الشهيد القسامي / ناجي زياد عبد الرحيم أبو أمونة
يسابق إخوانه في الميدان
القسام - خاص :
شهية هي سير الشهداء المجاهدين، ومفرحة هي ثمرة جهادهم وعطائهم، لما ما يقدموه من تضحيات جمة وكبيرة وذلك فداءً لفلسطين وقدسها، فعندما نقرأ سير الشهداء يلتهب القلب شوقاً لهم والسير على خطاهم الذي خطوه بمداد الدم.
فقصص الشهداء هي بمثابة علامات فارقة على الطريق، فهذه الطريق ترشد السائرين في درب الشهداء، فالكلمات لا تنتهي في مدح الشهداء وفي وصفهم فهم الأكرم منا جميعاً.
وتسير قوافل الشهداء الذين لا يرون للراحة طعم، ما دامت مقدساتهم في سيطرة الاحتلال ولا يهدأ لهم بال إلا بتحريرها من الدنس.
المولد والنشأة
مع بزوغ فجر الرابع والعشرين من شهر مايو أكتوبر لعام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين، ولد الطفل ناجي زياد عبد الرحيم أبو أمونة، حيث فرحت بقدومه كل العائلة لأنه كان معرضاً للموت قبل موعد ميلاده بشهر، بسبب استنشاق والدته الغاز المسيل للدموع في أحد أحياء مخيم النصيرات، أثناء حملها به.
تربي ناجي في عائلة بسيطة محافظة على العادات الفلسطينية، التي عاشها والديه وكان بشوش الوجه، من صغر سنه وكثير المزاح، وعلاقته جيدة مع العائلة، وكان مأمون متفوقاً في دراسته ومنافساً لزملائه في الفصل.
تلقي ناجي تعليمه الابتدائي والإعدادي في مداس وكالة الغوث، في مخيم النصيرات للاجئين، لينتقل بعدها للثانوية العامة في مدرسة شهداء الأقصى، ويلتحق بعدها بقسم المحاسبة بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، الذي تخرج منها عام 2008، ليعمل بعد تخرجه في شركة الحويحي للسيراميك.
صفات الشهيد
كيف لمن عشق الدين وبذل الروح رخيصة أن يسير بين خلق الله، ليس له أي مجال إلا أن يكون مسلماً تقياً يسير على الأرض بأخلاق الإسلام.
عُرف عن الشهيد التزامه الكبير بالأخلاق والصلوات في مسجد الشهيد عبد الله عزام بمخيم النصيرات، كما عُرف عنه حبه الشديد لممازحة إخوانه وملاطفتهم والتقرب منهم ورسم الابتسامة على وجوههم حتى في أحلك المواقف.
وكان ناجي من الأشخاص الذين لا يقطعون أرحامهم، حيث كان كثير الزيارة للمقربين منه من عمات وخالات للاطمئنان عليهم وإشعارهم بحبه لهم.
وعُرف عن الشهيد كرمه لإخوانه وأحبابه وأصدقائه، إضافة إلى أنه بار لوالديه مطيعاً لهما، في كل وقت وحين.
كما عرف عن الشهيد أنه كتوم جداً، حيث كان يخرج من عمله في التصنيع وكأنه لم يذهب إليه، فكان يهتم بالسرية والكتمان والجدية في عمله.
مجاهداً قسامياً
انخرط الشهيد في صفوف كتائب القسام عام 2007، وعمل منذ الالتحاق بالجهاز في وحدة التصنيع، فكانت بصمته ظاهرة في هذا المجال، لعشقه للجهاد في سبيل الله.
وعمل الشهيد سنوات طويلة في هذا المجال، حتى طلب من إخوانه في قيادة الجهاز، ألا يتوقف هذا العمل حتى تصل صواريخ القسام إلى رأس الناقورة، من أجل دحر الاحتلال عن أرض فلسطين.
ورغم استشهاد أعز أصدقائه في وحدة التصنيع، الشهيد رامي مشمش، والشهيد يوسف ثابت، والشهيد أسامة حجو، إلا أن الشهيد استمر بهذا العمل، وكان دائم الدعاء بأن يلتحق بإخوانه الذين سبقوه إلى جنان الرحمن.
وبالرغم من أن شهيدنا مفرز على وحدة التصنيع إلا أن دوره كان بارزاً في حرب حجارة السجيل، فقد كان ضمن الوحدة الخاصة التي تحرس وترابط في منطقة المغراقة، لمواجهة المحتل في حال تجرأ على دخول المنطقة.
كما شارك شهيدنا في وحدة الكمائن المتقدمة في حرب الفرقان، في منطقة المغراقة، وتصدى للقوات الصهيونية في أكثر من مرة برفقة إخوانه المجاهدين.
موعد مع الشهادة
لطالما تاقت نفس ناجي إلى الرحيل، ولطالما سالت دموعه بين يدي الله يسأله الشهادة في سبيله، فكان قدر الله عندما صدق يحيي مع الله فصدقه وكان على موعد مع الشهادة بإذن الله.
ففي يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر يوليو للعام 2014، وفي معركة العصف المأكول، كان شهيدنا ناجي على موعد مع الشهادة، بعدما كان في كمين متقدم في منطقة البحر غرب مخيم النصيرات، فتم قصف نقطة الرباط المتواجد فيها ضمن الشباب المرابطين، ما أدى لإصابة الجميع بجراح مختلفة.
ومن شهامة البطل وإهداء روحه من أجل سبيل الله، خرج شهيدنا لطلب الإسعاف من الجيران المتواجدين بالمنطقة، وأثناء خروجه تم قصفه بصاروخ من طائرات الاستطلاع الصهيونية، وـأصيب بظهره بهذا الصاروخ، ما أدى لاستشهاده على الفور.
ومن كراماته أنه استشهد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان ويقول أهله أنه كان وجهه مثل البدر ورائحته مثل المسك، رحمه الله وتقبله في الفردوس الأعلى بإذنه تعالى.