القسام – خاص:
يواصل موقع القسام نشر التفاصيل الحصرية والقصة الكاملة لعملية أسر الجندي الصهيوني نحشون فاكسمان التي نفذتها كتائب القسام عام 1994م، حيث دارت الأحداث في الحلقة الأولى حول تفاصيل التخطيط والإعداد للعملية وصولاً إلى بدء تنفيذ العملية والاستعداد للانطلاق نحو الهدف المنشود، وفيما يلي أحداث الحلقة الثانية:
تم توزيع الأدوار فيما بين المجاهدين فكانت على النحو التالي: المجاهد عبد الكريم بدر يحمل سلاحاً من نوع (عوزي)، ويجلس بجانب السائق جهاد يغمور، بينما يجلس المجاهد حسن النتشة الذي يحمل سلاحاً من نوع ( جاليلو)، والمجاهد صلاح جاد الله الذي يحمل مسدساً في الخلف، حتى يوهموا الجندي بأنهم مسافرون مثله داخل سيارة النقل الحمراء.
وكانت الوجهة هذه المرة إلى وسط البلد، وبالتحديد إلى مدن الرملة (وبن يهودا)، حيث سافر المجاهدون إلى منطقة بيت حنينا، ومن هناك توجهوا إلى مفرق (راموت) القريب من المطار، وأثناء سيرهم بواسطة السيارة وعيونهم ترمق جوانب الطريق، وترصد مواقف السيارات والحافلات، شاهد المجاهدون سيارة من نوع (سوبارو)، تقف على جانب الطريق ويترجل منها جندي صهيوني. 
بعد ترجل الجندي من السيارة استمر في السير حتى وصل إلى محطة قريبة للحافلات موجودة على الطريق، وما أن شاهد سيارتهم الحمراء حتى أشار للمجاهدين طالباً منهم الوقوف لإيصاله إلى وجهته، وعلى الفور توقفت سيارتهم بجانب الجندي الذي كان يحمل بيده سلاحاً من نوع (M16)، وحقيبة زيتية اللون، وعلى الفور سأله جهاد باللغة العبرية، إلى أين؟ فأجاب الجندي مباشرة: "إلى منطقة الرملة"، فطلب منه جهاد أن يصعد في الخلف.
لم يخالج الشك قلب الجندي ولو للحظة لأن سيارة المجاهدين كانت سيارة نقل، ولأن ركابها كانوا مسافرين مثله تماماً، ولم يظهر المجاهدون أن لهم علاقة ببعضهم البعض حيث لم يتحدث أي منهم للآخر، لقد صعد الجندي بسرعة ليجلس بجانب المجاهد حسن النتشة، واستمرت السيارة في السفر.
الانقضاض على فاكسمان
وبعد خروجهم من منطقة المطار، وبالتحديد قبل وصولهم إلى الطريق الواصل بين مدينتي القدس وتل الربيع، انقض المجاهد حسن النتشة على الجندي وأمسكه من عنقه ليطرحه بعدها على أرضية السيارة.
أمام هذا الحادث المفاجئ حاول الجندي وبسرعة كبيرة؛ إدخال مخزن الرصاص إلى بندقيته من أجل إطلاق النار على المجاهدين، إلا أن المجاهد عبد الكريم بدر الجالس بجانب السائق قام بسحب مخزن الرصاص منه، بعد أن قفز من كرسيه إلى الكرسي الخلفي حيث
مسرح عملية الأسر.
وما هي إلا لحظات قليلة حتى استطاع المجاهدون الثلاثة تثبيت الجندي جيداً، وتقييد يديه ورجليه، وتغطية رأسه بقطعة من القماش، ووضع كيس أسود على رأسه؛ ليغطي نصف جسده العلوي، ومن ثم وضعوه في مؤخرة السيارة (خلف الكراسي).
بدأ الجندي بالصراخ والتهديد وطلب من المجاهدين أن يتركوه وشأنه، وأن لا يتعرضوا له بأي أذى، فقام المجاهدون بطمأنته وحاولوا تهدئته مراتٍ عدة، وأخبروه أنهم لن يمسوه بأذى إن لازم الصمت، وأنهم لا يريدون قتله وما أسروه إلا من أجل إبرام صفقة تبادل للأسرى مع حكومته، وأمام هذه الكلمات هدأ الجندي، وقرر الاستسلام بعد أن أدرك عدم جدوى صراخه.
وزيادة في طمأنة الجندي قام المجاهد "جهاد" بالتحدث معه باللغة العبرية طوال الطريق فعرف أن هذا الجندي الأسير يدعى (نحشون فاكسمان)، ويعيش مع والدته في منطقة راموت قرب القدس، وهو أحد جنود جيش الاحتلال الذين يخدمون في لواء جولاني، كما عرف منه أنه خدم في منطقة جنوب لبنان مدة ثلاثة شهور، وكان يعتزم السفر إلى مدينة الرملة حيث منزل صديقه هناك.
حتى هذه اللحظة كانت الأمور تسير بسلام بفضل الله عز وجل، وكما خُطِّط لها تماماً، وربما يقول قائل أن طريقة التنفيذ كانت على غرار سابقاتها من العمليات وليس هناك جديد في نوعية العمل وهذا قول صحيح، لأن الجديد والمميز في هذه العملية هي الأحداث التي سبقت عملية استسلام الجندي داخل السيارة الحمراء المستأجرة.
الوصول للمخبأ
بعد فترة من الزمن ليست بالطويلة وصل المجاهدون إلى طريق القدس، ومن هناك ساروا حتى مفرق (بيت شميس)، ثم انعطفوا تجاه مستوطنة (جفعات زئيف)، ومن هناك استمروا بالسفر حتى وصلوا أخيراً إلى منطقة "بيرنابالا"حيث المنزل المعدِّ لإخفاء الجندي الأسير، وكانت الساعة قد شارفت إِذَّاك على السابعة والنصف مساءً.
بعد التأكد من سلامة الموقع، وتأمين المنطقة جيداً، قام المجاهدون بإنزال الجندي فاكسمان من السيارة وإدخاله إلى المنزل، ووضعوه داخل غرفة النوم (التي هي أكثر الغرف أماناً وتحصيناً) حتى ساعات الصباح الأولى، وبذلك تكون قد بدأت المرحلة الثالثة من العملية بعد أن انتهاء المرحلة الثانية بنجاح بفضل الله عز وجل. 
وفي صباح اليوم التالي الموافق الاثنين 10/10/1994م دخلت هذه المرحلة حيز التنفيذ، وهنا سوف يعقب إعلان كتائب القسام رسمياً عن العملية العديد من الأحداث وسوف يقف العالم على قدم واحدةٍ وتبدأ سيول الشجب والاستنكار والسعي لإنقاذ هذا الجندي "المسكين" فيما لم يكن هذا العالم الظالم ينبس ببنت شفة أو يذكر ولو على هامش الحديث آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يعانون الأمرين في سجون الاحتلال الصهيوني.
بزغت شمس الاثنين ليبدأ معها النفاق السياسي لدولة الكيان ظاهراً جلياً للعدو، كان هذا خارج المنزل، أما داخله فكل كلمة وكل حركة سيحسب لها ألف حساب، حتى لا تفشل العملية أو تنتهي كسابقاتها دون الوصول إلى الهدف المنشود، بزغت الشمس لتدخل حركة حماس في صراع جديد مع الاحتلال يحمل هذه المرة اسم الجندي الأسير (نحشون فاكسمان)، وكان من المتوقع أن تتعامل قوات الاحتلال مع هذا الملف كما تعاملت في السابق مع ملف الجندي (نسيم طوليدانو) الذي خرجت منه مهزومةً.
تصوير الجندي وآلية الإعلان
بدأت المرحلة الثالثة منذ اللحظة التي توجه فيها المجاهد جهاد يغمور إلى إحدى محلات التصوير في منطقة بيت حنينا؛ لاستئجار آلة تصوير (فيديو)، ثم عاد إلى المنزل حيث الجندي الأسير، والمجاهدون الثلاثة. 
عند وصوله تحدث يغمور إلى الجندي الأسير بهدوء، وطمأنه مرة أخرى بأنه لن يمسه أحد بأذى طالما بقي هادئاً ولم يحاول المقاومة أو الفرار، ثم طلب منه الاستعداد لكي يدلي برسالة أمام الكاميرا، يوجه من خلالها رسالة إلى أهله يطمئنهم فيها عن صحته وأنه لا زال على قيد الحياة، ويطالب فيها رئيس وزراء حكومته اسحاق رابين بأن يلبي مطالب المجاهدين، وقد اتفق جهاد مع الجندي على ذلك ليس من باب الإلزام و إنما لكي تحقق الرسالة الهدف المرجو منها.
كان المجاهدون داخل المنزل إذا أرادوا نزع اللثام عن وجوههم، يضعون اللثام على وجه الجندي وبالعكس، حتى لا يتعرف الجندي على ملامحهم وتتم ملاحقتهم من قبل المخابرات الصهيونية إذا ما تمت الصفقة وعاد الجندي إلى أهله.
قام المجاهد عبد الكريم بدر بالتصوير، بينما وقف المجاهد صلاح جاد الله خلف الجندي ملثماً بكوفيةٍ، حاملاً قطعة السلاح الخاصة بالجندي وبطاقته الشخصية، وأدلى بالبيان العسكري الخاص بكتائب القسام الذي كتبه جهاد يغمور بخط يده.
وكان نص البيان كالتالي:ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ }
بيان عسكري صادر عن:
كتائب الشهيد عز الدين القسام
تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسؤوليتها عن أسر الجندي الصهيوني المدعو (نحشون مردخاي فاكسمان)، ويحمل هوية رقم 03228629 وهو الآن في قبضتنا حي يرزق ويعامل معاملة الأسير في الإسلام، وإننا إزاء ذلك نطالب الحكومة الصهيونية بما يلي:ـ
أولاً: الإفراج القريب والسريع عن زعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ أحمد ياسين وعن الشيخ صلاح شحادة وعن الشيخ عبد الكريم عبيد والشيخ مصطفى الديراني.
ثانياً: الإفراج عن جميع معتقلي كتائب الشهيد عز الدين القسام.
ثالثا: الإفراج عن 50 شخص من حركة حماس من ذوي الأحكام العالية.
50 شخص من حركة الجهاد الإسلامي من ذوي الأحكام العالية.
50 شخص من حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح من ذوي الأحكام العالية.
20 شخص من أفراد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (جورج حبش).
10 أفراد من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
20 شخص من أفراد حزب الله.
5 أفراد من الجبهة الشعبية القيادة العامة.
رابعاً: الإفراج عن جميع المعتقلات الفلسطينيات.
أيها الأخوة المعتقلون يا أهلنا...
إننا نؤكد لكم أننا سنستمر على هذا الطريق حتى تحرير آخر معتقل في سجون الاحتلال البغيض مهما كلفنا من تضحيات، وإننا نهدي هذه العملية إلى روح الشهيدين حسن عباس وعصام الجوهري.
وإذا رفضت الحكومة الصهيونية مطالبنا فإننا نحملها مسؤولية قتل الجندي، وستدفع الثمن غالياً مقابل جثته رغماً عن أنوفهم، وآخر موعد لتنفيذ الإفراج هو مساء يوم الجمعة الساعة التاسعة مساءً الموافق 14/10/1994م.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء الموافق 11/10/1994
اقرأ في الحلقة القادمة.. القائد القسامي محمد الضيف يضلل استخبارات العدو بظهوره في شريط فيديو معلناً عن عملية الأسر
..:: إقــرأ أيضـــا:
* الحلقة الأولى..التخطيط والإعداد لعملية أسر فاكسمان
أضف مشاركة عبر الموقع