الشهيد القسامي/ حاتم موسى ديب أبو دف
عاشق الرباط
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة .
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
ميلاد كريم ونشأة طيبة
في الثامن من مايو عام 1985م، شهدت عائلة أبو دف الغزية الأصل والتي تقطن حي الزيتون بالمدينة، ميلاداً جديداً ملأ أرجائها فرحا وسرورا كيف لا وهو المجاهد القسامي حاتم موسى ديب أبو دف وكان هذا الميلاد المبارك لعائلة مكونة من سبعة أشخاص الأب والأم وأربعة من الإخوة وأختا واحدة، تعلم منذ صغره الدين والالتزام حيث التزم أداء الصلاة في مسجد صلاح الدين، وقد تربى هذا البطل على موائد الرحمن حيث تعلم القرآن وشارك في جلسات الذكر في المسجد، فقد كانت طفولته تختلف عن قرنائه حيث كان لا يحب اللعب كما بقية الأطفال بل يفضل البقاء في البيت وكان مطيعا لوالديه هادئ الطباع وكانت الجدية أكثر ما تميز طفولته فقد كنت تلحظ عليه معالم الرجولة, والجدية التي تمتع بها شهيدنا منذ صغره زينها تعامله اللطيف مع أفراد عائلته خاصة بعد وفاة والده وتحمله مسئولية البيت فكان لهم نعم الأخ المربي, وأصبح المسئول المباشر عن إخوانه خاصة بعد استشهاد شقيقة الأكبر حازم, وقد جمعت شهيدنا المجاهد علاقة محبة ومودة مع أقاربه وأبناء جيله، وتمتع بعلاقة جيدة وكان محبوباً جداً من الجيران والكل عرفه بأنه قليل الكلام هادئ الطبع.
مسيرة علم وعمل
التحق حاتم بمدرسة صفد ليدرس فيها المرحلة الابتدائية وبعد أن أتمها بنجاح التحق بمدرسة تونس الخضراء ليكمل دراسته الإعدادية ويبرز فيها ويكون ضمن صفوف الكتلة الإسلامية, وبعد أن أتم دراسة الصف التاسع الأساسي التحق بالمدرسة المهنية وحصل منها على دبلوم صناعة في الحدادة وتشكيل الألمونيوم ثم كان له نصيب في الانضمام إلى القوة التنفيذية التي شكلها القائد الشهيد سعيد صيام وكان ضمن صفوف شرطة البحرية فيها، تزوج حاتم في العام 2007م، ورزقه بعدها الله تعالى بطفل أسماه موسى.
في صفوف حماس
منذ نعومة أظفار فارسنا الهمام حاتم وحب الحركة الإسلامية يسري في جسده مسرى الدم في العروق, فقد انتمى إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس من خلال ارتياده مسجد صلاح الدين وهو ابن الخمسة عشر ربيعا، حيث داوم فيه على الصلاة والقيام وحضور جلسات الذكر وتحفيظ القرآن الكريم، وأحب الدعوة إلى الله تعالى فشارك دائرة العمل الجماهيري التابعة لمسجده نشاطاتها المتميزة في خدمة الدين الإسلامي وأدى عمله بجد وإخلاص حتى بايع جماعة الإخوان المسلمين وأصبح يحمل رتبة أخ في العام ألفين وستة وواصل نشاطه الدءوب حتى نال ما تمنى ولحق بمن تأثرت بهم شخصيته أمثال الشهيد الإمام أحمد ياسين، ومن كانت تربطه بهم علاقة قوية أمثال رفاق دربه الشهداء رواد فرحات، ومحي الدين السرحي، ونعيم باسم نعيم وغيرهم الكثير من رجالات القسام الأبطال.
عاشق الرباط
انضم أبو موسى إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام وهو في ربيعه الخامس عشر, وكان ذلك عام 2000م، وكان اجتياح الشجاعية الذي استهدف عائلة أبو هين هو أول اجتياح يشهده البطل حاتم منذ التحاقه بركب القسام، كما كان لاستشهاد البطل نعيم باسم نعيم الأثر البالغ في شخصية شهيدنا حاتم.
نشاط الشهيد وحركته وجرأته وحبه للعمل الجهادي أثار انتباه قيادة الجهاز العسكري التابع للكتائب ودفعهم إلى ضمه إلى صفوفهم، وكان شهيدنا البطل يعشق الرباط في سبيل الله خاصة في المناطق الحدودية، وكان ينتظر وقت الرباط على أحر من الجمر فقد كان يجهز نفسه قبل ساعة من موعد الرباط وسمي بعاشق الرباط، ويذكر أنه شارك في صد الاجتياحات الصهيونية على مدينة غزة وقد أصيب إصابة متوسطة عام 2005م، خلال مواجهة مباشرة مع قوات صهيونية خاصة بالقرب من سوق السيارات.
مهام جهادية
شارك حاتم أيضاً في صد اجتياح الشجاعية والزيتون وفي يومها استشهد رفيقه نعيم باسم نعيم، فأقسم على مواصلة الطريق وأبر بقسمه حتى لحق بمن رافق في حياته من الشهداء بعد معركة دامية التحم فيها جند القسام مع عدو الله ورسوله والمؤمنين عامة وعدو الشعب الفلسطيني خاصة وكانت الغلبة لجند القسام الميامين وظفر البطل حاتم بالفوز العظيم في تلك المعركة بعد أن صمد واستبسل أكثر من خمسة عشر يوما متواصلة وترك دمه وصية لمن أراد الفوز بالجنة، وكان وقت استشهاده يعمل ضمن صفوف وحدة المدفعية القسامية، ويفيدنا بعض من رافق الشهيد بأنه لا يكثر الكلام ويمتاز بالسرية والكتمان لا يفصح عما يجوب في خاطره, وأنه يمتلك صفات الجندية الإسلامية وكان متفانيا في عمله من أجل خدمة رفعة وسمو دينه الحنيف.
لأن حاتم كان يعمل في مهنة الحدادة؛ عمل ضمن صفوف وحدة التصنيع التابعة للكتائب حيث كان يقوم بلحم سبيكة الحديد لتجهيز الصواريخ وكانت له بصمات مميزة في دك مغتصبات العدو بالصواريخ القسامية برفقة الشهيد عبد المعطي, وفي يوم إصابته أثناء مواجهته مع قوات خاصة صهيونية لم يبلغ أحد من أفراد عائلته عن مقصده من الغياب عن البيت بعد صلاة الفجر حتى جاء الشهيد محمود مشتهى لذويه بالخبر.
موعد مع الشهادة
في الثاني عشر من يناير لعام 2009م، وخلال حرب الفرقان كان حاتم في مهمة جهادية لإطلاق الصواريخ تجاه التجمعات الصهيونية وأثناء قيامه بتثبيت المنصة الخاصة لإطلاق الصواريخ باغتتهم طائرات الحقد الصهيونية فقصفتهم الأمر الذي أدى إلى استشهاده وارتقى إلى العلا كما كان دائماً يتمنى.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان