السبت, 05 يوليو, 2014, 10:28 بتوقيت القدس

الوهم المتبدد.. أسطورة الدقائق الثمانية (الحلقة الأخيرة)

القسام - خاص :
في الحلقة الرابعة وبعدما تأكدت غرفة العمليات بأن وحدتي المصفحة والدبابة قد انسحبوا بسلام، صدر الأمر إلى الظهير بالانسحاب سريعاً من نفس الثغرة، وتم إرسال إشارة من مجلس قيادة الكتائب والذي أصدر تعليماته فورا، تحرك أحد أركانه وبصحبة وحدة متحركة من قوات القسام الخاصة صوب نقطة التحفظ على الأسير.

التقاط الأسير وإخفاؤه

قام القائد باستبدال جميع ملابس الأسير بملابس جديدة وتم تفتيشه جسدياً بدقة، وتم طمأنة الأسير وتقديم الماء والطعام له، وكانت التعليمات المشددة بعدم المساس بالأسير جسدياً ولا الإساءة له لفظياً عملا بأحكام الشرع.
وهنا طلب الأسير أن يسلم إلى الصليب الأحمر وأن يأخذ رقماً، وأن تعلم عائلته بذلك حسب تعليمات جيش العدو لجنوده في هكذا حالات، بهدف عدم قيام المجاهدين بإعدامه لأنه أصبح له رقم في مؤسسة دولية، ضحك المجاهدون من ذلك وقالوا له إذا استجابت قيادتك لإخراج المئات من أبنائنا من السجون فسوف تعود سليماً إلى أهلك.
تم إحضار وسيلة نقل مموهة وتم نقل الأسير تحت حراسة قوة الكتائب الخاصة إلى مكانٍ مخفي آخر أعد لهذا خصيصاً مسبقاً، وتم إفراغ المنطقة من جميع الآثار الدالة على الأسير أو نشاط المجاهدين.
وتم تحضير نقطة إيواء الأسير بكامل الاستعدادات لمواجهة أي محاولة من العدو لإنقاذه، ولتحويله إلى رماد إذا تعرضت هذه النقطة للهجوم، كما قام المجاهدون بإحضار ملابس داخلية وصابون للأسير، وأعلموه بضرورة نظافة البدن ونظافة المكان اليومي وإلا فإنه سوف يحرم من بعض وسائل الراحة، وقد استجاب الأسير لذلك.

الدقائق الثمانية

وقعت الصاعقة على العدو أن هذا القاطع الحساس لمنع التسلل قد تلقى ضربة قوية أجهزت عليه، خلال دقائق معدودة حيث كان التخطيط أن التنفيذ كاملاً يحتاج إلى عشرة دقائق وقد أتم فريق الاقتحام مهمته في ثمانية دقائق فقط، وبالتالي حمّلت قيادة جيش العدو قيادة هذا القاطع المسؤولية وقامت بإقالة عدد من الضباط.
وعقب الحدث وانسحاب الفريق وتوقف القتال وانقطاع تواصل جنود العدو بالموقع مع قيادتهم، حضرت هيئةٌ قياديةٌ إلى الموقع وقامت بعمل تقديرٍ أولي، ثم حضرت قوات أخرى وقامت بالتقاط الجنود الذين فروا مذعورين من دوريات الإسناد التي كانت قرب الموقع عند بدء القتال، وبالتقاط جثث القتلى، كما حضرت هيئةٌ قياديةٌ فنية لتقدير حجم الخسائر ونوعيتها في كامل الموقع، والتقاط الأدلة المادية قبل زوالها ووضعت تقريراً مفصلاً يمكن قيادة الجيش من دراسة نشاط المجاهدين في القاطع.
حضرت قوة آليات إلى المنطقة واجتازت البوابة من خلال السياج الإلكتروني إلى الجهة المقابلة وقامت بتجريف ما بقي من أراضي ومزارع في الجهة المقابلة وعلى بعد يزيد عن 500 م من السياج، فيما حضرت وحدة من قصاصي الأثر واكتشفوا عين النفق وبالتالي قام الجيش بنسف بئر النفق وتدمير كامل مسار النفق.
درس الجيش أسباب التأخر الكبير في إرسال إشارة لاسلكية حول هجوم المجاهدين من قبل النقاط والآليات في القاطع، حيث أن كل ما فعلته الأبراج المحيطة هو إشعال ضوء برتقالي في قمتها للدلالة على وجود خطر ما، وقد لاحظ المجاهدون عبر نقاط الرصد أن كامل الأبراج على الشريط المحتل في الجهة الشرقية قد أضاءت الأنوار البرتقالية فور سماعها ورؤيتها للانفجارات.

العدو يفقد صوابه

كانت العملية موجهة أساسا إلى إدارة ومركز القرار في الكيان الصهيوني هو وقيادته العسكرية والأمنية والسياسية، ففقد صوابه لأن العملية مرغت كرامة جيشه المزعومة في الوحل كما أنها أسقطت ادعاءاته في قدرته على الردع، وأظهرت أن الجيش الموكل له مهمة حماية الكيان وله قدسية عند جماهير العدو لا يستطيع أن يحمي نفسه أمام مجموعة من المجاهدين.
صعق العدو فشن حمالات متتابعة من القصف والاجتياحات أسماها " أمطار الصيف " فقام المجاهدون بوضع خطة للرد عليه أسموها " وفاء الأحرار " وشرعوا بتنفيذ مراحلها، وفعلاً نفذ المجاهدون لاحقاً عدة ضربات عبر محاور محددة، وقد استمرت الحكاية بعد ذلك خمس سنوات قدم خلالها الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة التضحيات وانطوت على براعة أمنية واستخبارية وتفاوضية، لتكلل نهايتها بالنجاح حين توجت بالإفراج عن 1050 أسيراً الكثير منهم محكوم بالمؤبدات أو قضى فترات كبيرة في السجون مقابل الجندي شاليط، وعلى موعد مع فصول جديدة من قصص البطولة والانتصار بإذن الله.

أضف مشاركة عبر الموقع

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026