الشهيد القسامي/ ساري وليد محمد أبو عودة
صاحب الواجب والنخوة
القسام - خاص :
هم شعلة فلسطين التي لا تنطفئ، ووقود ثورتها، بدمائهم نسير نحو التحرير، وباستشهادهم تبقى قناديل المقاومة مشتعلة بسراج وقود دمهم الزكي الطاهر، بعد أن أراد البعض إخماد جذوة المقاومة المشتعلة.
نتكلم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، من الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، الشهيد القسامي "ساري أبو عودة" الذي عشق الشهادة، أحب الجهاد والمجاهدين، فكان له ما تمنى بعد رحلة جهادية مشرفة حافلة بالعطاء والتضحية.
هدوء وأدبٌ جم
أبصر شهيدنا المجاهد "ساري أبو عودة" نور الحياة في الخامس عشر من شهر يوليو عام 1990م، وترعرع في بيت حانون شمال مدينة غزة، بين جنبات أسرته في بيت متواضع من بيوت قطاع غزة الصامد مشهود له بحسن الخلق وصلاح التربية، فتربى ساري في المساجد على موائد القرآن الكريم وحلق الذكر.
منذ نعومة أظفاره تميَّز ساري بهدوئه الشديد وأدبه الجم، فأحبه الجميع، وخاصة الوالدان اللذان وَجدَا فيه مثالاً للابن البار الذي لا يعصي لهما أمراً، كان كذلك وهو الشبل الذي قرأ القرآن وأتم حفظه كاملاً ليتوج بمنزلة أهل القرآن.
أما عن علاقة ساري بإخوانه فكانت علاقة مميزة مع إخوته، كان يداعبهم ويمازحهم، بشوشاً دائماً في وجوههم، يعينهم في أعباء البيت ويشاركهم في النفقة عليه، يرشدهم لطريق الخير والصلاح.
وفي الحيِّ الذي عاش فيه، عرف شهيدنا ساري – رحمه الله- بحسن أدبه وسموِّ أخلاقه وجميل صفاته وسماته، وتميزه بعلاقاته الممتازة مع جميع أهل الحي الذين كانوا يكنون له الكثير من الحب والود والاحترام، فكان يقدم يد المساعدة والعون لكلِّ من يحتاج إليه دون أن يطلب منه، وكان يشارك أهل حيه في مناسباتهم السعيدة، ويقف بجوارهم في أحزانهم وأتراحهم يواسيهم ويخفف عنهم، ينهاهم عن فعل المنكر، ويحثهم على الخير والرشاد وطاعة الله عز وجل.
بمدراس وكالة الغوث الدولية، وفي بيت حانون تلقى الشهيد "ساري" تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي، ولم يستطع استكمال دراسته الجامعية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، حيث كان يبحث عن فرصة عمل يستطيع من خلالها مساعدة أهله.
التزامه الدعوي
تعلق قلبه بالمساجد، فالتزم فيها، ملتزماً بالصلاة في مسجد التقوى ببيت حانون، شاب فهم جيداً قول رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه: "سبعةٌ يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله"، وذكر منهم "وشابٌ قلبُه معلقٌ بالمساجد"، فتعلّق قلبه بالمسجد وتربى في بيوت الله ونشأ في كنف وطاعة الرحمن، وفهم مقاصد آيات القرآن، التزم منذ وقتٍ مبكرٍ في مسجد سيدنا ابراهيم، وتمثل به قول "المؤمن كالسراج أينما وضع أضاء"، فشارك في العديد من مجالات الحركة ونشاطاتها.
واظبَ ساري منذ أن كان شبلاً صغيراً على الصلاة في المسجد والاعتكاف فيه، فتوثقت علاقته بالمسجد يوماً بعد يوم، حتى أصبحَ من رواده الذين لا ينقطعون عنه، وبرز ذلك من خلال التزامه بالصلوات الخمس وصلاة الفجر في جماعة ومن خلال مشاركته في دروس العقيدة والفقه والسيرة وبرز دوره أيضا في المشاركة في فعاليات ونشاطات حركة المقاومة حماس.
بايع حركة حماس، وشهد له الجميع بأخلاقه العالية وحسن معاملته، حتى أنهم كانوا يصفونه بقرآن يمشي على الأرض، نعم لأنه من أهل القرآن فأكرمه الله بحفظ كتابه ، فكما شهدت له محافر الارض كم كان خدومًا لها، شهدت له حلقات الذكر.
كانت تلك الأخلاق والصفات التي تمتَّع بها شهيدنا المقدام شاهدةً على التزامه المبكر في المسجد وتشربه لروح الإسلام وتعاليمه الرائعة تشرباً واعياً ناضجاً.
درب الجهاد
ومع بداية عام 2009م شرف شهيدنا صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام بالانضمام إليها، بعد إلحاح مستمر وإصرار طويل، مما جعل قيادة القسام توافق على طلبه وتقبله ضمن صفوف مجاهديها، بشرط مراجعة القرآن الكريم، ليتم ذلك في وقت قصير.
وسريعاً انطلق شهيدنا ساري برفقة إخوانه المجاهدين يحاربون العدو الصهيوني في كل الميادين، ويقفون في وجهه حجر عثرة، وصخرة صلبة، وحصنا منيعاً صعب على الصهاينة الجبناء تجاوزه أو تخطيه.
وفي صفوف النخبة القسامية كان حقاً نِعمَ الجندي المطيع لإخوانه، الهمام الذي لا يخشى إلا الله تعالى، وعمل في وحدة الأنفاق، فكان مثالاً للعطاء والنشاط، فلم يكل ولم يمل، يواصل الليل بالنهار، ويداوم على الرباط في سبيل الله تعالى، وكثيراً ما أحبّ الرباطَ المتقدم.
وكحال المجاهدين الذين يتحلون بأجمل الصفات تميز المجاهد ساري بالسرية التامة خلال القيام بأعماله الجهادية وتحلَّى كذلك بالشجاعة والإقدام والسمع والطاعة لإخوانه، وعرف باحترامه لقيادته وجنوده، شديد الحياء من إخوانه، ولقد كان نعم الجندي الوفي المخلص لدينه ووطنه.
ألمَّ الشهيد بالعديد من التخصصات، أوحت تصرفاته لكل من حوله بأنه مفارق الحياة عما قريب، فكان دائم الوصية لأهله وزوجته أن يدعو له بالشهادة التي يحبها الله ويرضاها.
نال ما تمنى
ساري رحمه الله كان دوماً يطلب من والديه الدعاء له في السجود بأن يرزقه الله تعالى الشهادة في سبيله، وأن تتناثر أشلائه في سبيل الله حتى ينعم بالفوز بالجنان، فقد حب الجهاد والمقاومة منذ صغره وتمنى الشهادة في سبيل الله فنالها.
كانت حياتك يا ساري حياةً جهاديةً مفعمةً بالعطاء والفداء والتضحية، فما أروع جهادك وما أروع عطائك، حينما انطلق كالسهم فور أن رأى صديقه المقرب ابن جيرته يصاب بطلق ناري ولا يجد من يسعفه، صرخ بين الجموع: "إنه حمدان"، حاول بعض الشباب منعه؛ فقناصة الاحتلال لهم بالمرصاد، خاصة أن المصاب كان متخطيًا مسافة متقدمة على الحدود الشرقية.
كان ساري صاحب النخوة الذي رفض وسارع حاملًا روحه على كفه، احتضن صديقه بين ذراعيه كدرعِ حماية لتباغته رصاصة في قدمه، ومع ذلك آثره على نفسه وحمله لإسعافه، لكن قذائف مدفعية الاحتلال الغادرة كانت أقرب إليهم من أي شيء آخر، لتصعد روحه إلى بارئها، ويغادر كلاهما الحياة شهيدين رويا بدمائهما طريق العودة إلى ديارهما التي هجر أجدادهما منها عام 1948م.
هكذا تودع الأرض حراسها، ويستسلم الموت للحياة، أخيراً صعدت روح مقدام في سبيل الله إلى بارئها، وسلم مجاهد قسامي أمان الجهاد لأجمل وأبسل رجال حملتهم الأرض الشهيدة.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف ثلة من مجاهديها ارتقوا خلال مشاركتهم في فعاليات مسيرة العودة الكبرى
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد.. يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية:-
خرج شعبنا بكل أطيافه وأطره وفعالياته الشعبية ليواجه العدو في ذكرى يوم الأرض، فوقف على صعيدٍ واحدٍ في مواجهة آلة البطش الصهيونية، ليوجه رسالة تحدٍ وشموخٍ تعلن للعالم كله أن شعبنا لن يتنازل عن حقوقه ولن ينسى أرضه ومقدساته، وأنه سيطهر أرضه من الغزاة طال الزمان أم قصر، وكعادة المحتل المجرم فقد ولغ في دماء أبناء شعبنا واعتدى على مسيراتهم الشعبية السلمية بكل همجية، واستهدف المدنيين العزل بالرصاص الحي، ليرتقي منهم عددٌ كبيرٌ من الجرحى والشهداء، الذين رووا بدمائهم الزكية أرض فلسطين الطاهرة، وقد كان من بين الشهداء ثلةٌ من مجاهدي القسام الميامين هم:
الشهيد القائد الميداني/ جهاد أحمد فرينة
(35 عاماً) من مسجد "أسماء" في منطقة النفق بغزة
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد نعيم أبو عمرو
(27 عاماً) من مسجد "الشهيد محمود أبو هين" في حي الشجاعية بغزة
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد إبراهيم عودة
(19 عاماً) من مسجد "مرج الزهور" في مخيم الشاطئ بغزة
الشهيد القسامي المجاهد/ ساري وليد أبو عودة
(27 عاماً) من مسجد "التقوى" في بيت حانون شمال القطاع
الشهيد القسامي المجاهد/ مصعب زهير السلول
(23 عاماً) من مسجد "السنّة" في النصيرات وسط القطاع
وقد ارتقى شهداؤنا الأبرار إلى العلا أمس الجمعة 13 رجب 1439هـ الموافق 30/03/2018م أثناء مشاركتهم في الفعاليات الشعبية جنباً إلى جنبٍ مع أبناء شعبهم، لتأتي شهادتهم المباركة بعد مشوارٍ جهاديٍ مشرفٍ نذروا فيه أنفسهم لله، وما غيّروا أو بدّلوا حتى لقوا الله تعالى على ذلك، نحسبهم من الشهداء والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحداً.
إن كتائب القسام وهي تزف إلى العلا شهداء شعبنا ومجاهدينا الأطهار لتؤكد بأن دماء الشهداء الأطهار لن تضيع هدراً، وسيدفع العدو ثمنها في الوقت والمكان والكيفية التي تقررها المقاومة.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
السبت 14 رجب 1439هـ
الموافق 31/03/2018م