الثلاثاء, 02 يونيو, 2026, 15:10 بتوقيت القدس

أبو عبيدة: فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة حتى يدفعها العدو ثقيلةً كاملةً

 القسام - خاص:
أكد أبو عبيدة الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام بأن جرائمَ الاغتيالِ ومسلسلَ القتلِ اليوميِ لأهلِنا وشعبِنا ومقاومِينا، الذي طالَ الأطفالَ والشيوخَ والنساء، وكلَّ ما يشهدُه قطاعُ غزةَ مِن جرائم، وانتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار، وتنصل الاحتلال من التزاماته، يضع الوسطاءَ والضامنينَ أمامَ لحظةِ الحقيقة، فأينَ أنتُم وأين دَورُكُم وأين ضماناتُكُم؟
وشدد أبو عبيدة في خطاب له مساء اليوم الثلاثاء بقوله: "نحنُ حين نُخاطبُ الوسطاءَ بعيداً عن الولاياتِ المتحدة، فإننا نخاطبُ أهلَنَا وأبناءَ أمتِنا، ألا تُسوُّوا بينَ الضحيةِ والجلاد" مطالبًا الوسطاء والضامنين بالوقوف مع إخوانهم في غزة موقفَ شرفٍ يسجِّلُهُ التاريخ، وتابع: "لْتتوحدْ كلُ الجهودِ لإلجامِ الاحتلال، عدوِنا وعدوِكُم وعدوِ أمتنا وكلِّ حرٍ في هذا العالم، وإجبارِه على تنفيذِ التزاماتِه، لا لطلبِ المزيدِ من التنازلاتِ من شعبنا المظلومِ المكلوم". 
كما توجه إلى أبناءِ الشعب الفلسطيني وإلى أبناء الأمة العربيةِ والإسلاميةِ بقوله: "أنتُم اليومَ أولياءُ الدم، وواجبُ الوقتِ هو الانخراطُ الفعليُ في المعركةِ بين الحقِّ والباطل، فلم يَعُد مقبولاً الصمتُ أو الوقوفُ على الحياد، وإن أملنا بالله عز وجل ثم بكم لا ينقطع، ونُجددُ دعوتَنا لكلِ أبناءِ أمتِنا ومكوناتِها وقُواها، أن تُحيِّدَ الخلافات، وأن تُصحِحَ بَوْصَلَتها باتجاهِ عدوِ الأمةِ الأول"
وأشار إلى ضعف العدو الصهيوني الذي يظهر في كل مرة أمام عمليات المقاومة: "فعدوكم بان ضعفه أمام مقاتلي غزةَ الذين أذَلُّوه بسلاحِهِم البسيط، وأمام المجاهد البطل أمجد النتشة الذي جندلهم بسيارتهِ في الضِفة المحتلة، ولكم أسوة في الأحرار الذينَ هاجموا جنودَه على حدود فلسطين، وفي كل قُوى المقاومة التِي جرعت العدوَ الصهيونيَ الويلات، وفي لُبنانَ العز، الذي سطر أبناؤُه الأبطالُ الملاحم، فتحيةً إلى كل من وقفَ مع فلسطينَ وساندها، ولا نامتْ أعينُ الجبناء".

وفيما يلي نص الكلمة كاملة:

بسم الله الرحمن الرحيم
"وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ"

الحمد لله رب العالمين، ناصرِ عبادِه المجاهدين، ومذلِ الكفرةِ والمشركين، الذي شرفنا بالجهاد، واصطفى منا الشهداء، والصلاة والسلام على نبينا المجاهد الشهيد، الذي تقدم الصفوفَ، وطلب الشهادةَ في مظانِّها، القائلِ صلى الله عليه وسلم: "لوَدِدت أن أغزوَ في سبيل الله فأُقتَل ثم أغزوَ فأُقتل ثم أغزوَ فأُقتل"، أما بعد..
يا شعبَنا الفلسطينيَ المعطاءَ المضحي، في غزة والضِفةِ والقدس، وفي الداخل المحتل وفي الشتات، يا جماهيرَ أمتنِا العربيةِ والإسلامية، يا إخوةَ الدمِ والسلاحِ في جبهات المقاومة، يا كلَّ أحرارِ العالم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
لقد ظهرَ لكلِ ذي بصيرةٍ وفطرةٍ سليمة، أننا في مواجهةِ عدوٍ خسيس، لا يملِكُ من الأخلاقِ إلا نقيضَها، ولا يعرفُ أعرافَ الشعوبِ بالحروب، ولا يُقِرُّ بحرماتِ الاتفاقات، أساءَ قراءةَ المشهد، وأخطأَ التقديرَ مجدداً، ففهم المرونةَ ضعفاً والتريُثَ تراجعا، وما عَلِم أننا لن ننسى ولن نغفر، وأنّ فاتورةَ الحسابِ ستبقى مفتوحة، حتى يدفعها ثقيلةً كاملةً بإذن الله.
وإن كان عدوُّنا الجبانُ يتوهمُ إضعافَنا باغتيالِ قادتِنا، فإنّ دماءَهم هيَ الوقودُ الذي يحركُ سفينَتَنا لتشُقَّ الصعاب، ودليلُ صدقِ دعوتِنا وريادتِنا، والتحامِنا بشعبِنا وتقديمِنا نُحورَنا دونَ نحورِهِم. 

ونَصّبتُ نفسي للرماحِ دَرِيئةً ... إنّ الكريمَ لمثلِها لفعول

وإنّنا في مقامِ الشهادةِ والشهداء، وفي ظِلِّ شلالِ الدمِ النازفِ من أبناءِ شعبِنا في غزةَ العزة، والذي لم يتوقفْ رَغمَ الاتفاقاتِ الكاذبةِ، والتفاهماتِ الخادعة، نستذكرُ كلَّ الشهداءِ من أبناءِ شعبِنا وأمتِنا، ومن قادتِنا ومجاهدينا، ونُطيّرُ التحيةَ لأرواحِهِمُ الطاهرة، ولعوائِلِهِمُ الصابرة، ونستحضرُ هنا قادتَنا الكبار، الذين استشهدوا مؤخراً، ونخصُّ منهم بالذكر الشهيدَ القائدَ الكبير/ عزّ الدين الحداد "أبو صهيب"، قائدُ هيئةِ أركانِ كتائبِ القسام، الذي بدأَ مسيرتَه مع باكورةِ العملِ الجهادي، ثم واكبَ مُختلفَ مراحلِ مقاومة شعبِنا، وتدرّجَ في العملِ الجهادي، وأشرفَ على العديدِ من العملياتِ البطولية، وتقلّد العديد من المواقع القيادية، كان من أبرزها قيادتُه للواء غزة وركنِ الأسلحة القتالية، كما كان له دورٌ مركزي في التخطيطِ والإعداد والإشراف على عبورِ السابع من أكتوبر، ثم قاد العملياتِ الدفاعيةِ في قاطع شمالِ غزة، التي تَكَبّدَ الاحتلالُ خلالَها خسائرَ فادحة، وُصولاً إلى قيادَتِه لهيئةِ أركانِ القسام خلفاً للقائدينِ الكبيرين، مُحمد الضيف ومُحمد السنوار، فِي مرحلةٍ بالغةِ الحساسية، قادها بكُلِّ حكمةٍ واقتدار، إلى أنْ مَنَّ الله عليهِ بشرفِ الشهادةِ مع عائلتِه، مُلتحِقاً بأبنائِه الشهداءِ المجاهدين.
كما نستحضرُ الشهيدَ القائدَ الكبير محمد عودة "أبو عمرو"، ذاك الرجلُ المعطاءُ الصامت، الذي تركَ في كلِ ميدانٍ بصمة، وآثرَ العملَ في الظِّل، وكانَ مُقرباً من شهيدِ الأمةِ الكبير أبو خالد الضيف، كما كان مِن النُواةِ الأولى للتصنيع العسكريِ في كتائب القسام، وقادَ لواءَ الشمالِ وركنَ الأسلحة والخدمات القتالية، قبل أن ينتقلَ إلى قيادة ركنِ الاستخبارات العسكرية، ليكونَ له دورٌ أساسيٌ في التخطيطِ والإشرافِ على عبورِ السابع من أكتوبر، كما أشرفَ خلالَ "طوفانِ الأقصى" على العملياتِ الدفاعيةِ في لواء الشمال، والتي تلقّى العدوُ خلالَها ضرباتٍ قوية، ثُم اخْتَتَمَ شهيدُنا مسيرتَه بقيادةِ هيئةِ الأركانِ، خلفاً للقائدِ الكبير عز الدين الحداد، قبل أن يُختَم له بشهادةٍ عظيمة، مع عائلتِه في يوم عرفَة المبارك، مُلتحقاً بنجله البكر.
شعبَنا الفلسطينيَّ الصامد، أمتَنا العظيمة، يا أحرارَ العالم.. إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام، وإزاءَ هذا الواقعِ، الذي يحياهُ أبناءُ شعبِنا المرابط، لنؤكدُ على ما يلي:
أولاً/ ليعلمَ العدوُ الجبان، أن استشهادَ زيدٍ وجعفرَ وبنِ رواحةَ رضي الله عنهم، لم يَكُن إيذاناً بفناءِ قادةِ المسلمين أو اندثارِ دعوتهم، ولكنْ على العكسِ من ذلك، لقد كانَ ميلادَ سيفِ اللهِ المسلول، فأبشِرُوا بِما يَسوؤُكم يا أعداءَ الله، ما صنعتُم شيئا، لقد بَقِيَ مِنّا قادةٌ يَجمَعُون لكم، نَهَلوا من معينِ القرآنِ والسنة، وتربَّوْا على أيدي قادتِهِمُ الشهداءِ الكبار، فتشرّبُوا عِلمَهُم وحِكمَتَهُم، نَشَؤوا في ميادينِ الرباطِ والإعداد، حنّكتهُمُ التجاربُ وصقلتهُمُ الحروب، حتى بَرَزوا لكُمُ اليومَ سيوفًا بتارة، أقسَمَتْ ألّا تُخالِفَ دربَ مَنْ قَبْلَها، لن تَجِدُوا لهُم بإذنِ اللهِ تحويلا، ولن يُبَدِّلوا تبديلا.
ودونَكُم تَاريخُنا، اسألوهُ يا أضلّ أهلِ الأرض: متى فَتّ غيابُ القادةِ في عضُدِنا، ومتى مَرَّت علينا مرحلةٌ صعبةٌ لم تَجِدوا لها منّا رجالا؟ إن مسيرَنا إلى الله تعالى لن يتوقف، وإنّ رايةً رفَعَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لن تَسقُط.
ثانياً/ إنّ جرائمَ الاغتيالِ ومسلسلَ القتلِ اليوميِ لأهلِنا وشعبِنا ومقاومِينا، الذي طالَ الأطفالَ والشيوخَ والنساء، وكلَّ ما يشهدُه قطاعُ غزةَ مِن جرائم، وانتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار، وتنصل الاحتلال من التزاماته، لتضعُ الوسطاءَ والضامنينَ أمامَ لحظةِ الحقيقة، فأينَ أنتُم وأين دَورُكُم وأين ضماناتُكُم؟ ونحنُ حين نُخاطبُ الوسطاءَ بعيداً عن الولاياتِ المتحدة، فإننا نخاطبُ أهلَنَا وأبناءَ أمتِنا، ألا تُسوُّوا بينَ الضحيةِ والجلاد، وقِفُوا معَ إخوانِكُم في غزة موقفَ شرفٍ يسجِّلُهُ التاريخ، ولْتتوحدْ كلُ الجهودِ لإلجامِ الاحتلال، عدوِنا وعدوِكُم وعدوِ أمتنا وكلِّ حرٍ في هذا العالم، وإجبارِه على تنفيذِ التزاماتِه، لا لطلبِ المزيدِ من التنازلاتِ من شعبنا المظلومِ المكلوم.
ثالثاً/ إلى أبناءِ شعبِنا المرابطِ في كلِّ أماكنِ تواجُدِه، وإلى مجاهدي أمتِنا في كلِ بلادِنا العربيةِ والإسلاميةِ نقول، أنتُم اليومَ أولياءُ الدم، وواجبُ الوقتِ هو الانخراطُ الفعليُ في المعركةِ بين الحقِّ والباطل، فلم يَعُد مقبولاً الصمتُ أو الوقوفُ على الحياد، وإن أملنا بالله عز وجل ثم بكم لا ينقطع، ونُجددُ دعوتَنا لكلِ أبناءِ أمتِنا ومكوناتِها وقُواها، أن تُحيِّدَ الخلافات، وأن تُصحِحَ بَوْصَلَتها باتجاهِ عدوِ الأمةِ الأول، فالأمةُ التي وقفتْ على صعيدٍ واحدٍ، واعتلت جبل عرفاتَ قبل أيام، تلبية لنداء ربها وإحياءا لشعيرةٍ من شعائر الإسلام، حريٌ بها أن تعلتيَ ذَروةَ سنامِه، نصرة لأبنائها المظلومين (وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ‌ٱلنَّصۡرُ) فعدوكم بان ضعفه أمام مقاتلي غزةَ الذين أذَلُّوه بسلاحِهِم البسيط، وأمام المجاهد البطل أمجد النتشة الذي جندلهم بسيارتهِ في الضِفة المحتلة، ولكم أسوة في الأحرار الذينَ هاجموا جنودَه على حدود فلسطين، وفي كل قُوى المقاومة التِي جرعت العدوَ الصهيونيَ الويلات، وفي لُبنانَ العز، الذي سطر أبناؤُه الأبطالُ الملاحم، فتحيةً إلى كل من وقفَ مع فلسطينَ وساندها، ولا نامتْ أعينُ الجبناء.
وخِتَاماً.. يا شعبَ غزةَ المعطاء.. يا نساءَ غَزَةَ الصابرات.. يا شُيوخَها وشَبَابَها وأطفالَها.. يا عوائلَ الشُّهداءِ ويا رمزَ العطاء.. 
لقد تابَعنا كلماتِكُم، واستمَعنا لهُتافِكُم، وشاهدنا زُحُوفَكُم في وداعِ القادة الشهداءِ، وحرامٌ علينا أن نَخُونَ هذا الدَم، وهذا العزمَ وهذه التضحيات، فكونوا على ثقةٍ بربِكُم، ثم بأنفُسِكُم وبمقاومتِكُم، فنحنُ سنُواصلُ على ما ماتَ عليهِ قادتُنا، وعلى ما ضَحيتُم من أجلِه، وسنبقى الأوفياءَ لكُم، ولاحتضانِكُم أبناءَكُم المجاهدين، وإن هذه التضحياتِ وقد عظمت ستُثمِر بإذن الله فتحاً مبيناً، فما من ليلٍ حالكٍ إلا ويعقبُه فجرٌ ونصرٌ وتمكين، وللهِ دَرُّ القائِل:

كم وَحشةٍ جاء بعدها أَنَسُ*وظُلمةٍ منها النورُ يُقتَبَسُ
لا سيفَ أَمضَى في كُلِ معركةٍ*من أَمَلِ الناسِ بعدما يَئِسوا
"والله غالبٌ على أمره ولكنّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون"

وإنه لجهاد.. نصر أو استشهاد،،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أضف مشاركة عبر الموقع

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026