الشهيد القسامي / إبراهيم عمر إبراهيم الحلاق
الطبيب المجاهد
القسام - خاص :
يا أخي لا تقلها قد خبا صوت النضال فصراعنا كر وفر والوغى دوما سجال وطريقنا شوك الشعاب حصادنا أعلى الجبال هذي الكتائب يا أخي قد حطمت صمت الليالي واهتزت الدنيا بزحف النور يمضي للمعالي ومضت منارا للمنى من دونه حلم الخيال فإلى النضال على النضال إلى النضال.
لملم جراحك يا أخي واحمل سلاحك لا تبالي ما عاد يجدينا الأسى ما عاد يكفيني سؤالي قد حنت الهيجاء إليك وأشفقت شم الجبال فإلى النضال إلى النضال إلى النضال فقد سطر شهيدنا القسامي الدكتور إبراهيم الحلاق بدماءه أروع ملاحم البطولة والفداء
الميلاد والنشأة
الزمان الخامس عشر من حزيران من العام 1974م، المكان معسكر خانيونس، أما الحدث فكان ميلاد حامل لواء الجهاد في سبيل الله والتفاني في خدمة الوطن، إنه الشهيد المجاهد إبراهيم عمر إبراهيم الحلاق "أبو عمر".
تنحدر عائلة الشهيد إبراهيم الحلاق من مدينة المجدل المحتل، وتقطن في معسكر خانيونس، إلا أن شهيدنا كان يقطن في منطقة السطر الغربي بالمدينة، وارتبط شهيدنا المجاهد منذ طفولته بالمسجد، فمنذ نشأته الأولى كان شبلًا من أشباله، مترعرعًا بين جنبات مسجد نور الإسلام، منتميًا للحركة الإسلامية.
كانت علاقة الشهيد مع أهله مميزة جدا، حتى غدا نموذجًا في بر الوالدين، اتسم بالحلم وحسن الأخلاق مع إخوته وأهل بيته، فلا يكاد يرد لهم طلب ويلبي لهم ما يحتاجونه، وكان نعم الصديق لأبنائه ونعم الوفي لوجه.
كان متفوقًا جدًا في المرحلة الأساسية من تعليمه لدرجة أن مدير المدرسة كان يريد أن يرفعه للصف الثالث من غير الثاني؛ وذلك لذكائه العالي وتفوقه، وقد اختاره مدير المدرسة ليكون ممثل منطقة خان يونس في مؤتمر تعليمي في جمهورية مصر العربية.
تميز بعلاقاته الفريدة، فكان محبوبًا جدًا من قبل زملائه وأقربائه في المدرسة والحي لما يمتاز به من ذكاء وتواضع وحسن خلق وكان متفوقًا كذلك في المرحلة الإعدادية والثانوية، وأما في مرحلة الدراسة الجامعية فالتحق شهيدنا بكلية الصيدلة في جامعة الأزهر.
عمل شهيدنا الدكتور إبراهيم الحلاق بعد تخرجه من الجامعة في مجال الصيدلة في وزارة الصحة، وكان مخلصًا في عمله متفانيًا فيه بشهادة زملائه وأصدقائه.
في ركب الدعوة
لم ينقطع وصاله مع المسجد؛ فكان داعيًا ويرأس اللجنة الصحية فيه وكان يشارك في جميع الجلسات والأنشطة التي تقام، بعدها انتمى شهيدنا المجاهد لصفوف حركة حماس عندما تم انتقاله إلى منطقة السطر الغربي، حيث عُرض عليه الأمر الالتحاق ووافق على الفور، فقد كان من خيرة الشباب في المنطقة.
عمل الشهيد في صفوف الحركة برتبة نقيب، وشارك في العديد من الدورات الخاصة، وكان مثابرًا ومجتهدًا في الاستيعاب وتقديم الدورات الخاصة بعمله في الطب، وكان مسؤولًا عن عدة جلسات تنظيمية ويشارك في جميع أنشطة الحركة من مسيرات ولقاءات وندوات ومهرجانات.
مجاهد قسامي
أراد الشهيد الالتحاق بصفوف كتائب القسام، وألح في الطلب أكثر من مرة رغم كبر سنه، وقام بالحديث أكثر من مرة لأكثر من شخص ليساعده في الأمر، فكان له ما أراد عام 2010م.
عمل شهيدنا أبو عمر في صفوف الكتائب مسعفًا للسرية وكان فعالا، ثم رشح حتى يكون مسعفا للكتيبة ولكنه رفض وآثر العمل الميداني فعمل أميرًا لزمرة من الزمر القسامية، ثم أمير مجموعة، وكان مجتهدًا ولا يتأخر عن أي عمل مكلف به رغم أنه كان يمر بظروف صحية صعبة.
كان متفانيًا في عمله، منضبطًا بشكل كبير، يفوق أقرانه من صغار السن الشباب، يحافظ على الرباط بشكل دوري، وكان يشارك في عملية التدريب داخل الفصيل عبر المشاركة في إعطاء المحاضرات التدريبية، فتخصص شهيدنا المجاهد في مجال الدروع، وحصل على تقدير ممتاز، كما حصل على دورة مغلقة منهيًا إياها بتقدير ممتاز أيضًا.
وعلى صعيد أخلاقه الطيبة في التعامل مع من حوله، فقد كان يشتهر بكلمة "سامحوني" بعد كل لقاء أو رباط أو مكالمة جوال، متفائلًا جديًا صدوقًا، متشوقًا للعمل، متمتعًا بروح قتالية عالية، وكان يستغل علمه لتعريف زملائه في العمل الجهادي بمناطق ضعف الآليات وأين توضع العبوات، وتقدير أماكن الاستهداف، وذلك حسب ما تعلم في التدريب، وشارك كذلك في الرباط في النقاط المتقدمة وقاد مجموعة قسامية.
على موعد
وبعد حياة حافلة بالعمل والجهاد والمثابرة، لاحت بشرى استشهاده، فرأت زوجته رؤيا قبل استشهاده بأشهر أنه سيستشهد في رمضان وتفاصيل الرؤيا لدى زوجته.
وأثناء مهمة جهادية في معركة العصف المأكول بتاريخ 23/7/2014م، وبصحبة الشهيد القائد الميداني جندل مهنا ارتقى شهيدنا المجاهد خلال قصف بطائرة استطلاع لغرفة على سطح منزل الشهيد.
ومن مواقفه التي تظهر مثابرته وتفانيه لخدمة إخوانه، أنه طلب بإلحاح إحضار سيارة إسعاف للخروج بها وإحضار أخوة جرحى من منطقة القرارة كان ضابط الإسعاف قد رفض الدخول إليها لقربها من جنود الاحتلال أثناء معركة العصف المأكول، لقد كان يتجاوز كبر سنه ويتقدم الصفوف القتالية، فارتقى عن 45 عامًا، بروحٍ جهاديةٍ شابة معطاءة.