الشهيد القسامي/ محمد عزيزي حاج علي
ما زال بطلا في قلوب الناس وعيونهم
القسام - خاص :
شهدائنا رمز عزتنا ومقاومتنا، شهدائنا رافعي رؤوسنا عاليا ومحل آمالنا، هم من ضحى لكي نعيش ومن قاتل لكي نسلم، ومن تعب لكي نستريح، فالشهداء هم تاج الرؤوس ومهما كتبنا عنهم فسينفد مدادنا ولن نستطيع إكمال حقهم واجبنا، فحق علينا أن نرفعهم عاليا عاليا، لأنهم راياتنا ولترتفع منها المئات لا بل الألوف.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي القائد محمد عزيزي حاج علي ولد في بلدة جماعين بمحافظة نابلس، بتاريخ 7/8/1975م وتزوج الشهيد المجاهد عام 1998 بزوجة صالحة ورزق منها بطفلتان (منال 3 سنوات. وآيه 10 شهور).
مجاهد عنيد
كان منذ نعومة أظافره بطلا، فقد طلب من جندي صهيوني سلاحه أثناء عبوره إلى الضفة الغربية، وعندما سأله الجندي: لماذا يريد قتله؟ كانت إجابته: "لأنه غاصب محتل"، وكان عمره حينئذٍ 5 سنوات، كما أنه خرج من بيته أثناء سكنه في الأردن إلى وطنه وأرضه الحبيبة عام 1993م، إلى ربوع فلسطين وجبالها، وكان في ربيعه الـ 18 ليبدأ المشوار.
كانت انطلاقته الأولى من سجن نابلس المركزي الذي دخله عند أول زيارة لجبل النار ثائراً على جنودٍ صهاينة، فلم يحتمل قلبه المجاهد أن يتغافل عن وجود محتلٍ على أرضه وما كان بيده إلا الحجر وبقايا زجاجاتٍ فارغة، اعتقل على إثرها لمدة 47 يوماً، وتعرف هناك على أحد كوادر حركة المقاومة الاسلامية حماس، تعلم الرماية فاستحق بذلك لقب قناص الكتائب وتعلم صنع العبوات الناسفة ومهارات إلقاء القنابل اليدوية.
البداية
وبعد طول انتظار حانت الفرصة عند اندلاع انتفاضة الاقصى المباركة، فشكل مجموعة سرية تتكون من خيرة الشباب وأفضلهم، وعقدوا العزم على الثأر لدين الله والارض المقدسة، فكانت أول تجاربهم بالزجاجات الحارقة، ثم تطور النضال لسلاحٍ أتوماتيكي اشتراه على نفقته الخاصة.
عملية الكسارات _ جماعين 7-8-2001م
خرج محمد عزيز وعبد الله الزيتاوي وإحسان الصفدي لتنفيذ عملية إطلاق نار، وذلك بعد أن صلوا العشاء بمنزل عزيز، فتم اختيار الهدف وهو: سيارة تقل مغتصبين صهاينة على الطريق السريع بالقرب من الكسارات القريبة من بلدة جماعين، توجه عزيز والزيتاوي ومعهما قطعة سلاح من نوع عوزي لمنطقة التنفيذ بينما بقي الصفدي بمكان مرتفع وكاشف بحيث يعطيهم إشارة قدوم السيارة عبر الهاتف النقال، كانت المهام موزعة كالآتي: الزيتاوي سيقوم بقيادة السيارة ويقوم بتعبئة الذخير في مخزن السلاح عند اللزوم بينما يقوم عزيز بإطلاق النار، وبالفعل تم إطفاء أنوار السيارة مع إبقاء المحرك قيد التشغيل والأبواب مفتحة، ومن ثم تمركز الاثنان بالقرب من الطريق ينتظران إشارة الصفدي بقدوم إحدى سيارات المغتصبين، وفي تمام الساعة 10:45 تم استلام إشارة بقدوم سيارتين لكن عزيز قرر عدم التنفيذ حيث يريد قدوم سيارة منفردة فقط، وفي تمام الساعة 11:20 تم استلام إشارة ثانية بقدوم سيارتين أيضاً حيث لم يكن الصهاينة ليتحركوا إلا بشكل جماعي خوفاً من عمليات إطلاق النار التي كانت تحدث باستمرار، لكن عزيز والزيتاوي قررا في هذه المرة أن يباشرا بالتنفيذ، وبالفعل قام عزيز بإطلاق النار باتجاه السيارة وإذ بجيب حرس حدود يرافق السيارة إلا أنه هرب مسرعاً دون أن يفعل أي شيء لحماية السيارة المدنية التي يرافقها، وتوقف على بعد 150 متر وأعطى إشارة ضوئية في السماء فقط، انسحب المجاهدون مباشرة من المكان متجهين إلى بلدتهم جماعين بسلام، بدأ الاحتلال بعدها بعمليات تمشيط وتفتيش عن المنفذين إلا أنه باء بالفشل، وقد أسفرت هذه العملية عن مقتل الضابط الصهيوني المتقاعد/ "زوهر شورجي".
ويتواصل المسير رغم المطاردة
وبعد هذه العملية تم اعتقال رفاق دربه ليصبح مطاردا، وتوالت العملية تلو العملية ليوقع في صفوف الصهاينة عدداً من القتلى والجرحى، ويصبح رعباً للصهاينة على الطريق المسمى عابر السامرة وطريق واد كانا، فيغدو فتى الجبال يقاتل طالبا إحدى الحسنيين، نصرا أو شهادةً.
بعد اعتقال مجموعته بالكامل، انضم المجاهد محمد عزيز لمجموعة تل وأصبح أحد أفرادها، بات يخطط ويجهز مع أصحابه في مجموعة تل لمواصلة المقاومة ضد الكيان الصهيوني بكل الوسائل المتاحة لديهم، وبينما كانوا يعدون لعملية عمونائيل الثانية حدثت بعض التغيرات الأمنية التي أدت لتأجيلها، فقرر محمد عزيز وعمر عصيدة تنفيذ عملية إطلاق نار سريعة على الطريق الرئيس لمغتصبة أرئيل، توجها معاً مساء السبت 9/3/2002م لمكان التنفيذ وأخذا معهما قطعتي سلاح من نوع "M16" وكمنا في المكان المناسب ينتظران قدوم الهدف، وبعد صلاة العشاء جاءت سيارة صهيونية وما أن اقتربت منهما بادرا بإطلاق النار عليها ما أدى لمقتل مغتصب صهيوني وإصابة اثنين آخرين، ومن ثم انسحبا من المكان على الفور قبل قدوم الجيبات العسكرية للمكان.
كما شارك شهيدنا مع عاصم ريحان وجهز معه عبوات عمنوئيل ويجهز استشهاديين، شارك مع مجموعة تل بإطلاق أول صاروخ قسام 2 من شمال الضفة باتجاه مغتصبة كدوميم في محافظة قلقيلية وذلك في شهر مارس 2002م.
كما شارك رفيق السلاح والجبال عاصم حسن ريحان، بطل عملية عمنوئيل، وقاما بتنفيذها سوية وتكتب له الحياة، ويستشهد الريحاني، وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ليأتي ذلك النذل الوضيع، محطماً أحلام الصقور، باحثا عنه في كل مكانٍ ليجده، وليبلغ عنه الأعداء، مقابل ثمنٍ بخس، وتأتي ساعاته الأخيرة، ليحاصروا مكان وجوده، ما كان منه اإلا أن يتحصن في مكانٍ منيع مع رشاشه القديم وذخيرته القليلة.
جنودٌ في كل مكان، طائرات الأباتشي تحلق في السماء وتقوم بإنزال المظليين، لينقض عليهم كالليث، وبلا هوادة، ويخوض اشتباكا معهم ويقاوم ببسالة وتحد، فأوقعهم بين قتيلٍ وجريح، ومن ثم انسحب من المكان لتستهدفه الطائرات الصهيونية بصواريخها ما أدى لإصابته.
نال الشهادة
نال الشهادة وبرغم الاستشهاد أفرغوا نار حقدهم من أسلحتهم في الجسد المسجى، رحل بشموخ المنتصر، صوتٌ يزلزل كل الوجود وبعد شهادته لم يصدقوا أنفسهم وداهموا منزل والد الشهيد مرتين وأنزلوا رايات الفرح وسرقوا صور الشهيد.
غادر شهيدنا محمدٌ بجسده، لكن روحه لم تغادر، فكانت هي الأمل، في استرجاع ما ذهب مع الزمن، لنعيد الوطن السليب بأي ثمن.
ونبقى نحن لنكمل المشوار، ونمشي على خطى الفتى المغوار..
"فالنور كيف ظهـوره إن لم يكن دمنا الوقـود
والقدس كيف نعيدها إن لم نكن نحن الجنـود
إن الجـهاد سبيلنـا وبـغيره لا لن نعـود".