الشهيد القسامي/ خليل باسم خليل الدمياطي
الشاب المبتسم والمتفائل
القسام - خاص:
هؤلاء الرجالُ هم من يرسمون للأمة بالدم خارطة الوصول إلى قيادة العالم، عظماء وهم يخطون بالأشلاء للأمة طريق العبور نحو فلسطين، عظماء وهم يتلفظون بكلمات العشق للوطن فلسطين، وهم ينطقون الشهادة عظماء وهم يرفعون منه الأذان، عظماء وهم يسقون الأرض العطشى من الدماء بعدما سمعوا صوتها تستجد بهم من هول المصاب.
عظماء وهم يدكون صروح الطغيان ويقرؤوا عليها فواتح الزوال ويرسمون لها طريق النهاية عبر دروب الجهاد والمقاومة، ويبدؤون بمرحلة الإزالة عبر إرادة الإصرار والعزيمة، هم أبناء الحماس العظيم، فوق كل معاني العظيمة ولو كره الكافرون.
الميلاد والنشأة
بتاريخ 1985/10/19م، كان ميلاد شهيدنا المجاهد خليل الذي أشرقت الدنيا بميلاده شمس الفرحة والبهجة والسرور في عائلته، وليمتد ضياء ونور فرحتها ليغمر كل فلسطين التي غمرت خليل بكل بحب وحنان واحتضنته على أرضها وظللته بسمائها ليكون ذخرا وعونا لها عند كبره.
نشأ شهيدنا المجاهد خليل رحمه الله في أحضان أسرة ملتزمة طائعة لربها، رباه فيها والده منذ صغره على حب الجهاد في سبيل الله والدفاع عن فلسطين، والالتزام بطاعة الله، والامتثال لأحكام الدين، أما أمه الحنون فقد أرضعته من لبن العزة والكرامة حتى ارتوى، فكبر عزيزاً كريماً قوياً كما رباه والداه.
عايش أحمد رحمه الله منذ طفولته ظلم وبطش المحتل الصهيوني الغاصب لأرضه، والذي أذاق عائلته وباقي العائلات الفلسطينية ألوان العذاب، فكبر وهو يحمل في قلبه الغضب على هذا العدو المحتل، والإصرار على قتاله وطرده وتحرير الوطن المسلوب منه.
مسيرته التعليمة
التحق أحمد بالمدرسة الابتدائية والإعدادية في مدارس الوكالة، وكانت المرحلة الإعدادية هي آخر مشواره التعليمي، حيث ظروف المعيشية الصعبة التي دفعت بخليل إلى ترك التعليم باكراً رغم حبه له والتوجه إلى مجال العمل المهني لمساعدة والده في تدبير شؤون حياة عائلته المكونة من 12 فردا وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم.
تلك الظروف الحياتية الشاقة جعلت من الفتى "خليل" رجلاً قبل أوانه، قادرًا على تحمل مسؤولية أشقائه حتى وإن تتطلب منه الأمر العمل في أكثر من مهنة في آن واحد دون أي تذمر أو شكوى، وذلك كان طبعه في الحقل التنظيمي والجهادي أيضا.
العمل الدعوي
تميز خليل بحسن الخلق، وقد كان السواد الأعظم منه من أبناء المساجد، يحبه كل من عرفه، فالجميع يجلس معه يحدثه ويتسامر معه، يصفه أصدقاؤه بصاحب الدعابة، يتمتع بروح جميلة تدخل إلى القلب.
حتى جيرانه ومن هم في محيط منزله لا يعرفون عن خليل إلا الشاب المؤدب صاحب الخلق الرائع، لا يمر على أحد إلا ويُسلم عليه، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفشوا السلام بينكم) ولهذا كان محبوباً من جميع الناس.
خليل لم يكن بالعنصر العادي في جماعة الإخوان المسلمين التي بايعها في عام 2010م، حيث أنه دأب على العمل الدعوي فكان المحبوب من قبل الشباب في مسجد الغفران، حيث أنه كان يعمل في جهاز العمل الجماهيري حيث كان عضوا فعالاً فيه وكما عمل الشهيد في العديد من لجان المسجد.
في مسجد الغفران كان لخليل حضور لافت سيفقده رواد المسجد الذي ترعرع فيه وستفقده شوارع الحي وميادين الجهاد.
كان يحب تقديم الخير في كل شيء، وفي أي عمل تطوعي يكون أول المشاركين يتمتع بدرجة عالية من السرية وسعة الصدر والصبر، فهو لم يجزع عندما تأخر عن الإنجاب لسبع سنوات قبل أن يأتي طفله البكر والوحيد "باسم"، ولسانه دائم الحديث عن فضل الجهاد والرابط في أرض المقدس".
ومن المواقف التي تدلل على سعة صدر الشهيد خليل، أنه أصيب ذات مرة بجروح أثناء ممارسته كرة القدم بعدما دفعه أحد زملائه إلى الأرض وعلى إثر ذلك نشب خلاف بينهما، إلا أن الشهيد أصر على الذهاب إلى منزل صديقه في ساعات متأخرة من ذات اليوم ليعتذر ويطلب منه السماح.
في صفوف الكتائب
لقد أحب شهيدنا القسامي الجهاد في سبيل الله، بل وعشقه، فكان منذ صغره يحلم بأن يكبر ويحمل السلاح يوما لمقارعة جنود الاحتلال، والانتقام من القتلة المجرمين الذين استباحوا أرضنا، ودنسوا مقدساتنا.
فألح خليل على إخوانه من أجل الانضمام إلى صفوف كتائب القسام، وكان له ما أراد، ففي عام 2012م كانت الانطلاقة الحقيقية لعمل الشهيد ضمن صفوف الكتائب.
ومنذ التحاقه في صفوف القسام كان جندياً مطيعاً ملتزما، موجود حاضراً ساحات الجهاد والمقاومة، لا يخاف ولا يهاب الموت، ولم يدخر جهداً في العمل والجهاد.
كان متعاوناً مع رفاقه في القسام، مثالاً للأدب وحسن المعاملة مع إخوانه، كثير النصح والإرشاد للخير، دائماً يرفع من معنوياتهم، ويحث إخوانه على الصبر والثبات، كما عرف عنه بين رفاقه شجاعته وجرأته وإقدامه في أصعب الظروف.
وقد شارك في العديد من التخصصات والقدرات العسكرية، فبجانب رباطه في سبيل الله، انضم المجاهد إلى وحدة حفر الأنفاق القسامية، فكان يغيب عن الشمس لوقتٍ طويل، من أجل يحفر ممراتٍ نحو العزة والكرامة، ويدك المجاهدون حصون الأعداء.
رحيل المجاهد
بعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
كان خليل على موعد الفراق لهذه الدنيا الزائلة والانتقال لجنة الخلود والبقاء شهيداً –بإذن الله تعالى-مساء يوم الخميس الموافق 2017/9/14م، وذلك إثر انهيار نفق للمقاومة.
لقد كانت حياتك يا "خليل" حياةً جهاديةً مفعمةً بالعطاء والفداء والتضحية، فلله درك يا رجل الأنفاق، فما أروع جهادك وما أروع عطائك، لقد صدق الله فصدقه ونال ما تمنى من شهادة في سبيل الله بعد مشوارٍ جهاديٍ مشرف، صال وجال خلاله في ساحات الوغى وميادين الشرف والبطولة وتوّج عمله بالشهادة على أقدس البقاع، ومبتسم ببشرى الحور.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد خليل باسم الدمياطي الذي استشهد إثر انهيار نفق للمقاومة
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون.
وقد ارتقى على درب الجهاد والمقاومة وفي ميدان الشرف والعزة أحد مجاهدي كتائب القسام الأبطال:
الشهيد القسامي / خليل باسم خليل الدمياطي
(32 عاماً) من مسجد "الغفران" في حي الشيخ رضوان بغزة
حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- مساء الخميس 23 ذو الحجة 1438هـ الموافق 14/09/2017م إثر انهيار نفق للمقاومة، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل جهاده خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهله وأحبابه ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً في طريق تحرير فلسطين وناراً تحرق المحتلين حتى يندحروا عن أرضنا بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس 23 ذو الحجة 1438هـ
الموافق 14/09/2017م