الشهيد القسامي/ محمد خميس بكر (زغـرة)
داعيا مجتهدا ومجاهدا صنديدا
القسام - خاص:
كم ارتقى من أجل الدين شهداء، وكم ارتوت أرض الرباط بدماء الشهداء، وكم حضنت تربتها من رجال أشداء ساروا على نهج رسول الله، ولكن؛ لا تزال أرض الرباط تحمل فوق تراتها رجالا أشداء، يحرصون على الموت أكثر ما يحرص أعدائهم على الحياة، فلم ترهبهم دبابات مجهزة بالتقنيات، وطائرات منفذة للغارات، وبوارج تقذف على حين غدرات، وجنود بمعنويات منهارات.
فشهداؤنا أعلام فوق الجبال، رجال تتعالى على المحن والوبال، أقسموا بربهم أن تكون أجسادهم شظايا تتطاير في سبيل الله لأميال.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد في بداية الانتفاضة الأولى في بداية العام 1985م، في حي الرمال الشمالي بمدينة غزة.
وكان الشهيد في طفولته شديدا، معتادا على الصعاب، لا يحب الجلوس، بل كان دائم الحركة والنشاط، وترعرع شهيدنا المجاهد في بيت متواضع، وبين أحضان أسرة فلسطينية مجاهدة علمته حب الله ورسوله، وموائد القرآن الكريم، فكان أكبر إخوانه من الذكور في الأسرة.
علاقته بوالديه وإخوانه
كان الشهيد المجاهد ابنا بارا بحق والديه، مستمعا وملبيا لأوامرهم، فكان دائم الطلب من أمه أن تدعو له بالشهادة، وتصبر عند تلقيها خبر استشهاده، واستحلفها أن تقوم بتوزيع الحلوى عند سماعها الخبر، أما والده فقد كان يتعامل معه كرجل البيت رغم صغر سنه.
كان شهيدنا المجاهد مرحا في تعاملاته مع إخوانه وأبناء عمه، يمازحهم ويجالسهم، فكان كثير الاهتمام بجعل أسرته تسير على منهاج الإسلام، فاهتم بإخوانه وسعى لجعلهم من أبناء المسجد وحلق تحفيظ القرآن الكريم، فكان يحاسبهم على الصلاة، وعرف عنه الكرم الشديد وتلبية رغبات العائلة.
وكان كثير صلة الرحم، يزور عماته وخالاته وجديه، يدخل السرور والفرح عليهم ولا يترك زيارتهم في أي مناسبة من المناسبات.
المراحل الدراسية
درس شهيدنا المجاهد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة أنس بن مالك، أما المرحلة الثانوية فقد درسها في مدرسة الكرمل الثانوي، فكان متوسط المستوى في دراسته، ولكن بعد التزامه في المسجد اهتم بدراسته بشكل كبير.
أما المرحلة الجامعية، فقد درسها في كلية المجتمع ودرس فيها التربية الرياضية، وشارك بفاعلية مع الكتلة الإسلامية في الكلية، حيث كان له دور بارز في الدعاية الانتخابية للكتلة في الكلية حتى حصلت الكتلة حينها على أعلى نسبة تصويت في الجامعات.
التزامه الدعوي
التزم شهيدنا المجاهد في مسجد خليل الرحمن منذ كان في المرحلة الإعدادية، حيث التزم بمركز تحفيظ القرآن الكريم هناك، فبدأ بحفظ القرآن حتى أتم أكثر من نصفه، ثم بايع جماعة الإخوان المسلمين في العام 2003م.
تدرج شهيدنا في مجال الدعوة إلى الله، فكان في المرحلة الثانوية خطاطا يكتب اللوحات بخطه الجميل، وبعد سنين كان مسئولا عن المرحلة الإعدادية في المسجد، فكان يثقفهم ويعطيهم دروس العقيدة، حيث كان الشهيد يتمتع بأسلوب جذاب في الدعوة.
كان دائم المحافظة على الصلوات، فكان يحضر إلى المسجد مبكرا وقبل الآذان، وكان لشهيدنا ورد يومي من الأذكار والقرآن الكريم، وحرص أن يختمه مرة على الأقل كل شهر، أما في شهر رمضان فكان يكمل في الشهر أكثر من 15 ختمة.
حفظ شهيدنا المجاهد أكثر من نصف القرآن الكريم، وحرص دائما على أن يتم حفظه، ولكن كان الأجل أقرب.
عرف عن شهيدنا المجاهد حبه الشديد للمطالعة وقراءة الكتب الشرعية، فقد قرأ صحيح البخاري، ومسلم، وسنن الترمذي، وكتب الراشد، غيرها الكثير،
كان محافظا على قيام الليل ولا يتركه بأي حال، لا يغتاب أحدا ولا يسمع بها أمامه.
عمله العسكري
ألح شهيدنا المجاهد على إخوانه في قيادة المنطقة لكي يلتحق بالكتائب، وبعد إلحاح شديد وعناء كبير، التحق شهيدنا المجاهد بكتائب الشهيد عز الدين القسام في العام2004م.
مذ أن بدأ شهيدنا المجاهد عمله في كتائب القسام تغيرت حياته بشكل جذري، فقد حرص على الجهاد حرصا شديدا، وكان يردد الأناشيد والأشعار الجهادية التي تعلي الهمم والنفوس، وكان همه الأكبر أن يقوم بتنفيذ عملية استشهادية لخطف الجنود الصهاينة.
مهامه الجهادية
عمل شهيدنا المجاهد في الكثير من التخصصات في الكتائب، فقد عمل في وحدات المرابطين، ثم في زرع العبوات الناسفة والكمائن للقوات الخاصة، وعمل أيضا في وحدة الاستشهاديين لفترة طويلة.
صفاته الجهادية
كان شهيدنا المجاهد يتمتع بصفات جهادية عالية، فقد كان دائم الاستعداد وجاهزا لأي طارئ أو مهمة يكلف بها، متواضعا لإخوانه يقوم على خدمتهم ولكن شديدا غليظا على أعداء الله، كان صاحب جسم مفتول رياضي، سريع البديهة، يتمتع بلياقة بدنية عالية، وتفكير سديد، وثقة عالية بالنفس.
موعد مع الشهادة
كان موعد شهيدنا المجاهد مع الشهادة في السابع والعشرين من شهر ديسمبر من العام 2008م في أول أيام الحرب الصهيونية على قطاع غزة، فقد كان شهيدنا المجاهد متواجد في مكان عمله المعتاد في مركز العباس للشرطة الفلسطينية، وقبل القصف المفاجئ بدقيقتين خرج شهيدنا المجاهد من المقر لأداء بعض الأعمال، وبعد قليل سمع أصوات الانفجارات المدوية في الموقع، فعاد مسرعا لإسعاف المصابين وحمل الشهداء إلى المستشفى، وبعد الانتهاء من الإصابات علم أن هناك عدد من المساجين في سجن المقر يتعذر عليهم الخروج بسبب الركام، فخاطر بحياته مع بعض إخوانه في الشرطة لإخراجهم، وأثناء توجههم إلى مكان السجن قامت طائرة استطلاع غادرة باستهدافهم فاستشهد على الفور مع خمسة من أفراد الشرطة الفلسطينية المجاهدة.
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون ولدربك سائرون، يا من كنت شمعة تذوب من أجل أن تضيء لنا طريق التحرير والخلاص من العدو الصهيوني، وتحرق بحرها الصهاينة الأنجاس.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان