الشهيد القسامي / عبد الهادي جمعة محمد الصوفي
مبادر في طلب الأعمال الجهادية
القسام - خاص :
في كل آنٍ و زمان، يسخر الله لدينه رجالاً أشداء ، شيمهم الحسن والعياء ،اصطفاهم ربهم ليكونوا رواحلاً في مسيرة الجهاد والتضحية والعمل لدينه ، فكانت قلوبهم بيضاء نقية ، ووجوههم من الصلاة والذكر جميلة بهية ، " أشداء على الكفار رحماء بينهم " فهم على العهد باقون .
له من اسمه نصيب
ولد شهيدنا المجاهد عبد الهادي جمعة محمد الصوفي (أبو أسامة ) في مستشفى ناصر في خانيونس وكان وقتها يسكن اهله في رفح حي الشهداء ، واشرقت شمس يومه الأول بتاريخ 18/10/1990 ليكون الابن الأصغر لعائلته ، و يذكر أنه وقت ولادته كان الاحتلال قد فرض حظراً للتجوال .
في طفولته كان عبد الهادي له من اسمه نصيب فكان هادئا خلوقا ملتزما بارا بولديه مطواعا رؤوفاً بأهله وكان مجتهدا في دراسته كثيرا ما كان يتقن فن الصمت وبرغم ذلك كان ضحوكا خجولا كثير الابتسامة ، اما عن علاقته بوالديه فقد كان محبوبا يجسد أروع قصص في البر والاحسان لا يرد لأبويه طلبا يحرص على رسم الابتسامة على شفاهم حتى أنهم في أحدى المرات أخذ يلاعب أمه بكرة القدم وكان يردد قائلا ( والله هذه اسعد لحظات حياتي) اما عن ابيه فقد كان ورغم صغر سنه يشاوره ابوه في كل أمور البيت ، وربطت علاقة مودة عبد الهادي بأخوته فقد كان يقدرهم حريصا على مجالستهم والمسامرة معهم ويذكر أخوته أنه عندما كان يستلم راتبه يوزع نصفه على أهل بيته دون أن يطلبوا ذلك .
فضّل الجهاد
درس عبد الهادي في مدارس وكالة الغوث وكان نشيطا مجتهدا مميزا في دراسته يشهد له معلموه بالاحترام والاخلاق والهدوء حيث أنه كان يتحصل على أعلى الدرجات ،وعندما دخل عبد الهادي مرحلة تعليمه الاعدادي ازداد وبحمد الله التزامه في الدعوة بجانب حبه للعلم فكان حريصا على نيل أعلى الدرجات وأحبه كل زملاءه لما كان يتصف به من لين جانب وسمو أخلاق ، وصل عبد الهادي الي مرحلة الثانوية العامة ولكنه أتجه للعمل العسكري وكان شديد الانشغال فأثر الجهاد على مواصلة تعليمه .
اعتاد عبد الهادي أن يأكل قوته من عمل يده ففي صغره عمل في الزراعة مع اهله فكان متقنا يودي مهامه على أتم وجه سباقا ومبادرا وبعد انتمائه لكتائب العز الأبية أنكب على العمل في حفر الأنفاق .
يا حسن تربيته
نشأ عبد الهادي في أسرة محافظة ربت ابناءها على الاستقامة والصلاح فقد كان ومنذ نعومة أظافره يرتاد المساجد و يحرص على صلاة الجماعة في مسجده الرباط فقد كان يصحبه أبوه الي المسجد منذ صغره الى أن وقعت حادثة في حياة عبد الهادي زادت من التزامه وحرصه على الجهاد وهي استشهاد صديقه علي الصوفي والذي لطالما ارشده لطريق الاستقامة والصلاح ، وكان كثيرا ما يتردد على مجالس العلم والقرآن بعد صلاة الفجر.
يحب مجالسة الاشبال ليعلمهم علوم الدين والقرآن طلبا للأجر والثواب ، وكان يحرص على مساندة أخوته العاملين في اللجان الدعوية في المسجد وكان يحب أن يذهب الي السجون الحكومية لإلقاء المواعظ والخطب الدينية فد استطاع ان يجتاز دورة في الخطابة لكي يتمكن من الدعوة في سبيل الله والقاء المواعظ الدينية .
التزام الدعوة.. زاد الثبات
انتمى شهيدا المجاهد الى حركة المقاومة الاسلامية حماس متأثرا بشباب مسجده حيث أنهم لاحظوا شجاعته وسماته العالية ، فقد كان يذهب الي المناطق الحدودية دون ان يهاب العدو حيث انه في احدى المرات اصيب بطلق ناري في رأسه ، ورغم صغر سنه الا أنه كان يجلس في مجالس الكبار وتأثر بهم وابدع عبد الهادي في المجال الدعوي وخاصة العمل الكشفي في منطقته وكان يشارك في الامسيات الدعوية فقد كان صاحب صوت ندي ، يشارك في الفقرات الانشادية و يؤم المصلين في صلاة التراويح وقيام الليل .
عشق عبد الهادي الجهاد منذ صغره وكان يحرص على تقوية جسده وبنيته ليكون قويا صنديدا في طريق الحق ، وفي عام 2007 انضم الى صفوف الكتائب وكان رغبته آنذاك شديدة .
لم يرض عبد الهادي بغير الصفوف الاولى فقد امتاز بروح المبادرة والاندفاعية في طريق الحق ومنذ دخوله الكتائب اتصف بالسمع والطاعة والالتزام والمثابرة في جميع الميادين ، وفي بداية عمله الجهادي عمل في الرصد لقرب بيته من المناطق الحدودية شرق رفح ثم بعد ذلك اصبح ضمن صفوف المشاء العسكرية وكان واضحا عليه الجد والمثابرة فأستخدمه اخوانه في حفر أنفاق المقاومة ، مما ميز عبد الهادي حرصه على أن يكون في الرباط المتقدم فأختار المناطق الصعبة والخطيرة أعانه على ذلك قرب بيته من المناطق الحدودية وزاده الدعوي والروحاني بجانب ما أتصف به من الذكاء والنباهة والشجاعة والأقدام والسرية و الكتمان ونقاء القلب وصفاء الروح .
عطاء وإقدام ..وبكاء في المحاريب
عمل شهيدنا المجاهد في تخصص المشاء العسكري ومن ثم في حفر أنفاق العز وسرعان ما التحق بصفوف النخبة العسكرية منذ بداية تشكيلها فكان أمينا يختاره إخوانه لأصعب المهمات ذات الطابع السري ويذكر أنه كان يعاني من ألم في ظهره وكان إخوانه يحرصون على أن يخففون عليه خاصة قبل استشهاده فكان يصر على أن يبقى على رأس عمله رغم الألم والوجع ، ورغم صغر حجم جسمه الا أنه شارك في العديد من الأعمال الجهادية خاصة زراعة البراميل والعبوات المتفجرة .
قبل استشهاد شهيدنا البطل بفترة وجيزة أمسك بقلم وكتب على حائط بيته الى اللقاء ، فقد كان مودعا أهله والجنة نصب عينه ويذكر إخوانه أنهم كانوا يدخلون عليه المسجد أو البيت فيجدونه وحيدا يبكي بصوت عالٍ ويدعو الله عز وجل ، كما أنه كان يعتكف في رمضان عشرين يوم ، حتى أن مسؤوليه كان يقولون والله كان كلما رأيناه يذكرنا بالله عز و جل وقبل يومين من استشهاده وجد هاتفا ضائعا واتصل على صاحبه وأصر على الذهاب اليه بنفسه ليعطيه الهاتف فلما أن كانوا جلوسا وبعدما رحل عبد الهادي قال صاحب الهاتف لمن كان حوله والله لكأنه شهيد يمشي على الأرض مشيرا الى عبد الهادي ، فقد امتاز عن إخوانه بالتواضع وشدته في الحق وسيطرته على نفسه ، وقد كان يداوم على الورد اليومي للقرآن .
رحيل الأبطال
في بداية حرب العصف المأكول كان عبد الهادي في نقطة متقدمة شرق رفح مع رفيقه الشهيد سليمان أبو لولي ، وكمنوا عدة أيام في هذه المنطقة المتقدمة فقام عبد الهادي بالإبلاغ قيادته عن وجود حركة غريبة في المكان ، فخرج من نطقته ليرى تفاصيل ذلك فكان بمثابة استدراج لهم وقامت طائرات استطلاع باستهدافه بصاروخ مباشر فاستشهد على الفور بتاريخ 9/7/2014 .
كرامات الشهداء
ومن مواقف حياته المميزة وكرامته أنه كان يداوم على الورد اليومي للقرآن فبعد استشهاده كانت أخته تقرأ القرآن وتحتسب عن روح عبد الهادي فجاءها في المنام وقال لها لقد ختمتي القرآن مرة فأعديه علي ومن كرامته أيضا أنه كان في حياته يدعو الله الا يغسل بعد موته ولا تكشف عورته فلما أن أرادوا أن يخلعوا عنه ملابسه لكثرة الدماء عليها لم يستطيعوا ذلك وقطع الماء من الصنبور وكان حين استشهاده رافع أصبع السبابة، وتذكر أمه أنه جاءها في منامها لا تحزني يا أماه وكان فرحا بشوشا.