بسم الله الرحمن الرحيم
header
1311-06

خطاب قيادة كتائب القسام في الذكرى السنوية الأولى لمعركة حجارة السجيل

{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}.

نشهدك يا ربنا أننا ما شرعنا في عملنا هذا وفي كل جهادنا إلا ابتغاء مرضاتك ونصرة لدينك، {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ}.. هنا موقف التواضع والخضوع لله عز وجل ؛ لكنه موقف العزة والإباء على الأعداء والطغاة والمتخاذلين والمحاصرين {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُون}. 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.. 
يا شعبنا المجاهد.. نلتقي بكم في هذا الموقف العظيم في الذكرى الأولى لمعركة حجارة السجيل، هذه المعركة التي سجلت لوحة من لوحات الشرف والانتصار في تاريخ شعبنا وأمتنا، وفي المواقف العظيمة نذكر العظام، نذكر الشهداء الأبرار الذين عبدّوا هذا الطريق بدمائهم وأشلائهم، فسلام على أرواحهم الزّكيّة، سلام على روح الإمام المؤسس الشيخ أحمد ياسين، وسلام على روح أسد فلسطين الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وسلام على روح الدكتور المفكّر إبراهيم المقادمة، وبطل القسام الشيخ صلاح شحادة والمهندس إسماعيل أبو شنب ويحيى عياش وعماد عقل ومحمود أبو الهنود ومحمود عيسى وعبد الناصر أبو شوقة ووائل نصار وغيرهم، وكل شهدائنا الأبرار وإن لم نذكر أسماءهم، وما يضرّهم إن لم نذكرهم فإن الله يذكرهم . 
سلام على أرواح شهداء الذكرى، شهداء معركة حجارة السجيل الذين رسموا بدمائهم لوحة الانتصار ورفعوا هامة الأمة عالياً.. سلام على روح القائد العظيم أحمد الجعبري " أبو محمد"، الذي فتح الله باستشهاده باباً لطالما تاقت الأمة إلى فتحه بضرب تل الربيع والقدس المحتلة. 
يا شعبنا العظيم.. كان لمعركة حجارة السجيل مَعْلَمان بارزان، أولهما استشهاد القائد العظيم أحمد الجعبري " أبو محمد" والثاني صاروخ M75، فأما استشهاد قائدنا العظيم أبو محمد فكان بابُ عز وشرف وانتصار، والشهادة هي النهاية المحببة للأبطال، وهي أمنية حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم القائل " لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أُقتل ثم أحيا ثم أقتل"، والشهادة تُحيي في الأمة أبطالاً كُثر إذا فقدت بطلاً شهيداً، وأما المَعْلم الثاني وهو صاروخ M75 فهو كان عنوان الانتصار وهو حجر من حجارة السجيل الذي زلزل عروشهم وحصونهم في تل الربيع وفي القدس، {وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب}، هذا الصاروخ الذي أسميناه باسم القائد العظيم الدكتور إبراهيم المقادمة والذي كانت له أيادٍ بيضاء على الجهاد في أرضنا المقدسة تخليداً لذكراه الطيبة، هذا الصاروخ الذي صُنِع بأيدٍ قسامية بحتة بفضل الله ومِنّته، واستطاع أن يصل إلى تل الربيع ويافا والقدس، ليدك حصون الطغاة ولكنه في الوقت ذاته يعانق الأرض ويخبرها أننا قريباً قادمون لندُكّ بأيدينا وأقدامنا ما تبقى من عروشهم وحصونهم، ونقول للعدو الصهيوني البغيض ولقادته أنّكم في المرة القادمة لن تكونوا آمنين في أي بقعة من أرضنا المباركة. 
يا شعبنا المجاهد.. تأتي ذكرى معركة حجارة السجيل وكتائب القسام أقوى شكيمةً وأشدُّ عوداً وأكثرَ جُهوزيةً لمواجهة الاحتلال وتحطيم عنجهيته، فمجاهدونا أفضل تدريباً وأعلى استعداداً وأشد تحمساً لقتال العدو، وخططنا أكثر شمولاً وأعمق جذوراً، وقدراتنا القتالية أفضل بكثير مما كنا عليه قبل حجارة السجيل، فاطمئنوا يا شعبنا ويا أمتنا، فكتائب القسام بألف خير وإنّ كلَّ يوم يمرُّ يُقرّبنا لتحرير القدس أكثر، ولا تمر على مجاهدي القسام لحظة إلا وهم يستعدون ويتدربون فيها، ويصنعون ويطورون ويبنون ويحفرون، ويتجهزون للقاء العدو، لقاء يشْفِ به الله صدور قوم مؤمنين. 
تأتي الذكرى اليوم وقد توهم البعض أن ما يعصف بالأمة من أحداث جسام قد أضعف المقاومة والقسام، ونحب هنا أن نؤكد للكون أجمع أننا بعون الله اليوم أقوى أضعافاً مضاعفة، وأننا إن أغلق في وجهنا باب فتح الله بأيدينا أبواباً، وأن الشدائد لم تضعفنا يوماً بل صقلتنا وزادتنا قوة، وأننا نثق أن من ورائنا أمة هي خير أمة أخرجت للناس، وأننا إذا ما دعوناها لتهب نصرة للأقصى فإن غضبها لا يمكن أن يتخيله أحد.. تأتي الذكرى اليوم ونحن نرى محاولات من العدو لتصفية القضية من خلال مفاوضات هزيلة خانعة، ومن هنا فإننا نهيب بإخواننا في كافة الفصائل ونخص الأخوة في حركة فتح وأجنحتها العسكرية خاصة في الضفة الغربية أن يستعدوا ويتجهزوا للمعركة القادمة، فإن عدونا لا يفهم غير لغة الجهاد والمقاومة وهو لم ينس عملياتكم البطولية في إنتفاضة الأقصى، فاستعدوا يا رجال فلسطين ولا تخدعنكم المفاوضات التي لن تأتي إلا بمزيد من التنازلات عن الحقوق والثوابت.. تأتي الذكرى اليوم والعدو يتوهم أن الفرصة مواتية له للاعتداء على المسجد الأقصى بتقسيمه زمانياً ومكانياً، وللاعتداء على القدس والمقدسات، ونحب هنا أن نؤكد للعدو أولاً ولمن يدعمونه ثانيا أنّه إن لم يكُفّ الصهاينة عن محاولاتهم للمساس بمقدساتنا فإننا نُنذر بأن نشعلها حرباً ضروساً لن يحتملها الصهاينة ولن يطيقها أعوانهم، ولقطعان الصهاينة نقول بصورة خاصة: كُفّوا عن الأقصى والقدس فإن غضبنا وغضب شعبنا الفلسطيني وغضب أمتنا إن لم تكفوَا أكبر مما تتخيلون وأعظم مما تطيقون وستروْن ذلك عياناً. 
تاتي الذكرى اليوم.. ذكرى القائد أبو محمد الجعبري الذي كان رمزاً لصفقة وفاء الأحرار وأسرانا يعانون ويتألمون، وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام وفي ذكرى من وعدوا فأوفوا، نِعدُ أسرانا كل أسرانا ومن كل فصائل المقاومة: محمود عيسى وحسن سلامة وعباس السيد وعبد الله البرغوثي وأحمد سعدات ومروان البرغوثي ومنصور شريم وناصر عويس وثابت مرداوي وكل أسرانا، نعدهم جميعاً أننا لن نقيل ولن نستقيل حتى نحتفل بهم محررين بيننا في القريب العاجل إن شاء الله، هذا وعد منا وعهد لكم علينا، ولقد رأى الكون أننا إذا ما وعدنا أوفينا مهما كلفنا ذلك من ثمن. 

وفي الختام/ فإننا نعد شعبنا وأمتنا وأحرار العالم: 
• أن نبقى على عهد الجهاد والمقاومة والتجهيز للزحف نحو القدس.
• وأننا لن تثنينا شدة أو حرب أو تهديد عن التقدم نحو هدفنا الذي تعاهدت عليه أجيال الرجال والأحرار من أبناء أمتنا. 
• وأن صبرنا لن يطول على الحصار الظالم والحاقد على شعبنا، وليتوقع العدو الصهيوني وغيره ما لا يتوقعه إذا استمر هذا الحصار.
• إننا نثق أننا بإذن الله على موعد مع نصر قريب أعظم من نصر حجارة السجيل "في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم".
يا شبعنا العظيم.. كنا نقول حينما نذكر بيت المقدس: فتحه عمر وحرره صلاح الدين فمن له الآن، وإننا نقول الآن بكل ثقة بالله عز وجل نحن له إن شاء الله {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَاعَلَوْا تَتْبِيرًا}.

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس 10 محرم 1435هـ 
الموافق 14/11/2013م

اعرض المزيد من البيانات
اعرض المزيد من البلاغات
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026