الشهيد القسامي/ مرشد جمعة موسى أبو عاذرة
استسلام لشرع الله
القسام - خاص :
من للحدود يحميها غير أولئك الرجال، رجال أرقوا الظالمين الغاصبين، ولم يبرحوا ثغورهم إلا شهداء صادقين، جبلت فيهم الشجاعة والإقدام، فهم تلامذة مدرسة القسام، وخريجوا جامعة الإسلام.
مرشد أبو عاذرة رجل فريد في صفاته تمترس بسلاح الإيمان، وانطلق كالسهم يخترق جنح الظلام يرصد أهداف المحتل وينشئ معادلة عنوانها لن تعبروا إلى أرضنا ما بقينا ها هنا ، اجتاز قنطرة المخاطر مصوبا ناظريه لأمنية سامية وغالية حتى قضى نحبه صائما مستسلما وراضيا بحكم الله ورسوله ، محققا الإيمان " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ".
نشأة بطل
في التاسع من أغسطس عام 1987م طلت بشارة ميلاد بطل من أبطال محافظة رفح وحدودها الشرقية مرشد جمعة أبو عاذرة . وفي كنف بيته المؤمن المتواضع ترعرع مرشد على معاني الرجولة وخشونة العيش ، ونهل في أرجاء بيته من تعاليم الإسلام وصفات الإيمان فسكنت فيه أرق الصفات وأعذبها طيبة وحبا لدينه ووطنه .
وعاين بشاعة الاحتلال حيث كان يقطن على مقربة من الحدود الشرقية لرفح في منطقة الشوكة فمنذ كان طفلا رضع لبان الكراهية للصهاينة الذين هجروا أهله عن بئر السبع _ بلدتهم في فلسطين المحتلة عام 1948 م _.
ومع أنه منذ ولاته واجه مشاكل في النظر إلا أنه كان متقبلا للأمر راضيا بقضاء الله وقدره ، وكأن الله عوضه نورا في بصيرته ليسلك دربا يحبه ألا وهو ذروة سنام الدين " الجهاد في سبيل الله ".
العمل الطلابي
بدأت مسيرة مرشد التعليمية من مدرسة السكة حيث قضى فيها سنوات الإبتدائية وانتقل منها إلى مدرسة الإعدادية (أ) ثم أكمل دراسته الثانوية في رحاب مدرسة بئر السبع الثانوية واصطحب أثناء رحلته الفكرة فانضم إلى صفوف الكتلة الإسلامية عاملا رغم الظروف القاسية التي كانت تحيط بالعمل الطلابي آنذاك .
والتحق بعد إتمامه الثانوية بكلية التكنولوجيا ودرس فيها عاما ونظرا لمنافحته عن الكتلة الإسلامية وقبيل الحسم العسكري اضطر مرشد للتسجيل في جامعة القدس المفتوحة ودرس في قسم الدراسات الإسلامية واللغة العربية ، وشهد له بنشاطه الكبير في العمل الطلابي وكان يشارك إخوانه في الكتلة في الانتخابات والعمل داخل أروقة الجامعة .
أخلاق جمة
ضم في صدره قلبا نقيا طاهرا ، واتسم بالأخلاق الإيمانية الطيبة ، فكان ودودا هادئا ، خدوما مطيعا بارا كريما ، في محيطه القريب ولدى عائلته تمكن مرشد عبر معاملته الحسنة من زراعة محبته لديهم فلكم كان محبوبا خاصة من أجداده حيث كان دوما يساعدهم ويقول والده :" تأثر مرشد بوفاة جده كثيرا حيث كان ملازما له في الدكان ، وبعد وفاته خلف مرشد جده للعمل في الدكان ".
وتملك مسئولية عالية في بيته فكان فاعلا إيجابيا في تحمل أعباء البيت ومشاركة أهله في سائر شؤنهم ، كما كان واصلا لرحمه حنونا على إخوته ويحب الصغار ويعطف عليهم .
وفي وسط أصدقائه من كمرشد وفاء وشهامة وكرما ؟ عرض نفسه مرارا للموت لإنقاذ إخوانه وجازف بحياته ليمنحهم الحياة.
الالتزام
من بيت الله كانت الانطلاقة لهذا الفارس المغوار ، فمنذ نعومة أظفاره تعلق قلبه بالمساجد وكان يحرص على حضور حلقات العلم والدروس المسجدية وحلقات تحفيظ القرآن الكريم ، ومع الأيام اشتد التزامه وقوي عوده في رحاب الطاعة فكان له من القيام نصيب وله مع صيام النوافل باع طويل ولما توفي كان صائما .
ومع إخوانه في حركة حماس كانت البداية فمن خلال التزامه بالأنشطة المسجدية والإيمانية تم التحاقه بصفوف الحركة وانتظم فيها وكان مثالا للسمع والطاعة والصدق والإخلاص في الانتماء والعطاء .
قسامي شهم
تجذر في قلبه حب الجهاد وعشق المجاهدين ، بحث طويلا عن الطريق وألح مرارا ليتم قبوله كجندي في كتائب القسام ، ونظرا لالتزامه تمت تزكيته لينضم إلى صفوف المجاهدين الأبرار في عام 2006م.
شكل انضمام مرشد للقسام مرحلة جديدة في العمل نظرا لخبرته في المنطقة الشرقية وقربه من الحدود فتم تكليفه بمهمة خطيرة انتصب لها ثلة من الرجال الأبطال ألا وهي "رصد الأهداف الصهيونية على طول الحدود الشرقية لرفح" فكان لها نعم المؤدي والمؤتمن .
وعرف عنه مهارته العالية في قص الأثر وأكد إخوانه المجاهدون أن مرشدا أبدع في تخصصه لما توافر فيه من الشجاعة والجرأة والذكاء .
مواقف مشرفة
بماء الذهب على صفحات النور تخط مواقف مشرفة لمرشد وهو في صفوف القسام كلها تحكي عن أسد مجاهد اقتحم الأخطار ووهب نفسه وبيته في سبيل الله .
ومن أبرز ما يذكر شجاعته وإقدامه وشهامته يوم استشهاد المجاهدين القساميين بكر أبو رجال ومحمود أبو طه حيث تقدم مرشد لإنقاذهما وأصيب يومها إصابة متوسطة . وكذلك تقدمه لإنقاذ مجاهد أصيب أثناء توغل لآليات باتجاه معبر رفح وانطلق رغم الظروف الصعبة وتمكن من إسعافه وإخلائه من المكان .
ونجا مرشد من موت محقق خلال مهمات جهادية مختلفة ففي إحدى مهمات الرصد تتبع آثار الأقدام إلى أن وصل إلى مبنى المطار وشعر بوجود عدد من القوات الخاصة الصهيونية فتمكن من الانسحاب ونجا من كثافة النيران بقدر الله .
وتعرض لقصف من قبل طائرات الأباتشي أثناء قيامه مع إخوانه بقصف المواقع الصهيونية بقذائف الهاون ، وكان مرشد من يتقدم بالقاذف والقذائف على عربة (كارة) حتى يصل إلى المكان المطلوب غير آبه بأي خطورة ، وفي مهمة ضرب هاون شارك فيها مرشد خرج الطيران وقام بتمشيط المكان وإطلاق النار على منطقة خروج القذائف وفي هذه الأثناء تقدم مرشد للمكان وقام بإخلاء القاذف .
وفي مهمة أخرى كان بصحبة القائد تيسير أبو سنيمة في برج المطار فقامت آليات الاحتلال بقصف البرج بقذيفتين ونجا الأخوين من الاستهداف بلطف الله .
وشارك مرشد في العديد من العمليات الجهادية والتي تنوعت بين إطلاق قذائف " آ ربي جي " وضرب صورايخ بتار وإطلاق قذائف هاون على أهداف ومواقع عسكرية صهيونية .
وخلال مسيرته الجهادية رافق مرشد عددا من الشهداء أبرزهم القائد القسامي تيسير أبو سنيمة وناصر أبو شباب وبكر أبو رجال ومحمود أبو طه وخالد أبو عنزة وابنه أسامة .
استسلام تام
لطالما تمنى مرشد الشهادة في سبيل الله وأثناء معركة يؤدب فيها أعداء الله ، فكان دوما يردد هذه الأمنية إلا أن الأقدار جاءت بما لا يشتهي ، ففي حادثة مؤسفة محزنة جاءت مع دوي الانفجاريات والقصف لمواقع الأجهزة الأمنية في السابع والعشرين من ديسمبر عام 2008 م إعلانا للحرب على قطاع غزة .
ففي اليوم الثاني كُلف مرشد بحماية مقر المحافظة في منطقة الشوكة بعد أن تم استهدافه ، وأثناء المهمة حدثت مشادة بين مرشد وبعض المواطنين ، وتسلسلت الأحداث كالنار في الهشيم فكان خلاصتها قيام مرشد بقتل رجل وابنه عن طريق الخطأ ، ورفض مرشد كل العروض بأن يهرب وينجو من القصاص ، وأبدى شجاعة باستسلامه لحكم الله قائلا :" أنا أخطأت، وأنا راضي بحكم الشرع ".
مكث مرشد صائما إلى أن جاء الحكم بالقصاص منه بعد ثلاث أيام من الحادثة ، وترك لأهله وصية خطها بدمعه أن التزموا في المسجد وحافظوا على الصلوات وأوصاهم الاهتمام بدراستهم والسير على درب المجاهدين الصادقين ، وسلم أمره لله راضيا بعقوبة الدنيا عسى أن تكتب له النجاة في الآخرة ، ونفذ حكم الإعدام في مرشد وهو صائم بتاريخ 31 / 12 / 2008 م .
رحم الله مرشدا وغفر له وأسكنه فسيح جنانه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .