الشهيد القسامي/ بلال محمد عبد الله أبو قينص
رحلة الجهاد والعمل الدؤوب
القسام - خاص:
كم هي عظيمةٌ صفاتهم، وكم هي رائعةٌ ثمرةُ جهادهم، عندما تتعرف على سيرِهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتِهم.
سيرتُهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
ميلاد المجاهد
في التاسع من مارس عام 1990م ولد الفارس بلال محمد أبو قينص، في مدينة غزة، وسط أسرة متواضعة، ملتزمة، مشهود لها بين الناس بالخير والصلاح تربى شهيدنا، فقد سقته من لبن العزَّة والكرامة حتى ارتوى، فكبر قوياً شامخاً يعشق تراب وهواء وطنه.
تميَّزت علاقة بلال بالمودة مع كل من تعرف عليه أو خَالطه، فكان الشهيد رحمه الله باراً ونِعم الابن لأبويه، فكان السبَّاق إلى مساعدة والديه وإخوانه وأخواته وأهل بيته في كل ما يطلبونه منه، يسهر على راحتهم ويلبى كل ما يطلبونه منه في أسرع وقت دون تأفف أو ضجر أو كلل أو ملل.
كما عرف شهيدنا الخلوق، بـحبه لوطنه ولدينه، وتعامله الطيب مع أهله وأقاربه وجيرانه وأصدقائه.
حياة مجاهد
تلّقى بلال -رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي متنقلاً بين مدارس غزة، وبعد أن تم دراسة الثانوية العامة، التحق لدراسة الدبلوم في تخصص "تأهيل دعاة ومحفظين"، ومن ثم واصل دراسته في البكالوريس في جامعة الأمة.
تلقى شهيدنا بلال تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث "الأونروا" بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وأكمل تعليمه الثانوي بمدرسة خالد بن الوليد بالمخيم، والتحق بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، حيث عمل خلال فترة دراسته الجامعية في محل للأدوات الصحية، واستشهد قبل أن يكمل تعليمه الجامعي.
تميز شهيدنا بحبه الكبير لأهل وذويه، حيث تحلى بالأخلاق العالية، وتميز بالحنان ونشر المحبة في قلوب ونفس جميع من عرفه، فقد كان هادئ الطباع، حريص على أن لا يغضب أحد، دائم العفو والتسامح، بارا بوالديه لأبعد الحدود، عطوفا على إخوته وأخواته، ناصحا لهم، محبا للخير لجميع الناس، حريص على صلة رحمه وتقديم المساعدة لكل محتاج.
في ركب الدعوة والجهاد
التزم شهيدنا في مسجد اليرموك، وحرص على الالتحاق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم وتعليم أحكام التلاوة والتجويد، وشارك بالاستماع للدروس الدعوية التي تعقدها أسرة المسجد، وبادر للمشاركة في جميع الفعاليات الدعوية والمسجدية.
انضم بلال لصفوف كتائب القسام، وكان محبا للجهاد في سبيل الله، حيث حرص على الرباط في سبيل الله على ثغور المخيم، كما كان مثالا للجندي المجتهد المبادر للمشاركة في جميع الأعمال التي كلفته قيادة القسام بها.
على موعد
في السابع عشر من يناير عام 2016م، مضى بلال إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.