• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • محمد جميل الأسطل

    كتيبة الصحابي مصعب بن عمير (الشمالية) - لواء خانيونس

    • محمد جميل الأسطل
    • خانيونس
    • قائد ميداني
    • 2024-01-10
  • شادي محمد المبحوح

    كتيبة المدفعية - لواء الشمال

    • شادي محمد المبحوح
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2023-10-14
  • حسين أسامة نصير

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • حسين أسامة نصير
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-13
  • عصام محمود الحمدين

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • عصام محمود الحمدين
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-09-08
  • عزيز صبري ثاري

    رجل عشق الجهاد في سبيل الله

    • عزيز صبري ثاري
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2007-12-03
  • محمود عطا الله المحمودي

    هاجر مجاهداً لفلسطين

    • محمود عطا الله المحمودي
    • خارج فلسطين
    • مجاهد قسامي
    • 2011-05-22
  • محمد راشد مسك

    منفذ عملية "يافا" البطولية

    • محمد راشد مسك
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2024-10-01
  • أحمد منير البسوس

    صاحب الابتسامة الصادقة

    • أحمد منير البسوس
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2018-07-25
  • أشرف زهير  الشرباصي

    دمائه نورا أضاءت الطريق لمن خلفه من الأبطال

    • أشرف زهير الشرباصي
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2008-12-27
  • إبراهيم محمد الغول

    سطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والجهاد

    • إبراهيم محمد الغول
    • رفح
    • قائد ميداني
    • 2014-03-08
  • أحمد قاسم موسى العبادلة

    جاهد بنفسه وماله في سبيل الله

    • أحمد قاسم موسى العبادلة
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2014-08-22
  • نضال حبيب هنا

    على درب الجهاد تحلو الحياة

    • نضال حبيب هنا
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2021-05-12
  • زياد عبد الرحمن جرغون

    مجاهداً أسداً في الميدان

    • زياد عبد الرحمن جرغون
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2014-08-05
  • مصطفى جلال قاش

    اغتيل مع حامل سره ورفيق عمره شامان

    • مصطفى جلال قاش
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2002-12-23

على الجاهزية دوما للبذل والتضحية

حسام سمير الهمص
  • حسام سمير الهمص
  • رفح
  • مجاهد قسامي
  • 2012-11-29

الشهيد القسامي /حسام سمير صالح الهمص " أبو معاذ"

على الجاهزية دوما للبذل والتضحية والفداء

القسام ـ خاص :

في حبة الثلج الهابط من السماء ، وفوق نصل السيف البارق بيد الأقوياء ، وداخل صفحات قلوب المؤمنين الأنقياء ، بياض متوهج مصدره النور الباعث للضياء .

كم من سيف في غمده غارق ، كم من رجل في فراشه راقد ، كم من حياة تمضي بلا معنى ، لكنا بفقه الجهاد سيوفنا مشرعة ، ورجالنا أفذاذ ، وحياتنا هادفة ، وها ذا حسام من بني القسام .. في سيرته شارات صدق نية ، وهمة علية ، وروح فتية ، وتضحية عدية ، وخاتمة أبية .

من حروف اسمك نطق الحق وأعلى صوته ، وعبر مشكاة قلبك أسفر الصفاء وكشف ستره ، ومن حياتك الزاخرة بدا المجد وأعلن سره .

أتيت إليها من بعيد فتم لك الترحاب ، وبساحها وقع عقد الحب فتوثق الأحباب ، أهديتها أنفاسك وغامزتها بالخضاب ، فأطلعتك بسمائها واحتضنتك عند الغياب ، هنيئا حسامنا الذهاب حيث الشهاب ، هنيئا هتاف النعي فوق القباب ، هنيئا رحلة الخلد بجنب الصحاب .

رحلة الغربة

تحت بقعة الشمس وعبر سناها الممتد يملأ الآفاق لا زالت حكايتنا مستمرة ، يرويها الأجداد على الأحفاد بكل أسى ، ويحشدون لها قدرها من المعاناة والألم كما يتغنون بالشوق واللهفة للعودة دوما، تلك حياة تتكلم عن نفسها ، وصورة مكرورة بأفياء الأرض تحمل اسم الغربة وعنوان اللجوء ، وحيثما كانوا يشعر اللاجئون بفقدان جزء عزيز منهم ، ويبقى رباطهم بأرضهم متصل متين لا يفله بطش وجبروت الغاصبين .

هذا الفلسطيني ولد في عاصمة سلطنة عمان كقدر الملايين المشردين هنا وهناك، حمل اسم "حسام" دلالة على السيف المسلول منذ أطل على الدنيا في الواحد والعشرين من مارس عام 1976 م كونه جاء وسط التحدي وتواجد في قلب المعركة ، كان حسام ثاني الأبناء الخمسة للحاج سمير صالح الهمص اللاجئ من قرية يبنا الفلسطينية عام 1948 م .

لم تتمكن عائلة الهمص من الحصول على لمّ شمل عقب حرب 1967 م إلى الآن مما اضطرهم لينتقلوا من سلطنة عمان إلى دبي ويقطنوا هناك حتى عام 1993م فعاش حسام صباه في دولة الإمارات العربية وبرزت في شخصيته ملامح الرجولة والاعتماد على النفس وفضوله لاكتشاف ما يدور حوله وحبه للتعلم وامتلاك القدرات المختلفة فتمكن من قيادة السيارة وهو ابن اثني عشر عاما دون أن يعلمه أحد مما فاجأ والده بقدراته .

وتحت الرغبة في العودة إلى الوطن غادر حسام وعائلته ليسكنوا في دولة كندا بغية الحصول على جنسية كندية تمكنهم من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية ـ وتحقق لهم ذلك في عام 2000 م فعادت العائلة إلى قطاع غزة وسكنت في حي تل السلطان غربي رفح ثم لحق حسام بأهله في عام 2002 م مختتما ستة وعشرين عاما من حياته في الغربة خارج أرض الوطن. وأمكنه حصوله على الجنسية الكندية من زيارة القدس المحتلة والضفة الغربية .

علم وعمل

وهب الله حسام عقلية متفتحة وذهنا متيقظا فكان صاحب عطاء وشعلة نشاط ، درس المرحلة الابتدائية والإعدادية وجزء من الثانوية في مدارس دولة الإمارات العربية ، وتشكل لديه وعي ديني منذ الصغر من خلال دراسته في المعهد العلمي الإسلامي بإمارة عجمان ، وتخرج من الثانوية العامة خلال تواجده في دولة كندا ، ولولعه بالحاسوب طيلة سنوات الغربة درس عقب عودته من الخارج في كلية التكنولوجيا شبكات حاسوب وفتح محلا لصيانة الحاسوب .

وامتلك جرأة على المجازفة وإقبالا على تعلم ما لا يعلمه فخاض في العديد من المهن وأجادها حيث تعلم ميكانيكا السيارات ، وعمل في مصنع لصناعة البلاستيك في كندا وكذلك مصنع تعبئة اللحوم واشتغل في مقاولات الكراميكا .

وأكمل حسام تعليمه الأكاديمي فحصل مؤخرا على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال ، كما كان ولعا بالرياضة فأتقن عددا منها كرياضة كمال الأجسام والسباحة والتنس الأرضي وذلك خلال تواجده في كندا . وأكسب هذا التجوال حساما مزيدا من الخبرة وجعل منه شخصية جادة معتمدا على ذاته .

طيب القلب

تناغم وتلاحم صبغ خلقه بفطرته النقية ، وكأن النور انبثاق صفحة بيضاء بداخله ، في ثنايا ذلك القلب كانت خفقات الحب ودقات الصفاء ، من سياق حروفه ومعاملاته تقرأ رونق البساطة وصفو السريرة وعذوبة التلقائية ، عاش رحلة العمر دون تشبث بالحياة ، كلما اقتربت منه كشفت لك حقيقته عن روعتها وانجلت أمامك الطيبة بأبهى صورها ، هكذا حسام شخصية ذات طابع واحد تحب المزاح وتهوى إدخال السعادة على الآخرين ، لا يترك فرصة ليعبر فيها عن مشاعره إلا ويقتنصها فأثناء عمله في كندا كان يحضر هدايا لإخوته الأصغر منه بما يقارب نصف دخله ويتحرى أن تكون من أجود وأغلى الهدايا ، وكذلك هو في بيته مع زوجته وبناته ( يارا ، شذا ، وفاطمة ) وباقي أقاربه فرغم محدودية راتبه خلال عمله في قوات التدخل وحفظ النظام التابعة للشرطة الفلسطينية إلا أنه يعامل من حوله كأنه من أغنياء العالم ، فلكم كان سخيا على أهله ويأتي دليلا على ذلك تقدمه بالطرح على والده أن يزوج أجاه محمد متحملا هو تكاليف طقم النوم ومبلغ 1000 دينار خلال فترة كان فيها بأمس الحاجة للنقود ، وكعادته يشعر بغيره ويبادر من أجل راحتهم افتتح حسام محلا للزجاج كي يضمن لأخيه مصدر دخل يسد حاجته.

وفي كل مجلس يجلسه حسام كان يضفي جوا من المرح والفكاهة ، ولم يكن يحمل في قلبه شيئا على أي شخص ، سريع في انصياعه للحق متى تبين له ، مسارع في الاعتذار من غيره إذا بدر منه أي خطأ تجاههم . ومع ذلك كان حسام وقافا عند الحق ولا يرضى العوج ولا يستسيغ الانحراف البتة ، فكان جريئا في قوله للحق لا يخش في الله لومة لائم ولو كان من أقرب المقربين له ومواقفه في ذلك عديدة ومعلومة ، ومما يشير إلى ذلك رفضه بشدة أن يجلس في صيدلية والده واعتراضه على إجلاس أخيه فيها مبررا أن الصيدلة مهنة لا بد أن يشغلها صاحب التخصص وهما ليسا أهلا لذلك .

نزعة الخير

من أبرز الصفات الإنسانية التي تمثلها حسام وانصبغت فيه حبه للخير والذي تأصل لديه وكمن في أعماقه ، فلم يك ليترك مجالا يصنع خلاله المعروف إلا ويلجه ويكسب أجره ، ويبدر الخير دوما منه دونما تكلف أو اصطناع فيأتي بمشهد تألفه النفس وتتقبله براحة وسرور ، ومما يدل على تعاطفه مع غيره أنه ذات مرة رأى عمه يسير في الطريق بعدما أصيب إصابة عرضية أدت لكسر في قدمه فتقدم وخلع حذاءه وأصر على عمه كي يرتديه محاولا أن يساعده ويمكنه من السير براحة أكثر .

وكان حسام دوما على الجاهزية لخدمة غيره ومساعدة من يطلبه في أي شيء دون أن يدخر جهدا في ذلك . ويروي ابن عمه موقفا يوضح شخصية حسام الخيرة فيقول :" جاءني حسام عقب إحدى الصلوات في المسجد وطلب مني 20 شيقل فأعطيته ، وعندما خرجت من المسجد رأيت حسام يعطيها لرجل فقير كان واقف بباب المسجد يطلب المساعدة فاستغربت من تصرفه وطلبت منه أن يعتبرها صدقة مني لكنه أصر على أن يكون المبلغ دين عليه وقام بسداده ".

وفي ذات السياق يروي ابن خالة حسام "أحمد عواجة" ما حدث معه قائلا :" طلبت من حسام أن يعيرني كتبه بعدما تخرج من كلية إدارة الأعمال كي أدرس منها ، فرفض وقال لي انتا وضعك كويس وأنا بدي أعطيهم لواحد وضعه تعبان ".

الصديق الوفي

ولما ترى تحليق هؤلاء تدرك أن في تلك النفوس استعلاء يجاوز الهوى ، وصلة بأبعاد ما وراء الحدود الضيقة والأفق المسدود ، وقف حسام وقفة المارد ضد تيار الأنانية السابح في نفوس الكثيرين ، ونزع مخلب الأثرة المغروس في صدور العديدين ، وسطر في صفحة التاريخ الناصعة مشهد إيثار يستذكر مجد الجيل الأول لما رفض انخراطه في القوة التنفيذية الدفعة الأولى قائلا لمن عرض عليه الوظيفة :" فلان صاحبي أولى مني "، في هذا المحك لمع معدن الحسام مبرهنا صدق منطلقه ووحدة غايته ، وكان العوض من الله لمن ترك شيئا في سبيله فجاءت الدفعة الثانية من القوة التنفيذية والتحق حسام بصفوفها بعدما أثبت إيثاره . وخاض سنوات عمله الشرطي بأمانة وإتقان والتزام شديد تجاه دوره في حفظ الأمن وسلامة المواطنين .

واستحق عن جدارة مكانة عبرت عنها حروف خرجت شاهدة لحسام من قلوب أصدقائه الذين لمسوا وفاءه وأدركوا صدقه فقال قائلهم :" بعدما عرفت حسام إذا به من أفضل الشباب ، كان حنون وطيب جدا ، ونعم الصديق الصدوق".

انتماء للقسام

انطوت سنوات البعاد ليلتئم القلب العائد والنفس القادمة مع أرض هي أحوج ما تكون لرجالها ، وبعدما وطئت أقدامه ثراها المقدس بوركت خطاه واهتدى إلى ما تحب وصار بها مولعا ولها عاشقا ، اجتذبه التحدي واستمال نخوته الدم النازف فلم يقف موقف المتفرج ولم يرضى بمقعد الخائفين ، شكلت عودة حسام المكنى بأبي معاذ إلى قطاع غزة عام 2002 م منعطفا هاما في حياة هذا الشاب اليافع ، وشق طريقه الجديدة ورحلته المباركة بخطى واثقة وعزيمة قوية ، اختار النهج الإسلامي الوسطي القويم ليكون ملاذه في طريق ذات الشوكة فانضوى تحت لواء الحركة الإسلامية وصار أحد أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس في المنطقة الغربية برفح ، وبرهن بالتزامه الديني وحسن أخلاقه على عمق انتمائه، وكانت فطرته النقية النبراس الذي يضيء له دربه. بايع أبو معاذ جماعة الإخوان على السمع والطاعة وأبدى التزاما حديديا في مجالسها التربوية وتأثر أيما تأثر بمنهجها وتمثل صفات المسلم الحق في صفوفها ، ومن مظاهر حبه لحركته حضوره واهتمامه بجلسته الدعوية ولو لمدة يسيرة قبل انطلاقه إلى دوامه في الشرطة الفلسطينية ، وتم الإيعاز له ليكون أميرا عن مجموعة دعوية فكان لهم مربيا وحاضا على الالتزام ومثل أمامهم القدوة الحسنة في الطاعة والتدين . وخلال هذه الفترة كان يتطلع بشغف إلى العمل الجهادي المقاوم فكان يساعد أصدقاءه ورفاقه في عملهم إلى أن حانت له الفرصة فانضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام خلال عام 2005م ، وعمق عمله الجهادي تمسكه بأرضه وقذف في قلبه شعورا مضاعفا ببركتها وزاد حرصه على بقائه فيها فلم ينوي مغادرتها إلا لعمرة أو حج كما كان يتمنى ويقول .

عمل أبو معاذ في صفوف المرابطين منضبطا في مواعيده حارسا لثغور وطنه ، وتوثقت علاقته بالشهيد عرفات العابد وشارك خلال هذه الفترة في مهام جهادية عدة أبرزها حفر الأنفاق وزارعة البراميل والعبوات الناسفة . وكونه تمتع بلياقة جسمانية عالية خضع لعدد من الدورات العسكرية وتفوق فيها وتخصص في وحدة الدروع القسامية.

تحت الرمال

عندما يسود الظلام وتخيم العتمة يصبح النور أنشودة الأحياء وأسمى أمانيهم ، في زمن الهزيمة وعقب الانكسار يغدو النصر صنيعة الأبطال وحدهم ، تلك الطريق الصعبة لا يحتمل شدائدها إلا ثلة من رجال أولي بأس شديد جعلوا الله غايتهم فأفنوا حياتهم في سبيل مرضاته وكان سبحانه وتعالى لهم حافظا وعونا ونصيرا . كان لأبي معاذ بصمة في مسيرة الإعداد والجهاد نزل مع إخوانه المجاهدين أسفل الأرض بعدة متواضعة وإيمان كبير متكلين على الله فقاموا بحفر الأنفاق وخلال عملهم الخطر وأثناء تواجد حسام في بطن الأرض على عمق 12 م انهار النفق وابتلعت الأرض حسام وظن الجميع بأنه فارق الحياة ، استمرت عمليات التنقيب والبحث عن حسام لساعات طويلة دون جدوى إلى أن جاء القائد القسامي الشهيد تيسير أبو سنيمة وطلب من المجاهدين التوقف عن البحث واللجوء إلى الله في صلاة المغرب بأن ينجيه ، وأمّ أبو المجد بالمصلين وأخذ يدعو ويبتهل في بكاء وضراعة إلى الله أن ينجي حساما ويخرجه سالما ، ثم واصل المجاهدون بحثهم وبعد ساعة من العمل مكنهم الله من الوصول إلى حسام فوجدوه حيا جالس في متر أسفل الأرض ومحاط بالرمال من كل جانب ، وأول ما انقضت هذه الغمة قال لوالده :" طيلة وجودي في النفق لم أحمل هم شيء سوى الدين ، ولم يكن عليهم سوى فاتورة المياه فطلب من والده أن يسددها إلى بلدية ".

ومما أخبر به حسام عن تلك الساعات الاثنتا عشر التي قضاها تحت الرمال أن الله أنزل عليه الطمأنينة فلم يجزع وكان في سكينة عجيبة وكان يشعر بالهواء البارد يدخل عليه ، ويبقى ما حدث مع حسام وما رآه أسفل الأرض ونجاته سرا من أسرار اللطف والعناية الإلهية بالمجاهدين .

ومن عبق الروح التي سرت في حسام خلال ساعات مكثه تحت الرمال طريفة أنه كان يعيد الصلاة الواحدة عدة مرات مرة خوف عدم استقباله القبلة ومرة خوف أنه لم يدخل وقت وجوب الصلاة وهكذا .

ولم يكن لهذا الحادث المفزع أن يعيق حسام في مشواره الجهادي ومضى في دربه دون تردد ، ورغم هذه الحادثة التي توجل منها القلوب إلا أن حساما في خطوة عجيبة أقدم مرة أخرى على النزول في نفق انهار على أحد المجاهدين وشارك في عملية البحث عنه بشجاعة وإقدام.

ابن الدفاع الجوي

في أعماقه شوق دفين للمواجهة، للقتال ، للدفاع عن أرضه ، خاض حسام طريق الجهاد بهمة عالية وأثبت نفسه في هذا الميدان فكان من بين الذين اختارتهم قيادة القسام ليشكلوا وحدة الرشاشات القسامية والتي كانت مهمتها التصدي بالسلاح المتوسط والثقيل للطيران المروحي والزوارق والطرادات العسكرية في عرض البحر .

وشكل التحاق حسام بوحدة الرشاشات منعطفا جديدا في حياته أفرز عن أسد هصور لا يهاب المواجهة ويهوى بشغف العمل والجهاد في سبيل الله ، فشارك مع إخوانه المجاهدين وبرفقة الشهيدين القائدين شادي الزطمة ومخلص عدوان في التصدي للطيران المروحي والطرادات والزوارق الحربية عشرات المرات . وكان يواصل رباطه لعدة ليال بانتظار هدفهم المنشود وعلى أمل تكبيد جيش الاحتلال الخسائر الفادحة .

وكان لحسام دور هام في حرب الفرقان عام 2008م في التصدي للطيران والزوارق الحربية ونجا بفضل الله من قصف بطيران الأف 16 للنقطة التي كان مرابطا فيها ، وكانت مجموعته المجاهدة هي آخر مجموعة انسحبت في الحرب من وحدة الرشاشات بعد 11 يوم من الرباط المتواصل .

ومما يجدر ذكره في حرب الفرقان أن حساما تواجد في أول يوم من أيام الحرب في كلية عرفات للشرطة وقصفت الكلية أثناء تواجده فيها وكتب الله له النجاة ولما خرج من الكلية سالما تذكر وحدة تخزين معلومات (هارد) تحوي معلومات هامة بشأن العمل كان قد نسيه مع القصف فدخل الكلية مرة أخرى وأحضره ثم خرج عائدا إلى بيته في رفح .

ونظرا لما تمتع به حسام من شدة بأس وجرأة منقطعة النظير تم اصطفاؤه ليكون أحد أفراد وحدة الدفاع الجوي والتي أنيطت بها أخطر المهام القتالية في التصدي لأنواع الطيران الحربي الصهيوني. ومضى في جهاده عبر وحدة الدفاع الجوي وخضع للتدريب المكثف حتى أصبح من أمهر الرماة في الكتيبة الغربية بلواء رفح . ومن أهم الصفات التي تمتع بها استعداده للتضحية بكل ما يملك في سبيل الله، وكان لا يأبه بحجم الخسائر التي تترتب عن أي مواجهة مع الاحتلال ، كما كان صاحب سرية عالية في جهاده .

حسام وأبو عبد الله

هي الدماء توقد الدماء ، هي الأرواح تعانق الأرواح ، هي الغاية الواحدة تؤلف القلوب وتشد الأواصر ، لم تكن علاقة عادية علاقة حسام بالشهيد القائد محمد عواجة " أبو عبد الله " ، كان حسام مقرب جدا من أبي عبد الله ، تكونت هذه العلاقة ابتداء بالقرابة فحسام ومحمد ابنا خالة وابنا عم وهما عديلان _ أي متزوجان لأختين_ وكانا صديقين حميمين كثيرا ما تراهما مع بعضهما البعض ، وكان حسام يقضي الساعات الطوال في بيت عمومته من آل عواجة فصارت له منزلة خاصة لدى خالته (أم محمد) كما كان لإطلالته عليهم وتواجده بينهم نكهة خاصة ، وكأنه أحد أبنائهم .

وكان حسام ومحمد رفاقا في جلسة دعوية واحدة وجهاز عسكري واحد وفي تخصص واحد عندما كان محمد أحد أبناء وحدة الرشاشات القسامية ، فأخذت الصلة منحا يفوق الوصف ولا يستطيع التعبير أن يترجم مدى الحب والود الممتد بينهما.

وأحدث استشهاد أبي عبد الله في التاسع من أبريل عام 2011م بالغ الأثر في نفس حسام ، يروي شقيق محمد ما حدث معه بقوله : " رآني حسام أبكي بعد استشهاد أخي محمد فأخذني جانبا ليخفف عني ويصبرني فإذا به يسقط على الأرض وصار يبكي على محمد بكاءً شديدا كبكاء الأطفال لأهلهم" .

وتاقت نفس حسام للحاق بركب الشهداء الأبرار فكانت كلماته الأخيرة لخالته أم محمد " أنا مش قادر أنسى محمد وشادي ، وبعد استشهادهما صارت الحياة بلا طعم ".

إصابة حسام

مضت الأيام وحسام يشحذ حده ليبتر كيد الصهاينة المعتدين على شعبه وأرضه ، لم يترك لحظة للتدريب والإعداد إلا واغتنمها وخضع لها فكان على الجاهزية دوما للبذل والتضحية والفداء ، وجاءت معركة حجارة السجيل لتطلق كتائب القسام طيرها الأبابيل وسيفها المسلول فلقنوا أعداء الله دروسا في الثبات والقتال ومرغوا أنف الكيان في التراب ، وكعادته واصلا لرحمه توجه حسام عصر يوم الأربعاء 14 / 11 / 2012 م صوب بيت خالته في خانيونس لزيارتها ثم عاد مسرعا عقب خبر استشهاد القائد القسامي أحمد الجعبري ليقف على الثغر الذي حمل أمانة حمايته وشد من عزمه لأداء مهمته الجهادية في وحدة الدفاع الجوي ، كان على الجاهزية بانتظار أمر التكليف في أي لحظة ليخرج إلى نقطة المواجهة وساحة القتال في وداع للروح والأهل والدنيا والذكريات ، وكأنه إعادة لذات المشهد وسير على نفس الخطى صعد حسام فوق سطح بيت عمه بعد صلاة المغرب يوم الجمعة 16 / 11 / 2012م وشرب الشاي كما شربه من قبل الشهيد محمد عواجة ثم قال : أنا بدي أقعد على الكرسي إلي قعد عليه محمد ، ثم خاطب ابن عمه بلهجته المعروفة :" يا أنا يا أنا بأستشهد ، يا انتا بتستشهد " مستذكرا بالضبط ما حدث مع الشهيد القائد محمد عواجة في يوم الجمعة السابق ليوم استشهاده . ولما تشابكت خيوط الفجر يوم السبت الموافق للسابع عشر من نوفمبر عام 2012 م انطلق حسام كالسهم يحمل روحه على راحته تلبية للنداء الجهادي وتكليف القيادة العسكرية لتخصص الدفاع الجوي ودفاعا عن شعبه وأرضه ، صلى الفجر جماعة في مسجد ذو النورين بمخيم بدر ثم أخذ مكانه في مواجهة الطيران الحربي بصحبة الشهيد مخلص عدوان وأثناء استعدادهم لاستهداف الطائرات الصهيونية التي تحوم في سماء رفح باغتتهم طائرة استطلاع بصاروخ أدى لاستشهاد مخلص على الفور وإصابة حسام بإصابة بالغة الخطورة ، تمكن حسام بفضل الله ثم بنيته الجسدية القوية من الإفلات من النيران المشتعلة في المكان ، وفي تلك اللحظة الحرجة وأثناء محاولات إنقاذه كان الشغل الشاغل لحسام ما حدث مع رفيقه المجاهد مخلص عدوان فكان يسأل مسعفيه عنه باستمرار .

حياة الشهيد

نتيجة لآلة الإجرام الصهيوني وما تستخدمه من وسائل حرب فتاكة ومحرمة دوليا كانت إصابة حسام بالغة الخطورة في سائر أنحاء جسده من حروق عميقة وكسور وشظايا تم على إثرها تحويله لتلقي العلاج في مستشفى السلام بمدينة السلام في دولة مصر الشقيقة ، وبعد ستة أيام من العلاج فاق من غيبوبته وعاد ليرى ما يدور حوله وحينها أشار لأبيه أن يسلم عليه فلما انحنى له والده قام حسام بتقبيله قبلة حوت فيها كل معنى من الحب والبر والاعتراف بالفضل ، وبعد يومين عادت لحسام قدرته على الكلام بعض الشيء وطلب من والده طلبا غريبا بأن يرش عليه الماء فرفض والده خوفا على الجروح التي في جسده فطلب منه أن يسقيه الماء فلما شرب قام برشها من فمه على جسده لترسم مشهدا عن شخصيته ذات الإصرار والمرح في نفس الوقت ، وبعدها تدهورت حالة حسام الصحية وسأل والده :" ليش كلهم بيقولوا عني متت ؟؟ " وكررها أكثر من مرة ثم تلا وهو على فراش الموت قوله تعالى :" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " استشرافا بالقادم وما أبهاه وما أسعده وما أنقاه !! ، وبعد هذه الحياة شاءت الأقدار لحسام أن ينتقل لحياة أخرى في يوم التاسع والعشرين من نوفمبر عام 2012م ففارقت روحه الطاهرة جسده النازف بالجراح في سبيل الله ، ليلحق بركب من سبقوه من الشهداء الأحبة ، واستقبلت العائلة المجاهدة خبر استشهاده بالصبر والاحتساب بل والعزم للسير قدما في طريق حسام ومحمد المبارك ، وخرجت جماهير غفيرة من محافظة رفح لتزف البطل حسام الهمص إلى المقبرة الغربية في عرس الشهادة نحو حور وجنان ورضوان من الرحمن ، نحسبه بإذن الله شهيدا ولا نزكي على الله أحدا .

ونسأل الله أن يجمع حسام بمحمد عواجة وشادي الزطمة ومخلص عدوان وباقي الشهداء الأبرار مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

بسم الله الرحمن الرحيم
header

    {من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}

بيان عسكري صادر عن:

...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...

شهداء القسام في معركة حجارة السجيل.. دماء رسمت معالم درب التحرير  

وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة..

وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة..

وكانت "معركة حجارة السجيل" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها معاني النصر على طائرات الاحتلال وآلة حربه وأسطورة جيشه الذي لا يقهر، وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة، وجعلت العدو يولول ويستجدي وقف إطلاق النار بعد أن أرغمت صواريخ القسام قادته ومغتصبيه على النزول إلى الملاجئ في تل الربيع والقدس والمناطق الرئيسة في الكيان، وحطمت نظرية أمنه المزعومة..

من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة حجارة السجيل" التي بدأت بتاريخ 14-11-2012م وانتهت بتاريخ 21-11-2012م على أرض غزة الحبيبة.

سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.  

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،

كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين

معركـة حجـارة السجيـل  

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026