الشهيد القسامي / جمعة مفلح أبو حجير
أسد الكمائن وجندي القسام المجهول
القسام ـ خاص:
هي حكاية الصمود والثبات في زمن التخاذل والعار ، و حكاية عز في وقت الأزمات والعقبات ، وهي قصة التضحية والفداء في سبيل رب الأرض والسماء ، و رسالة وطن امتزجت بشلال من الدماء ، وعانقت ببطولاتها تضحيات الشهداء ، فكانوا بحق شهداء كتائب القسام ، أسود الكمائن ، وأبطال عز في سماء فلسطين .
الميلاد والنشأة
في الخامس من شهر يناير لعام 1983 ، كانت جمهورية مصر العربية على موعد مع ميلاد بطل من أبطال فلسطين ، وفارس همام من فرسان كتائب عز الدين ، إنه جمعة مفلح أبو حجير ، نشأ شهيدنا وترعرع في أحضان أسرة ملتزمة بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف .
عاش شهيدنا جمعة سنين طفولته في جمهورية مصر، وتربى منذ نعومة أظفاره في مساجد الرحمن ، وتعلم من أجداده حب الوطن الفلسطيني المسلوب ، فشرب حب بلدته الأصلية بئر السبع ، التي احتلت عام 1948 .
تزوج جمعة منتصف انتفاضة الأقصى الثانية ، من امرأة صالحة رزق منها بمولودين ، هما فادي " أبو مصعب " وأنس " أبو جندل " ، بحسب ما يحب أن يناديهم والدهم رحمه الله .
تعليمه
عاش شهيدنا المجاهد بداية حياته في مصر ، وقبل مرحلتهم الابتدائية انتقل مع أهله للعيش في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة ، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث " الأونروا " في مخيم البريج ، وأنهى تعليمه الثانوي بذات المخيم .
ونظرا لحبه للعلم والتعلم ، التحق رحمه الله في جامعة الأقصى ، تخصص " تربية رياضية " وأكرمه الله التخرج من الجامعة بتفوق ، حيث عمل مع والده في الزراعة وغيرها ، من أجل المساعدة والمساهمة في مصروف المنزل .
بين أهله وذويه
لعل المتمعن في وصية شهيدنا أبو فادي ، يجد معظمها شوق وحنين وحب لأهله وذويه ، فقد استحوذ على حب جميع أهله وأقاربه ، ونال شرف القرب من والديه ، كيف لا وهو المطيع الذي لا يرفض لهم طلبا ، كما حرص على نصح إخوته وأخواته ، وإرشادهم إلى طريق المساجد ، وتقديم يد العون والمساعدة ، حيث عرف ببسمته الدائمة ، وخلقه العالي ، وتواضعه مع الجميع ، ومساعدته لكل ذي حاجة .
كما كان له مع زوجته وأبنائه حكاية خاصة ، فقد حرص على تنشئة أبنائه النشأة الإسلامية الصحيحة ، القائمة على طاعة الله عز وجل ، والاقتداء بهدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، جعل لكل منهما كنية خاصة ، فكان فادي " أبو مصعب " وأنس " أبو جندل " ، ليربطهم بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
في مسجد الشهيد
كما هي عادة عباد الرحمن ، يتركون بصمة خاصة بهم في كل مسجد يطئوه ، فكانت بصمة شهيدنا أبو فادي في مسجد الشهيد ، والواقع شرق مخيم البريج ، حيث حرص على تأدية الصلوات الخمس جماعة بين جنباته ، وكان ممن ينهل من العلوم الشرعية الخير الوفير بين دروسه وحلقاته ، حتى اجتهد ليكون من السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ومنهم رجل قلبه معلق بالمساجد .
مع الحماس
لم ينل جمعة شرف السبق في الانضمام إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس ، فقد كان انضمامه عام 2005 ، غير أنه استطاع إيجاد بصمة خاصة في كل عمل شارك به ، وكان ممن لا يتركون نشاطا أو فعالية للحركة إلا وينتفض للمشاركة فيها ، من أجل تكثير سواد المسلمين .
ونظراً لنشاطه المتميز ، التحق رحمه الله بركب جماعة الإخوان المسلمين ، حيث تلقى من منهجها الإسلامي الخير الوفير ، وتعلم من علومه الشرعية الكثير ، ووعي من خلالها طبيعة المؤامرة التي أحيكت ولا تزال ضد مشروعنا الإسلامي العظيم .
القسامي العنيد
بعدما أثبت شهيدنا جمعة نفسه في كل الميادين ، استطاع إثبات نفسه أيضا بين المجاهدين ، فكان انضمامه لكتائب الشهيد عز الدين القسام مطلع عام 2007 ، ولعل عام 2007 كان عام الجهاد والشهادة لشهيدنا ، فقد حرص رحمه الله على السمع والطاعة لأمرائه ، وعلى الالتزام بمواعيد رباطه ، والخروج في مواعيد تطوعية غير المحددة له .
ومن أبرز الأعمال الجهادية التي قام بها شهيدنا خلال عام واحد من الجهاد مع القسام :
*- العمل ضمن وحدة الدروع القسامية .
*- العمل ضمن وحدة الكمائن المتقدمة ، حيث كان من المجاهدين الأوائل ، أصحاب الصفوف الأولى .
*- المشاركة في رصد جنود الاحتلال الصهيوني شرق مخيم البريج .
*-المشاركة في صد قوات الاحتلال المتوغلة شرق المخيم .
*-المشاركة في زرع عدد من العبوات الناسفة لقوات الاحتلال .
استشهاده
لم يكن يخطر ببال أحد أن يتعجل جمعة بالرحيل المبكر ، وخصوصا بعد انضمامه لعام واحد للقسام ، ففي يوم الاثنين 24-12-2007 ، كان شهيدنا جمعة على موعد مع الشهادة ، إثر قصف صهيوني لإحدى الكمائن المتقدمة المتواجد بها شرق مخيم البريج ، ليرتقي أبو فادي شهيدنا إلى الله مقبلا غير مدبر ، بصحبة رفيق دربه الشهيد عطا الله العواودة ، وليكون من " الشهداء الذين يقتلون في الصفوف الأولى لا يلتفتون ، أولئك يضحك إليهم ربك ، ومن ضحك إليه ربك في الدنيا فلا حساب عليهم في الآخرة " اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين .
رحمك الله يا أبا فادي وجمعنا بك في مستقر رحمته