الشهيد القسامي / معين عطا محمد حسين
شجاعةٌ نادرة
القسام - خاص :
يرحلون عنا بأجسادهم .. وتبقى سيرهم العطرة لاصقة بأذهاننا في كل وقت وكل حين .. لقد باعوا أغلى ما يملكون من أجل مرضاة الله سبحانه وتعالى.. فصدقوا الله وصدقهم الله ...
الميلاد في مخيم الجهاد
في المخيم الذي أشعل الانتفاضات، وحوى أعظم الرجال وأروعهم، وُلِدَ الشهيد معين عطا محمد حسين، ليعيش يتيم الأب. وهناك في مخيم اللاجئين وفي المسجد الشرقي كانت صلاته وعبادته.
درس مراحله الدراسية في مدارس اللاجئين ليحصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة الزراعة في مدينة بيت حانون بمعدل 73%. ثم عمل سائقاً، ليعتقل عام1996م لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية بتهمة الانتماء لحركة حماس.
في طفولته الأولى كان معين مهذباً خلوقاً مطيعاً لوالدته التي ربته منذ أن كان صغيراً حتى بلغ أشدَّه رحمه الله. ولذلك تميَّزت علاقته بوالدته وأهله بعلاقة محبة، وتميَّز سلوكه بالطيبة والمحبة.
ومثلما كانت أخلاقه داخل المنزل الذي تربى فيه، كانت علاقته بأهله وأقاربه وجيرانه علاقة أخوية، حيث عمل سائقاً لسيارة أجرة، يساعد الجيران في مواصلاتهم وتنقلاتهم. وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويهدي إلى طريق الخير مع جيرانه وأقربائه والناس جميعاً.
التزمَ معين منذ صغره في المسجد فكان قلبه معلقاً بالمسجد، يؤدي صلواته وعباداته في المسجد الشرقي في مخيم جباليا وهناك التزم التزاماً كاملاً.
التحق معين بجامعة القدس المفتوحة ودرس فيها فصلين دراسيين وكان من الطلاب المجتهدين فهو أحد أبناء الكتلة الإسلامية في جامعة القدس المفتوحة، توقف بعدها عن الدراسة بسبب ظروف مادية وصعوبات الحياة. وعمل معين سائقاً لسيارة أجرة، يخرج للعمل في الصباح الباكر، ويعود في المساء يحمل قوته وقوت أطفاله.
في ركب الدعوة
كان الشهيد ملتزماً في الدعوة الإسلامية، حيث بايع جماعة الإخوان المسلمين، ولمّا سكن في منطقه بيت لاهيا وبالتحديد منطقة العطاطرة بالقرب من منطقه المدرسة الأمريكية، استمر في الدعوة الإسلامية، وكان يلقي الدروس في المساجد، ويعطي الأسر للإخوان في الحركة.
بعد التزامه في المسجد ونشاطه الكبير فيه تمَّ اختياره من قيادة الحركة حتى يكون أحد شبابها وتعتمد عليه اعتماداً كبيراً، وهو الذي انتمى للحركة في مسجد عماد عقل، وانضمَّ إلى صفوف كتائب القسام من مسجد عمر بن الخطاب، وفي صفوف الحركة نشط في العمل الدعوي والعمل الجماهيري والاجتماعي، وكان من الشباب الملتزمين في تلك المجالات ونشيطاً جداً لا يرفض أيَّ طلبٍ لإخوانه.
مجاهد قسامي
انضمَّ الشهيد إلى كتائب القسام في عام2008م، عن طريق أمير المسجد وعن طريق قائد القسام هناك وكانت رغبته كبيرة في الانضمام للكتائب والعمل مع المجاهدين. ولولا حادث أعاقه عن الانضمام إلى القسام قبلها بعامين لكان قد انضمَّ للكتائب قبل هذا التاريخ بكثير.
في وحدة الإسعاف والإمداد:
بَدَأَ الشهيد مشواره مع كتائب القسام بداية حسنة فرابط والتزم في الرباط والحراسة في موقع القسام، وقام بالأعمال التي كُلف بها أحسن قيام، فلم يتهاون في أي عمل مهما كان حجمه، وكان لا ينتظر التكليف، فهو دائماً على أهبة الاستعداد التام.
تلقى شهيدنا المجاهد معين عدةَ دوراتٍ عسكرية، منها دورة مبتدئة في العسكرية وكان من الشباب النشيطين في تلك الدورة، وبعدها تم اختياره في دورة متقدمة. ولنشاطه الكبير وحبه للجهاد في سبيل الله حصل على دوراتٍ عديدة في معظم التخصصات العسكرية.
أمَّا في الميدان فأدَّى أداءً طيباً, يحرص على يومه في الرباط الأسبوعي وإذا اعتذر أحد من أفراد المجموعة لمرضٍ أو أيِّ عذرٍ آخر كان يسد مسده في الرباط.
تحلى الشهيد البطل بالعديد من الصفات الأخلاقية التي نذكر منها:
• السمع والطاعة لقيادة الدعوة والقسام.
• كان يفرض احترامه على إخوانه بطاعته والتزامه وحسن أخلاقه.
• كان صبوراً يبتسم في وجه كل الناس الذين يحبونه أو يبغضونه.
• مما ميزه أيضاً إخلاصه في العمل.
• كان حريصاً على ألا يقول إلا الصدق.
• وكتوماً لا يُعطي الجوابَ إلا على قدر السؤال.
تخصص في وحدة الإسعاف والإمداد الذي كان ملماً فيه، وتلقى عدة دورات في هذا التخصص. رابط المجاهد معين على الثغور الأولى شمال بيت لاهيا، كان يعمل في حفر الأنفاق، ويسخر وقته لحركته وجهازه العسكري.
مكثَ معين عدة أيام في بيته ولم يستطع الخروج من البيت لأداء واجبه الجهادي، لكنَّه رغم كل الضغوطات التي تعرض إليها من أهله، أبى إلا أن يشارك المجاهدين جهادهم في ميدان المعركة ليظل كامناً للقوات الصهيونية الخاصة في بيته القريب من الجامعة الأمريكية.
إذن خرج هذا الجندي الذي كان مخلصاً في المنشط ليثبت حسن تربيته وإخلاصه في المكره، وخاصة أنه عندما أراد الانضمام إلى صفوف كتائب القسام تمَّ رفضه بسبب المرض الذي كان يعاني منه وهو أن قطعاً من البلاتين كانت في قدميه، ولكنه رفض قرار رفضه، ودخل القسام بمحض إرادته، وأصرَّ أن يكون مجاهداً في سبيل الله.
على موعد
هكذا يبرهن الصادقون على صدقهم وانتمائهم الحقيقي للإسلام العظيم ولدعوتهم المجاهدة، وخاصة إذا ما تمتعوا بشجاعة وإقدام الفدائي البطل معين الذي يروي الإخوة أنَّه في أول أيام الحرب البرية وعندما استشهد الأخ سالم أبو قليق وتمَّ ترحيل بيت العزاء إلى القرية ثم عدنا إلى المكان. ووقتها وتحديداً بعد صلاة العصر، وعندما تقدمت القوات الخاصة، وذهبنا إلى إحضار القهوة مع أن أحداً لا يستطيع الوصول إلى ذلك المكان إلا أنَّ شجاعةَ شهيدنا الفدائي معين أوصلته إلى هناك.
يروي المجاهدون قصة استشهاد رفيقهم معين ليؤكدوا تلك الصفات التي تمتع بها هذا البطل، فيروي الإخوة أنَّ الشهيد البطل معين هجم على قوه الاحتلال الخاصة في بيت يقرب من المدرسة الأمريكية، ثم اشتبك معهم لمدة 7 دقائق، ثم هاجمته الطائرة الحربية الأباتشي، فأطلقت عليه صاروخاً حاقداً ليمزق جسده ثم ينتقل إلى رحمه الله.
إنَّ هذا البطل الذي كثيراً ما كان يحض على الوحدة الوطنية بين جميع الفصائل الفلسطينية، ويحب أن يقاتل المسلون كأنَّهم صفٌ واحد، حظي أخيراً بما تمنى، مع أنَّه كان بإمكانه أن يتخلف عن الجهاد في سبيل الله، غير أنَّ التربية والإيمان العميقين لدى معين منعاه من التخلف وأدى واجبه، دافعاً روحه رخيصة في سبيل الله عز وجل.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان