{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }
بيان عسكري صادر عن :
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
ثلاثة أعوام على معركة الفرقان.. ثباتٌ وانتصار تُوِّج بوفاء الأحرار
يحيي شعبنا اليوم ذكرى معركة الفرقان بعد سنواتٍ ثلاثةٍ مضين على بدءها، تلك الحرب التي جسدت قمة الاستكبار والبطش الصهيوني، ضد شعب لا يملك سوى القليل ليدافع به عن نفسه وعن أرضه ومقدساته المسلوبة، حرب همجية دُبرت قبل شنّها بسنوات، وكان يراد منها استئصال شوكة المقاومة، لقد أراد الاحتلال شطب المقاومة مذ تمنى الهالك رابين أن يصحو يوماُ ليجد غزة وقد ابتلعها البحر، ولما لم تتحقق أحلام يقظتهم هذه، جاؤوها بجيش جرار وآلة حرب لا قبل لغزة بها، فاستخدموا كل ما توصلت إليه عقول البشر من ابتكار للشر والظلم والتنكيل، واستقدموا كل سلاح فتاك وأسقطوا آلاف الأطنان من المتفجرات على هذه البقعة الضيقة من العالم وتعمّدوا عقاب شعبٍ بأكمله لثنيه عن مساندة رجاله المقاومين الأوفياء.
لقد أخطأت كل حساباتهم وخابت كل تقديراتهم، وصمدت غزة بمقاومتها وبشعبها الأصيل المعطاء، وعاد الصهاينة بعد 22 يوماً من العدوان الهمجي يجرّون أذيال الخيبة، خرجوا يرفعون شارات النصر تضليلاً لجبهتهم الداخلية، لكنهم في الواقع كانوا يتدارون خلف الخيبة والإحباط الذي خرجوا به، فغزة الصغيرة مساحةً، المحاصرة لسنواتٍ، المنبسطة جغرافياً بلا جبالٍ أو مرتفعاتٍ أو كهوفٍ أو غاباتٍ متشابكة، استطاعت بعون الله كسر هيبة الاحتلال الصهيوني على أعتابها، ومرغت أنفه في ترابها، لتُفهم كل من استمرؤوا التخاذل والانبطاح، وتخويف الناس ببطش الاحتلال وجبروته أن القوة لا تقاس بعدد ولا عدة، وأن الله قد وعد القلة المؤمنة بالنصر إن هم ثبتوا وصبروا و "كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ".
إن التاريخ الذي كتب بالدم على أرض غزة في معركة الفرقان هو تاريخ سطرته أشلاء ودماء مئات الشهداء من المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ، لكن الذي يريد أن يؤرخ لمعركة الفرقان لا يمكن أن يختزل القضية في المعاناة والألم، إنما هي تؤرّخ لجيل النصر القادم عن بطولاتٍ عظيمةٍ ونماذج تحتذى، فهي معركةٌ غير متكافئةٍ على الإطلاق، لكنها أسقطت وللأبد نظرية الاحتلال في فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية، وتجلت فيها معاني العزة والكرامة والصمود الأسطوري لرجال المقاومة المجاهدين ولشعب فلسطين، الذي أدرك أن لا خيار سوى المواجهة والثبات، فاحتضن المقاومة متحملاً في سبيل ذلك التضحية بكل ما يملك، لكن على ألا تسقط الراية أو يتمكن الاحتلال من كسر غزة أو تحقيق نصرٍ فيها.
وإن كتائب القسام وفي الذكرى الثالثة لانتصار الفرقان لتؤكد على ما يلي:
أولاً/ نحن اليوم بفضل الله عز وجل أقوى شكيمة وأكثر بأساً، ولقد كانت معركة الفرقان تجربةً خاضتها المقاومة لأول مرة فصمدت فيها بكل اقتدار، ثم أخذت منها الدروس والعبر لأي مواجهة قادمة مع الاحتلال، ولم تعدُ هذه الحرب عن كونها وقوداً جديداً لمواصلة الطريق نحو انتصارات متتالية، وتتبير لعلوّ العدو إن هو سولت له نفسه الاجتراء على غزة وأهلها بإذن الله.
ثانياً/ نؤكد على انتصار غزة في هذه الحرب، والنصر في واقع الشعب المستضعف الواقع تحت الاحتلال لا يقاس بميزان الخسائر أو التضحيات، وإنما بمقدار تحقيق المعتدي لأهدافه، ولقد سقطت كلها بفضل الله تعالى، ولعل أبرز تجليات فشل العدو (صفقة وفاء الأحرار) التي أنجزتها المقاومة محررة من خلالها 1050 أسيراً وأسيرةً رغم أنف العدو، الذي كان يهدف من خلال الحرب لإفشال هذه الصفقة والتخلص من دفع الثمن.
ثالثاً/ إن كتائب القسام ستظل مع كل مقاومٍ حرٍ شريفٍ تمسك بالسلاح وتعضّ عليه، ولن نلقي سلاحنا حتى نحرر أرضنا شبراً شبراً ، والمعركة سجال والطريق طويل لكنه أقصر من أي طريق آخر نحو القدس وفلسطين.
رابعاً/ نقول لعدونا المغتصب إن كل جريمة ترتكبها على أرضنا وضد شعبنا وأقصانا وأسرانا تقربك أكثر من النهاية الحتمية، التي نؤمن بها كما نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، فدحرُ الصهاينةِ وانتصارُنا آية ٌفي كتاب ربنا " فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً".
وأخيراً.. في ذكرى الفرقان تحية لأرواح شهداء شعبنا وأمتنا، الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى فلسطين الطاهر، فكانت أرواحهم ودمائهم مهراً لحريتنا وكرامتنا، ووقوداً لثباتنا، ولعنةً على عدونا، وكذا التحية لشعبنا الأصيل وأمتنا الكبيرة الممتدة.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الثلاثاء 02 صفر 1433 هـ
الموافق 27/12/2011م