القائد الميداني/ أيمن فرج حبيب شلدان
توضأ.. صلى وصام.. ورحل إلى خير الأنام
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
المولد والنشأة
في الثاني والعشرين من شهر ديسمبر من عام 1973م كانت مدينة غزة على موعد مع ميلاد أحد قادة وفرسان القسام الميامين، إنه القائد أيمن فرج حبيب شلدان، حيث سكن بصحبة عائلته المجاهدة في حي الزيتون بمدينة غزة، وعرف عن عائلته تدينها والتزامها الشديد بالمساجد.
تميز شهيدنا منذ نعومة أظفاره بحب اللعب واللهو كسائر الأطفال، إلا أن ذكاءه الوقاد كان أهم ما يميزه. كانت علاقته مع والديه مميزة ومليئة بالحب والإحترام والتقدير ناهيك عن التبجيل، حيث كان يفرح إن فرحا، ويحزن جداً لحزنهما، كان يساعد والدته في تنظيم المنزل رحمة ورأفة بها. وعن علاقته مع إخوته ما فيه المسرة، فهي مليئة بالإحترام والحب المتبادل، يرشدهم إلى طريق الهداية والصلاح، عطوف وحنون. أما عن علاقته مع أصدقائه وجيرانه فهي كما أراد لها الإسلام أن تكون، مليئة بالإحترام والتعاون، يقف إلى جانبهم سواء في المسرات أو الأحزان، لا يبخل عليهم بالمساعدة.
متميز في دراسته
لما بلغ أيمن سن السادسة من العمر إلتحق بمدرسة صفد الإبتدائية حيث أمضى فيها ست سنوات أنهى خلاها المرحلة الإبتدائية، لينتقل بعدها إلى المرحلة الإعدادية في مدرسة الإمام الشافعي التي أنهاها أيضاً بنجاح وتفوق. فيما بعد، إلتحق بمدرسة يافا الثانوية للبنين، حيث أكمل مراحلها الثلاث، ليتوج جهده في النهاية بحصوله على شهادة الثانوية العامة. توجه بعد ذلك إلى الجامعة الإسلامية في غزة وإلتحق بكلية التربية فيها، وإستطاع أن يحصل على الشهادة الجامعية الأولى بتفوق ونجاح.
لم يتوقف حلمه التعليمي عند هذا الحد، بل واصل لدراسة الماجستير، وقد إستطاع الحصول على الشهادة في العام 2002م بتقدير إمتياز في تخصص علم النفس، وجدير بالذكر بأن السلطات المصرية كانت قد منعته من مناقشة رسالته فيها.
عمل شهيدنا بعد إتمام دراسته كمدرس لمادة اللغة العربية، حيث كان من اشد المخلصين في عمله. تعرض شهيدنا للإعتقال من قبل سلطة عرفات في العام 1996م، وتعرض لأبشع أنواع التعذيب في سجونها بتهمة إيواء وإخفاء أماكن المطلوبين من مجاهدي كتائب القسام.
مواقف صعبة ومفرحة
تعرض شهيدنا أيمن للعديد من المواقف المفرحة والصعبة خلال حياته، فمن المواقف السعيدة عندما جاء له ابن بعد سبع سنين من الزواج، ومن المواقف الصعبة هي عند استشهاد أخيه إياد في السادس عشر من شهر فبراير من العام 2003م في عملية اغتيال جبانة، ومن يوم استشهاد أخيه كان من ذلك اليوم يكثر من الجهاد وزاد علمه حتى أنه لم يجد أوقاتا فارغة بسبب علمه الجهادي، وإضافة إلى الموقف الصعب فقد تأثر كثيرا عندما تعرض والده للاعتقال في عهد الاحتلال الصهيوني.
من أكثر الأعمال التي كان يحب شهيدنا عملها الجهاد والرباط في سبيل الله، وحبه لفعل الخيرات ومساعدة المحتاجين، أما الأعمال التي كان يغضب منها فهي مشاهدته لأي عمل كان يغضب الله سبحانه وتعالى.
عمل شهيدنا في مهنة التدريس وكان مربيا للطلبة، وفي العام 1999م قرر "أبو فرج" الزواج فرزقه الله سبحانه وتعالى بزوجة مخلصة وصابرة، ومضت الأعوام ليرزقه الله سبحانه وتعالى وحتى استشهاده باثنين من الأبناء.
"نقيب" في حماس
التزم شهيدنا منذ طفولته في مسجد على بن أبي طالب، وقبل استشهاده كان ملتزما في مسجد شهداء الزيتون، وكان يقوم بتنظيم جلسات إيمانية في المسجد، وكان خلال فترة التزامه من المحافظين على الشرائع الدينية والإيمانية المختلفة والتي كان منها قراءة القرآن وقيام الليل وصيام النوافل.
انتمى شهيدنا أيمن خلال مراحل دراسته المختلفة إلى صفوف الكتلة الإسلامية، وكان يقوم بكتابة الشعارات على الجدران وتوزيع المنشورات الخاصة بها، ومنذ صغره عرف والد شهيدنا أنه كان يحتضن المطاردين والمجاهدين في بيته، وإلى جانب تأثير هؤلاء المطاردين على نفس شهيدنا "أبو فرج"، فقد كان لاستشهاد أخيه والشيخ المجاهد أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والكثير من قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وأصدقائه في الحركة ومنهم القائد وائل نصار "أبو المعتصم" وحاتم عياد وفهمي طافش وجواد طافش السبب المباشر الذي أثر على مجرى حياته.
انتمى شهيدنا إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وهو في المرحلة الإعدادية، حيث كان نشيطا وسريا في نشاطه، وبايع الحركة وجماعة الإخوان المسلمين في العام 1987م خلال الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة"، وتدرج في السلم التنظيمي للحركة حتى كان برتبة "نقيب" حتى لحظة استشهاده، وعرف عنه نشاطه الشديد ومشاركته الفاعلة في الأنشطة التي تنظمها الحركة، كما كان دائم دعوة المحيطين به إلى فعل الخيرات.
وخلال سنوات حياته، تعرض شهيدنا إلى الاعتقال على أيدي السلطة الفلسطينية في العام 1996م بتهمة قيامه بإخفاء المطاردين في بيته والانتماء لحركة "حماس"، حيث تعرض للتعذيب الشديد على أيدي محققي السلطة، ولكن دون أن يفت ذلك من عزيمته، وإلى جانب ذلك فقد تعرض للإصابة في رأسه بمطاطة في رأسه في العام 1987م وكان يرجم الحجارة على قوات العدو الصهيوني.
قائد قسامي عنيد
الظروف التي عاش فيها شهيدنا أيمن وسط أسرة قسامية مجاهدة، وبهدف الوقوف في وجه العدو الصهيوني في سبيل استرداد بيت المقدس السليب قرر شهيدنا الانضمام إلى الجناح العسكري لحركة "حماس"، وكان تاريخ انضمامه للقسام في العام 2000م مع انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة.
وخلال مسيرته الجهادية، كانت علاقة شهيدنا "أبو فرج" علاقة أخوية مع إخوانه المجاهدين، وكان حريصا وفي مقدمة الشباب في تأدية الأمور الجهادية، هذا على الرغم من أنه كان قائد في كتيبة الزيتون وما يترتب على ذلك من أتعاب وأشغال بسبب القيادة، وربطته علاقة قوية بحيث لا يفارق بعضهم بسبب الأعمال الجهادية أصدقائه الشهداء: حاتم عياد، وفهمي طافش حيث استشهد الاثنين في أول أيام "حرب الفرقان".
وبعد انضمامه للعمل في صفوف كتائب القسام، تلقى دورة تأهيلية ودورة متقدمة، كما قام بتدريب العديد من مجاهدي كتائب القسام في سلاح المدفعية خلال فترة التهدئة التي سبقت "حرب الفرقان".
شارك شهيدنا أيمن في العديد من العمليات والمهام الجهادية، وكان منها: مشاركته في عملية حقل الموت التي كانت من أفضل المهمات الجهادية التي فرح بتنفيذها كثيرا، هذا إلى جانب قيامه بالعديد من العمليات في قصف المغتصبات الصهيونية المحاذية لقطاع غزة.
وخلال عمله في صفوف كتائب القسام، عمل شهيدنا في تخصص الانضباط العسكري وبعدها انتقل إلى سلاح المدفعية وتم تكليفه بقيادة كتيبة منطقة الزيتون، وبعدها عمل كنائب لقائد لواء غزة الجنوبي في سلاح المدفعية.
مقبل غير مدبر
في الثاني عشر من كانون ثاني/ محرم لعام 2009م، وبالتحديد في اليوم السابع عشر من معركة الفرقان كان شهيدنا أيمن على موعدٍ مع لقاء ربه.
ففي ذلك اليوم بلغ شهيدنا أن دبابات العدو الصهيوني ووصلت إلى منطقة بالقرب من مسجد علي بن أبي طالب، فما كان منه إلا أن توجه برفقة أحد المجاهدين إلى منطقة قريبة من مكان التقدم كان قد حضر فيها مسبقاً مدفع هاون من عيار ثمانين، أعد شهيدنا المدفع وبدأ بإطلاق القذائف لتنهمر على رؤوس جنود العدو، وقد بلغ مجموع ما أطلقه السبع قذائف، وبعد إنتهاء مهمته، هم بالخروج من المنطقة التي كان فيها وما أن وصل إلى نقطة معينة باغتته طائرات الإستطلاع الصهيونية بإطلاق عدد من الصواريخ بإتجاهه الأمر الذي أدى إلى إستشهاده على الفور.
يروي أحد أصدقاء الشهيد أن أيمن كان يوم إستشهاده صائماً ولما وجد جسده كان مسجياً وكأنه ساجد على جبينه، وكان ذلك في يوم الإثنين، رحم الله أيمن وأسكنه فسيح جناته، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحدا.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان