الشهيد القسامي/ محمد بكر المصري
شهيد الانتقام للطفلة هدى غالية
القسام ـ خاص :
قافلة تلو قافلة تمضي من القساميين المجاهدين الشهداء ، ورجال الحماس و الإخوان أفنوا عمرهم في سبيل دعوة الإسلام والجهاد في سبيل الله ، يتقدمون يوماً بعد يوم ويصنعون من أجسادهم الطاهرة جسراً يعبّد الطريق نحو النصر والتمكين لأولياء الله بإذن الله ، فيكونوا الركيزة الأساسية لانطلاقة جديدة نحو طريق الجهاد والمقاومة ومواصلة درب المجاهدين العظماء ، فهذه هي الأخلاق التي تربى عليها الكثيرون من الشهداء الأحياء ، تلك هي عزائم المؤمنين الأوفياء الأتقياء والأنقياء ، وهكذا كان شهيدنا محمد وما عهدناه إلا هكذا ، كان ضرغاماً وصنديدا ومقداماً ، كان فارساً هماما فرحمة الله عليك يا بطل الانتقام وأنت ترحل شهيداً تخط بدمك الطاهر ملامح فجر جديد ، وترسم بأشلائك التي تناثرت خارطة وطنك الجريح ، ساخراً بعنجهية المحتل الغاصب الجبان ، ومؤكداً على ان الخيار الوحيد هو خيار المجاهدين هو الجهاد والمقاومة .
محمد بكر المصري ابن حماس الأبية في كتائب العز القسامية ، إن دماءك الطاهرة الزكية التي روت أرض بيت لاهيا ما هي إلا عطر فواح انتشر كرائحة المسك ليلة استشهادك في مقبرة الشهداء في بيت لاهيا لتنتعش منها الورود والأزهار ويجري في عروقها ماء الحياة ، فتحيي عزة الإسلام في نفوس الكثيرين من ابناء أمة الإسلام العظيم .
ميلاد فارس ونشأة مقدام
ولد الشهيد القسامي محمد بكر المصري في الاول من ديسمبر من العام الف وتسعمائة وست وثمانين في بلدته الاصلية " بيت لاهيا " في محافظة شمال غزة وبين أفراد عائلته المكونة من ثمانية أفراد والذي يقع ترتيبه الثاني بين إخوانه .
تأثر الشهيد في تربيته بالنشأة الإسلامية السمحة التي تستمد قوتها وأصالتها من القرآن و السنة النبوية ، هذه التربية كانت بمثابة الوقود الدافع لحياة شهيدنا للسير في طريق الدعوة والهدى و الإيمان ، و الجهاد في سبيل الله ، وتردده على المساجد منذ طفولته بحضور الجلسات القرآنية و الدعوية التي كانت تنظم في المسجد ، و كذلك التزامه الشديد هناك في مسجد شهداء القسام " مسجد سليم أبو مسلم " وسط البلدة .
تلقى شهدينا القسامي المصري تعليمه كباقي ابناء البلدة ، حيث درس المرحلة الابتدائية بمدرسة عمر بن الخطاب الثانوية للبنين ، ومن ثم أكمل دراسته الإعدادية في مدرسة بيت لاهيا الإعدادية " أ " للبنين ، لينتقل لإكمال مسيرته التعليمية الثانوية بمدرسة ابو عبيدة بن الجراح حيث أنهى دراسته الثانوية هناك ،ومن ثم التحق شهيدنا للعمل ضمن صفوف " المساندة " في القوة التنفيذية التي شكلتها وزارة الداخلية الفلسطينية مؤخرا.
مشوار في طريق الدعوة
التزم شهيدنا القسامي في حياته المسجدية في مسجد سليم ابو مسلم القريب من مكان سكناه ، و كان ملتزماً بالدروس الدعوية العامة و الأسر التنشيطية و التربوية الخاصة به ، وكذلك حلقات القرآن الكريم و الدورات التثقيفية ، فكان محمد محافظا على صلاته بجماعة في المسجد وخاصة صلاة الفجر التي لم ينقطع عنها على الإطلاق حتى آخر يوم صبيحة استشهاده.
كذلك المشاركة الأنشطة المسجدية الأخرى ، كالرحلات والفرق الرياضية ، فكان أخاً فاعلاً في نشاطات المسجد يحب الخير وفعله و يشارك في كافة الأنشطة الرياضية والاجتماعية التي ينظمها إخوانه في المسجد ، فلقد كان محمد في ذلك مثال للشاب الخلوق الملتزم ويصفه شقيقه الأكبر " بأنه قرآن يمشي على الأرض ."
اتصف شهيدنا محمد بالعديد من الصفات الحميدة التي مدحه اياها إخوانه من بعد استشهاده ، فلقد كان محمد شاب خلوق دائم الابتسامة في وجه إخوانه ، ذو علاقة طيبة جدا مع والديه ، ويتمتع بعلاقة اجتماعية واسعة مع اخوانه ، كان محمد شاب مخلص في عمله لدرجة كبيرة ، فتميز بالسرية والكتمان في ذلك ، كان جريئاً وشجاعاً لا يهاب الموت أبدا ، ذو شخصية قوية ويشهد له المقربون كذلك ."
بحماس والإخوان
التحق شهيدنا ومنذ انطلاق انتفاضة الأقصي و بعد مشوار طويل قضاه في طريق الدعوة مع إخوانه في حركة المقاومة الإسلامية حماس في خدمة دينه ودعوته ليؤهل ليلتحق بالجماعة بعد فترة وجيزة ليعطي بيعته التي سعى لها طويلاً ، وقد انفتح له بذلك باب الكريم لتتحقق به أسمى أمانيه التي يحلم بها ليل نهار ، و يضرع إلى الله أن يرزقه الجهاد و الشهادة التي كان يجهز نفسه لها دوما ، فكان أحد أعضاء أسرة تكوينية ينهل من العلم الشرعي النافع فكان مثالاً في الالتزام والسمع و الطاعة والارتقاء بنفسه و إخوانه في خدمة الدين والدعوة الإسلامية .
قسامياً من وحدات الاستشهاديين
ومع انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة ، وبالتزام محمد بمسجد سليم ابو مسلم ، أحب شهيدنا طريق الجهاد والاستشهاد ، وبعد اربع سنوات من التربية والعمل في طريق الدعوة الي الله التحق شهيدنا بتاريخ 21/10/2004م في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ، ليصبح جندياً من جنود القسام الذين وهبوا انفسهم في سبيل الله ، و ليأخذ دور الجندي حيث التحق بالمجموعات التي كانت ترابط على الثغور.
فرغم هدوءه التام إلا أنه كان رجلا شجاعاً ومعطاء صبورا ، وشهيدنا من خيرة مجاهدي القسام الذين عرفتهم مواقع الرباط المتقدمة وخطوط المواجهة مع العدو الصهيوني ، وهو من وحدات الاستشهاديين القساميين ، وقد خرج مع رفيق دربه الشهيد القسامي سالم الرضيع في العديد من العمليات الجهادية والاستشهادية من قبل ..
بأكاديمية الشهيد القائد صلاح شحادة
اجتاز محمد العديد من الدورات العسكرية القسامية ومن ثم اختاره اخوانه لاجتياز دورة الوحدة الخاصة للقسام في البلدة ولقد تخرج منها بنجاح ، لصبح مدرباً عسكرياً يدرب اخوانه الملتحقين الجدد الدورات البدائية وغيرها من فنون العسكرية ، ومن قوة نشاطه وملاحظة اخوانه له تأهل في دخول أكاديمية عسكرية لمدة سنتين كانت باسم أكاديمية الشهيد القائد صلاح شحادة ، فلقد كان محمد شعلة من النشاط لم يكل ولم يتعب يوماً من الايام ، بل كان جندياً دوماً في وضع الاستعداد ينتظر الأوامر حتى ينفذ ما يريده اخوانه في كتائب القسام . "
انتقم للطفلة هدى غالية
بعد أن باشرت القوات الصهيونية من عدوانها الغاشم على قطاع غزة ومواصلة سلسة الاغتيالات بحق رجال المقاومة وارتكاب مجازر بحق المدنيين والعائلات الفلسطينية والتي كان آخرها ارتكاب مجزرة بشعة على شاطئ البحر في بلدة بيت لاهيا والتي لم تغب عن أعين المشاهدين على شاشات التلفاز وهي تشاهد الطفلة هدى غالية و وهي تصرخ بجانب والدها وأفراد عائلتها الذين قتلوا بدم بارد بقذائف المدفعية من الزوارق البحرية الصهيونية فكان ذلك لا بد للقسام ان يرد الصاع صاعين وان يوجه رسالة للعدو الغاشم بكل ما يملك من وسائل ، في الوقت الذي كان محمد يلح إلحاحا شديداً على اخوانه بأن يخرج لينتقم لأبناء شعبه ويقصف العدو بصواريخ القسام ، وسرعان ما لاقى محمد استجابة وعزم على الخروج والانتقام .
رسالة القسام للصهاينة
أصدرت كتائب الشهيد عز الدين القسام بيان فور ارتكاب المجزرة بعنوان الزلزال بدأ من جديد عليكم فليس أمامكم أيها الصهاينة إلا الكفن أول الرحيل ليكون محمد على أهبة الاستعداد وينتظر الأوامر من قيادته الحكيمة ، وليخرج بعد جهد وعمل شاق في العمل بالقوة التنفيذية ومن ثم لليلة رباط كاملة قضاها محمد مجاهدا مرابطا في سبيل الله ومن ثم ليصلي الفجر ويخرج صباح يوم الأحد 15 جمادى الأولى 1427هـ ،الموافق 11/6/2006م في مهمة إطلاق لصواريخ القسام التي أمطرت مدينة المجدل المحتلة عام 1948م منها بعد ارتكاب العدو للمجزرة البشعة ، فتكون عيون العملاء وطائرات الاحتلال الغاشم أسرع من رصدهم.
وبعد أن أطلق محمد وإخوانه الصواريخ رصدته الطائرات الصهيونية وأطلقت عليه وإخوانه صواريخ الموت الحاقدة من طائراتها الحربية فتصيب من تصيب ويستشهد من يستشهد ويرتقي محمد شهيداً مخضباً بدمائه الطاهرة مع شهيد قسامي هو الشهيد المجاهد سالم الرضيع ويصاب آخرين بجراح ، ويرتقي شهيدنا محمد بعد رحلة طويلة من العمل والجهاد والإخلاص ، ويرحل عنا بعد أن صدق الوعد ، وأوفى بالبيعة ، فاختاره الله ولحق بالشهداء .
كرامة الشهيد
تلك هو المشهد الذي أذهل الجميع وقدم إليه الآلاف من كل حدب وصوب مساء اليوم الثاني من استشهاد محمد وإذ برائحة ونسمات المسك تفوح في مقبرة بيت لاهيا ، حتى انهال جميع أهالي محافظة شمال غزة ومن مختلف المناطق الي مقبرة البلدة ليحوزا على حفنة من الرمال المعطرة برائحة المسك وكأن الشهداء دفنوا في لحظة انتشار رائحة المسك التي عمت جميع أنحاء المقبرة دون استثناء ، لتكون كرامة واضحة ودرساً واضحاً لكل الذين يحاربون المجاهدين في سبيل الله لتحي هذه الكرامة امل جديد في نفوس الكثيرين من ابناء البلدة .
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
استشهاد مجاهدين قساميين في غارة صهيونية على مجموعة من كتائب القسام في بيت لاهيا
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
على طريق ذات الشوكة يمضي شهداؤنا الأبرار يخطّون بدمائهم ملامح فجر جديد، ويرسمون بأشلائهم خارطة الوطن الجريح، يسخرون بعنجهية المحتل الجبان، ويؤكدون على خيارهم الثابت وقرارهم الأكيد في مواصلة طريق الجهاد والمقاومة والتصدي لعدوان الاحتلال الصهيوني، ويتحدون كل الصعاب يدافعون عن كرامة شعبهم وأمتهم عندما وقف العالم الظالم متفرجاً على الجرائم الفظيعة التي ترتكب ضد أطفالنا ونسائنا وشبابنا ..
فيتقدم اليوم فارسان من فرسان كتائب القسام ومن أبطال الجهاد على أرضنا الطهور، فنزف إلى شعبنا وأمتنا الإسلامية كل من:
الشهيد القسامي المجاهد: سالم محمد زكي الرضيع
(20 عام) من مسجد مصعب بن عمير في بيت لاهيا
الشهيد القسامي المجاهد: محمد بكر المصري
(20 عام) من مسجد سليم أبو مسلم في بيت لاهيا
واللذان استشهدا عندما قامت طائرات الاستطلاع الصهيونية الغادرة بإطلاق ثلاثة صواريخ تجاه مجموعة قسامية كانت تقوم بإطلاق صاروخ "قسام" تجاه مدينة المجدل المحتلة عام 1948م صباح اليوم الأحد 15 جمادى الأولى 1427هـ ،الموافق 11/6/2006م .
والشهيدان هما من خيرة مجاهدي القسام الذين عرفتهم مواقع الرباط المتقدمة وخطوط المواجهة مع العدو الصهيوني، وهما من وحدات الاستشهاديين، وقد خرجا في العديد من العمليات الجهادية والاستشهادية من قبل .
وإننا إذ نزف شهيدينا المجاهدين لنؤكد على أننا على الدرب ماضون ولن تذهب دماء شهدائنا هدراً بإذن الله، وسنواصل المشوار من بعدهم حتى ننال إحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 15 جمادى الأولى 1427هـ
الموافق 11/06/2006م