الشهيد القسامي / عليان محمد إبراهيم اصليح
غادر الدنيا وما غيّر أو بدّل
القسام - خاص :
هم الشهداء فِعالهم تسبقُ أقوالهم، نبوءاتهم تتحقق، صدقوا الله نياتهم وأفعالهم، فصدّق لهم أمانيهم وما يرغبون، يرحلون تاركين خلفهم ألماً كبيراً لعظم فراقهم، لا يسد فراغ رحيلهم أحد، كيف لا وقد كانوا من قبل حمامة بيوتهم لأهليهم، ورواحل دعوتهم لدينهم، وجنوداً مجاهدين في صفوف الكتائب نصرة لدينهم وأوطانهم.
ميلاد فارس
تقف السنون والأيام، وهي تسجل على وجه صفحة الزمان عبارات السرور بيوم الثامن من أغسطس عام 1994م، ذلك اليوم الذي ولدت فيه أم عليان نجلها البكر ووحيدها "عليان"، وولدت معه الهمة والنشاط وحب العمل والإنجاز، وعانق عليان الحياة بكل منعطفاتها، وعاش مع بيتٍ لازمه حب الله تعالى ورسوله الكريم، فنشأ محباً طائعاً لله، وبدت عليه قسمات الصلاح والإيمان.
أبو فراس ذاك الوجه الذي يَألف ويُؤلف، عُرف بابتسامته بين أقرانه، امتاز عن غيره فكان صاحب رزانة وحكمة وخلق عالِ.
عاش أبو فراس يرافق أهله في الحياة ودروبها، لكنه في مواطن العمل والتدريب والجهاد أسداً هصوراً لا يعرف لطريقه إلا الجد والعطاء واستثمار كل لحظة في العمل في سبيل الله تعالى.
إسلامي الانتماء
حجز أبو فراس مكان له في الحياة المسجدية مبكراً، فهو سليل عائلة ملتزمة، عرفت طريق الدعوة إلى الله تعالى والتزمت بمنهج القرآن والسنة، وكان من رواد مسجد الجهاد منذ نعومة أظفاره.
وبدأ شهيدنا رحلته الدعوية في حلقات تحفيظ القرآن ، وباشر مع إخوانه العمل المسجدي في مسجد الجهاد، من خلال العمل في صفوف الكتلة الإسلامية واللجنة الدعوية والاجتماعية بالمسجد، وألحقه إخوانه في العام 2009 بالأسر التنشيطية ليتلقى معالم دعوة الإخوان المسلمين، ويعكف على كتب السباعي ويَكْن وغيرهم من أعلام دعوة الإخوان، ثم يبايع الجماعة في العام 2012م وقد برز جهده الطيب في أنشطة الحركة كافة، لا يقطع زيارة اجتماعية للمسجد لقربه من قلوب الناس على اختلاف توجهاتهم ولا يترك مجالاً يمكنه خدمة الدعوة إلى الله تعالى فيه إلا وجدت لأبي فراس سهماً وعطاءً زاخراً فيه.
كان يعرف أبو فراس بين إخوانه بالحياء، فالحياء صفة لازمته طيلة حياته، لكنه كان صلب المراس في مواجهة أعدائه، حيث شارك في مواجهة الأعداء في معركة العصف المأكول، وعرف بشجاعته في دفاعه عن وطنه وقد كان في المقدمة في مواجهة العدو المتغطرس ورفض ان يكون في الخطوط الخلفية.
دربه مع البندقية
قوة الشخصية.. ونشاط الحركة.. وشجاعة القلب.. وجرأة النفس , صفات ميزت الشاب الناشئ منذ صغره، وكأنها رعاية الله تصقله لأمانة كبيرة تنتظره.
فهو مبكراً في مرحلته الثانوية كانت أشواق أبي فراس تسير به ليضم اسمه في صفوف المجاهدين , وألحَّ على إخوانه ليلتحق بركبهم الميمون، فهو الذي عانق الشهادة والشهداء منذ صغره وتربى على التضحية والفداء على يد السابقين من الشهداء أمثال الشهيد ياسر الغلبان وباسل أبو النجا وغيرهم من الشهداء ، فكان كل ذلك حافزاً له ليستقيم على طريق ذات الشوكة بكل ما فيه من أذى وصبر وتحمل، وشعاره دائماً تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لا يهون.
هو المجاهد الذي لا يفكر في شيء سوى كيف يؤلم العدو بشتى الوسائل والطرق، يبحث عن أي عمل يشارك فيه إخوانه في ضرب وايقاع الرعب في صفوف العدو الغاصب، ولعل أبو فراس كان واحداً من المجاهدين الذين شاركوا في عمليات الرصد التي استهدفت مواقع للاحتلال على الشريط الزائل مع قطاع غزة.
رحيل الشهيد
تميزت آخر أيام شهيدنا أبو فراس في حياته بالانغماس الشديد في العمل الجهادي, طلق الدنيا والراحة ولم يعرف إلا خوض الشدائد والصعاب وكأنها هي عشقه وحياته, قضى معظمها في الإعداد والتدريب, يعدُّ للمواجهة مع العدو ليذيقه الويلات.
و في يوم الأربعاء الحادي عشر من مايو ألفين وستة عشر وبعد عودته من زيارة رحمه وأنسابه ؛يجد أبو فراس نفسه بين حوافر الوحوش التي تجمعت لقتله بالقرب من منزله الكائن في معن حيث ارتقى غدراً في إطار مشكلة عائلية على يد فئة تعلم أنه مجاهد خلوق لا يحب الفتن الداخلية ولا يرنو لها.
ورحل شهيدنا فبكته السماء ومن في الأرض من أهالي معن ومساجدها وأشبالها ، رحل عنا صاعداً إلى السماء وسقطوا هم ليلعنهم رب الأرض والسماء.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد عليان اصليح الذي قتل غدرا في إطار مشكلة عائلية
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا أحد فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ عليان محمد اصليح
(22 عاماً) من مسجد "الجهاد" في خانيونس
والذي قتل غدراً في إطار مشكلةٍ عائليةٍ اليوم الأربعاء 04 شعبان 1437هـ الموافق 11/05/2016م، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأربعاء 04 شعبان 1437هـ
الموافق 11/05/2016م