القسام - الضفة المحتلة:
الرجال تصنعهم المعارك، لكن هذا الرجل كان في المعركة لوحده جيشاً، صوب ورمى، وزلزل وقتل، أربك حسابات الاحتلال الصهيوني بعمليته، وقاتل بكل بسالة، ليرحل رحيلاً يليق بالكبار، وينتقم لضفة العيّاش.
في شارع ديزنغوف بقلب "تل أبيب" المعروف بحيويته ومكانته في الكيان، انقض القسامي البطل المعتز بالله الخواجا على قطعان المغتصبين، وخاض معركة بطولية سُجّلت بمداد المجد، ليقاوم بها حتى الرمق الأخير، قبل أن يرتقي إلى السماء.
من هو المعتز بالله؟
في قرية نعلين شمال غرب رام الله بالضفة المحتلة، وُلد الشهيد القسامي في العام 2000م لأسرة عرفت بتاريخها الجهادي.
والمعتز بالله هو نجل الشيخ المجاهد صلاح الخواجا (51 عامًا) من قيادات حركة حماس في الضفة، الذي اعتقل عدة مرات في سجون الاحتلال وتعرض للملاحقة والمطاردة لسنوات.
عرف القسامي منذ طفولته محباً للناس، نبيلاً معطاءً شجاعاً، لم يستطع أن يكمل مشواره التعليمي بسبب اعتقاله في سجون الاحتلال قبل أن يكمل الـ17 من عمره.
يقول الشيخ صلاح الخواجا إن ابنه كان خلوقاً، طيبا،ً مصلياً، صائماً، مرضياً، باراً بوالديه، موضحاً أنه كان يعمل في محل أدوات منزلية.
اعتقل القسامي نحو أربع سنوات في سجون الاحتلال كان آخرها لمدة 22 شهرًا، وأفرج عنه عام 2020م، واتهمه العدو بإلقاء الحجارة وزجاجات حارقة وأكواع متفجرة على أهداف صهيونية، كما نفذ عمليات إطلاق نار صوب الجنود على تخوم بلدته عند الجدار الفاصل.
وحول حادثة استشهاده، والده الصابر المحتسب تحدث قائلاً:" الحمد لله رب العالمين، شهادته كافية، داعياً الله أن يتقبله من الشهداء".
تتوعد العدو بالمزيد
أطلق القسامي العنان لبندقيته مصوباً رصاصاته تجاه قطعان المغتصبين، يسابق الزمن بينما يفرون من أمامه وهم يصرخون في ذعر، قبل أن ينقض عليهم، هكذا قرر المعتز بالله أن يثأر.
وقالت الحركة -في بيان لها- إن العملية “ جاءت في سياق الرد الطبيعي على جريمة الاغتيال في بلدة جبع، ومجزرة جنين الثلاثاء، وجرائم الاحتلال اليومية التي تصاعدت بحقّ أهلنا ومدننا ومقدساتنا بتحريض فجّ من حكومة الاحتلال الفاشية”.
وتوعدت الحركة بالمزيد من الضربات الموجعة في كل أنحاء أرضنا المحتلة طالما استمر عدوانه وتصاعدت جرائمه، فشعبنا متأهبٌ للدفاع عن نفسه والانتقام لدماء شهدائه، مهما غلت التضحيات.
من جهته، علق إعلام العدو على ما جرى بالقول إنها "عملية صعبة"، أصيب خلالها 5 مغتصبين جراح 2 منهم خطيرة جداً، بعد تعرضهم لإطلاق النار في الرأس مباشرة.
جحيم ديزنغوف
أعادت عملية (المعتز بالله) إلى الذاكرة اسم شارع ديزنغوف الشهير لعمليات نوعية موجعة نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام وحملت معها الموت الزؤام لكيان الاحتلال وأربكت حسابات قادته.
ففي 19 تشرين أول/أكتوبر 1994م كان الشارع هدفًا لأحد أقوى العمليات الاستشهادية التي نفذتها كتائب القسام في ذلك الحين.
وبتخطيط وإشراف المهندس يحيى عياش نجحت كتائب القسام آنذاك في تنفيذ عملية الرد على مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل، والتي نفذها الاستشهادي القسامي صالح نزال ليفجر نفسه داخل حافلة ركاب في شارع ديزنغوف، مما أدى إلى مقتل 22، وجرح ما لا يقل عن 40 آخرين.
وبعد أعوام عاد شارع ديزنغوف إلى واجهة الصراع، حيث شهد عدد من العمليات المسلحة خلال الفترة الأخيرة، خلفت قتلى وجرحى، وأتت عملية "المعتز بالله" لتكرس شعور فقدان الأمن والأمان وهشاشة الكيان.
وأما حالة إفلاس العدو الصهيوني، تبقى دماء شهداء القسام شاهدة عند الله أن هناك رجال ما وهنوا ولا عرفوا للراحة طعماً، وعرفوا أنَّ هذه التضحيات ستثمر نصراً وعزاً وإيلاماً لأعدائهم، وقهراً وذلاً لمن باع أرضه ووطنه.
ربنا يتقبله في عليين، ورب يحشرنا مع الشهداء والنبيين، هذا فخر والله
أضف مشاركة عبر الموقع