الشهيد القسامي / حسام محمد سلامة
"الكاميرا" لم تمنعه من بذل الدماء
القسام ـ خاص :
الله اشترى ، والمؤمنون باعوا النفس رخيصة في سبيل الله فكانت الصفقة الجنة، وما أدراك ما الجنة، "جنة" عرضها السموات والأرض، أعدت لمن عرف حقها وقدرها فما فتئ وما كلّ وهو يعمل راجيا من أجل الفوز بها ، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ، فأقدم شهيدنا على الشراء دون تردد أو تراجع ولسان حاله يقول تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لا يهون ولكن أوطاننا لا تهون نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله، الحي عند ربه بإذن الله تعالى الشهيد القسامي المجاهد حسام محمد عبد الرحمن سلامة "أبو محمد".
ولادة مجاهد
ولد شهيدنا القسامي المجاهد حسام محمد عبد الرحمن سلامة "أبو محمد" بمخيم المغازي وسط قطاع غزة بتاريخ 8/12/1982م ، فعاش وترعرع في عائلة فلسطينية ملتزمة محافظة على الهوية الإسلامية وتراثنا الفلسطيني الأصيل، تعود في جذورها إلى مدينة يافا المحتلة، فهي تربي أبنائها على حب الوطن الفلسطيني السليب، وغرست في قلوبهم أصول التضحية والإقدام، وعلمتهم بأن الحقوق تنتزع انتزاعاَ ولا توهب ، وأن الأوطان أسمى من الأرواح ، وأن الجهاد ذورة سنام الإسلام.
شعور بالمسؤولية
تلقى شهيدنا حسام تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس مدينة غزة للاجئين ، وأكمل تعليمه الثانوي في مدرسة فلسطين الثانوية للبنين ، وخلال هذه المرحلة من حياته انتمى شهيدنا إلى صفوف الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس التي رسمت له معالم الطريق، متميزاً بحسن الخلق ومتصفاً بالرجولة التي جعلته يشعر بالمسؤولية اتجاه أهله فعمل مع والده في مهنة النجارة مهنة سيدنا نوح عليه السلام ليشاركه في طلب الرزق.
يأتي شهيدنا حسام قي ترتيبه الخامس بعد أربعة من الأخوات لوالديه، ومع ذلك فانه كان لهم بمثابة الأخ الأكبر ، حتى تزوج حسام من امرأة صالحة فأنجب منها أربعة من الأبناء وكان كثيراً ما يوصي بأن يكونوا من بعده سائرين على نفس الدرب.
حسام البار بوالديه
أسر أبو محمد قلب والدته فامتلكه مما جعلها تنتظره في ساعات الليل المتأخرة وتحرم نفسها من النوم طوال الليل لكي ترى آسر قلبها وفلذة كبدها حسام كيف لا وهو من يخصص لها الوقت الطويل لتلبية احتياجاتها وهو من حصل على رضاها فكان في أهله الأب الثاني وأما عن معاملته لوالده فكان مساعداً له في العمل والصاحب له في الضيق يسانده بكل ما يملك من أجل كسب وده ورضاه لأنه فقه دينه حقاً وفهم قوله جل وعلى وهو يقول"وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً "
شعاره المحبة والإخاء
رفع شهيدنا أبا محمد شعار المحبة والإخاء والوفاء في علاقاته الاجتماعية مع أقاربه وجيرانه ، حيث كان كثير الزيارات لرحمه ، محبا للتعارف على الآخرين والاختلاط بهم ،مفشياً للسلام بين الناس لمن يعرف ولمن لا يعرف مطبقا لسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم وكان خلوقاً يحمل من الشهداء صفاتهم وطيب حديثهم وصدق أفعالهم ، كما رباه والده أبو حسام ، وكما كان كريما عطوفا على الأطفال وصاحب ابتسامة جميلة ، يحب مساعدة الغير وكان حريصا على نظافة حيه ومسكنه وعرف عنه الكثير من الصفات التي كان يحملها سلفنا الصالح .
خير الزاد في صلاة الفجر
حافظ حبيبنا حسام على أداء صلاة الفجر جماعة في مسجد السلام بحي الصبرة وكان كثير ما يحسد على هذه النعمة لكثرة المحافظة عليها، وتمتع شهيدنا بعلاقة ممتازة جمعته مع جميع إخوانه في المسجد وعمل في لجان مسجده فكان نعم المربي المخلص والجندي الداعية.
في تاريخ المجد
مع اندلاع انتفاضة الأقصى انتمى أبو محمد إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس ، وكان بشهادة الجميع معطاء في عمله ، مطيعا لما يطلب منه ، ونظرا لهذه الكفاءة انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في مطلع عام2006 ، ونهل من علومها الخير الوفير ، ووعي من خلالها طبيعة المؤامرة التي تحاك ضد مشروعنا الإسلامي ، وتجهز لكي يكون جنديا في معركة التحرير .
في صفوف القسام
التحق حسام في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد أن أبلغ اخوانه بحبه الشديد للجهاد في سبيل الله ، وأكرمه الله بأن يكون ضمن مجاهدي جنود القسام عام 2006 ، حيث كان رحمه الله من أكثر المرابطين اخلاصاً وحباً للعمل على الثغور، وكان رفيقا للشهداء ، ومن أكثر الشهداء اللذين تأثر بهم: علي النشار وعلاء الشريف وإياد الأشرم وحسن الجماصي وكما كان مجتهدا في الإعداد والتجهيز لمواجهة ، ومن أبرز المهام التي قام بها أبو محمد هي :
1- مشاركته الفاعلة في معركة الفرقان في عام 2008 – 2009م . .
2- المشاركة في التجهيز لمعركة حجارة السجيل كحفر العديد من الأنفاق القسامية .
3- مشاركته المالية في شراء بعض التجهيزات العسكرية ودعم الجاهدين .
4- اسخدامه كعنصر ثقة من قيادة القسام.
5- المشاركة في الرباط على الثغور خلال معركة حجارة السجيل عام 2012 إلى أن كتب الله له الشهادة..
على موعد
"هانت ، هانت ، قربت ، قربت" كلمات ما فتئ يكررها شهيد الإعلام المقاوم حسام سلامة ممهداً الطريق لأن تسقبل والدته نبأ استشهاده في أي لحظة فكثير ما كان يخير والدته أيهما أفضل أن أموت على فراش المرض أم أن أموت شهيداً فأقي نفسي عذاب القبر، بهذه الكلمات كان يمهد أبو محمد طريقه نحو حور حسان في الجنان لم يطمثهن إنس ولا جآن فكان حقا لروحه التي جاهدت في سبيل الله أن تلقى ربها راضية مرضية.
في معركة حجارة السجيل وبالتحديد في مساء الرابع والعشرين من شهر نوفمبر لعام 2011م ، قامت طائرات الاستطلاع الاسرائيلية الجبانة بقصف سيارة عمله لتصعد روحه لتعيش في مقعد صدق عند مليك مقتدر نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله تعالى، فإلى جنات الخلد يا أبا محمد.