الشهيد القسامي / نور الدين عبد الرحيم مصطفى العبادلة
وأموت مبتسماً ليحيا ديني
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
ميلاد فارس
إذا قرأت عن حياة الشهداء وصفاتهم وأعمالهم كحسن الخلق وقلة الكلام، وذكر الله والجهاد في سبيل الله وصفاء قلوبهم وغير ذلك. علمنا أن شهيدنا في قمة هؤلاء، "والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم، سيهديهم ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة عرفها لهم" رحمك الله يا أبا أسامة.
نور عبد الرحيم العبادلة الشهيد المحبوب الهادئ الطباع وُلد بتاريخ 1/11/1992م وبدأت حياته الطفولية يلعب ويضحك ويذهب إلى المدرسة، فقد كان متفوقاً يحصل على تقدير الامتياز بشهادة التقدير، حتى الإعدادية.
واستمر في دراسته ، والتحق بكلية الإعلام بجامعة الأقصى.
ونور رحمه الله هو الأكبر من بين اخوانه، يحب اخوانه وأخواته، ويحادثهم ويمازحهم ويحثهم على طاعة الله سبحانه وتعالى، أما مع والديه فكان باراً بهما مكرماً لهما، وكان يوقّر والدته ويقبل رأسها.
الشهيد الملتزم
وإن تحدثنا عن التزامه فهو الملتزم منذ صغره، حيث نشأ في طاعة الله عز وجل وهو في الصف الثاني الابتدائي وكان يحفظ القرآن الكريم في مسجد خالد بن الوليد.
وكان نشيطاً في الدعوة إلى الله التي أحبها وحمل همها وهم شباب المنطقة، فقد كان يقوم بالدعوة الفردية معهم ينصحهم ويذكرهم.
انضم إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2006 وكان أمير جهاز العمل الجماهيري في مسجد الصحابة، كان نور رحمه الله حريصاً على حضور الصلوات جماعة في المسجد وحضور الندوات والدروس الإيمانية التي أثرت فيه وفي حياته وكانت تعطيه طاقة إيمانية هائلة ظهرت على تصرفاته.
في ركب المجاهدين
ولا عجب أن كان شخص بهذه الأخلاق أن يكمل سيره إلى الله بأحب الأعمال إلى الله وهي الجهاد في سبيله، فانضم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد حرب الفرقان وكانت بداية قوية في الجهاد وخاصة في الرباط، فقد أحبه كثيراً، كما أنه يحب تعلم أشياء جديدة لتزيد خبرته وتعينه على المقاومة والجهاد لأعداء الله تعالى.
ثم انضم نور رحمه الله إلى وحدة الاستشهاديين مع اخوانه صائب ومحمد حلمي وأبو زكي وأبو عبد الله رحمهم الله تعالى، لينتقل بعد ذلك إلى وحدة الإسناد ثم إلى وحدة النخبة القسامية.
هكذا مرت حياة نور.. دعوة وجهاد.. عبادة وقرآن.. أخلاق وسلوك.. رباط وصبر عليه.. عملٌ في الأنفاق، فوق الأرض وتحت الأرض حياة طيبة جميلة، وسكينة تعلو محياه، نشعر بتوفيق الله له.
موعد اللقاء
وجاءت معركة العصف المأكول وكان لنور دوراً مهماً، وعملاً بطولياً مع مجموعة من إخوانه المجاهدين، جاءت اللحظة التي يرجوها نور، جاءت الحرب التي وجد فيها نور فرصته لحياته الأبدية.
اجتمعت المجموعة بعد أن طُلب منها التقدم إلى منطقة الغوافير في أجواء الحرب الصعبة، وتحت الطائرات بأنواعها، فتقدموا تحت رعاية الله في شهر الله "شهر رمضان المبارك" لضرب قوة صهيونية خاصة تحصنت في منزلٍ هناك، ثم تقدم الأبطال إلى مجموعة خاصة من جنود الاحتلال وعلى مسافة الصفر اشتبكوا معهم وأثخنوا فيهم وقتلوا عدداً كبيراً منهم ليرتقي نور رحمه الله في هذا الاشتباك وعدد من إخوانه، وينال الشهادة التي رجاها من الله. رحمك الله يا نور الدين وأسكنك الله فسيح جنانه.