الشهيد القسامي / فيصل سعود أبو سرحان
رمز للجهاد والتضحية
القسام - خاص:
القدس هي الحركة الجارية مع أنفسنا والمدد الساري فينا سريان الروح من الجسد مدينة لا تعرف الهوان والمذلة قوية أبية عصماء لا يعمر فيها ظالم ولا يخلد فيها غاشم، ولن تكون نهاية صهيون على ثراها خيرًا من نهاية الصليبيين في حطين أو التتار من عين جالوت، لأجلها ترخص الدماء والأرواح وتهون التضحيات، وحفاظًا على ثراها سالت دماء الصحابة والتابعين وضحى السلطان عبد الحميد الثاني بدولة الخلافة وتلون ثرى القسطل بدماء عبد القادر الحسيني وتعطرت أحراش يعبد بدماء القسام ورفاقه وعلى الطريق قدم شعبنا ولا يزال يقدم الشهيد تلو الشهيد دفاعًا عن القدس بحجارتها ومساجدها وحارتها وسورها وبواباتها وكل ذرة من ثراها تمتزج بدم شهيد سقط مدافعًا عنها مرددًا.." أقصانا لا هيكلهم ".
لم تكن مجزرة الأقصى بتاريخ 8/1/1990 م التي راح ضحيتها عشرون شهيدًا ومائه وخمسون جريحًا أول ولا آخر مجزرة يرتكبها الصهاينة بحق شعبنا المجاهد فتاريخهم ملون ومسطر بدمائنا ومزين ومزخرف ببشاعة مجازرهم وعنصريتهم وهمجيتهم بدأ بدير ياسين وكفر قاسم والطنطورة وانتهاءً بنحالين والأقصى ومجزرة الخليل وترقوميا ولطالما استنجدت القدس بالمسلمين ورددت ملئ فمها واسلاماه .. وامعتصماه.. ولا مجيب ولا معتصم ولا عمرو ولا صلاح الدين وأثر مجزرة المسجد الأقصى البشعة هب بطل مقدام بسكينة لينتقم للشهداء وليشعل حرب السكاكين التي أثارت الرعب من صفوف يهود وشفت صدور المؤمنين وصار بطل عملية البقعة.
" عامر أبو سرحان " رمزًا للجهاد والبذل والتضحية والبطولة وتردد اسمه في المساجد والمهرجانات والأناشيد والمواعظ ورددت الحناجر (عامر سرحان باستبسالوا علمنا ضرب السكاكين كيف يحرر وطنا) حتى صار مضربًا للمثل مما دفع يهود للانتقام منه عبر عزله لسنوات في زنازين عزل الرملة والحكم عليه مدى الحياة وهدم منزل عائلته الذي كان يأوي وقتها أكثر من عشرين فردًا إضافة إلى طابور جديد بنى حديثًا إلى جانب المنزل وتحطيم ثلاث غرف نوم جديدة لإخوته مما اضطر أسرته للهرب إلى الأردن مؤقتًا حتى تتخلص من تحرشات الجيش والمغتصبين وبقى أخوه "فيصل سعود أبو سرحان" ليكمل آخر امتحانات التوجيهي ويلتحق بعدها بأهله فيفرغ اليهود حقدهم بشهيدنا فيصل انتقامًا من أخيه المجاهد "عامر ابو سرحان".
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا فيصل سعود أبو سرحان "أبو مروان" في قرية العبيدية قرب بيت لحم عام 1973م، ورضع حب الدين والوطن والشجاعة والفداء منذ الصغر وكان أول طالب من رياض الأقصى التي افتتحت من القرية عام 1979م وحفظ فيها الأناشيد وتغنى بكتاب الله منذ الصغر وكبر وكبرت معه أفكاره وأحلامه وتوسعت مداركه لما يعانيه شعبنا من تهجير وقتل وتشريد، كما امتاز بمكانته الخاصة لدى والديه وعلاقاته الاجتماعية مع أقرانه.
تعلق قلب فيصل بالراية الخضراء وكأنما أحس بقرب الشهادة فقال لأحد إخوانه احتفظ بالوصل لأنني لا أعلم ما يحدث لي غدًا وعندما زار أخاه "عامر" من عزل الرملة وأخذ يحدثه عن الجهاد والشهادة وقصص الشهداء تأثر فيصل كثيرًا خصوصًا لدى سماعه عن الشهيد القسامي "مروان الزايغ" فجعل كنيته "أبو مروان" تخليدًا واعتزازًا بهذا الشهيد واقتداءً بالمصطفى عندما أحضروا له طفلاً فقالوا ما اسمه قالوا فلان قال بل هو المنذر تفاؤلًا باسم عم أبيه "المنذر بن عمرو" الذي استشهد من بئر معونة.
مقاتل عنيد
اندلعت مواجهات في قرية العبيدية عقب اقتحام الجيش الصهيوني للقرية، حيث تركزت تلك الاقتحامات قرب مدرسة العبيدية الثانوية وكان فارسنا المقدام "فيصل" في المقدمة يصدح بالتكبير ويرجمهم بحجارتنا المقدسة، وعند اشتداد المواجهات بدأ المتظاهرون بالانسحاب وبقى "أبو مروان" صامدًا لا يتراجع ولا يتزحزح مع مجموعة من إخوانه المجاهدين فقام قناص يهودي مجرم بتوجيه الرصاص نحو صدر فيصل الذي سقط جريحًا على أرض المدرسة فاندفع الصهاينة الكلاب نحو صيدهم الثمين وكم كانت فرصتهم عندما عرفوا أن أخاه هو مفجر حرب السكاكين عامر أبو سرحان وأطلقوا الرصاص نحو رأسه ليرتقي شهيداً.
تلقى الأهالي نبأ استشهاده بتصعيد المواجهات وملاحقة قوات الجيش إلى مستشفى الحسين في بيت جالا وحُمل الشهيد على الأكتاف ليزف إلى الحور العين ودفن في قرية زعترة شرق مدينة بيت لحم يشكو الى الله ظلم الظالمين وحقد بني صهيون أذل وأخس خلق الله، أما أسرة الشهيد فقد تلقوا خبر استشهاد فيصل بالفرح والاستبشار واستقبلوا المهنئين في حفله أشبه ما تكون بالعرس في منطقة مأدبا وزعت فيها المشروبات والحلوى.
رحيل البطل
هكذا غادر جسد فيصل وبقيت روحه وذكراه العطرة تبعث في قلوبنا الحياة وتذكرنا أن هناك قيم ومبادئ أغلى من الحياة ذاتها وأن الحياة مجرد رحلة عابرة نحو الحياة الحقيقية هناك في جنات ونهر عند مليك مقتدر وكم من الأموات تحيا القلوب لذكرهم وكم من الأحياء تقسوا القلوب برؤيتهم.
مضى فيصل لينضم لأخيه مروان ليطرب بسماع قصته يرويها له بنفسه بعد أن سمعها من أخيه عامر، ويحدثه عن أخوه يقبلون من الأسر يحبونه ويرددون ذكراه، ويدعون الله ألا يحرمهم أجر الشهداء ولا صحبتهم وإلى اللقاء في جنات الخلد يا فيصل.
والسلام على روحك الطاهرة.