الشهيد القثسامي/ صهيب محمد عسفه
حريصاً على نيل أجر الرباط والمرابطين
القسام ـ خاص :
ليس كل ما يجول بخاطر الإنسان يستطيع أن يتحدث به غير أن الأرض فرضت علينا أن نكون أصرح معها فكنا عند حسن الظن رجالاً لا نهاب , أنجبتنا أمهات تعشق فلسطين وترضعنا لبان العزة من أول يوم وهي الأرض ذاتها اليوم على موعد مع ميلاد فارس جديد .
ففي التاسع عشر من فبراير للعام السابع والثمانين بعد تسعمائة وألف للميلاد كانت مدينة دير البلح الواقعة وسط قطاع غزة الصامد المرابط تستقبل فارساً جديداً كان له مستقبل في طريق الجهاد والمقاومة إنه الفارس القسامي المجاهد صهيب محمد محمود عسفة .
الميلاد والنشأة
ولد فارسنا المجاهد فكان آخر العنقود فكان بوابة جديدة للأمل والفرحة افتتحت أبوابها على الأسرة بمجرد أن رأى النور , فرح به الوالدين وأسموه صهيباً , كذلك فرح به إخوانه وأخواته والعائلة كلها , حتى أن الجيران شاركوا العائلة بالمولود الجديد , لقد أدخل بميلاده فرحة على الحي رغم الألم الكبير الذي أصاب الناس جراء بطش المحتل وجبروته .
عاش الفارس في أسرة تنتمي لعائلة عسفة والتي عرفها الناس بحبها للمجاهدين ولدرب الجهاد والمقاومة , عرفت بتدينها وحرصها على التدين والالتزام , وذلك لحسن عشرتها ومعاملتها الطيبة لجيرانها , كما عرفت بمحافظتها على تقاليد الناس وعاداتهم واحترام مشاعر الآخرين , العائلة التي استقرت لتتكون بميلاد آخر العنقود صهيب إلى جانب الوالدين من خمسة أبناء وخمس بنات .
تعود جذور العائلة إلى قرية السوافير الشرقية المحتلة والتي احتلت يوم احتلت فلسطين على يد العصابات الصهيونية المجرمة في عام النكبة والذي احتلت خلاله أقدس بقعة بعد المسجد الحرام فلسطين التي بارك الله فيها وحولها .
تشرب فارسنا الصغير حب الأرض والدين منذ نعومة أظفاره فقد استمع في حواري المخيم وأزقته إلى حكايا الكبار ممن عاشوا مرارة النكبة واللجوء , حكايا القهر والاعتداء , حكايا الأرض الجميلة وبيارتها الكبيرة , حكايا النكبة القاسية , وجرائم العصابات البشعة , فتفتق وعيه مبكراً على عشق الأرض وحب الدين , وفرضية الجهاد .
مسيرته التعليمية
نما الصغر في جسمه وعقله وسنه فبلغ السادسة من عمره ليلتحق بمدرسة ذكور دير البلح الابتدائية للاجئين شأنه شأن كافة أبناء اللاجئين , وفيها خطا أولى خطواته في مشواره التعليمي, ليلتحق بعدها بمدرسة دير البلح الإعدادية للاجئين لينتقل بعدها إلى مدرسة المنفلوطي الثانوية للبنين ليتخرج منها حاملاً شهادة الثانوية العامة والتي أهلته ليلتحق بكلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية ليدرس فيها تخصص السكرتاريا ويتخرج منها في العام 2008 حاملاً شهادة الدبلوم في تخصص السكرتاريا .
أخلاقه وصفاته
عاش الفارس المجاهد منذ نعومة أظفاره في أسرة ملتزمة تعرف حق ربها , وحق دينها , فدفعت بأبنائها منذ نعومة أظفارهم نحو محاريب النور , وقلاع الهداية الطاهرة , فانتموا إلى المساجد سريعاً , وكان صهيب أحد هؤلاء الأبناء فالتزم في مسجد التوبة وكان أحد أبنائه البارين الطائعين , فقد تربى فيه على وقع آيات التوبة والأنفال , وأحاديث الرباط والجهاد فكيف لمثل هذا أن يكون خلقه وسلوكه .
البديهي والمعروف أن من كان المسجد محضنه الأول فلابد له أن يكون على خلق عظيم , وسلوك مستقيم وهذا ما توافر في فارسنا صهيب رحمه الله ، فقد اشتهر شهيدنا رحمه الله تعالى بأخلاقه العالية , وخلقه القويم , والتزامه الديني الشديد ، كما عرف عنه طيبته الشديدة , وحنانه الجم , وتحمله للأذى , والمرح الدائم رحمه الله تعالى ، هذه الأخلاق والصفات انعكست على سلوك فارسنا إيجاباً فقد صقلت سلوكه وجعلته مقيداً بتعاليم الإسلام وإرشادات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ..
لقد قامت علاقته بوالديه على الاحترام المتبادل والالتزام بأخلاق الإسلام وتعاليمه العظيمة .
شهد الجميع لصهيب بمعاملته الحسنة والطيبة مع إخوانه وأخواته , فكان الواصل لرحمه الحنون على أخواته , العطوف عليهن , يزورهن ويلبي طلباتهن , ويفعل لهن ما يردن وما يحتجن من أمور ، أما عن علاقته بالأقارب والأرحام فقد كانت أجمل علاقة كما وصفها أحدهم الذي أضاف بالقول " كانت علاقته بنا علاقة قوية جداً لقد كان محبوباً جداً لأنه كان يتحمل الجميع "
حياته الجهادية
تحدثنا أن صهيب كان قد نشأ منذ البداية في مسجد التوبة هذا المسجد الذي خرج أجيالاً كثيرة من المجاهدين والقادة والدعاة الذين حملوا مشعل الحق وساروا به ليضيئوا للسائرين دروب النصر وطرق التحرير , هذه الأجيال التي استحقت وعن جدارة أن تكون من جنود دعوة السماء دعوة الإسلام الخالدة , وهذا ما كان مع صهيب فقد أعطى البيعة لجماعة الإخوان المسلمين في العام السادس بعد الألفين ليصبح بعدها رجل الدعوة والجهاد يعمل ليل نهار من أجل رفع راية التوحيد وإيصال فكرة هذا الدين للناس أجمعين .
ونظراً لنشاطه الوقاد وإقباله على العمل لدين الله وحبه للجهاد فقد اختاره إخوانه للعمل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام منذ مطلع العام الخامس بعد الألفين للميلاد فكان نعم المرابط على الثغور يحذر أن يؤتى المسلمون من قبله , حريصاً على نيل أجر الرباط والمرابطين في سواحل فلسطين .
تلقى فارسنا بعد انضمامه إلى قافلة النور الجهادي العديد من الدورات التدريبية ومن أهمها :
- دورة تمهيدية عسكرية عامة للمستجدين .
-دورة إعداد مقاتل فاعل .
-دورة كمائن متقدمة .
-دورة الوحدة الخاصة .
-دورات تنشيطية .
وقد شارك فارسنا في مسيرة جهاده مع كتائب القسام في العديد من المهمات والطلعات الجهادية ومن أهمها :
-شارك فارسنا مع إخوانه في الرباط المتقدم على الثغور الشرقية لمدينة دير البلح .
-كان عضواً في الوحدة القسامية الخاصة وشارك معها في العديد من المهمات الخاصة .
-كما شارك في حفر الأنفاق .
موعد مع الارتقاء شهيداً
في ذلك اليوم السابع والعشرين من ديسمبر للعام الثامن بعد الألفين , كان فارسنا في مكان عمله بالشرطة البحرية حينما أغارت الطائرات الحربية على مواقع الأجهزة الأمنية الشرعية الشريفة في غزة , وكان من المقرات التي قصفت مقر الشرطة البحرية على شاطئ دير البلح , فارتقى فارسنا الهمام شهيداً كما تمنى .
رحمك الله أيها الفارس الصنديد وأسكنك فسيح جناته
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان