القسام - الضفة المحتلة :
يصفه الصهاينة بأنه الأسير الفلسطيني الأخطر على الكيان حتى وهو خلف قضبان السجن.. إنه الأسير عباس السيد أسطورة المقاومة الذي قض مضاجع الاحتلال.
وبرغم الاتهامات التي يوجهها له الاحتلال ووصفه له من خلال أذرعه الإعلامية بأنه الشخص الأكثر إرهابا، فإن الوجه الإنساني للقيادي الأسير عباس السيد خلاف ذلك، فهو الأكثر محبة ومودة بين الناس حيث يفيض حنانا ورحمة على من حوله بارا بأهله وزوجه واخوانه وأولاده .
تصف زوجة القائد القسامي عباس السيد في تصريحات لهت حياته الهادئة وأخلاقه العالية ورأفته التي تكاد تكون منقطعة النظير وجهاده وصبره الذي أرق الاحتلال وما زال بفكره وصموده يقلق قادته وهو خلف القضبان.
أسرة مجاهدة
اجتهد المجاهد القسامي عباس السيد ببناء أسرة مجاهدة صابرة فمنذ شبابه أدرك واجبه بالعمل الاسلامي والجهاد حيث كان ذلك دافعا له للبحث عن زوجة قادرة على تحمل أعباء الطريق وبناء اسرة فلسطينية مجاهدة صابرة .
تقول زوجة الأسير عباس السيد " تعرفت على عباس بعد عودته من الأردن ووفاة والده حيث كنت ألقي دروس الوعظ في بيوت العزاء حيث توجه لمنزل عائلتي بعد رؤيته لي في احدى الدروس وطلب الزواج مني ".
وتضيف اخلاص السيد " كانت فكرة الزواج بعيدة عن ذهني بسبب انهماكي في العمل الاسلامي لكن عائلتي كانت مصرة على تزويجي بعباس حيث وافقت على ذلك وطلب الجلوس معي للحديث قبل الخطبة ووافقت على ذلك ".
وقالت السيد " كان اللقاء الأول لي بعباس ليضع الاسس التي ستقام عليها أسرتنا حيث قال لي أنني ماض في درب الدعوة والعمل الاسلامي وطريقي صعبة وقد أستشهد أو اعتقل وأريد من تتحمل ذلك وقادرة على تربية أبنائنا على الجهاد والصبر وصاحبة الخلق والدين ".
وتقول السيد " ما زال عباس حتى اليوم يقول لي أنا ما خدعتك ولا كذبت عليك فمنذ اليوم الأول قلت لك ما هي طريقي وما هي حياتي ".
المودة والرحمة تملأ حياته
لم يكن اسم مولودته البكر "مودة" غريبا حيث سماها بأكثر صفاته التي طغت على كافة نواحي حياته ، وتصفه زوجته " كان بار بوالديه وأهله ومن حوله ومنذ زوجنا كنت أشعر دائما بمودته ورفقه بي وبكل من حوله ".
وتضيف السيد " لم أسمع منه كلمة سيئة وكان مثالا طيبا في تعامله واحترامه ولم يقل لي يوما افعلي كذا أو اتركي كذا ، وكان دائما يحاول طلب الأشياء برفق وأدب جميل ".
وقالت زوجة السيد" قال لي في أول يوم من زواجنا سأجعل لك في كل يوم من حياتي ذكرى جميلة ، وكان صادقا في ذلك فلا يغيب عن بالي في كل يوم ذكراه".
وتضيف "كان يقوم بأعماله الخاصة في المنزل بل كان أيضا يساعدني في أعمال البيت ويقول لي أنت بتعبي في الشغل ولازم أساعدك ، حيث كان يقوم بأعمال التنظيف وكوي الملابس وغير ذلك ".
أما عبد الله نجل عباس فيقول " رغم أنني لم اعرف ابي الا من خلال الزيارات القصيرة الا أنني استشعر حنانه وعطفه في كل يوم حيث أنني عندما أزوره يغمرني بحنانه وعطفه ".
ويضيف عبد الله " أبي بالنسبة لي كل شيء فهو يعلمني ويدبني ويربيني رغم بعده عني بسيرته وأخلاقه وحنانه وهو يتفقد أحوالي في كل زيارة وفي كل رسالة يبرقها لي ".
جهاده وصبره
بعد زواج عباس بسبعين يوما اعتقل لدى الاحتلال الصهيوني في اول تجربة اعتقالية له وخضع لتحقيق شديد تحت وطأة التعذيب .
وتصف زوجة السيد تلك الأيام بالقاسية قائلة " كانت هذه أول تجربة لي وكانت قاسية ومؤلمة حيث كنت قد تعلقت بعباس واعتدت على وجوده معي وعطفه وحنانه ".
وتضيف السيد " أمضى عباس 11 شهر في هذا الاعتقال وكانت بالنسبة لي مرحلة صعبة لكنها أفادتني بالصبر على المعاناة وتحمل المسؤولية ".
وبعد خروج عباس تقول زوجته " عادت لي الحياة من جديد حيث أمضيت معه ستة شهور أخرى كان عباس منهمكا فيها بالعمل الاسلامي وكان دائما يقول لي سامحيني لانشغالي عنك ".
وبعد ستة أشهر تعرض عباس للاعتقال مرة أخرى على خلفية العمل العسكري لحركة حماس حيث وجهت له تهم تشكيل خلايا عسكرية عرفت بكتائب الشهيد عبد الله عزام وتعرض خلالها عباس للتعذيب والضغط النفسي لإجباره على الاعتراف .
وتصف زوجة السيد هذه المحطة " كانت أصعب من سابقتها حيث مارس الاحتلال الارهاب بحقنا وحق زوجي حيث أستدعاني للتحقيق في سجن طولكرم المركزي الذي كان يقبع فيه عباس وتعرضت للتحقيق الميداني في البيت في محاولة للضغط على زوجي ".
وتضيف زوجة السيد " أمضى عباس 19 شهر من الاعتقال كنت أعيش فيها على ذكرى الزياراة التي كنت ألتقي بها مع زوجي وهو خلف قضبان السجن ".
وبعد خروج عباس من اعتقاله الثاني قرر العيش قي مرحلة استقرار اسري حيث بدأ بالسعي لإنجاب طفله الأول حيث استعان بعملية زراعة في مركز رزان الطبي بنابلس ليرزق بعدها بمولوه الأول وهي طفلة أسماها مودة .
ظلم ذوي القربى
بعد أسبوع من قدوم مودة اعتقلت أجهزة أمن السلطة في طولكرم عباس لتغيبعه عن ابنته التي طال انتظارها بعد أربعة سنوات من العناء والتعب.
وتقول زوجة السيد " كان عباس فرح جدا بإبنته مودة التي أمضى معاها أسبوعا واحدا حيث قال لي الحمد لله تطمنت على صحة البنت وصحتك والآن أرتاح وانام ".
وتضيف " بعد ساعات قليلة من هذا الحديث سمعت صوت طرقات شديدة على باب المنزل واذا بهم عناصر من أجهزة السلطة طلبو الحديث مع عباس لمدة خمس دقائق فأيقظت عباس وخرج اليهم وتركت الباب خلفه مفتوحا ليعود".
وقالت السيد " لم يعد عباس واعتقل في سجن طولكرم المركزي لكن هذه المرة لسجانين من بني جلدتنا وعند زيارته تفاجأت بتدهور حالته الصحية ".
وتضيف " نقل عباس لسجن أريحا ثم الى سجن الجنيد بنابلس وقضى فيه قرابة العشرين شهرا كانت من أقسى الأيام في حياتي حيث لم تكتمل فرحتنا بابنتنا المولودة وبعد عباس عنا كان له أثر كبير".
الاحتلال يطارد حلم عباس
وبعد خروجه من سجون السلطة رزق عباس بمولود جديد أسماه عبد الله ولكن كعادته لم يهنأ به سوى سبعة أشهر حيث بدأ الاحتلال بمطاردة حلم عباس بحياة أسرية مستقرة على خلفية أعمال جهادية مقاومة .
تقول زوجة السيد " بعد اندلاع الانتفاضة الثانية واستشهاد القادة جمال منصور وجمال سليم انتقل عباس للعمل المقاوم مرة أخرى وكانت أول أعماله عملية محمود مرمش الاستشهادية ردا على اغتيال أعز أصدقائه الشهيد فواز بدران ".
وتضيف السيد " بعد هذه العملية بدأت مطاردة الاحتلال له حيث حاول عدة مرات اعتقاله وتصفيته وكان أبرزها اعتقاله لدى أجهزة أمن السلطة والبقاء عليه مكبلا في مقاطعة طولكرم ليتم قصفها من الاحتلال لكن بعض الشرفاء قامو باخراج عباس وتهريبه من هناك ".
وتقول السيد " بعد خروجه مباشرة جاء الى المنزل وأخبرني بأنها المرة الأخيرة التي سنلتقي بها وحثني على الصبر والثبات وتربية الأولاد ثم خرج ليبدأ مرحلة جديدة في حياته".
وتضيف " عشنا خلال مطاردة عباس تحت وطأة التهديد والارهاب الصهيوني الذ انعكس على أبنائي حيث كانت طفلتي مودة تجلس أمام التلفاز لساعات كثيرة وكلما رأت صور الدماء والاسعاف تقول بابا بابا ".
واستمرت هذه المطاردة حتى تاريخ 13\5\2002 حيث استطاعت قوات الاحتلال من محاصرة عباس في احدى المنازل حيث اضطر عباس لتسليم نفسه حفاظا على أرواح سكان المنزل الذين رفض الاحتلال اخلاءهم وباتو في مرمى نيرانه.
ولم تكن محض صدفة حيث تقول زوجة الأسير السيد " قبل يومين من اعتقاله اعتقلتني قوات الاحتلال وأخضعوني للتحقيق وكل العائلة للحصول على معلومات عن وجود عباس وبعد الافراج عني بساعات سمعت نبأ محاصرة واعتقال عباس ".
وتقول زوجة السيد " هذا اليوم يحفر في ذاكرتي ألم كبير حيث كان من المفترض أن نحتفل مع عباس في كل عام بهذا اليوم وهو يوم مولده لكن في كل عام نعتصر ألما على غيابه".
وتتحدث زوجة السيد عن صموده وأمله في الحرية قائلة " في كل رسالة يرسلها عباس لنا يبرق فيها أمله بالحرية القريبة وذلك منذ اليوم الأول لاعتقاله حيث وقف أمام القاضي قائلا له أنا لا أعترف بك وسأخرج بعد عامين من سجونكم رغما عنكم ".
وتضيف قلوبنا معلقة بالله ثم بالمقاومة للإفراج عن عباس وننتظر بفارغ الصبر مفاجآت المقاومة التي تثلج صدورنا وتحقق حلم عباس بالحرية ".
نقلاً عن المركز الفلسطين لاعلام
أضف مشاركة عبر الموقع