الشهيد القائد/ حسنين حمدي رمانة
عرفته السجون أكثر مما عرفه بيته
القسام - خاص:
حين توجه الصحفيون صبيحة يوم الأربعاء إلى حاجز سردا بعد أن أعلن الصهاينة إزالة هذا الحاجز المقام منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى على مدخل رام الله الشمالي ، قال لهم ضابط المخابرات المتواجد هناك : الآن نستطيع أن نزيل هذا الحاجز بعد أن قضينا على قادة حماس في رام الله ، ويقصد الضربة التي وجهت إلى مجموعة من قادة القسام في رام الله قبل يومين خلال عملية وصفها الشاباك بأنها من أنجع العمليات التي نفذها ضد بنى المقاومة واستشهد خلالها أربعة إلى خمسة من كوادر القسام في الضفة الغربية إذ لم تتضح الصورة بشكل كامل حتى الآن ...
وبفعل عمليات البحث تحت الأنقاض في عمارة الكسواني التي فجرها الصهاينة ليلة الأول من ديسمبر العثور على قائد قسامي مدرج بدمائه بعد أن لقي الله شهيدا مقبلا غير مدبر خلال معركة بطولية خاضها مع الوحدات الصهيونية الخاصة استمرت عدة ساعات ....هو الشهيد القائد حسنين حمدي رمانة 32 عاما .. فمن هو أبو محمد ؟
مقاتل من حماس
من اللد هجر والده عام 1948 وفي مخيم الأمعري كان المستقر ، وقبل 32 عاما كانت الولادة حيث بشارة الخير الى والده الذي رزقه الله به على رأس ست من الاخوات سبقنه الى الحياة واربعة من الاخوة وخمسة من الاخوات جاءوا من بعده ، ومنذ صغره كان المسجد بيته الثاني ليتربى في رحاب الظلال ، وينهل من معين الاخوان ، ويتشرب الحماس حرفا بحرف حتى اتقن صنعته فكان نعم الداعية والمصلح، عرفه اهل مخيمه بصوته العذب يصدح بالاذان ، وبكلامه الايماني الجهادي يعلو في المنابر الى ان كان عام 1987 مؤذنا بانطلاقة الانتفاضة الاولى " انتفاضة المساجد " ، حيث حماس تعلن انطلاقتها لينخرط شهيدنا مقاتلا صلبا في صفوف الحركة ينشط في مجالاتها كافة ، في جهازها الدعوي والجماهيري ومن ثم في جناحها العسكري ، وعليه فقد كانت عيون الصهاينة تلاحقه شبرا بشبر .
يقول والد الشهيد ابو حسنين " .. منذ انطلاقة الانتفاضة الاولى عرفت السجون حسنين اكثر مما عرفه بيته ، فما بين الاعوام 1987 و 1993 تعرض الشهيد الى 11 عملية اعتقال على يد الصهاينة لم يتمكنوا في اي منها من انتزاع كلمة تدينه او حرف يضر باخوانه ..." ، كيف لا وهو الحافظ الصدوق المؤتمن على دعوته يذود عنها بالغالي والنفيس .
ظلم ذوي القربى
لم يكن الاعتقال ليفت من عضد حسنين او يوهن عزيمته ، فعقب كل اعتقال كان يخرج اشد حقدا على بني يهود ، واكثر اصرارا على النيل منهم الى ان جاء عهد السلطة الفلسطينية حيث ظلم ذوي القربى الاشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند .
كان يوما اسودا في تاريخ السلطة الفلسطينية لن يغفره لها الشعب الفلسطيني طال الزمان ام قصر ، انه يوم اغتيال الشهيد القائد محيي الدين الشريف ربيع عام 1997 في عملية مشتركة بين جهاز الامن الوقائي وجهاز الشاباك ، اذ اعتقل شهيدنا حسنين برفقة عدد كبير من كوادر الحركة المقربين من الشهيد الشريف على يد جهاز الامن الوقائي في رام الله ليمضي ثلاث سنوات في سجون السلطة في ظروف اعتقالية لم يعهدها من قبل ..سجن من نوع اخر ومن لون اخر .. يقول ابن عم له " ...لقد قضى شهيدنا اسوء ايام عمره في سجن السلطة في رام الله ، حتى انه اصيب بمرض في الكلى واخر في الكبد نتيجة ما تعرض له من تعذيب على يد مجموعة من السفلة ..." .
ما تعرض له حسنين من تنكيل لدى الامن الوقائي يشابه الخيال ، اذ كان يجتمع على تعذيبه سبعة اشخاص في الجولة الواحدة ، وكانوا يضربوه بالهروات في كل مكان ، ويعلقوه في السقف ساعات وساعات حتى غدا لا يستطيع الحراك الا اذا رفعه اثنان من سجانيه ، ليس هذا فحسب ، بل انه غدا لا يستطيع اكل الطعام العادي بعد شهر من التحقيق نتيجة ما الم به من مرض ، حيث انه امضى ستة اشهر عقب فترة التحقيق التي استمرت شهرين وهو يأكل طعاما من نوع خاص الى ان استقرت حالته الصحية ، للمرء ان يتذكر دائما ان كل هذا التنكيل يتم بحق مناهض للاحتلال ، ورجل له احترامه بين جميع من عرفه ، فهو لم يكن عميلا للعدو ولا مساوما على ارض ولا مفرطا بحق ، قضى حسنين فترة محنته تلك برفقة عدد ممن قاتلوا معه واستشهدوا معه مثل الشهيد القائد المهندس صالح تلاحمة و سيد عبد الكريم شيخ قاسم ومن لم يعرف ما اذا كانوا شهداء الى الان او معتقلين او ناجين مثل عماد الشريف وابراهيم حامد ، كما لا بد من التذكير برفاق سابقين على الدرب مثل الشهيدين القائدين عادل وعماد عوض الله والقائمة طويلة .
رحلة جديدة مع القسام
فترة قصيرة سبقت انتفاضة الاقصى اطلق خلالها سراح حسنين من سجون السلطة ليبدا مع انطلاقة الانتفاضة الثانية فترة مطادرة جديدة من قبل العدو تعمقت جذورها بعد عملية السور الواقي في نيسان 2002 ، لتبدا من جديد رحلة معاناة اشترك فيها جميع افراد عائلة رمانة ، القريبون منهم والبعيدون ، كل ذلك بهدف الوصول الى خيط يمكن ان يدل على مكان قسامي يتهمه العدو بالوقوف وافراد خليته وراء عمليات قتل خلالها 68 اسرائيليا وجرح المئات ، منذ عام ونصف كان لزاما على افارد اسرته ان يتوجهوا صبيحة كل يوم الى معسكر عوفر المجاور من اجل اثبات وجودهم كاجراء عقابي لا اكثر ، ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد بل ان المنزل تعرض بشكل يومي الى حملات المداهمة التي اصبحت اشبه بدوام روتيني ، حتى ان اخوته هجروا المنزل وقطنوا اماكن اخرى هربا من الملاحقة ، المنع من السفر لكل افراد العائلة اجراء اخر ، وبصورة عامة فقد غدت حياة هذه الاسرة جحيما لا يطاق الا من الصبر الذي يهبه الله لعباده المؤمنين عند البلوى .
مقبلا غير مدبر
أما عن قصة الاستشهاد بتاريخ 1-12-2002 فما زالت غامضة إلى الآن ، اذ يجمع المراقبون أن العملية الاسرائيلية لم تكن عملية عادية ، على الاقل الصهاينة قالوا انهم اختاروا لهذه العملية افضل ثلاثة وحدات في القوات الخاصة الصهيونية حيث شارك اكثر من 300 جندي في محاصرة 18 بناية في لحظات ، اصوات الانفجارات سمعت بين الفينة والاخرى ، تفجير وتمدير للمنازل ، اشتباكات بين رجال القسام والصهاينة في أكثر من موقع ، ملحمة استشهد خلالها الشهيدين سيد الشيخ قاسم والمهندس صالح تلاحمة ، وملحمة اخرى في موقع اخر استشهد خلالها الشهيد حسنين رمانة .
ما يشهد به المواطنون أن معركة ضارية دارت رحاها هنا ، وان نجوما لامعة قد غدت في عداد الشهداء ، رحل حسنين وسيد وصالح و...وانضموا الى سجل المجد القسامي كصفحات لا تنسى ولكن القسام باق رغم كل الضربات ، باق لانها ارادة الله ودعوته .
ويكفي شرفا لحماس انه وفي ذات السويعات التي كان المتساقطون يوقعون فيها على وثيقة جنيف كان جند حماس يخوضون اروع الملاحم على ارض رام الله ليميز الله الخبيث من الطيب ، وليعلم هذا الشعب من الحريص على حقوقه ومن المفرط فيها .
رحل ابو محمد تاركا زوجة وخمسة من الابناء ، كان اخر عهده بهم حين تركهم في بداية مطاردته قائلا : لكم الله ، لم يروه بعدها الا مضرجا بدمائه .
رحل ابو محمد تاركا ارثا ادبيا خطه بمداد المعاناة ، فهو رجل يعرف عنه انه كثير القراءة ، الا ان اروع ما في هذا الارث الادبي هو اختلاط الكلام بالافعال حيث يصبح للكلمة معنى اخر ، فهي اصدق من اي كلمة خطها غير شهيد .
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
لم يفتأ الشعب المجاهد من تحمل الصدمة باستشهاد قائدين قساميين حتى أتاهم خبر اثنين آخرين
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا أمتنا العربية والإسلامية/
لم يكد ينتهي الشعب المجاهد من تضميد جراحه التي نزفت أول أمس في مدينة رام الله والتي انتهى بهم الخبر إلى ارتقاء كل من القائد سيد الشيخ قاسم والقائد صالح تلاحمة شهداء بإذن الله تعالى، حتى يبزغ عليهم الفجر وقد انتشر الخبر بارتقاء اثنين كبار قادة القسام في الضفة الغربية، واللذين ارتقيا إلى العلى برفقة إخوانهم سيد وصالح في مدينة رام الله بعد المعركة الدامية التي طالت مدتها لينتبه أو تلفت أنظار المفاوضين المتنازلين ـ بلا تكليف أو تزكية من أحد ـ ولكن أنى لهم الانتباه وقد ماتت ضمائرهم وجفت مآقيهم.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام وإذ نزف كلاً من
القائد المجاهد / عماد الشريف
من بلدة بيتونيا
والقائد المجاهد / حسنين رمانة
من مخيم الأمعري
نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً
فإننا نؤكد على التالي:
أولاً: إننا ورغم الجراح التي تصيبنا وشعبنا الفلسطيني، لنؤكد أن ردنا سيكون في وقته المناسب وبالكيفية التي تناسب قدر التمادي الذي واصله الصهاينة ضد أبناء شعبنا المجاهد ـ بإذن الله تعالى.
ثانياً: نعيد ونكرر رفضنا القاطع لما تسمى بمبادرة جنيف التي لم ولن تعيد حقنا من حقوقنا المسلوبة.
ثالثاً: رغم كل ما يقدم عليه العدو ليفرق صف الوحدة الوطنية، فإننا نؤكد تمسكنا بهذا المبدأ لكثرة خيراته العائدة على شعبنا المجاهد.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 9 شوال 1424هـالموافق 3-12-2003م