الشهيد القسامي / علاء ناهض مطر
فارس وحدة المدفعية القسامية
القسام - خاص :
"إرم يا سعد فإن أباك كان راميا" لطالما حفظ وردد شهيدنا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، في حث سيدنا سعد رضي الله عنه على الرمي، ولطالما علم وردد وأخبر شهيدنا أقرانه بفضل الرمي في سبيل الله، أحب شهيدنا الجهاد منذ صغره، وترعرع على جنازات الشهداء وبطولاتهم العطرة، فاختار لنفسه طريق العظماء منذ البداية، وعمل بكل جهد من أجل وصول ذروة العطاء، فشرف بالالتحاق في صفوف كتائب القسام رمز الانتماء، وسار بطريقه حتى نال شهادة العظماء.
"أفضل الشهداء الذي يقاتلون في سبيل الله لا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يضحك إليه ربك، وإذا ضحك ربك لعبد في الدنيا فلا حساب عليه في الآخرة"، أحب شهيدنا القسامي المجاهد علاء مطر الكرم الكبير الذي يناله الشهداء، فعمل على تحقيق الحديث واقعا عمليا في حياته وشهادته، حتى أكرمه الله بشهادة المقبل الصائم، فختم بشهادته شهر رمضان المبارك.
ميلاد الفارس
ولد شهيدنا علاء ناهض إبراهيم مطر بتاريخ 5/8/1990 في مدينة غزة، لعائلة فلسطينية ملتزمة، تمتاز بالسمت الحسن والتقيد بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، تعود في جذورها لبلدة الجورة المحتلة عام 1948، فأدخل بميلاده فرحة وسرور امتدت 24 عاما بين أهله وأقرانه وأصحابه.
التعليم والعمل
تلقى شهيدنا علاء تعليمه الابتدائي والاعدادي في مدارس وكالة الغوث "الأونروا" بمخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، وأنهى تعليمه الثانوي في مدرسة خالد بن الوليد بالمخيم، والتحق بتخصص الشريعة والقانون بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية، وتخرج منها عام 2012، وعمل ضابط في الشرطة الفلسطينية بمركز شرطة النصيرات برتبة ملازم أول في قسم التحقيق، حيث كان مثالا للضابط الملتزم الحريص على أداء عمله على أكمل وجه، المستشعر لأمانة خدمة الناس إرضاء الله ورسوله.
بين أهله وذويه
امتاز شهيدنا علاء ببره الشديد لوالديه، فكان رحمه الله مثالا للابن البار، والأخ الحنون، يتصف بالجود والكرم، عطوف على إخوانه وأخواته، المعيل الأول لعائلته كون والده لا يعمل، يلبي لأسرته كل ما يطلبونه منه، ويؤثرهم على نفسه من أجل سعادتهم وراحة عيشهم، عرفه الجميع بخلقه الرفيع، وابتسامته الدائمة، نشر محبته بين الجميع، وسار برسالة العفو والتسامح بين الناس، واصلا لرحمه، دائم الزيارة لأقاربه ومعارفه، حريص على إسعاد الجميع، وترك بصمة طيبة في كل مكان يحل به.
مترحلا بين المساجد
تنقل شهيدنا أبا أحمد رحمه الله بين مساجد مخيم النصيرات نظرا لطبيعة مسكنه، فالتزم بمسجد الرحمة بمنطقة الحساينة غرب النصيرات، ومسجد عمر بن عبد العزيز بمنطقة السوارحة جنوب النصيرات، ومساجد الرحمة والسنة والقسام والفاروق والتقوى داخل المخيم، حيث حرص على أداء صلاة الجماعة في كل المساجد التي تنقل فيها، والتزم رحمه الله بحلقات تحفيظ القرآن الكريم، وأكرمه الله بحفظ أجزاء من كتابه الحكيم، فكان بمثابة الراحلة أينما حل نشر الخير والوئام والتسامح بين الجميع.
انضم علاء إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس خلال مرحلة دراسته الإعدادية، وتتلمذ في صفوف جماعة الإخوان المسلمين عام 2006، وتعلم من منهجها الحق التاريخي الأصيل بحقنا في كل شبر من فلسطيني، ووعى من خلالها طبيعة المؤامرة التي تحاك ضد القضية الفلسطينية.
قسامي العطاء
حاز شهيدنا علاء على شرف الانضمام لصفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2007، برغم المعيقات التي واجهته إلا أنه أثبت لنفسه قبل الجميع أنه عند حسن ظن قيادة القسام به، فكان رحمه الله شديد الالتزام برباطه وعمله الجهادي رغم بعد منطقة سكنه، ونظرا لشجاعة أبا أحمد وحنكته القتالية، اختارته قيادة منطقته للعمل ضمن وحدة المدفعية القسامية، فكان رحمه الله رجل المهمات الصعبة، مقداما مثابرا في عمله، لا يتوانى عن تنفيذ المهمات التي توكل إليه، دائم الإلحاح على قيادته بمزيد من المهمات الجهادية، ووفق الله شهيدنا علاء للعديد من المهمات الجهادية أبرزها:
- المشاركة الفاعلة في معركة الفقران 2008/2009.
- المشاركة الفاعلة في وحدة المدفعية القسامية في معركة حجارة السجيل 2012.
- المشاركة الفاعلة في وحدة المدفعية القسامية في معركة العصف المأكول 2014.
- المشاركة في قصف العديد من المغتصبات الصهيوني بالصواريخ وقذائف الهاون.
- المشاركة بحفر العديد من الأنفاق القسامية.
شهادة بأعظم الشهور
قام شهيدنا علاء ناهض مطر ليلته الأخيرة قائما بين يديه ربه، ثم صلى الفجر وانطق صباح التاسع والعشرين من شهر رمضان الموافق 27/7/2014 إلى مهمة جهادية تتمثل بقصف مغتصبة صهيونية بقذائف الهاون، وأثناء قيامه بالمهمة باغتته صواريخ الحقد الصهيونية، ليرتقي إلى ربه شهيدا بصحبة الشهيد إبراهيم الديراوي، صائمين عابدين مجاهدين، ذاكرين الله، مقبلين غير مدبرين، ليرحل صاحب صيام الاثنين والخميس، ختم في شهر رمضان الذي استشهد فيه القرآن الكريم 7 مرات رغم انشغاله الشديد بعمله الجهادي.
رحم الله شهيدا مشى الأرض كريما، ورائعا مضى إلى ربه مجاهدا، ومقداما أثخن المحتل آلاما، وراحلا أبلغنا سلاما، وجمعنا به في مستقر رحمه.