الشهيد القسامي/ مجاهد نبيل مروان الخضري
صاحب الصمت الهادئ
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
ميلاد بطل
في أسرةٍ مؤمنةٍ بربها، ملتزمةٍ بشرعهِ وسنةِ نبيه، بزغَ صبحُ الشهيد القسامي البطل: مجاهد نبيل الخضري كان ذلك في مدينة غزة بتاريخ 28/9/1995م، ليصبح شهيدنا ترتيبه الثاني من إخوته، عاش مجاهد حياة المؤمن الفلسطيني البسيط في أسرة فلسطينية متواضعة الحال، ليكون هذا الشباب ابناً حنوناً على والديه، يطيعهم ويستجيب لأوامرهم دون تأفف أو تثاقل، طمعاً في نيلِ الرضا والتوفيق من سيلِ الدعاءِ المتصلِ من أمه التي أحبها وأطاعها.
تميز بعلاقاته الممتازة مع جميع أهل الحي الذين كانوا يكنون له الكثير من الحب والود والاحترام، فقد كان يقدم يد المساعدة والعون لكل من يحتاج لها دونما يطلب، وكان يشارك أهل حيه في مناسباتهم ويقف إلى جوارهم في أحزانهم وأتراحهم يواسيهم ويخفف عنهم، وكان يمشي بين أهل الحي بكل حب وخير وصلاح، ينهاهم عن فعل المنكر، ويحثهم على الخير والرشاد وطاعة الله عز وجل.
درس شهيدُنا المجاهد الابتدائية في مدرسة وكالة الغوث، وبعد أن أنهى شهيدنا المرحلة الابتدائية بنجاحٍ في مدرسة المعتصم بالله سنة 2001م، ليلتحق بعدها بالمرحلة الإعدادية في مدرسة اسلمان سلطان، ليشهد له الجميع من معلمين وطلاب بحسن الخلق والمعاملة الحسنة، وأكمل المرحلة الثانوية هناك في مدرسة فلسطين.
بعد أن أكمل المرحلة الثانوية، حصل على دبلوم أمن مؤسسات، ليخوض في سوق العمل لتحسين الوضع المادي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
في الدعوة والقسام
عُرِف عن شهيدنا أنه كثير الصمت، هادئ في شخصيته وطبعه، عرف ذلك كل من عاش معه وكان قريباً منه، لمسَ الجميع فيه شخصيته الطيبة والحنان فكان ضحوكاً محبوباً.
لم يكن لهذا الطراز من الشباب أنْ يكونَ بعيداً عن المسجد، فالتزم شهيدنا في مسجد اليرموك في غزة، وحافظَ على الصلوات وخاصة صلاة الفجر، ليمسي على علاقة وثيقة طيبة مع الشباب المسلم من أبناءِ الحركة الإسلامية الذي سرعان ما انضمَّ إلى صفوفها، فبايعَ جماعة الإخوان المسلمين عام 2013م، ومنذ ذلك الحين أصبحَ جندياً من جنود الإسلام العظيم.
عمل شهيدنا مجاهد -رحمه الله- مع إخوانه في المسجد في العديد من النشاطات والفعاليات، حيث كان عضوا في اللجنة الاجتماعية واللجنة الإعلامية لجهاز العمل الجماهيري يشارك إخوانه ويساعدهم، ولا يبخل بأي جهد في سبيل الله عز وجل، فشارك في جميع فعاليات ونشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات وندوات ولقاءات، وكان بحق مثالا للشاب الملتزم بحركته والمنتمي إليها قلباً وقالباً وقولاً وفعلاً.
ومع بدايات عام 2013م تحقق للشهيد البطل الانضمام إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، وكان حقاً نِعمَ المجاهد، الهمام الذي لا يخشى إلا الله تعالى.
فصاحب الخلق مجاهد أعطى بيعة الولاء لله عز وجل وبايع جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة في المكره والمنشط وبايعهم على التضحية والفداء , فكان نعم الجندي العامل لرفعة دينه الحريص على إعلاء راية الإسلام لتجاوز عنان السماء رقياً وارتفاعاً في عزة الإسلام والمسلمين .
وخلال مشواره الجهاد المشرف، هذه أبرز الصفات والأعمال الجهادية التي عمل بها شهيدنا المجاهد منذ انضمامه :
• عمل شهيدنا في صفوف القسام قرابة 5 أعوام ، فكان نعم المجاهد الشجاع والمضحي.
• شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب.
• شارك شهيدنا القسامي في العديد من المهمات الجهادية التي كانت توكلها له قيادته العسكرية.
• عرف جهاد بين اخوانه بحسن الأخلاق مقداماً، ملتزماً بما يوكل إليه من مهام صعبة.
• كان عسكرياً شجاعاً واسع الصدر، يحب الإخوان دائماً بذكرهم بالله عز وجل ويحثهم على الصبر والثبات عند اللقاء.
استشهاد مجاهد
"حاسس حالي بدي أستشهد" على مدار أشهره الأخيرة كان مجاهد يعيش شعور الفراق بينه وبين نفسه، فمنذ الطفولة أمنيته الشهادة وأن يرضى الله عنه، فكان على الدوام مرددًا: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة".
مجاهد الذي حرص على قيام الليل، وصيام الاثنين والخميس بانتظام، وكان يقرأ يوميًّا خمسة أجزاء من القرآن الكريم، قبل استشهاده بساعة تبرع "مجاهد" بآخر مبلغ مال يملكه وهو عبارة عن 100 شيكل لمحتاج فقير، وباع أيضًا ثلاجة مرطبات كان قد استخدمها في مشروع نفذه، وتبرع بثمنها.
ولقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- بتاريخ 5-4-2018م خلال فعاليات إحياء الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية، بعد أن قصفته طائرات استطلاع تابعة لجيش الاحتلال في الرابع من نيسان (أبريل) الجاري، على مقربة من السياج الزائل شرق غزة، وارتقت روحه.
رحمك الله يا مجاهد وتقبلك شهيداً مجاهداً مع النبيين والصديقين والشهداء، وصبّر من بعدك أهلك وإخوانك ورفاق دربك وكل محبيك، وأكرمهم بشفاعتك وأظلهم معك بظله يوم لا ظل إلا ظله.