الشهيد القسامي / محمد عبد الشكور العرعير
على طريق القساميين اختار الشهادة
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
حي البطولة
كان الميلاد في حي الشجاعية حي البطولة، في عام 1991م ، لأسرة ملتزمة ومتواضعة، ليدرس مرحلته الابتدائية بمدرسة القسطل في حي الشجاعية، وما ميزه بهذه المرحلة أنه كان من الطلبة المتفوقين الأوائل ليتابع دراسته الإعدادية بعد ذلك في مدرسة شهداء الشجاعية، لتبدأ ملامح البطولة والجرأة ترتسم على قسماته المشرقة، وينطلق مشمرا طالبا العلم؛ فيلتحق بمدرسة جمال عبد الناصر الثانوية في حي الشجاعية ليحصل عليها بعد جهد ومثابرة، وينتظم على إثرها بكلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية بتخصص الدراسات القانوينة.
يقول والد الشهيد: "الشهادة هي نعمة عظيمة أنعمها الله علينا والحمد الله الذي شرفني باستشهاد ابني محمد، هذا الإنسان الذي كان ينفذ كل طلباتي، مشيراً إلى أن محمد كان يمتلك القلب القوي ولا يخشى في الله لومة لائم"، موضحاً أن محمد كان يبادر إلى أعمال الخير جميعها.
قلبه معلق بالمساجد
نشأ شهيدنا القسامي محمد العرعير في حيه وتعلق قلبه بالمساجد منذ صغر سنه، وقد اعتاد شهيدنا ارتياد مسجد التوفيق ليشتد عوده بين إخوانه ويستدرك روعة الموقف فيسارع لركوب القافلة، كان هذا تحديدا مطلع عام 2008م، هو الرجل الذي ما زال نسرا؛ يحلق في السماء بكل حين، يدوس الصعب لا يخشى عدوا، ويرنو للجنان وحورِ عينِ، هكذا عاش محمد، هكذا عايشناك أبا البراء، تسابق للحدود مع أفواج القساميين المتسابقين لساحة المجد والأنفة، تركب الصعب ولا تخشى المخاطر، تتقدم في سبيل الله وتحث خطاك لها دائما، فكان حقا على الله أن يكرمك بالشهادة.
ولقد حفظ شهيدنا القسامي أبو البراء ما يقارب 17 جزءاً من القرآن الكريم، وأصبح من بعدها يؤم بالمصلين في جميع الصلوات بما فيها قيام الليل.
حسن تصرفاته
شمس أسرة تعودت على نور وجهه يطوف قربها، وأنس والد تفاخر بابنه المجاهد الذي عشق الإقدام منذ صغره، وسند أم لم تنس يوما حنانا أغدقه عليها أحسن إغداق، إنه محمد، وهو الذي نال ثناء وحمد أبويه بحسن تصرفاته ومعاملاته لإخوته، لجيرانه، لأصدقائه، وأي منهم جميعا لم يفقدك يا أبا البراء، حقا إن نيران الهجير قاسية تلفح الوجدان وتسطو على هدوء المشاعر.
وبعد أن أصر على أن يكون من المجاهدين، وبعد أن أقسم أن يثأر لدماء خاله الشهيد عماد كلاب منفذ أحدى العمليات في القدس، والشهيد عبد الكريم الخيسي والشهيد حسن الحلو والشهيد إياد الحية والعديد من الشهداء، اختار شهيدنا طريق الشهادة ليكون من جنود القسام.
العمل الجهادي
مراحل عدة عمل فيها أبو البراء حتى تم اختياره للالتحاق بقوافل القسام في حي الشجاعية ليتم ترشيحه للالتحاق بصفوف القسام والعمل برتبة عضو مقاتل، مطلع الألفين وثمانية كان هذا بعد إلحاح اشتد وتكرر على إخوانه، الأمر الذي لاقى قبولا من إخوانه لما عاينوه من شجاعة واستماتة وتلهف للعمل الجهادي والذي كان جليا واضحا في شخص أبي البراء، أردت أن تعمل مجاهدا وحققت ما تمنيت، واليوم تسمو محققا أمنية أسمى وأعلى فرحمك الله يا محمد.
كثيرة هي المحطات التي مر شهيدنا فيها خلال عمله الجهادي في صفوف القسام، فقد عمل في مجال الرصد، والكمائن المتقدمة، وشارك أيضا بإطلاق عدد من قذائف الهاون والتي كانت من صميم حبه للعمل الجهادي، كذلك مشاركته في مخيم شهداء الشجاعية هذا المخيم الذي أعطى فيه شهيدنا ما يعطيه المجاهد الطامح لرؤية إخوة جدد يسلكون درب الجهاد، هنا كان يتدرب معهم محمد، وفي هذا المكان ضحك وابتسم، كل ذرة تراب في هذه الأرض تشهد خطواته الجريئة، أبا البراء، فقدناك حقا، ولكن ما عند الله خير وأبقى.
الاستشهاد
حياتنا وقفٌ لله تعالى، نفارق الدنيا على أمل أن يحمل المجاهدون من بعدنا بندقية يواصلون الدرب دون ملل أو وجل، يوصي الشهداء أحبتهم أن يظلوا على الدرب.
وفي ليلة رصد كان شهيدنا يتقدم الصف الأول، قضى ليلته مجاهدا متبسما عاملا فاعلا في سبيل ربه، يتنقل من منطقة لمنطقة، يضاحك إخوانه، هنا وقف مع المرابطين، وهنا حاوروه وضاحكوه، وهناك كان يقف محمد، لكنه اليوم يرتقي مرتقى الصادقين المتقين مع الأنبياء والصديقين، بعد أن ارتقى شهيدا في سبيل ربه، كان هذا تحديدا صباح يوم الخميس والذي يوافق العشرين من الشهر الجاري، يرتقي أبو البراء شهيدا ويلتحق بموكب الصادقين، كذلك نحسبه ولا نزكي على الله أحدا.
وتبقى آثاركم
وتبقى الشجاعية محضن كل مجاهد، هنا يتسابق الشهداء إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، بين هؤلاء المجاهدين نشأ أبو البراء، ومع هؤلاء الأبطال كان يرابط محمد العرعير، واليوم يفارقهم ويترك الوصية بواجب البقاء على العهد مع الله؛ لا فتور لا ملل، لا تراخ أو كسل، سنبقى الصامدون المرابطون ولن ننزل عن الجبل، نحمل لواء الحق والقوة والحرية ونودع اليوم محمد العرعير، ونبقى على العهد شأنه شأن كل الشهداء السابقين واللاحقين من بعده، وستبقى الشجاعية مخرجة الشهداء والمجاهدين، ويبقى القسام جامعة الفداء والمقاومة، وإلى كل شهيد منا سلام المجد والعزة.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد محمد العرعير ..الذي ارتقى في مهمة جهادية شرق مدينة غزة
ويستمر العطاء القسامي المبارك ،ويصرُ رجال القسام إلا أن يبقوا في مقدمة الصفوف في كل الميادين وفي كل الظروف والأوقات، يقدموا أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله تعالي ثم في سبيل وطنهم وشعبهم وقضيتهم ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا أحد فرسانها الأبطال :
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد عبد الشكور العرعير
(19 عام) من مسجد التوفيق في حي الشجاعية
والذين ارتقى إلى العلا شهيدا - بإذن الله تعالى- في مهمة جهادية شرق الشجاعية شرق مدينة غزة صباح اليوم الأربعاء 22 ذو القعدة 1429هـ الموافق 20/11/2008م، ليلقى ربه مجاهدا مقبلا غير مدبر بعد مشوار جهادي مشرف في صفوف كتائب القسام، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.
نسأل الله أن يتقبل شهيدنا برحمته وأن يسكنه جنات النعيم مع الصديقين والشهداء والصالحين وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وأن يعوضهم خيرا ..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الأربعاء 22 ذو القعدة 1429هـ
الموافق 20/11/2008م