الشهيد القسامي / وسام يوسف حجازي
من أبطال المعارك النوعية
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
وما أجمل الشهداء في حياتهم وموتهم، فكم هي عظيمة خصالهم، وما أبهاها فعالهم، على درب الصالحين ساروا، و عن ركب سفينة الحق ما مالوا وما حادوا، فإن الجهاد "باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء"، فما تمسك قوم بالجهاد إلا فازوا وما تركه قومٌ إلا ذلوا.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي وسام يوسف حجازي في الانتفاضة الأولى في 4/6/1988م، في منطقة بني سهيلا شرق مدينة خان يونس في عيادة أحد الأطباء بسبب منع التجوال الذي فرضه العدو الصهيوني على الفلسطينيين في تلك الفترة.
تميز شهيدنا وسام منذ طفولته بالذكاء والفطنة والهدوء ورعة البديهة وكان خلوقا منذ صغره، وكان مرضياً عنه من قبل والديه، وكان محباً لهما ومطيع لكلامهم ملبي حاجاتهم وكان يحرص ألا يزعج والديه أو يغضبهما، كانت علاقته مع إخوانه قائمة على المحبة والأخوة والتقدير معاملته حسنة للجميع، وربطته بجيرانه علاقة حب واحترام وتقدير وهو الشاب الوسيم باسمه وأخلاقه وصفاته المثقف.
دراسته وعمله
درس الابتدائية في مدرسة عبسان الجديدة وكان متفوقاً في دراسته متميزاً على أقرانه وصف بالذكاء في دراسته وتعامله مع الطلاب ومدرسيه، وكان محباً للدراسة حيث تمكن من قراءة الصحف والمجلات وشريط الأخبار في التلفاز منذ دراسته في الصف الأول الابتدائي.
كان القسامي وسام يعامل الجميع بالحب والاحترام حيث رسخ هذا الحب والألفة والاحترام مع اقرانه الطلاب ومدرسية وجيرانه واحبابه في الحي حيث الجميع يكن له بالحب والاخوة، بعدها درس المرحلة الإعدادية في مدرسة البرش، والمرحلة الثانوية في مدرسة المتنبئ وكان متفوقاً في دراسته حيث شهد له جميع مدرسيه بذلك.
وبالرغم من عمله الجهادي الشاق إلا أنه لم يهمل التعليم فكان مواظباً على دراسته الجامعية متوفقاً، بل عمل في صفوف الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية التي درس فيها وتخرج منها ببكالوريوس علوم عامة وبتقدير متفوق.
عمل شهيدنا وسام مدرساً في مدرسة خاصة فترة من الزمن وبعدها انتقل ليعمل في صفوف قوة حماة الثغور القسامية، وبعدها عمل في سلاح الاستخبارات القسامية وشهد له جميع من عمل معهم بحبه لعمله وإتقانه على أكمل وجه.
في ركب الدعوة
كان منذ صغره محافظاً ملتزما بالمسجد والصلوات وحلقات القرآن الكريم وكان مشاركاً في نشاطات المسجد حيث ولي أمير لمسجد عمر بن الخطاب " حندق" الذي تربى فيه منذ صغره والتزم فيه طاعة وصلاة وقياماً حيث استشهد رحمه الله.
بدأت خطوات شهيدنا القسامي وسام في صفوف الحركة بعد أن دعاه أحد أقاربه للانضمام لفريق كرة القدم الخاص بمسجد عمر بن الخطاب فاستجاب له وسام، وكان ذلك عام 2004م، وبدأ حياته الدعوية والجهادية، وبايع جماعة الإخوان المسلمين عام 2007م.
شارك وسام في جميع أنشطة المسجد ولجان المسجد ويحث الشباب على الصلاة في المسجد والمشاركة في نشاطات المسجد وفريق المسجد لكرة القدم، وبعدها وتولى إمارة المسجد.
كما عمل شهيدنا في العمل الجماهيري والكتلة الإسلامية والعمل الدعوي، وكان مربياً للشباب على الالتزام الدعوي والصلاة، وتدرج في جماعة الاخوان المسلمين من منتمي إلى أخ دعوي، وبعدها نقيب فعال في صفوفها.
مجاهد قسامي
بعد استشهاد المجاهد القسامي أيمن النجار خلال أحداث الحسم العسكري في قطاع غزة، تأثر وحزن وسام كثيراً على الشهيد وأيمن وقرر الانضمام لصفوف الجهاد والقسام، طلب وسام الانضمام لصفوف المجاهدين وبعد الحاح شديد منه للانضمام ولعدة مرات وافق القسام على انضمامه فكان له ذلك في 1/9/2007 م.
مجرد ما التحق بالكتائب كانت بداية مشرفة من السمع والطاعة وتنفيذ ما يطلب منه دون تردد بدأ بمعنويات تناطح السحاب، فهو البطل المقدام القدوة النشيط الجاد، فأنهي الدورة التنشيطية ودورة إعداد مقاتل، حيث شارك في أول دورة مغلقة في اللواء، وبعدها التحق مباشرة بوحدة الاستشهاديين عام 2008م، التي لقّنت العدو الدروس الكثيرة والويلات والقتل.
بعدما لاحظت قيادة القسام على وسام من الالتزام الديني والقوة البدنية وقوة العقيدة وتحمله لمشاق العمل الجهادي وقوة ضربه على الأعداء فكلف بقيادة إحدى المجموعات القسامية فكان جلداً مقداماً مغواراً، وبعدها التحق بدورة مدفعية لينهيها بامتياز كما عودنا دائما على التفوق وأنهى أيضاُ دورة قنص وكان بارعاً في الرمي في حناجر العدو الصهيوني، وعمل أخيرا في الاستخبارات القسامية.
كان حريصاً على الجهاد والرباط وتنفيذ ما يطلب منه خلال حياته الجهادية، ملتزما بالأنشطة العسكرية، ولوحظ عليه حرصه على الرباط المتقدم والتدريب الشاق في وحدة الاستشهاديين كان مبادراً في العمل الجهادي وبسرعة لا نضير لها دون تردد ولا ملل يسمع ويطيع قيادته،
تميز القسامي وسام بالاحترام والتقدير وأنه كان راكزاً في اتخاذ قراراته بحزم وتأني سريع البديهة قوي الشخصية، ودوماً تجده باسم الثغر محباً للكل وظهر ذلك جلياً اثناء جنازته، حيث شارك في تشييع جثمانه الطاهر الألاف من أبناء الشعب الفلسطيني الذي أحبوه، من لم يعرفه قبل من يعرفه هذا لأن الله أحبه فأحبه الناس.
كان إخوانه في دائرة الإعداد والتدريب القسامي يتعجبون من قوة معلوماته العسكرية وقوة شخصيته العسكرية والإدارة والتكتيك العسكري، متميزاً أثناء الدورات والعسكرات والمناورات، وكلف بإمارة الفصيل في الدورات والعسكرات الجهادية، ولا ننسى قوته في ضرب أعداء الله الصهاينة في الاجتياحات والحروب التي خاضها حيث شارك في معركة الفرقان وحجارة السجيل وأخيرا في العصف المأكول.
قصص البطولة
- أثناء معركة العصف المأكول عام 2014 م شارك في الكثير من المهام الجهادية في التصدي للعدو الصهيوني في منطقة الزنة شرق خان يونس، حيث أنه في إحدى أيام المعركة البرية تقدمت قوة صهيونية راجلة تمام الساعة الثانية عشر ليلاً في منطقة الزنة وكان وسام مرابطاً في أحد الكمائن على عبوة شواظ ينتظر العدو ليفجر فيهم العبوة وفعلاً بعد ما وقعت القوة في مجال القوة الانفجارية للعبوة فجر وسام العبوة فيهم مباشرة مما أوقع عدد من القتلى والجرحى في صفوف القوى لتتدخل الآليات الصهيونية لانتشال القوة المستهدفة، وبعد قصف عنيف انتقل وسام برفقة المجاهدين إلى مكمن آخر متوقع دخول العدول منه ليرابط فيه.
- وأيضاً مما يذكر لوسام خلال المعركة البرية عام 2014م تقدمت قوة صهيونية خاصة لاعتلاء أحد المنازل العالية المطلة على منطقة العمليات وكان ذلك في صباح يوم الأحد 20/7/2014 م في منطقة الزنة، فكلف وسام وعدد من المجاهدين باستهداف وتفجير المنزل بعدد من العبوات، حيث تم استهداف المنزل مباشرة بالعبوات ومن ثم الاجهاز بسلاح الرشاش BK وأوقعوا في صفوف الوحدة الصهيونية الإصابات المحققة، حيث تدخلت عدد من الآليات الصهيونية وتقدمت نحو المنزل المستهدف وحاولت إخراج أفراد القوة وتم استهداف القوة الخارجة من المنزل ووقوع إصابات في صفوفها، وبعد انسحاب العدو من المنطقة تقدم المجاهدين على رأسهم وسام ليتفقدوا ما حدث في المنزل فوجدوا دماء كثيرة متناثرة في أرجاء المنزل ومعدات طبية واسعافات أولية أثبتت وقوع عدد من أفراد القوة بين قتيل وجريح في هذه العملية، ووجد أيضاً ذخيرة وسلاح وعتاد عسكري تركه الجنود الصهاينة خلفهم بعد انسحابهم من المنزل.
إيحاءات الشهادة
خاض شهيدنا القسامي وسام الحروب جميعها مع العدو الصهيوني وكان يصاب ويخرج من المعركة ويعود إلى ساحة قتال أخرى بهمة الأبطال الشامخين، وخلال مشاركته في مسيرات العودة كان دائماً يقول لأقرانه " أريد رصاصة في رأسي لأرتقي فيها شهيداً إلى الله" وحقاً أصيب برصاصة في رأسه وكان له ما تمنى ولقي ربه شهيداً نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله.
فارتقى أثناء مشاركته في مسيرة العودة الكبرى حيث اصيب بطلق ناري في الرأس بتاريخ 14/5/2018م في منطقة عبسان الجديدة الحدودية، واستشهد بتاريخ 12/8/2018م، بعد رحلة علاج.