلم الدائم
حدث أحد رفاقه في الرباط أنه رأى في منامه أنه يلبس الأبيض ويزف من قبل إخوانه في المسجد، وكان ذلك قبل استشهاده بفترة، وفي صبيحة يوم السبت الموافق 10/8/2002م، الساعة الحادية عشرة صباحاً، قام المجاهد بتنفيذ عملية استشهادية بطولية، وكانت شرق مدينة بيت حانون، حيث قام بالتسلل إلى الخط الزائل، وقد دخل منه باتجاه موقع للقوات الصهيونية، واشتبك مع العدو إلى أن نال الشهادة في سبيل الله وقد كان يمتاز بحسن الخلق والسرية التامة.
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا امتنا العربية والإسلامية
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام ابنها البار
الاستشهادي : محمد بكر محمد المصري
25 عاماً من مدينة بيت حانون
الذي ارتقى شهيداً في تمام الساعة 11:15 صباحاً بتوقيت القدس من يوم السبت 29 جمادي الأولى 1423هـ الموافق 10-8-2002م بعد أن تمكن من اجتياز الحدود الفاصلة بين قطاع غزة وأرضنا المحتلة عام 48 شرق بيت حانون مقتحماً منطقة النصب التذكاري ومشتبكاً مع جنود الجبن الصهاينة .
يا جماهير شعبنا المجاهد :
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تزف فارساً جديداً من فرسانها تعاهد الله ثم تعاهدكم أن تبقى الوفية لدماء الشهداء الزكية وأن تواصل الانتقام وتستمر في مسيرة الجهاد والمقاومة حتى تعود فلسطين كل فلسطين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 29 جمادي الأولى 1423هـ
الموافق 10-8-2002م