الشهيد القسامي / محمد أحمد مرشد النجار
زواجي من الحور يا أبي
القسام - خاص :
لأنهم الذين حملوا هم هذا الدين , ولأنهم العظماء الشهداء الذين توسدوا الأرض فراشا والسماء غطاءا , فواجهوا بالصدور الطاغوت , وكسروا الأصنام وأعلنوا أن الإسلام هو الحل الوحيد , وان ما سواه أساطير بل أباطيل , فقدموا الروح كقربان للرحمن و بذلوا الدماء كزاد للشعلة نحو مواصلة الطريق , فمنهم من قضى نحبه ومنهم المنتظر والتبديل ليس من شيم المؤمنين , لمثل هذا قدم محمد احمد النجار روحه رخيصة في سبيل الله.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد : "محمد أحمد مرشد النجار" في الثامن والعشرين من يناير عام سبع وثمانين وتسعمائة وألف في أسرة ميسورة الحال تعود جذورها لمدينة خانيونس , وقد عرف عن هذه العائلة المباركة الالتزام الديني وتقوى الله والورع , فوالده شيخ جليل وداعية إلى الله , وأمه التقية والمرأة الصالحة التي ربت محمد منذ الصغر على تقوى الله وطاعته , وجدير بالذكر أن والد محمد يصطحب أبناءه مذ كانوا في الثالثة من عمرهم ليحضروا الفجر فكانوا بالفعل رجال الفجر.
وهكذا كان لوالدي محمد اشد الأثر في رسم معالم شخصية هذا المجاهد نحو حياة ملأها الإيمان والورع وتقوى الله القدير , لكن محمد تميز منذ الصغر بهدوء ليس له مثيل , حيث لا يكلم إلا إذا طلب منه الكلام , يسمع دون مقاطعة المتحدث فيضيف عبارة صغيرة متزنة بمعنى كبير , كما تميز بالوسامة فهو جميل الهيأة رقيق العبارة جميل الابتسامة , لذلك كان لقاء محمد بأي شخص ولو لأول مرة يترك طابع الحب والقرب من هذا الفتى الوسيم.
الحياة التعليمية
أنهى الشهيد الجاهد "محمد احمد النجار" دراسته الابتدائية من مدرسة "أحمد عبد العزيز" الابتدائية , ثم أنهى سنوات دراسته الإعدادية من مدرسة عبد القادر ليجتاز بعدها الثانوية العامة من مدرسة خالد الحسن الثانوية , فكانت هذه السنون تظم بين جنباتها طالبا متميزا بالفعل في أدبه وأخلاقه بالإضافة إلى التفوق والتميز .
ثم التحق بعد ذلك بالجامعة الإسلامية منارة العلم والعلماء وحاضنة الفكر الإسلامي السليم ليكون احد أبناء كلية الشريعة ثم تخصص في الدراسات الإسلامية وكان محمد احد رجال البذل والعطاء حيث عمل في صفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس وكان الشباب من حول محمد يأنسون به بل يحبونه ويسعون للجلوس معه حيث كان يتجسد الإيمان في شخصية هذا المجاهد البطل .
صفاته
لقد تميز محمد بخصال فريدة , وتجمعت له معاني الإيمان والإخلاص وحسن الخلق فالكل يعرف محمد , هدوء ليس له مثيل وأخلاق رفيعة لا تضاهى وأدب إسلامي وتربية صالحة , ونذكر هنا انه ما كان يجلس في مجالس الغيبة والنميمة فمجرد ذكر أي مسلم بسوء كان محمد ينتفض من المجلس ويستغفر الله على ذلك , فكان يترك الأثر الكبير بين أصحابه وأقرانه فيعلمهم أمور دينهم وكيف يكون الإيمان الحقيقي , ناهيك عن دعوته السمحة حين يدعو الشباب للالتزام في المساجد ومرافقة الأخيار الخيرين من الشباب المسلم , كما كان محمد يعمل ويحث الشباب على العمل لخدمة دين الله ومنهجه , وكان محمد يحفظ أبناء مسجد الشهداء القران الكريم ويدير فيه الندوات وحلقات القران الكريم .
في صفوف القسام
التحق الشهيد المجاهد محمد احمد مرشد النجار في صفوف كتائب القسام منتصف العام ألفين وأربعة , وكان لتميز محمد الديني والالتزام المسجدي الأثر الكبير في اختيار محمد ليكون احد أبناء القسام المخلصين قولا وفعلا , وما إن علم محمد بعدما طلب من إخوانه الدخول في كتائب القسام الموافقة على طلبه حتى فرح محمد فرحا شديدا وسارع يردد بلسانه الحمد لله الذي اصطفاني للجهاد لتبدأ بذلك الحياة الجهادية الجديدة.
الحياة الجهادية
كان انضمام محمد للقسام يمثل بداية الشعلة نحو حياة ملؤها الجهاد والتضحية والفداء , فقد شارك الشهيد محمد إخوانه في الرباط ليلا في سبيل الله لما يمثل الرباط من أهمية عقائدية بالنسبة للقسام , وكان محمد حريص اشد الحرص على الرباط حتى كان يتحيز الفرصة لغياب احد إخوانه المجاهدين فيسارع ليسد مكانه في الرباط .
كما شارك في العديد من المهمات الجهادية كقصف المغتصبات بالهاون و الصواريخ ورصد مواقع الصهاينة الغاصبين فكانت حياة محمد الجهادية مليئة بالجهاد والعطاء وكان دائما يحدث إخوانه بضرورة الإخلاص في العمل وضرورة عقد النية مع الله وحده حتى ننال النصر أو الشهادة , ونذكر هنا يوم أن داعبه والده بأنه يسعى لتزويجه , فأجاب محمد بثقة المؤمن الشهيد "زواجي من الحور يا أبي في الجنة بإذن الله " .
يوم الشهادة
في الثالث عشر من يونيو ألفين وسبعة اشتد وطيس المعركة بين جند الله من أبناء القسام وبين اللحديين أتباع النضير من المرتزقة العملاء , وجاء موعد النفير فيخرج محمد من بيته ووجهه يشع نورا وما هي إلا خطوات معدودة حتى جاءه القدر بان يصاب في رأسه بطلقة أمريكية صهيونية من أحد إخوان اليهود فيسقط محمد على الأرض ويودع أنفاسه الأخيرة ليلقى ربه شهيدا مجاهدا في سبيله , ويحمله إخوانه إلى المشفى ويلحقه الأهل وما إن وصل والده إلى المشرحة حتى قال إن ابني يمكث في هذه الجهة من الثلاجة والله إني أشم ريح ابني وبالفعل أشار إلى مكان جثة ذاك الأسد الذي والله يخيف هؤلاء العملاء بموته لأن أمثال محمد هم أصحاب الحق , ولأن حياتهم مقرونة بالتضحيات والفداء لهذا الدين العظيم , وبعد أيام من استشهاد محمد يأتي محمد أمه في المنام , وهو يقف بين مئذنتين ويلبس لباسا ابيضا ووجهه يشع نورا ويبتسم لامه وهو يمد يده إليها , هذه هي نهاية بل بداية الأبطال نحو الحياة الأبدية حياة الخلود في جنة الله , رحمك الله يا محمد وأسكنك فسيح جناته .