الشهيد القسامي / هشام يوسف عبد الله حجازي
المجاهد الخلوق الملتزم
القسام - خاص :
لأنهم من تركوا بصمتهم في كل الميادين، ولأنهم من تقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، وهبوا للذود عن أعراض المسلمين، فكانوا المرابطين على الثغور المتقدمة.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، كان رمز للعطاء والأخلاق، ومن الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكان من المرابطين على الثغور المتقدمة، هو الشهيد المجاهد:هشام يوسف عبد الله حجازي.
ميلاد يافع
قلة هم الذين ينقشون أسمائهم على صفحات صخور الإباء والكرامة , تلك الصخور التي لا يعتلي جلالها إلا من كتب الله لهم السبق والوصول ,ففي السابع عشر من نوفمبر لعام ألف وتسعمائة وواحد وتسعون كانت خانيونس على موعد مع ميلاد أحد أؤلئك القلة الذين ميزهم الله بالسبق والوصول,نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله, إنه الشهيد المجاهد/هشام يوسف عبد الله حجازي.
ولد هشام في أحضان أسرة ملتزمة بدينها , تميزت بأصالتها الفلسطينية المتجذرة , فالتمس الخير من التزام أهله بإسلامهم , وصبغت سواعده بأمجاد الرعيل الأول ممن أعادوا للأمة مجدها , وتوجوها على رؤوس الأمم , فكان الابن البار بوالديه الذي يعتمد عليه في كل صغيرة وكبيرة في أسرته , كما كان الأخ الحاني كالدرة المعلقة بين إخوانه , يداعب هذا ويعطف على ذاك , تجمعه علاقات قوية بجيرانه وجميع من عرفة , إذا مر كان خفيف الظل كأن الأرض ترقص فرحا بأن تلامس قدماه ترابها , فكان الابن والأخ والصاحب والجار فطاب وأطاب.
به يرتقي
لقد علم هشام أن سلم المجد لا يرتقية إلا من شد سواعده بالسباحة في بحر العلم , فقد سلك شهيدنا طريقا يلتمس به علما لعلة أن يكون سبيله للجنة, فكانت بدايته في مدرسة عبسان الابتدائية للبنين , قبل أن ينتقل ليدرس الإعدادية في مدرسة ذكور بني سهيلا , ثم تشرق مدرسة المتنبي الثانوية بالتحاق الفارس إليها قبل أن يحط رحالة في مرحلته الجامعية بين أسوار أكاديمية فلسطين للعلوم الأمنية .
كان في جميع مراحله نعم الطالب المجتهد,الباحث لكل سبيل للرقي والرفعة , القريب الأريب , العامل لدينه دون أن تثنية صفحات الدراسة عن ذلك , فقد عمل في صفوف الكتلة الإسلامية في المدارس المختلفة التي درس بها منذ أن أدرك أجر ذلك العمل .
حياة مسجديه
تعلق هشام منذ نعومة أظفاره بسواري المسجد , ذلك المدرسة التي بدونها لا رجال , فنهل من المعين الذي نهل منه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه , ذاك الأمير الذي نقش على جدار المسجد الذي التزم فيه شهيدنا , فكان يتميز بحسن العشرة لاسيما مع أقرانه من الشباب الملتزم , كما تميز بالسمع والطاعة , والحماسة للعمل , فعمل في اللجان المسجديه وجهاز العمل الجماهيري واللجنة الإعلامية , فتارة في حلقات المسجد الدعوية , وتارة في زيارة اجتماعية , وتارة يقوم بإلصاق أخبار المقاتلين من ميدان المعركة.
كل تلك الصفات التي تحلى بها هشام , أهلته للالتحاق فعليا بجماعة الإخوان المسلمين عام 2007 , ليبدأ مشوارا يتطلب العطاء بعد العطاء.
المراسل المقاتل
بعد الإلحاح الشديد من فارسنا على قيادته الدعوية للالتحاق بركب الجهاد , جاءت البشرى , وتم القبول , فاستبشر هشام كأن الدنيا لا تتسع لبسمته , فلا زالت عروق الشباب الرجولية تتدفق في جسده , وذلك في العام التاسع بعد الألفين, حيث لم يكن قد أنهى عامة الثامن عشر ليسجل اسمه بلون صبغة الدماء هشام حجازي عضو مقاتل في كتائب الشهيد عز الدين القسام.
اتسم الفارس في تلك الفترة بالنشاط الغير معهود , فالتحق بدورة عسكرية إعداد مقاتل , لتأهله ليكون مراسل الفصيل الذي ينتمي إليه , قبل أن يلتحق بسلاح المدفعية وينهي دورة عسكرية على هذا السلاح , الذي يعرف اليهود كيف مذاقه .
أحب بطلنا الجهاد , وجرت الغيرة على الحرمات في عروقه , تؤرقه أنات المسلمات في سجون اليهود , وآلام الأسود خلف القضبان , وعرض المؤمنات المنتهك , وأشلاء الصادقين المتناثرة , فلم تطب نفسه لينتظر يوم أن تأتيه النوبة مرة في الأسبوع, فكان يخرج يوميا لرباطه في وحدة المدفعية , خاصة في أوقات إعداد المرابض , عله يدك معاقل اليهود إن حانت لحظة الصفر.
رحيل المهاجر
أطل يوم الجمعة , يرخى ما يحمل من ألم بين جنباتة , فاجتمعت الأسرة الطيبة تتحلق حول مائدة الغداء , إلا أن هشام استأذن مسرعا دون أن يتناول شيئا , فطلبت منه أمه الحانية التمهل , فأجابها (على الشغل) , فقد كان شهيدنا على موعد مع الشهادة , قبل أن يصل إلى نقطته المقاتلة التي من المقرر أن يلتقي ورفاقه فيها كجزء من الاستنفار العام لكتيبته الشرقية.
وأثناء خروجه مسرعا على دراجته النارية أصيب بحادث سير , ليرقد في المشفى للعلاج , فكان في تلك الفترة مداوما على ذكر الله , وقراءة سورة الأنفال , قبل أن ينتقل إلى جمهورية مصر العربية للعلاج هناك , ليرتقي شهيدا متأثر بإصابته بتاريخ 2/5/2010م.
مضى هشام , وترك خلفه ذكرى لازالت تؤرق القاعدين وتهتف بهم , ألم يستنفركم الله خفافا وثقالا ؟ فها قد نفر الخفاف فأين الثقال وأنصاف الثقال من القاعدين.