القائد الميداني/ وليد حمودة الزعبوط
أكثر من عشرين عاما من الجهاد والعطاء المتواصل
القسام - خاص :
"أمي الغالية والدي الغالي، يا أعز الناس إلى قلبي بعد الله ورسوله، رعاكم الله وحفظكم وصبركم، وصيتي لكما أن تسامحاني ولا تبكوا عليَ عند سماع استشهادي، زوجتي الغالية، وصيتي لكِ ألا تبكي عليَ عندما تسمعي نبأ استشهادي، ولكن قومي بالتكبير والتهليل والزغاريد، فأنت تعلمين كم كنت أتمناها (الشهادة)، كما أوصيكِ يا زوجتي العزيزة أن تربي أبناءنا تربية حسنة.
أبنائي الأعزاء، إنكم لم تحظوا من وقتي إلا القليل، ولم ينلكم من تربيتي إلا اليسير، لم أرض أن أبقى بينكم طيلة وقتي، فليس من المروءة أن أعيش بينكم أتقلب بين أعطاف النعيم، وأحوال المسلمين تمزق كل من له قلب، أوصيكم بعقيدة أهل السنة والجماعة، وإياكم والتنطع، وأوصيكم بالقرآن تلاوة وحفظا، وبحفظ اللسان، والقيام والصيام وبالصحبة الطيبة والعمل مع الحركة الإسلامية".
كانت هذه بعضا من كلماتٍ خطها شهيدنا القائد وليد الزعبوط بيده قبل استشهاده حتى تكون ووصيته في هذه الدنيا بعد استشهاده، وإليكم التفاصيل الكاملة لسيرة حياته.
الميلاد والنشأة
في يوم 6-7-1969م وفي حي الزيتون من مدينة غزة، ولد شهيدنا القائد وليد حمودة محمد الزعبوط، ونشأ شهيدنا في بيت عائلته في حي الزيتون، حيث كان أكبر إخوانه وأخواته، وأمضى سنوات حياته في وضع اقتصادي متوسط، إلا أنه نشأ في كنف عائلة وبيت مسلم ومتدين.
ربطت شهيدنا بوالديه علاقة طيبة جدا، فكان يسمع ويطيع لهم وامتاز منذ صغره بهدوئه الشديد، وبذلك كان نعم الشاب الملتزم بحقوق والديه، وإلى جانب ذلك فقد كانت علاقته حسنة جدا مع إخوانه وأخواته.
كان يحب إخوانه بشكل كبير جدا، وكان بمثابة المثل والقدوة لهم، وكان أقربهم إليه أخيه شادي.
مسيرته التعليمية
تلقى شهيدنا "أبو مالك" دراسته الابتدائية في مدرسة صفد، وانتقل لدراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة الهاشمية، ومن ثم درس الثانوية في المعهد الأزهري، حيث حصل منه على شهادة "الثانوية العامة" وكانت علاقته جيدة بزملائه؛ لأنه تميز بالتواضع الشديد، وكان ينتمي للتيار الإسلامي، حيث تأسس المجمع الإسلامي في تلك الفترة، وكان معظم تعاطفه وانتمائه في تلك الفترة للمجمع الإسلامي.
عمل شهيدنا بعد انهائه للثانوية العامة في مجال البناء ومن ثم في مجال الخياطة، إلى أن عمل مرافقا للدكتور المجاهد محمود الزهار ومن ثم انتقل للعمل في الجامعة الإسلامية، حيث عمل فيها حتى لحظة استشهاده في العديد من المواقع، وكان آخرها عمله في حراسات الجامعة.
وفي سنوات حياته، تأثر شهيدنا "أبو مالك" بعدد من الشخصيات وخاصة من الشهداء القادة الذين كان منهم: الشيخ المجاهد أحمد ياسين والقادة عماد عقل ووائل نصار، كما تأثر بعدد من الشهداء والقادة الأحياء في كتائب القسام وحركة حماس، ومنهم الدكتور المجاهد محمود الزهار، ومن الشخصيات التي أثرت في شهيدنا بشكل كبير جدا خنساء فلسطين "أم نضال فرحات".
اعتقالات مزدوجة
انتمى شهيدنا إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" منذ الصغر، وتم اعتقاله في سجون الاحتلال الصهيوني خلال الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة"، حيث أمضى في سجون الاحتلال عشرة شهور، كما تعرض للاعتقال في سجون ما يسمى بـ"الأمن الوقائي"، وأمضى في اعتقاله هذا ما يقارب من العام بتهمة العمل في الجهاز العسكري السري لحركة حماس وكان ذلك قي العام 1996م.
كان سجن شهيدنا "أبو مالك" إداريا لعشرة شهور في سجون الاحتلال في العام 1989م بتهمة إلقاء الحجارة على قوات الاحتلال في المواجهات معها، حيث تم اعتقاله في ميدان فلسطين في مواجهات اندلعت بينه وقوات الاحتلال.
وإلى جانب تعرضه للاعتقال، فقد تعرض شهيدنا وليد للإصابة خلال عملية اغتيال القائد القسامي سعد العرابيد، وخلال اعتقاله في سجون "سلطة أوسلو"، حيث أنه ومن شدة التعذيب كسرت ريشة صدره وعظمة أنفه خلال التعذيب في معتقلات "الأمن الوقائي".
وبعد خروجه من سجون "الأمن الوقائي" قرر شهيدنا وليد الزواج لإكمال نصف دينه، وكان له ما أراد فقد تزوج من آنسة صابرة ومصون وكان ذلك في العام 1997م، وتمضي السنوات حيث رزقه الله منها حتى لحظة استشهاده بخمسة من الأبناء حرص على تربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة.
القائد في حماس
التزم شهيدنا في مسجد علي بن أبي طالب في فترة الثمانيات وعمل في اللجنة الثقافية في المسجد وكان من الأعضاء الفاعلين، ومنذ التزامه في المسجد كان يشغل عضوية الهيئة الإدارية لمسجده، ومن خلال التزامه في المسجد كان شهيدنا ملتزما ويكثر من صيام النوافل ومن المحافظين على جلسات القرآن الكريم.
وعلى جانب ذلك فقد كان معروفا عن شهيدنا أنه كان يحب مساعدة الأيتام، بل كان يحب مساعدة أي شخص إذا كان بمقدوره إبداء هذه المساعدة، وكان يدعوا مختلف المواطنين وأبناء شعبه للالتزام بنهج الإسلام القويم، لاعتقاده الجازم بأنه السبيل الوحيد لخروج الأمة مما هي فيه.
التحق الشهيد وليد في صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بداية الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة" حيث بايع الحركة وجماعة الإخوان المسلمين في العام 1988م، حيث كان بالإضافة إلى خمسة أشخاص آخرين من منطقته يحبون المشاركة في فعاليات الانتفاضة، واتفق الستة على المشاركة بقوة في هذه الفعاليات، وقاموا بشراء علب الدهان وكتابة الشعارات على الجدران باسم حركة حماس، وبعد ذلك تم الاتصال بالمجموعة من قبل الحركة وجرى ضمها بشكل رسمي في صفوفها.
ومن بعد تلك الفترة كانت المجموعة تخرج بتكليف رسمي من قيادة حركة "حماس"، غير أنه تم اعتقال شهيدنا وليد خلال مواجهات مع قوات الاحتلال بتهمة إلقاء الحجارة، وبينما كان في معتقلات الاحتلال تم اعتقال باقي أفراد المجموعة بالكامل في العام 1990م والتي سميت في حينه بـ"ضربة الزيتون الأولى" وكان من بين هؤلاء المعتقلين الشهيد القائد زاهر نصار.
وتدرج شهيدنا "أبو مالك" في صفوف حركة حماس إلى أن كان برتبة "رقيب" في السلم التنظيمي للحركة حتى لحظة استشهاده، وعمل شهيدنا في صفوف حركته في إطار اللجنة الاجتماعية للحركة، كما كان مربيا للأجيال حيث كان لا يرد طلبا لإخوانه المسئولين عن زيارة أبناء شعبه والإصلاح بينهم.
وخلال مراحل حياته المختلفة تعرض شهيدنا لعدد من المواقف الصعبة والمفرحة، وكان من أبرز المواقف المفرحة يوم خروج الشهيد ماهر عزام رفيقه وصديقه من سجون الاحتلال الصهيوني، أما من أبرز المواقف الصعبة التي تعرض لها، فكانت خلال استشهاد عدد من أصدقائه من أمثال: حاتم عياد، ماهر عزام، رواد فرحات، والقائد وائل نصار.
قسامي منذ البداية
التحق شهيدنا وليد بصفوف الجناح العسكري لحركة "حماس" كتائب القسام في العام 1993م، وذلك بطلب وإلحاح شديد من قبله، فقد رأى في الكتائب أفضل الأجنحة العسكرية الموجودة على الساحة الفلسطينية لمواجهة العدو الصهيوني.
وكان شهيدنا تربطه علاقة حميمة بإخوانه المجاهدين، فقد حرص على المشاركة في أي عمل جهادي، وعمله الجهادي في صفوف كتائب القسام كان دون عائد مالي، فقد كان يبتغي الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى.
تلقى شهيدنا الكثير من الدورات العسكرية خلال عمله العسكري، هذا إلى جانب قيامه بتدريب إخوانه المجاهدين وخاصة في بدايات عمله العسكري، حيث لم تكن الأمور العسكرية منتشرة كما هي في هذه الأيام.
وخلال مسيرته الجهادية الطويلة، ربطت شهيدنا وليد علاقة جهادية وأخوية مع كثير من الشهداء، وكان منهم: الشهيدين القائد وائل نصار والمجاهد محمد صرصور حيث تم اغتيالهم في 30-5-2004م، ورفاقه الشهداء: فهمي طافش، وماهر عزام، وحاتم عياد حيث استشهدوا في أول أيام معركة الفرقان في 27-12-2008م، كما ربطته علاقة بالشهيد رواد فرحات الذي تم اغتياله بتاريخ 24-9-2005م.
وخلال مسيرته الجهادية الطويلة، كان شهيدنا "أبو مالك" مسئولا لوحدة المدفعية في حي الزيتون، وكان دائم التواجد في الميدان بين إخوانه المجاهدين وخاصة خلال آخر حرب تعرضت لها غزة "حرب الفرقان"، كما كان نائبا لمسئول كتيبة الزيتون الغربية ومسئولا لسرية المشاة، وإلى جانب ذلك فقد كان عضو لجنة التوجيه والإعداد التابعة لكتيبة الزيتون الغربية في كتائب القسام.
وداع وشهادة
وقبيل استشهاده بأيام قليلة قام شهيدنا وليد بوداع كل من عرفهم، وكان آخر لقاء له مع أخيه شادي في مسجد الفاروق وصافح خاله وأبنائه خلال تواجده في المسجد قبل استشهاده بساعات معدودة فقط.
وفي يوم الرابع عشر من يناير وخلال "معركة الفرقان"، خرج شهيدنا وليد من بيته خلال ساعات الظهر وبعدها قام بالمهام الموكلة إليه وتواصل مع مجاهديه في الميدان، وكان مع مجموعة من قيادة القسام لتدارس بعض المهام خلال هذه الحرب الأشد على مدار تاريخ القضية الفلسطينية، وخلال مروره بالقرب من مسجد الفاروق دخل إلى أحد محلات وكان بصحبته رفاقه رياض الراعي ومازن الضاش واشتروا بعض الأمور، وعندما هموا بالخروج من المكان قصفتهم طائرات الاستطلاع الصهيونية بعدد من صواريخها، فأصاب أحد الصواريخ رأس مجاهدنا وليد ليرتقي على الفور وبصحبة اثنين من إخوانه.
وبعد استشهادهم خيم الحزن والفرح على جموع المشيعين لهم؛ واستشهد وليد بعد أدائه صلاة الظهر والعصر "جمعا" في مسجد الفاروق، وتم تشييعه بعد صلاة المغرب ودفن في مقبرة لعائلة الضاش، ولم يدخل جثمانه في ثلاجات الشفاء، فقد تم تشييعه على الفور.
كرامات تثبت الصابرين
قبل استشهاده بأيام، طلب شهيدنا وليد من أخيه الأصغر "شادي" شراء تمر، فسأله شادي عن السبب لشراء التمر، فقال له: "اشتريه واحفظه حتى تقوم بتوزيعه يوم استشهادي".
ولاحظ المشيعون لجثمان شهيدنا أنه كان فوق جثمانه في طريق تشييعه عشرات طيور الحمام تسير فوقه مباشرة.
وبعد استشهاده رأته أخته في منامها مسرورا جدا ويجلس بين أقاربه ووجه يشع نورا أبيض، كما رآه العديد ممن عرفوه في منامهم بعد استشهاده وكان سعيدة جدا، وأمنيته أن يعود إلى هذه الدنيا ويلبس بزته العسكرية ويقاتل المحتلين الصهاينة من جديد، رحمك الله يا وليد، نحسبك شهيدا ولا نزكي على الله أحدا.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان