الشهيد القسامي / أحمد حسام عبد العزيز
استشهاديٌ وشهادةٌ
القسام - خاص :
إنهم رجالُ الإنزالِ خلفَ خطوطِ العدو الصهيوني، خرجُوا لهُ من أعماقِ الأنفاق ليدكّوا حصونَ الكفرِ والنفاقِ، ويذيقونه نفس الكأس الذي أذاق به أبناء شعبنا الفلسطيني على مر السنين العصيبة التي عاشها تحت ظلم الاحتلال وجبروته.
نقف اليوم أمام سيرة مجاهدٍ من مجاهدي القسامِ الميامين الذين أذاقوا العدوَ الصهيوني الويلاتِ تلو الويلات، واقتحموا عليه حصونه وفاجأوه وداسُوا على رؤوس جنودِه الجبناء الذين كانوا يصرخون من الألم بعد اقتحام القسام لمواقعهم الزائلة بإذن الله.
وبدأت الحكاية
في ليلةٍ من ليالي الشتاءِ الممطرةِ، فيها الخيرُ الكثير فتساقطت الأمطار بغزارة على مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، لتمسحَ بعضاً من الآلام والهموم والعذابات التي عاشها المخيمُ الصامدُ.
وبالتحديد في الأول من شهر فبراير لعام 1993م، وبالتزامن مع نزولِ الأمطار، ولد شهيدنا القسامي، حيث فرحَ الأهل بقدومه وانطلقت الزغاريدُ على الرغم من سنوات معاناةٍ طويلة، ووزعت الحلوى صباحاً بهجة بقدوم الغالي أحمد إلى الدنيا.
تربى شهيدُ المجاهدُ في أكناف عائلة مجاهدة محافظة على دينها، تدعو أبناءها للخيرات والالتزام بالمساجد واحترام الأقارب والجيران والزملاء والأصدقاء، وتعودُ جذورُ العائلة إلى بلدة "بيت طيما" التي احتلها الصهاينة عام 1948م ودمرتها العصابات الصهيونية وطردوا أهلها منها بقوة السلاحِ وخرجوا أهلها منها بكل ألمٍ قسراً.
مع القلمِ
التحق شهيدنا القسامي المجاهد – رحمه الله – بمدرسة مشروع بيت لاهيا لللاجئين الفلسطينيين، حيث كان شهيدنا من الأوائل على أبناء فصله الدراسي، وكان من المتفوقين، وبعد أن أنهى المرحلة الابتدائية بتفوق، انتقل إلى المرحلة الإعدادية ومن ثم الثانوية ودرسها في مدراس شمال قطاع غزة.
وخلال مراحل الدراسة المختلفة، تميز شهيدنا المجاهد بالأخلاق الحميدة والصفات الطيبة، وكان على علاقةٍ ممتازةٍ مع الجميع، ونظراً لذلك فقد نال حُبَ كل من مدرسيه وزملائه وإخوانه وأهله في البيت وإخوانه في المسجد.
بعد أن أنهى شهيدنا المجاهد – رحمه الله – المرحلة الثانوية بنجاح، التحق بجامعةِ الأقصى بكلية التجارة وفي تخصص "إدارة أعمال" وكان مهتماً بدراسته ومتفوقاً فيها، ولكن ذلك لم يمنعه من مواصلةِ جهاده الذي اهتم به أكثر من دراسته.
في المسجدِ
كان شهيدنا القسامي – رحمه الله – محافظاً على صلوات الجماعةِ في المسجد، وخاصة صلاة الفجر، وكان يسارعُ إلى الصفوف الأولى من المسجد ولا يقبل أن يكون في الصفوف الخلفية، وكان يقضي معظم أوقاته في المسجد بين درس إيماني وعمل دعوي ودورة فقهية أو غير ذلك.
التزم شهيدنا المجاهد منذ نعومة أظفاره في مسجد الهدى القريب من منزله، والتحق في حلقات القرآن الكريم، وكانت تلك الحلقات المميزة هي اللبنة الأساسية في تكون شخصيته الدينية.
وخلال رحلته في المسجد وتواجده فيه، تلقى شهيدنا العديد من الدورات الإيمانية والدورات الفقهية والعقائدية والحديث، فكان لا يتوانى لحظةً عن الالتحاق بحلقات العلم والدين، كما عمل في لجنة العمل الجماهيري والثقافة.
شارك شهيدنا المجاهد إخوانه في المسجد في معظم الأعمال الدعوية التي من شأنها أن تستقطب الشباب للعمل في دعوة الإسلام وإضفاء القوة وكثرة العدد على العاملين في حقل الدعوة، والمشاركة في المسيرات الجماهيرية التي كانت تدعو لها حركة المقاومة الإسلامية حماس.
في ظلالِ رايةِ الجهاد
ومنذ صغره منذ أن كان يرى المجاهدون الملثمون يخرجون حاملين أسلحتهم الطاهرة، كان يقلدهم وهو طفل صغير بألعابِ سلاحٍ بلاستيكية، وتمنى أن ينضم إليهم يوماً ما بعد أن يكبر.
وبعد إلحاحٍ شديدٍ على إخوانه، وافق إخوانه على انضمامه لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وذلك بعد أن أنهى الثانوية العامة مباشرة.
وخلال مسيرته الجهادية المشرفة منذ أن انضم إلى كتائب القسام وحتى شهادته، هذه هي أبرز الأعمال الجهادية التي عمل بها شهيدنا القسامي – رحمه الله - .
- انضم شهيدُنا القساميُ إلى وحدةِ المرابطين القسامية، وحماية الثغور الحدودية من تقدمٍ صهيوني محتمل، ورصد تحركات الآليات الصهيونية المتقدمة.
- تلقى شهيدنا المجاهدُ العديد من الدورات العسكرية في العديد من التخصصات والتي أهلته لأن يكون مجاهداً فاعلاً قادر على تحمل المسئولية وتنفيذ المهام الصعبة الموكلة إليه من قبل قيادته.
- التحق شهيدنا المجاهد – رحمه الله – بوحدة الهندسة القسامية، وزرع العبوات الناسفة وتفجيرها بآليات العدو.
- انضم شهيدنا إلى وحدة "الضفادع البشرية" حيث كان من الجنود المتميزين.
- شارك شهيدنا القسامي – رحمه الله – في حفر الأنفاق القسامية التي أربكت العدو.
- شارك شهيدنا القسامي في العديد من الكمائن القسامية.
- شارك شهيدنا في العديد من العمليات الاستشهادية.
- التحق شهيدنا بوحدة النخبة القسامية نظراً للياقته العالية ومستواه العسكري المميز.
استشهاديٌ وشهادةٌ
عندما علمَ شهيدُنا المجاهدُ بأنه اختير لأن يكون ضمن الجنود القساميين المنوي إرسالهم لتنفيذ عملية استشهادية في موقع 16 الصهيوني العسكري، فرح فرحاً شديداً، ودعا ربه أن يرزقه الشهادةَ في العمليةِ وينال ما تمنى طيلة سنواتِ عمرِه.
في 20 - يوليو - عام 2014م، خرج شهيدُنا المجاهد مع ثلة من المجاهدين من وحدة النخبة القسامية ذات التدريب القوي والعالي، في عملية استشهادية لضرب مواقع العدو في موقع 16 الصهيوني وخرجوا للعدو عبر نفق يصل إلى الموقع، واشتبكوا مع جنودِه وقتلوا عدة جنود وأصابوا آخرين، وأثناء انسحابهم من العملية، استهدفتهم طائرة صهيونية غادرة بعدما عجز جنودُهم الجبناء عن مواجهة أبناء القسام الميامين، وارتقى أحمد هو ومعظم منفذي العملية، ونالوا الشهادة في سبيلِ الله.
رحمك الله يا أحمد يا فارس القسام
وأسكنك فسيحَ جنانه
مع الأنبياء والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقا
نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحداً
والملتقى الجنة إن شاء الله رب العالمين