الشهيد القسامي/ محمد يونس إبراهيم أبو حجازي
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، ففي كل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله، فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد محمد يونس أبو حجازي في مدينة خانيونس، وذلك بتاريخ 3-4-1998م، نشأ شهيدنا بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة
وكان شهيدنا بارا بوالديه منذ صغره ويسعى إلى إرضائهم، وكانت تربيته كما تحدث أهله سهلة وميسرة، وحتى فترة المراهقة التي ترهق الكثير من الأهالي قضاها في الجهاد، وكان الأب الثاني بعد والده في تربيته لإخوانه، ويشهد له جيرانه بكل خير، وكان معروفا عن الشهيد الشجاعة، والهمة العالية، فكان يعين كل من يناديه ويلجأ إليه.
دراسته وعمله
درس شهيدنا المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس معن، وكان طالبا متميزا في الدراسة، والتحق بمدرسة عمار بن ياسر في منطقة معن؛ ليكمل دراسته الثانوية فدرس في الفرع الأدبي، وكان محبوبا جدا لدى معلميه، ومن زملائه الطلاب، ولكن حبه للجهاد في سبيل الله، جعله يترك الدراسة، فلم يكمل شهيدنا دراسته رغم تميزه، فقد ناداه حبه لوطنه، فكان يغيب الساعات والأيام في سبيل ذلك.
سيطر حب الجهاد على محمد منذ أن كان في الصف العاشر، وكان يسعى لدخول الدورات التدريبية التابعة للكتلة الإسلامية، وشارك فيها بكل نشاط وكان مميزا فيها.
ركب الدعوة
تربى شهيدنا منذ صغره على المحافظة على الصلاة والمداومة عليها في المسجد، فكان والده حريصا على إيقاظه لصلاة الفجر، ويشجعه على بقية الصلوات، وكان يلتزم بحضور الدروس الدينية، وكان شهيدنا ملتزما في مسجد معن بن زائدة وذلك عام 2012م، وكانت له صحبة صالحة من رواد المساجد، وكان شهيدنا يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، وتشهد له ليلة السابع والعشرين من رمضان بقيامه لها كاملة.
التحق شهيدنا بحركة المقاومة الإسلامية حماس من خلال التزامه الدعوي بمسجد معن بن زائدة، والتزامه بالأسر والندوات داخل المسجد، وشارك شهيدنا بشكل فاعل في اللجنة الاجتماعية حيث كان عضوا فيها، وشارك شهيدنا في لجنة المساعدات داخل المسجد، حيث كان عضوا فيها أيضا.
كان لشهيدنا قبول وإجماع من كل شباب المسجد، ومن كل شباب العائلة أيضا، فكان يستقطب الشباب الجدد، وينظمهم داخل صفوف الحركة، وكان يعمل على توزيع المساعدات على أهل الحي، فكان يقوم بعمل الاجتماعي داخل مربعه ومنطقته ويسعى لإسعاد الأسر المستورة بما يتيسر من مساعدات، وكان يقسم وقته بين العمل في الضبط الميداني، والجهاد في سبيل الله.
مجاهد قسامي
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره، وكان له ما أراد بعد معركة العصف المأكول 2014م فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية ومنها، دورة إعداد مقاتل، دورة مغلقة، دورة قنص مستوى أول وثاني، دورة مشاة، ونظرا لتميزه تم إلحاقه بمعهد القنص الخاص بالتخصص عام 2020م.
ومن أبرز الأعمال الجهادية التي قام بها الشهيد القسامي محمد، حيث عمل شهيدنا في الأنفاق القسامية لفترة ولسنوات طويلة، وكان متميزا في العمل فيها، وعمل شهيدنا في مجموعة تخصص السلاح الثقيل، وكان لهذه المجموعة عملها الخاص الذي يميزها عن المجموعات الأخرى، خرج شهيدنا في مهمات تعقب طائرات الكواد كابتر قبل نقله إلى مجموعة السلاح الثقيل.
الاستشهاد
كان محمد متهيئا للشهادة، وخاصة عندما قرعت طبول الحرب، وقد مهد لزوجته وأمه بأنه سيلبي النداء، وفعلا منذ أن تم الاتصال عليه، لم ينتظر دقيقة واحدة، وخرج مودعا أهله بنظراته، خرج مقبلا غير مدبر في مكان كان يعلم درجة خطورته، ولكن حبه للشهادة لم يثنيه عن مقصده وغايته.
وفي اليوم الحادي عشر من شهر مايو لعام 2021م، وذلك في يوم الثلاثاء الموافق 29 رمضان لعام 1442هـ، خرج مع ثلة من رفاقه لأداء مهمة جهادية وذلك مع بداية معركة سيف القدس التي هب فيها المجاهدون لنصرة المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف، وخلال تواجده مع رفاقه في نفق للمقاومة شرق منطقة الفخاري تم استهدافه من طائرات الغدر الصهيونية، فارتقى إلى ربه شهيدا مع رفاقه.
كرامات الشهيد
بعد فقدانهم لمدة أحد عشر يوما، وُجِد هو وإخوانه جالسين مطمئنين، رافعين يديهم بالدعاء، ومنهم من كان يمسك المصحف بين يديه، وكانوا جالسين كأنهم أحياء، وجثثهم غير متحللة، وكان شهيدنا ممن أمسك مصحفه بيده، ومن كراماته أيضا أنه خرج صائما قبل الإفطار بقليل وفي أعظم أيام الله_ تعالى_ وهي العشر الأواخر من رمضان.