القائد القسامي / إبراهيم محمد الفايد
اشتاق للقاء ربّه شهيداً فكان له ذلك
القسام ـ خاص :
قصة الشهيد القائد إبراهيم الفايد، لها طابع خاص، ففصول مسرحية مطاردته واستشهاده غاية في الإثارة، رغم قصر مدة المطاردة، التي لم تتجاوز السبعة أشهر كون الشهيد من كبار السن، فعمره تجاوز الخمسين عاما إضافة إلى عدم اختفائه عن الأنظار كعادة المطلوبين في الضفة الغربية الذين يحاولون الاختفاء، فقبضة الاحتلال محكمة على المدن الفلسطينية التي احتلت منذ ربيع عام 2002 في عملية السور الواقي.
كان يكثر من الحركة والتجول في شوارع المدينة حتى أصبح علماً يعرفه الكبير والصغير ويلتف حوله الناس عندما يشاهدونه طالبين منه أخذ الحيطة والحذر، فالقوات الخاصة تسكن شوارع المدينة وأحياءها باستمرار، وتغتال ضحيتها بسرعة البرق، ولا تنفع معها الحراسات التي كان يعتمد عليها الشهيد أثناء تجواله في شوارع المدينة.
ميلاد قسامي
ولد شهيدنا القسامي القائد إبراهيم محمد فايد عيسى في 26|5|1957 في مسقط رأسه مدينة قلقيلية في أسرة تتكون من اربعة ذكور وخمسة أناث كان ترتيبه الرابع بين مجموع اخوته، درس مرحلته الابتدائية بمدارس وكالة الغوث، وبعد حرب حزيران عام 1967 حيث احتلت مدينته ومدن الضفة الغربية بعد ان تخاذل المتخالون من الكثير من قادة الجيوش العربية استقر بهم المقام بعد ان لجأ وذويه في الأردن.
ونظرا لضيق ذات اليد الذي كان يحيق بمن ابعدوا عن ديارهم من الشعب الفلسطيني فلم يكمل شهيدنا القسامي تعليمه بل نزل الى سوق العمل ليساعد والده الذي توفي سنه 9/11/1993في الانفاق على اخوانه، ونظرا لحب شهيدنا القسامي ابراهيم الفايد الكبير للاطفال فقد تزوج ثلاث زوجات توزعن على الاماكن التي تنقل فيها شهيدنا القسامي بحثا عن قوت ابنائه: في الاردن والعراق قبل ان يحط رحاله الأخير في مسقط رأسه، كان زواجه الاول في العام 1980في الاردن، وكان له من الاولاد من هذا الزواج ثلاثة اولاد وبنتين.
وفي العام 1990 حيث انتقل الى العراق تزوج الثانية ليرزق منها بثلاثة اولاد وبنت واحده، قبل ان يكون زواجه الاخير في فلسطين بعد ان عاد في اواسط التسعينات ليتزوج زوجته الاخيرة في عام 2001 ويرزق منها بولد واحد وبنت لتنتظر زوجته طفله الاخير منه، بعد ان رحل وتركها تعيش على ذكرى زوجها المجاهد الشهيد.
فكيف سنوقف حزن المآذن
اشتهر الشيخ إبراهيم منذ عشرات السنين ببناء المآذن والمساجد، وكان يتقن هذا العمل بإخلاص منقطع النظير، وعلى ما يبدو كان لهذا العمل السامي تأثير على شخصيته بحيث استمد من المآذن الشموخ ومن المساجد القدسية، فانتقل إلى شموخ وقدسية الجهاد حيث عرف عنه براعته في صنع المتفجرات والأحزمة الناسفة والعبوات وذلك من خلال تواجده في العراق لسنوات، وقد حاولت قوات الجيش اعتقاله واغتياله عدة مرات وكثفت من عملياتها ضده بعد تحمله مسؤولية إرسال الاستشهادي يوسف اغباري من قلقيلية لتنفيذ عملية استشهادية بالقرب من بوابة قلقيلية العنصرية وجرح وأصيب في العملية ثلاثة جنود بجراح خطيرة كما أفادت وقتها المصادر الصهيونية.
جهاده.. ودوره بعملية النفق
ملأ الجهاد حب وعقل وقلب الشهيد القسامي "الشيخ ابراهيم" كما كان يعرفه الناس، فقد كانت اول ايام انتفاضة الاقصى التي انطلقت في 27/9/2000 بعد ان قام السفاح شارون بتدنيس المسجد الأقصى، أول أيام تحول حياة الشيخ ابراهيم الى العمل العسكري والانضواء تحت لواء المقاومة بكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في اول الأمر قبل التحول والانضواء تحت لواء كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية "حماس"، ويوظف جميع ابداعاته وخبراته التي تعلمها اثناء اقامته بالعراق ومهاراته في تصنيع المتفجرات لخدمة جهاد ابناء شعبه، لذلك عمل على مساعدة الاستشهادي القسامي يوسف طالب اغباري (26) عاماً، منفذ عملية النفق في قلقيلية بتاريخ 14-9-2004، بتنفيذ عمليته البطولية، والتي ادت لجرح وأصابت ثلاثة جنود بجراح خطيرة وليقف الشيخ ابراهيم بكل شجاعة بعد ان قامت احد فصائل كتائب الأقصى من خارج قلقيلية بتبني العملية، ليؤكد في بيان موقع باسمه ومروس باسم كتائب شهداء الأقصى التي كان يقودها ليؤكد على الحقيقة وجاء فيه: (بيان توضيحي من قائد كتائب شهداء الأقصى الشيخ إبراهيم الفايد، البيان خاص بالعملية الاستشهادية الذي قام بتنفيذها الشهيد الحي البطل يوسف طالب اغباري (أبو علي ) بان الشهيد هو من كتائب عز الدين القسام وهي التي قامت بتجنيده _أي كتائب القسام _ وقد حضر الشهيد إلى طرفي في شهر أب أغسطس وبحوزته مواد متفجرة وقد ابلغني بأن هذه المواد قد حصل عليها من حماس وطلب مني تجهيز هذه المواد للعملية وقد فعلت.
قبل استشهاده بيومين قرأ عليّ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم واحدا منكم ) ويضيف البيان الخاص: ابلغني الشهيد انه قد كتب وصيته ووضعها عند أشخاص أمناء وابلغني انه بعد استشهاده سيحضرون لي الوصية و أقوم بنشرها بصدق و أمانة.
وبالرغم من المفاجئة التي تضمنها هذا البيانه من اعلان قائد كتائب شهداء الأقصى عن عدم صحة تبني كتائبه العملية، الا ان المفاجئة الأكبر ما اعلنه الشيخ ابراهيم عن تخليه عن مسؤوليته كقائد لكتائب شهداء الأقصى معللاً ذلك بأن هناك أخوة في الكتائب هم أجدر منه لإشغال هذا المنصب متمنيا لهم التوفيق والنجاح.
انضمامه لكتائب القسام
كان الشيخ الشهيد إبراهيم الفايد معروفاً عنه الطيبة ومحبته للجميع وكان يلفظ الحزبية والفئوية، ويسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية وخصوصاً بين حماس وفتح، مصادر مقربة من الشيخ ابراهيم أكدت انه وفي بداية مطاردته.
وبعد اعتقال قائد كتائب شهداء الأقصى في قلقيلية الأسير عاطف شعبان تولى الشيخ الشهيد القيادة بعده، ولأسباب ذكرها في منشور وزع في مساجد مدينة قلقيلية أعلن فيه تخليه عن مسؤوليته كقائد لكتائب شهداء الأقصى معللا ذلك بأن هناك أخوة في الكتائب هم أجدر منه لإشغال هذا المنصب متمنيا لهم التوفيق والنجاح.
وبعدها أعلن في منشور لاحق انه انضم إلى حركة المقاومة الاسلامية "حماس" والى صفوف كتائب القسام إلا انه تراجع عن ذلك في منشور آخر، وفي ذات اليوم الذي تراجع فيه شوهد في مسيرة لملثمي حماس وهو يضع العصبة الخضراء قال لمجموعة من المواطنين الذين اقسموا على صحة أقوالهم: (أجبرت على التوقيع على البيان الثاني الذي يتضمن نفيه للبيان الأول الذي أعلن فيه انضمامه لحماس).
اغتياله
كان معروفا عن الشيخ تزنره الدائم بحزامه الناسف منعا لاعتقاله لذلك عملت القوات الخاصة التي كانت تتحرك وفق معلومات العيون التي زرعتها القوات الصهيونية في كل مكان على ملاحقة الشيخ ابراهيم واقتفاء اثاره، أما الشيخ فلم يفطر في شهر رمضان الذي استشهد فيه اي من ايامه مع اسرته، وبعد ان شعر بأنه حان الرحيل، توجه لبيته في ذلك اليوم لتناول افطاره وكان آخر فطوره له في الدنيا وقد شعرت اسرته بان زيارته كانت زيارة مودع؟!!
وبعيد صلاة تراويح يوم الخميس الموافق 28/10/2004 وفي وسط مدينة قلقيلية قامت مجموعة من القوات الخاصة بعد ان رصدته عن بعد ولم تقترب منه خوفا من استخدامه حزامه الناسف الذي كان يتمنطق به وتسترت تلك القوات خلف بناية قريبة وأطلقوا النار عليه من أسلحة كاتمة للصوت عن بعد والمسافة الفاصلة قدرت بأكثر من ثلاثين مترا وكانت الإصابة قاتلة في الرأس والقلب والرئة كما أفادت مصادر في طبية في مستشفى الطوارىء، لينقل الشهيد على جناح السرعة لمستشفى المدينة.
الا ان محاولات الاطباء في انقاذه باءت بالفشل ليلفظ الشهيد أنفاسه الأخيرة بعد ساعة من محاولات كانت تهدف إلى إنقاذ حياته، ولم يكن هناك مجال لتحويله إلى مستشفيات خارج المدينة لان الاحتلال سيكون له بالمرصاد، وتقول زوجته انها رأته يوم استشهاده في المنام وكان يجلس في قصر كبير ابيض اللون ويحيط بالقصر شجر نخل وكان مع ابراهيم عدد من ألاشخاص، كانت بشرتهم بيضاء اللون لم تعرف احد منهم إلا زوجها الشهيد فقط، أما بعد استشهاده فقد رأته في منامها رحمه الله بعد السحور من استشهاده وكان جالس وعلى جانبه وحوله نورا واخبرها وقال لها إني بانتظارك أنت وأولاده.
بعد استشهاده
وبعد استشهاد الشيخ الشهيد وقع هرج ومرج بين حماس وفتح على تبنيه، حيث يملك كل منهما الأدلة على عضوية الشهيد في حركته، كتائب عز الدين القسام نعته بأنه قائدها وأنها ستنتقم له، أما حركة فتح فقد نعته بأنه مهندس العبوات واعتبرته قائدها، وقالت أن الشيخ الشهيد كان في صفوفها حتى استشهاده ولم ينتقل إلى صفوف حماس، أما حركة حماس فقالت في بيان خاص: لدينا الأدلة على انضمامه للحركة ونذكّر حركة فتح أن أفرادها طاردوه وحاولوا الاعتداء عليه ووزعوا البيانات بحقه، والكل يشهد على ذلك لأن هذه الحوادث وقعت في شوارع المدينة وعلى مسمع ومرأى من الأهالي.
إلا أن هذا اللغط والجدل دفن بدفن الشهيد في مقبرة الشهداء في قلقيلية واعتبر شهيد الوحدة وفلسطين، باعتباره كان محبا للجميع يسعى إلى توحيد الكلمة ولم الشمل، أما الشهيد رحمه الله فلم يترك مجلا قبل استشهاده لحدوث لغط على انتمائه، فقد دعى الصحفيين في احد مسيرات حركة حماس ليؤكد على انضمامه للحركة بدعوتهم للاتقاط الصور له وهو يتوشح بعصبة حركة حماس.
سائلين المولى عز وجل ان يتغمد الشهيد بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته
(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد المجاهد الكبير إبراهيم الفايد برصاص وحدة صهيونية خاصة في قلقيلية
على طريق الحق والقوة والحرية يلتحق أبناء شعبنا الفلسطيني بركب الجهاد والمقاومة ركب الشهداء الأبرار، يلتحق الرجال تلو الرجال زحفا بركب القسام الثائر، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا، بكل آيات الفخر والاعتزاز تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام الشهيد القسامي:
المجاهد الكبير / إبراهيم محمد الفايد
47 عام من مدينة قلقيلية
والذي التحق بركب كتائب الشهيد عز الدين القسام معلنا على الملأ التحاقه بهذه الحركة الربانية المجاهدة وأخذ دوره في وسط هذه الجحافل القسامية المجاهدة، وقد استشهد شهيدنا المجاهد اثر قيام وحدة صهيونية خاصة من قوات الكوماندوز الصهيونية بمحاصرته مساء اليوم الخميس 14 رمضان 1425هـ، الموافق 28-10-2004 بالقرب من منزله ومباغتته بإطلاق النار عليه مما أدى إلى استشهاده على الفور .
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام: إذ نزف الى الحور العين شهيدنا المجاهد القسامي الكبير لنعاهد الله تعالى ونعاهد جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد على المضي قدماً في طريق الجهاد والمقاومة حتى يندحر العدو الصهيوني الغاشم عن أرضنا المباركة.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 14 رمضان 1425هـ
الموافق 28/10/2004م