الشهيد القسامي / عبد الرحمن أحمد الشوبكي
حفّظ القرآن وارتقى مسرعا للجنان
القسام - خاص :
والله إنه الكلمات لتعجز عن وصف ما صنع، الشهداء..
لم يبخلوا بأرواحهم على الله ودينه، لم يكترثوا لملهيات الدنيا وملذاتها، سهروا الليالي تلو الليالي لنعيش بأمن وأمان، تعبوا وتدربوا لنستريح، قاتلوا بعزة وشرف ليحفظوا لنا شرفنا وديننا، ماذا نقول؟، تعجز مفردات اللغة أن تسعفنا بكلمات تفي الشهداء حقهم وترد إليهم جزءا من جميلهم علينا.
الميلاد والنشأة
في حي الدرج بمدينة غزة وبتاريخ الخامس والعشرين من شهر يناير من العام 1984م كان ميلاد شهيدنا القسامي المجاهد عبد الرحمن أحمد الشوبكي (أبو خالد).
ترعرع شهيدنا المجاهد بين أكناف أسرة فلسطينية مجاهدة، وتشرب حب الدين والوطن مع حليب أمه، فكان طفل صغير بعقل رجل كبير واعي.
ارتاد شهيدنا المجاهد المساجد منذ نعومة أظفاره، فكان يعيش على التربية الإسلامية الصحيحة، تربية المساجد.
علاقته بوالديه وإخوانه
نشأ شهيدنا في أكناف أسرة عُرفت بالتزامها بحسن تربيتها لأبنائها، وعاش عبد الرحمن مع إخوته الستة وأخواته الأربع في أجواء يسودها الحب والاحترام والتقدير المتبادل بينهم جميعاً
كانت علاقة شهيدنا المجاهد بوالديه علاقة مميزة، بارا بهما، وحنونا جدا عليهما، ويحب المزاح والترويح عن نفسيهما، وكان والديه يبادلانه نفس الحب والحنان، عندما كان شهيدنا يدخل على البيت كانت أسارير الوالدين تنفرج وتدخل البسمة على قلوبهم.
المراحل الدراسية
التحق عبد الرحمن بمدرسة المعتصم بالله الابتدائية وكان طفلاً مجتهداً مؤدباً معروفاً في مدرسته بحسن خلقه وأدبه في التعامل مع أساتذته وزملائه، ومن ثم درس الإعدادية في مدرسة اليرموك، وفي هذه المرحلة بدأ نشاطه في صفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس، وواصل جهوده في هذا المضمار في المرحلة الثانوية التي قضاها في مدرسة خليل الوزير، ودون أن يؤثر عمله الكتلي أو الجهادي على مستواه الدراسي، حتى تكلل سهره وتعبه بنجاحه في الثانوية العامة بمعدل خمسة وسبعين بالمائة، وقد أهله هذا المعدل الجيد بأن يلتحق بالجامعة الإسلامية بغزة ويدرس في كلية الآداب قسم التاريخ والآثار، مواصلاً جهوده مع الكتلة الإسلامية في نطاق أوسع وأكبر، في ذلك الوقت عمل عبد الرحمن مع والده في المخرطة، مبتغياً أن يتعلم مهنة إلى جانب دراسته وكذلك أن يخفف عن والده أعباء دراسته ويحمل هم نفسه بنفسه.
تأثر بهم الشهيد
هناك أشخاص ترسم ملامحهم في القلوب ولا تمحى عبر السنين، وهؤلاء الأشخاص كان له الأثر الكبير في نفسية شهيدنا المجاهد.
فقد تأثر شهيدنا المجاهد عبد الرحمن الشوبكي بالشهيد المؤسس أحمد ياسين وكان دائما يحرص على سماع خطبه وترقب كلماته.
أما على صعيد المجاهدين، فتأثر كثيرا بالشهيد إياد الطهراوي، والشهيد المجاهد محمود البايض، والشهيد المجاهد مصطفى عطا الله، فقد كان لاستشهادهم الأثر الكبير في نفسيته، وجزن حزنا شديدا على فراقهم، فأقسم أن يأخذ بثأرهم وينال ما نالوا من الجنان بإذن الله تعالى.
الالتزام الدعوي
كان شهيدنا المجاهد مذ كان صغيرا طفلا ملتزما محبا للمسجد وقراءة القرآن، فالتزم في مسجد عز الدين القسام وبايع جماعة الإخوان المسلمين هناك في العام2005م.
حافظ شهيدنا المجاهد على حلقات الذكر وتحفيظ القرآن الكريم، وواظب على الأسر التنشيطية والإخوانية، فكان داعيا فذا ومجاهدا صنديدا.
كان لشهيدنا المجاهد مسيرة مشرفة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، فلم يكن يعرف الركود أبدا، ويعمل كخلية النحل.
حيث عمل شهيدنا المجاهد محفظا للقرآن الكريم في مركز تحفيظ مسجد عز الدين القسام، فكان خير معلم لجيل قادم لتحرير الأرض وإقامة الدين، إضافة إلى عمله الفاعل في جهاز العمل الجماهيري التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
شارك شهيدنا المجاهد في الكثير من الفعاليات التي تقيمها الحركة الإسلامية في قطاع غزة، حيث كان مشاركا فاعلا في كل المسيرات الجماهيرية التي تنادي بها الحركة، ومشاركته في المهرجانات وأعراس الشهداء وحفلات التأبين، كما كان يشارك في الرحلات المسجدية الترفيهية.
الانتماء للكتائب
سرى عشق الجهاد في قلب أبي خالد فسعى جاهداً للالتحاق بركب الجهاد وقد تمنى أن يعمل في صفوف مجاهدي القسام، وكان لحسن سيرته في المسجد وقوة إيمانه بجانب مشاركته مع حركة حماس في فعالياتها الجماهيرية وأنشطتها الطلابية في المدرسة ومن ثم في الجامعة كان لذلك كله الفضل بعد الله عز وجل في أن يصطفيه إخوانه من بين غيره من الشباب ليكون أحد أفراد القسام، بعد أن ألح عليهم طويلاً بطلبه هذا، وقد انتمى للقسام في عام ألفين وخمسة في العام نفسه الذي بايع فيه حركة الإخوان المسلمين، وهو العام نفسه أيضاً الذي كان فيه طالباً في الثانوية العامة.
وبدأ أبو خالد مسيرته في الدورات التدريبية التي قصدت الكتائب من خلالها إعداد المجاهدين للأعمال العسكرية، ليكونوا صناديد قادرين على مواجهة المحتل الصهيوني والإثخان فيه، ومن ثم تأهل للرباط في سبيل الله تعالى ذاك الرباط الذي أحبه وأحب الساعات التي يمضيها فيه، وقد كان يعتبرها ساعات تنقية للنفس واقتراب من الله وتجديد الروحانيات وبه كان يأخذ جرعة إيمانية قوية تقويه في سائر جوانب حياته، ولأنه أثبت كفاءته وكان على السمع والطاعة وفي مقدمة الصفوف فقد أضحى أحد أفراد الوحدة القسامية الخاصية، والتي شهدت على إبداع شاب عشق الجهاد والاستشهاد، كما أنه شارك في صد الاجتياحات الصهيونية عن مدينة غزة، كما أنه عمل لفترة في تخصصي المدفعية والهندسة، وتجهز للخطة الدفاعية في كتائب القسام.
موعد مع الشهادة
قبل استشهاده بيوم طلب أبو خالد من والدته أن ترضى عنه وتسامحه، ومن ثم أخذ يقبلها ونام على ركبتيها، وفي يوم السبت السابع والعشرين من ديسمبر عام ألفين وثمانية، خرج ليصلي الفجر في المسجد ومن ثم عاد إلى البيت، وقبل خروجه لعمله طلب من والدته أن تساعده في ارتداء قميصه، وكأنه أحس بالشهادة فأراد أن يترك لأمه ذكرى له في آخر أيام حياته في هذه الدنيا، وخرج مجاهدنا إلى عمله وفي الظهر قامت طائرات الاحتلال الصهيوني بقصف الأماكن التابعة لوزارة الداخلية في كل قطاع غزة، فارتقى مجاهدنا هو والعشرات من زملائه بجانب ساحة الكتيبة الخضراء، ومن ثم حُمل إلى أهله في أبهى منظر لم يعهدوه عليه من قبل، حيث الوجه الأبيض الجميل المنير، ورائحة المسك الفواحة في الأرجاء، نسأل الله أن يتقبله ويحلي أهله بحلية الصبر اللهم آمين.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان