الشهيد القسامي/ مجاهد ماجد يوسف الحديدي
نموذجٌ للعطاء والجهاد
القسام - خاص:
رجال تذللت لهم سبل المعالى، فهانت عليهم التضحيات، فكان ممن خاض القتال حين عز القتال، ومن الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم يخطون طريق الأمة نحو النصر والتحرير.
تعجز تلك الكلمات أن تصف هذا الرجل الصنديد، الذي لم يتوانى للحظة عن الجهاد في سبيل الله ومقارعة الاحتلال للدفاع عن أبناء شعبه، إنه المجاهد القسامي مجاهد ماجد الحديدي.
ميلاده ونشأته
ولد الشهيد مجاهد الحديدي في مخيم الشاطئ بتاريخ 30/12/1991م في أسرة مجاهدة محافظة ملتزمة، تربت على تعاليم الإسلام الحنيف وحب الجهاد والمقاومة والبذل والتضحية.
عرف رحمه الله بحنانه الكبير على جميع من حوله خاصة والديه اللذين أحبهما وأحباه فكان باراً بهما ومطيعاً لهما ويعمل على إرضائهما، وكانت علاقته بأقربائه وجيرانه تميزت بالاحترام والمودة وحسن المعاملة، فكانت علاقته معهم قائمة على المحبة والاحترام ويحب ممازحة الكبير والصغير منهم، مما جعلهم يحملون له في قلوبهم الكثير من المحبة، فكان يساعدهم ويقدم المعونة لهم ومن كان منهم محتاجاً يساعده بماله وتلبية احتياجاته، ضحوكاً مداعباً للأطفال حنوناً عليهم.
بدأ الشهيد القسامي مرحلة دراسته الابتدائية في مدرسة الشاطئ، ومن ثم أكمل دراسته الإعدادية في مدرسة الرمال، ثم المرحلة الثانوية في مدرسة ابن سينا، ليلتحق بعدها في الجامعة ويحصل على درجة البكالوريوس في هندسة الكهرباء.
عرف أبو ماجد أنه شخصية دائمة التفاؤل، ومتيقناً من نصر الله، شجاعاً مقداماً، لا يحمل هماً للموت أو غيره، وكان قلبه يتسع لمحبة الجميع، صاحب الكلمة المسموعة في بيته، يحب الخير لإخوته، محباً لزوجته وأبنائه لا يبخل عليهم بشيء.
التزامه الدعوي
في مسجد الوحدة تربى رحمه الله على موائد القرآن الكريم، فكان منذ صغره يرتاد المساجد وحلقات الذكر ومراكز التحفيظ، محافظاً على الصلوات الخمسة وخاصة صلاة الفجر، حتى أصبح له ركنه الخاص داخل المسجد يقضي جل وقته وليله داخل المسجد ما بين قائم للصلاة وقارئ للقران.
بايع المجاهد حركة المقاومة الإسلامية حماس مبكراً، وتلقى على يد دعاةِ ومشايخِ الحركة الدروسَ والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح واحداً من أبناء جماعة الإخوان المسلمين فاستحقَّ أن يكون مثالاً للشاب الملتزم.
أجمع كل من عرف أبو ماجد أنه كان يحوي "طيبة القلب، ونقاء الروح"، يعشق خدمة اخوانه والسهر على راحتهم، إنساناً يبحث عن أي طريقة وأي سبيل يمكن من خلاله أن يقدم أي خدمة للناس.
شارك شهيدنا القسامي إخوانه في كافة النشاطات التي كانت تدعو إليها حركة المقاومة الإسلامية حماس، من مسيرات ٍومهرجانات ٍنصرة لدين الله، ورفعا ًلراية التوحيد والجهاد في سبيل الله تعالى، فكان يردد شعارات الجهاد والمقاومة في المسيرات، وينتفض في كل ميدان كالليث.
مجاهد بذل كل وقته وجهده في خدمة دعوته دون كلل أو ملل، جميع شباب مسجده يحبونه ويحبون قدمه إلى الأنشطة الدعوية ويحبون الحديث معه لأنه كان مرحاً ومحبوباً للجميع وكان رجلاً متواضعاً يحترم الصغير قبل الكبير.
في كتائب القسام
قرر شهيدنا الانتماء إلى مشروع الجهاد والمقاومة فكان خياره الذي انتمى إليه هو الالتحاق بصفوف كتائب القسام مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2009م بعد معركة الفرقان مباشرة، حيث تلقى العديد من الدورات العسكرية والقتالية التي أهلته لأن يكون مقاتلاً ذو أخلاق إيمانية وقدرات عسكرية عالية.
كثيرة هي المواقف التي مرت على حياة مجاهدنا "أبو ماجد" في كتائب القسام، فقد كان من أولئك الذين لم تلههم الحياة بما حملت من زوجة أو أولاد أو غيره، تميز بالذكاء وسرعة البديهة وإخلاصه وتفانيه وسرّيته في العمل العسكري، وكل هذه الصفات وغيرها جعلته محل ثقة من إخوانه في قيادة القسام وأهلته للارتقاء في العمل العسكري، وخلال فترة جهاده التي قضاها ضمن صفوف القسام، شارك في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها:
• التحق شهيدنا القسامي في صفوف المرابطين على الثغور في بداية رباطه، فكان ملتزما ًأشد الالتزام، في مواعيد رباطه، والخروج في سبيل الله تعالى.
• كان له صولات كثيرة في الاجتياحات والحروب على غزة أبرزها العصف المأكول عام 2014م.
• شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب.
• عمل في مجال التصنيع التابع لكتائب القسام.
وفي الميدان كان شديد التألق يلبي نداء إخوانه دوماً في العمل تاركاً له بصمة أو قطرة من عرقه، كما تميز رحمه الله خلال هذه الفترة بانضباطه وجرأته وشجاعته في الميدان، ومن أكثر المجاهدين التزاماً ومواظبةً على الرباط وتفقد المجاهدين.
وحانت لحظة الفراق
وبعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
كان مجاهد على موعد الفراق لهذه الدنيا الزائلة والانتقال لجنة الخلود والبقاء شهيداً –بإذن الله تعالى- بتاريخ 12/5/2021م إثر قصف صهيوني خلال معركة سيف القدس، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
فرحمك الله يا أبا ماجد، وستبقى بصماتك محفورة في كل ميدان وعلى كل سلاح ضغطت على زناده.