الشهيد القسامي / إبراهيم محمد الماشي
حمامة المسجد
القسام - خاص :
من حيث المكان الذي أحب حلقت روحه إلى الرفيق الأعلى... هي قصة المجاهد الذي لقب بـ"حمامة المسجد" لما كان يقضي فيه من الساعات الكثيرة بين مشاركته في العناية به وبحلقات تحفيظ القرآن، والقيام بالأنشطة الدعوية والتطوعية ناهيك عن تأدية فريضة الصلاة، شاب عابد ومجاهد كان شغوفا بالرباط في سبيل الله وكثيرا ما تمنى أن يلقى الله شهيدا، شاب تعلق قلبه في المسجد ومنه ودع الدنيا ورحل.
المولد والنشأة
ولد المجاهد إبراهيم محمد الماشي المنحدر من عائلة كريمة تعود جذورها إلى قرية برير في 23/11/1994م بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة، حيث نشأ وترعرع فيه فدرس في مدارسه ومنذ نعومة أظافره لقد كان يشهد له الجميع بحسن أخلاقه، وسمو صفاته، وحبه الشديد لأصدقائه لزملائه.
عرفه عنه ببره لوالديه وعطفه على إخوته الذين كان يكبرهم جميعا، فكان خلقه القرآن، حين كان في صغره حريصا على حفظه وتعلمه في داخل جنبات مسجد المغازي الكبير حتى أصبح بعد أن كبر من أهل القرآن الذين يتدبروا آياته، إلى أن أصبح مشرفا على حلقات تحفيظ القرآن، رغم انشغاله بالعمل العسكري.
حمامة المسجد
كان شعلة جميع دوائر حركة حماس بدأ بالجانب الدعوي والجماهيري الجناح العسكري، حيث تميز بالقدرة على الاستمرارية في العمل دون كلل أو ملل، وكان له بصمات في ميادين داخل المسجد.
نشأت بين الشهيد إبراهيم والمسجد علاقة وثيقة، إذ كان يقضي أغلب الأوقات فلم يقتصر وجوده على تأدية الصلوات وحسب بل امتدت للمشاركة في حلقات الذكر ودروس العلم، وكافة الأنشطة ناهيك عن العناية به، عندها أصبح ينادونه بـ"حمامة المسجد".
مشاركاً في نشاطات الحركة
عمل إبراهيم –رحمه الله- في العديد من مجالات الحركة وكان عضوا فاعلا في تنفيذ نشاطاتها، وبعد أن قطع شوطا كبيرا في العمل تحت إطار جهاز العمل الجماهيري التابع للحركة، تم اختياره من قبل أسرة المسجد من أجل الإنضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين حيث جرى ذلك في عام 2011م.
حيث عرف عنه في تلك الفترة بالسمع والطاعة لقادته، وإخلاصه في تأدية الأعمال المكلفة إليه، والأهم هو قدرته على حفظ الأسرار.
حياته الجهادية
كان إبراهيم –رحمه الله- من الذين سعوا بكل جهد للالتحاق بالعمل العسكري لحركة حماس وبعد إلحاح وإصرار منه جعل قيادة القسام في كتيبة المغازي توافق على طلبه وتقبله ضمن صفوف مجاهديها، ليصبح في مطلع العام 2012م أحد جنود كتائب الشهيد عز الدين القسام، وذلك بعد أن حصل على العديد من الدورات العسكرية ونذكر منها دورة إعداد مقاتل فاعل.
وخلال فترة جهاده التي قضاها شهيدنا ضمن صفوف القسام، شارك –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها:
• المشاركة في الرباط على ثغور المخيم.
• المشاركة في الكمائن المتقدمة.
• المشاركة في حفر الأنفاق الدفاعية والهجومية منها.
وترجل البطل
على مدار معركة العصف المأكول التي استمرت لـ"51" يوما كان –رحمه الله- متشوقا بشكل منقطع النظير إلى أن يلقى ربه شهيدا، وظل ثابتا في عقدته الدفاعية مرابطا يحرس في سبيل الله، وبعد أن انتهت المعركة، عاد كغيره من المجاهدين يتفقدون أهلهم وهم في شوق للصلاة في مساجدهم التي أبعدوا عنها وهم في ساح الوغى.
كان المسجد الكبير في مخيم المغازي الذي أحبه –رحمه الله- قد تعرض لأضرار نتيجة القصف، لكن إبراهيم –رحمه الله- هب مع ثلة من الشباب لتنظيف المسجد من أثار القصف كي يتسن لرواد المسجد تأدية الصلوات، وأثناء عملية التنظيف سقط من علو مرتفع، مكث على إثره في العناية المكثفة إلى أن فاضت روحه في اليوم السادس من سبتمبر من عام 2014م، لينتقل إلى جوار ربه.
رحم الله الشهيد وأسكنه فسيح جناته