الشهيد القسامي / ماهر إسماعيل عزام
من الأوائل في القسام والسباقين إلى الشهادة
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
نشأة بطل أحبه كل من عرفه
اليوم العاشر من شهر أغسطس من عام 1971م، يومٌ عمت فيه الفرحة أرجاء حي الزيتون شرق مدينة غزة وذلك بميلاد فارس الإسلام العظيم، البطل ماهر إسماعيل دياب عزام الذي ولد لعائلة فلسطينية غزية الأصل وترعرع في بيت إسلامي محافظ وبين أكناف والدين حنونين علماه حسن الخلف ومعاملة الناس وحب الله ورسوله والمؤمنين، فاتجهت أنظاره الأولى نحو مسجد علي بن أبي طالب، فكان يؤدي الصلوات الخمس فيه ولا يخشى المشقة من ذلك، وشب مجاهدا صنديدا لم يلن للعدو أو يستكين.
كانت علاقة ماهر بوالديه علاقة مميزة فقد كان كل شيء في حياتهما، وشبهوه بالملاك من كثيرة طيبته وأخلاقه الحسنة وصفاته العالية، فالشهيد كان حسن التعامل مع والديه وكثير الاحترام والتقدير والحنان، فهو الذي كان يطمئن عليهم دوما ويسهر على راحتهم حتى يكونوا في أحسن حال.
وحتى بإخوته كانت علاقته طيبة جدا يعاملهم بكل حنان وحب، حتى أنهم كانوا يعتبرونه كأب لهم نظرا لعطفه الشديد عليهم، فأحبوه أكثر من أنفسهم لأنه لم يقصر معهم أبدا ولم يبخل عليهم بشيء, وذات المشاعر التي ألمت بأهل بيته خالجت صدور من عرفه من جيرانه وأصدقائه لأنه كان حسن المعاملة مع الجميع كيف لا وقد اتخذ في ذلك رسول الله أسوة له, فكان ماهر حنونا محبا لجاره، يقدم المساعدة لكل من يحتاج إليها، ويخدم كل من يحتاج لخدمة، فالشهيد تعامل مع كل جيرانه بأدب جم وذوق رفيع وأخلاق نبيلة، فأحبه كل جيرانه لأدبه وأخلاقه ومعاملاته الحسنة.
قدر الله تعالى لماهر ماهر الزواج فرزقه بزوجة ترتدي ثوب العفة والالتزام فأنجب منها ولدين وابنتين وعاهد الله تعالى أن تكون تربيتهم على النهج المستقيم الذي يرضي الله عز وجل ورباهم تربية إيمانية جهادية صحيحة وأوصى بإكمال التربية على هذا النهج.
اعتقالات تعترض طريق الدراسة
تميز ماهر المجاهد بهدوئه الشديد والتزامه الكبير بالآداب والأخلاق الإسلامية منذ صغره، فدرس المرحلة الابتدائية في مدرسة صفد، وكان في هذه المرحلة هادئا محافظا على دروسه ومحبا لأصدقائه، أما المرحلة الإعدادية فقد درسها في مدرسة يافا وكان قدره أن يحوز على شهادة الثانوية العامة من داخل سجن نفحة الصحراوي فيكون بها قد حطم ظلمة الليل البهيم وكسر بعزيمته سلاسل الظلم والجبروت، فواصل رغم القيد دراسته بجد واجتهاد غير آبه بما يتعرض له من ضغوط.
كابد ماهر المجاهد الأمرّين في سجون الكيان الصهيوني، فهو قد اعتقل عند سن السابعة عشر من عمره، فمكث في السجن لمدة عام ونصف، وبعد أن خرج بفترة اعتقل مجددا مدة ثلاثة شهور، أما المرة الثالثة فقد كانت التهمة قتل عدد من الجنود الصهاينة وحكم عليه بعشر سنوات دون أن يعترف فأمضى السنوات العشر في سجون الحقد الصهيونية، وخرج من السجن في ربيعه الثاني والثلاثين.
عمل ماهر المجاهد في مهنة الخياطة، فكان مخلصا جدا في عمله لا يحب القعود أبدا، وبعد أن خرج من السجون الصهيونية التحق بصفوف القوة التنفيذية التي شكلها الشهيد سعيد صيام لحفظ الأمن والأمان في قطاع غزة، ثم عمل في جهاز الأمن والحماية وبعدها في جهاز التدخل وحفظ النظام حتى استشهد.
من الأوائل في القسام والسباقون إلى الشهادة
منذ طفولته التزم ماهر بالصلاة في المسجد وعرف عنه حبه للجهاد في سبيل الله عز وجل، فأمضى في سجون الحقد الصهيوني عشر سنوات من زهرات حياته بين القضبان والجدران السوداء، لم يكترث للسجن وبعد خروجه التحق بركب المجاهدين في كتائب الشهيد عز الدين القسام برفقة الشيخ صلاح شحادة وعماد عقل وعوض سلمي، وأبلى بلاء حسنا فنال خير الدنيا وخير الآخرة بإذن الله تعالى, حيث كان ماهر المجاهد من الصفوف الأولى التي التحقت بحركة المقاومة الإسلامية حماس منذ الانتفاضة الأولى فبايع جماعة الإخوان المسلمين في السجن على يد القائد الشهيد صلاح شحادة, وبعد أن من الله تعالى عليه بالفرج وخرج من السجن التزم بمسجد علي بن أبي طالب في حي الزيتون بغزة، وكان نعم الشاب المسلم الحريص على دعوته والمحب لإخوانه, وكان له الدور الفعال والمميز في تنشئة جيل العقيدة والقرآن في قطاع غزة، فشارك في إعطاء الدروس والندوات الإيمانية والأسر التنظيمية، فكان لا يتوانى عن تقديم الخير والنصح لإخوانه في المسجد ولا يرفض أن ينفذ أي أمر يطلب منه، وحاز درجة الرقيب في الدعوة لجهوده المبذولة والمخلصة في خدمة الإسلام والمسلمين في القطاع، فكان عند حسن ظن القيادة فيه، وكان على قدر المسئولية فزاد في عمله وهمته التي كانت تناطح السحاب.
مهامه الجهادية
كان الماهر ماهر رجلا بحق، فكما يعرف الجميع أن الجهاد في ذاك الوقت فيه خطر شديد وملاحقة مجنونة من الاحتلال وأعوانه، فكان يؤوي المجاهدين أمثال عماد عقل في بيته حيث يتخذه كقاعدة للانطلاق في العمليات الجهادية التي كان ينفذها برفقة إخوانه المجاهدين. شارك في الانتفاضة الأولى في قتل العديد من الجنود الصهاينة في طلعات جهادية مختلفة مع الشهيد عماد عقل وعدد من المجاهدين واعتقل على إثر إحدى المهمات التي قتل فيها أفراد الدورية الصهيونية كاملة, وبعد أن خرج الشهيد المجاهد من السجن في أوائل انتفاضة الأقصى انضم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام مرة أخرى، فكان ينطلق بعزيمة الرجال الرجال وعمل في الكتائب قائد فصيل عنوانه البذل والعطاء والتضحية والفداء يحب الإخلاص كثيرا، ولا يحب التقصير في شيء منه, وعمل مرافقا لوزير الداخلية الشهيد سعيد صيام ونجا عدة مرات من الموت المحقق في المقرات الأمنية عندما قصفت قبل معركة الفرقان.
ورحل الفارس إلى حيث أراد
إنها الجنة التي يتطلع إليها ماهر وأمثاله من أبناء الإسلام العظيم ممن حملوا على عاتقهم هم الدعوة وهم مواصلة طريق الجهاد والاستشهاد، وعمل لها بصدق ارتاد المساجد وحافظ على الصلاة جماعة وأقام حدود الله وتقرب إلى الله تعالى بالنوافل فكان حقا على الله تعالى أن ينصره ويصدقه ويحقق له أمانيه، فرزقه أغلاها بأن اختاره إلى جواره نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله، فارتقى ماهر المجاهد بعد مشوار جهادي يشهد عليه رب السماء يوم السبت السابع والعشرين من شهر ديسمبر عام 2008م، بعدما حلقت غربان الصهاينة والأمريكان معلنة الحرب على غزة الشموخ والإباء في أول أيام الحرب الصهيونية على القطاع، فاستشهد على باب مسجد الكتيبة في مدينة غزة.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان