الخميس, 21 أكتوبر, 2010, 10:46 بتوقيت القدس

الحلقة (4)..التخبط يسود الكيان والشيخ ياسين يخاطب الآسرين

القسام – خاص:

يستمر موقع القسام في نشر التفاصيل الحصرية الكاملة لعملية أسر الجندي الصهيوني نحشون فاكسمان التي نفذتها كتائب القسام عام 1994م، حيث دارت الأحداث في الحلقة الثالثة عن نجاح القائد محمد الضيف في إرباك حسابات العدو وتضليل أجهزته الأمنية في البحث عن الجندي الصهيوني حيث جرى ذلك من خلال شريطين مصورين ظهر في أحدهما ملثما، وفيما يلي أحداث الحلقة الرابعة:

بالعودة مرة أخرى إلى المنزل في منطقة بيرنبالا (حيث مسرح العملية) البعيد جداً عن القطاع (حيث أنظار الإعلام والعالم كله تتجه إلى هناك)، يعود المجاهد جهاد يغمور إلى البيت ليطمئن على سلامة المجاهدين وسلامة الجندي، وليتدارس معهم آخر مستجدات الأحداث وتطورات الموقف.

كان المجاهدون يدركون تماماً أن العدو لن يستجيب لمطالبهم بسهولة، وأن أجهزة أمنه التي لا يستهان بها لن تركز على قطاع غزة فحسب بل ستضع فرضية وجود الجندي في الضفة الغربية على رأس قائمة احتمالاتها، لذلك ومن باب الاحتياط الأمنيّ جعلوا الجندي يبدّل ملابسه العسكرية بأخرى مدنيّة بعد أن سمحوا له بالاستحمام.

وكان من أهم الأهداف التي دفعت المجاهدين إلى تبديل ملابس الجندي الخشية من انكشاف أمرهم، وتنفيذ العدو عملية عسكرية لتحرير الجندي الأسير، وبالتالي سيكون من السهل التعرف على الجندي بلباسه العسكري، أما بعد تبديل ملابسه فإن مسألة تحديد هوية الجندي الأسير ستكون أصعب حيث سيبدو للوهلة الأولى كواحد من المقاومين.

عاملوه بأخلاق الإسلام

لقد عامل المجاهدون الأسير فاكسمان وفق تعاليم الشريحة الإسلامية السمحة، وكان تصرفهم معه وفق أخلاق الإسلام العظيم طوال فترة أسره، ولو قدر الله له بالعودة إلى أهله لأخبر العالم بأسره، عن حسن وطيب المعاملة التي تلقاها من قبل المجاهدين، فقد كانوا يطعمونه مما يأكلون، ويسقونه مما  يشربون، ويمازحونه بين حين وآخر لكي يشعروه بالأمان، كما سمحوا له بأن يستمع للإذاعة العبرية.

كل ذلك عدا عن عدم الاعتداء عليه بالضرب أو الصراخ في وجهه أو امتهان كرامته حفاظ على  مشاعره الإنسانية، كما وفّر له المجاهدون أريكة لينام عليها، بينما كانوا هم ينامون على الأرض في بعض الأحيان، كل ذلك كان على عكس ما يفعله الصهاينة المجرمون مع أسرانا البواسل، من قهر وتعذيب وإهانة وحرمان من أدنى مقومات الحياة الكريمة.

السلطة تبحث عن فاكسمان

وبالعودة إلى مجريات الأحداث المتسارعة، فقد كان العدو الصهيوني يعيش حالة من الارتباك والتخبط، لاسيما مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها كتائب القسام للاستجابة لمطالبها، أما على الجانب الفلسطيني فقد ترأس ياسر عرفات اجتماعا طارئاً للمجلس الأعلى التابع لقوات الأمن الفلسطينية، وقرر تشديد الملاحقة وتضييق الخناق على حركة حماس، فقامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في تلك الليلة باعتقال أكثر من 200 عنصر من حركة حماس، وقد كان  اللواء نصر يوسف من أشد المتحمسين لهذه الفكرة التي طرحها عرفات.

كما قامت الشرطة الفلسطينية باعتقال مصور وكالة الأنباء العالمية "رويترز" الذي قام بتصوير القائد محمد الضيف، وكذلك مندوب الوكالة في غزة، بالإضافة إلى المصور أحمد جاد الله شقيق المجاهد القسامي صلاح جاد الله الذي ظهر ملثماً في الشريط الذي تم تصويره في الضفة الغربية المحتلة، إلا أن مديرة الوكالة في الكيان الصهيوني (إيلي يستمان) نفت أن يكون أحد من هؤلاء الصحفيين ضالعاً في عملية الأسر.

القسام يربك حسابات العدو

وقد علقت صحفية معاريف الصهيونية على شريطي فاكسمان بالقول "إن أكبر دليل على نجاح خلايا عز الدين القسام في هذه العملية، هو أنها وضعت ضباط رابين وعرفات موضع سخريةٍ بنقلها شريط فيديو من بيرنابالا إلى غزة لتضليل أجهزة الاستخبارات الأقوى في المنطقة".

وبالفعل فقد تلقت الاستخبارات العسكرية الصهيونية ضربة قاسيةً وموجعةً بعد أن ظلت خلال الأيام الخمس الأولى للعملية تظن بأن جنديها موجودٌ في قطاع غزة مما دفعهم إلى تحميل السلطة الفلسطينية كامل المسؤولية عن فشلها في العثور عليه.

إلا أن مسئول جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان قام بإبلاغ جهاز الشاباك الصهيوني بكافة المعلومات التي توفرت لدى جهازه، وأخبرهم بأن كل الدلائل تشير إلى أن الجندي الأسير موجود في الضفة الغربية وليس في قطاع غزة، ودلل على ذلك بأن أحد الآسرين ظهر في شريط الفيديو يرتدي لباساً شتوياً أثناء التصوير، بينما كانت درجة الحرارة في القطاع في ذلك الوقت مرتفعه، مؤكداً أن هذا الشريط نقل إلى القطاع لتضليلهم.

لم تقتنع أجهزة الأمن الصهيونية بهذه الحجة وأصرت على أن الجندي موجود في القطاع وكانت على قناعة راسخة بذلك، فقامت بإعداد العدة وتجهزت للقيام بعملية عسكرية واسعة داخل مناطق الحكم الذاتي في القطاع، ولكنها لاحقاً وبعد أن أدركت فشل استخباراتها في تحديد موقع الجندي بدقة بررت ذلك بالقول أن التخطيط للعملية كان من داخل القطاع بأمر مباشر من محمد الضيف.

ورغم كثرة الاعتقالات في صفوفها لزمت حماس الصبر والصمت ولم تقاوم إجراءات السلطة، بل أظهرت للقاصي والداني مدى حرصها على الوحدة الوطنية من خلال تجنب أي مواجهة مسلحة من أبناء جلدتها.

وفي صباح اليوم الخامس أي يوم الخميس 31/10/1994م وبعد أن أدرك العدو عدم جدوى تصريحاته الإعلامية واتصالاته التي أجراها مع السلطة والأردن وباقي دول العالم، قرر تكثيف عمليات البحث داخل مدن وقرى ومناطق الضفة والقدس وقام بملاحقة أعضاء حماس، وكان من بين الذين تم اعتقالهم أحد أشقاء المجاهد جهاد يغمور.

وفي الوقت ذاته أرسلت حكومة الاحتلال مندوب رئيس الوزراء الصهيوني الخاص بالأسرى والمفقودين (يوسي غيتوسار) إلى ياسر عرفات الذي طرح عليه إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين مقابل الجندي، ولكن المندوب توقف عند هذا الطرح وعاد عبر معبر بيت حانون ليبلغ رئيس وزرائه "رابين" بهذا الاقتراح الذي قدمه عرفات على عاتقه الشخصي ودون الرجوع إلى حماس.

ظهور الشيخ ياسين

ومن أبرز ما جدث في اليوم الخامس من العلمية، ظهور الشيخ أحمد ياسين والشيخ صلاح شحادة على شاشات التلفاز، وتوجيههم رسالة إلى المجاهدين الآسرين يطالبانهم بحسن معاملة الجندي الأسير والإبقاء على حياته، ومعاملته معاملة الاسير في الاسلام، حتى تتحقق شروطهم كاملة.

وفي مساء ذلك اليوم حدث أمر لم يكن في الحسبان قلب الموازين رأساً على عقب وشكل ضربة قوية أثرت على مجريات العملية برمتها، فقد قام العدو الصهيوني باعتقال المجاهد جهاد يغمور أحد الركائز المهمة في عملية الأسر.

تابعوا في الحلقة القادمة .. العدو يخضع المجاهد يغمور لتعذيب وحشي شديد ويعرض عليه إطلاق سراح فاكسمان مقابل إطلاق سراح الخلية الآسرة.

 اقــرأ أيــضـا :

*الحلقة الأولى "التخطيط والإعداد لعملية أسر فاكسمان"

*الحلقة الثانية "المجاهدون يأسرون فاكسمان ويخفونه بمخبأ محصن"

* الحلقة الثالثة القائد الضيف يعلن عن أسر فاكسمان ويضلل العدو

أضف مشاركة عبر الموقع

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026